الملحق الثاني

 

الوفاق الزوجي

اساس التماسك الاجتماعي

استطلاع مجلة الطاهرة / طهران

الوفاق الزوجي اساس التماسك الاجتماعي

 

واقع الاسرة الاسلامية وعلاقة الزوجين فيها، هل هو انعكاس صادق وبصورة دائمه ‏لمفهوم الاسلام للاسرة والعلاقة الزوجية؟

ان أرقى مفهوم للعلاقة الزوجية، هو المفهوم الذي يعبّر عنه القرآن الكريم بقوله تعالى: « ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة إنَّ في ذلك لآيات لقوم يتفكرون » (الروم 21).

فالعلاقة الزوجية في التصوّر الاسلامي (وان كانت ثمرة عقد بين الطرفين) تخضع لموجبات هذا العقد في الحقوق والواجبات المترتبة على كل منهما، إلاّ انها تهدف الى غايات تتجاوز حدود هذا العقد وموجباته، ذلك بأن تغدو هذه العلاقة، اطاراً حيوياً يمارس فيه الطرفان، السعي الدائم للاندماج والتغلّب على الاختلافات النفسية والجسدية والتربوية وصولاً الى تحقيق هذه الزوجية الرحيمة، أي العودة الى الأصل، اذ هما أصلاً، في التصور القرآني من نفس واحدة.

ولأهمية التعاون بين الزوجين وتجاوز أي خلاف أو صراع ينشأ في الاسرة ويؤدي الى تفتيتها وبالتالي التأثير على التماسك الاجتماعي ككل، قمنا باستطلاع آراء بعض الشرائح الاجتماعية ذات الثقافات المتفاوتة، لمعرفة مدى الخطورة التي شكلّها عدم التوافق الزوجي على الاسرة والابناء والمجتمع على حد سواء.

الصلح خير للأمة والمجتمع:

صاحب الحيدري ـ 54 عاماً ـ عالم دين:

أصغر جماعة بشرية، تتألف من رجل وامرأة، تجمعهما أمور مشتركة كثيرة، ويلتقيان في الآمال والآلام، وجعل اللّه‏ بينهما مودة وسكناً حتى يكاد أن يكونا مخلوقاً واحداً، وجسداً واحداً، وفي ذات الوقت يكون الزوجان النواة الأولى للمجتمع، واللبنة الأساسية في الكيان الاجتماعي، ومع ذلك فكثيراً ما يقع الخلاف بين الزوجين لأسباب عامة وامور خاصة وعوامل شخصية ووجهات نظر معينة فتسوء علاقتهما، وتضطرب الحياة الزوجية، وينشأ النزاع، وتضطرب الامور، ويعمّ النكد في البيت، وقد يكون السبب في تفاقم الاوضاع عائداً إلى أحد الزوجين، فيعتبره مهماً واساسياً ومطلباً جوهرياً، كالجمال وطلب الاطفال وتعدد الزوجات وغير ذلك، مما ينتج عنه النشوز من الزوج، أو الميل الى غيرها، مما يوقع الزوجة في الخوف والاضطراب والظلم والقلق ويهدّد كرامتها وكرامة اسرتها، وتقع الجفوة بين الزوجين، وقد يؤدي ذلك الى هجرة للزوجة أو طلاقها، أو تركها معلّقة، لا هي زوجة ولا هي مطلقة، فأمر اللّه‏ تعالى أولي العقل والنهى، وذوي القربى والرحم وأهل الصلاح والاصلاح أن يتدخلوا بين الزوجين ويصلحوا شأنهما ويزيلوا الخلاف بينهما، ويرفعوا الظلم والحيف من أحدهما، ويساعدوا الطرفين في ايجاد السبل المتنوعة لحل الأزمة بينهما، ويثيروا فيهما جوانب الخير، ويذكّروهما بأحكام الشرع، فيتنازل الزوج عن بعض حقوقه لصالح زوجته في سبيل الحياة الرغيدة وبقاء العشرة معه، وتتنازل الزوجة عن بعض حقوقها لزوجها، فتبقى الحياة الزوجية سليمة، ويظل العش الزوجي أميناً هادئاً، ويعود الوئام الى الاسرة، وهذا ما أمر به القرآن الكريم، فقال تعالى: « وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا » (النساء: 128).

وأكد ذلك بالمبدأ الاسلامي الخالد، فقال عزّ وجل: « والصلح خير »، أي خير من الشقاق والجفاء والنشوز والطلاق الذي هو أبغض الحلال الى اللّه‏، وهو خير
للزوج وخير للزوجة، وخير لهما معاً، وخير للأمة والمجتمع، وخير عند اللّه‏ تعالى.

التنازل لمصلحة الأسرة والابناء:

محمود صفوي ـ 45 عاماً ـ طبيب:

ان اهمية التعاون، تكمن في انه مؤشر للاحساس بالمشاركة والحب من الطرف الآخر، مما يضفي على العلاقة مزيداً من التماسك والقرب.

قد لا تسمح طبيعة الرجل في مجتمعاتنا الشرقية بقبول فكرة «التنازل» أو ممارستها بسهولة، فالولد في الاسرة عادة ما يأمر أخته، وتستجيب أمّه لكل مطالبه، هذا الشكل من التعامل يشعره ان الآخرين عليهم دائماً أن يضحّوا لأجله ولراحته، أما هو فلا يضحي أو يتنازل، فالتنشئة منذ الصغر، وشكل تعامل الاسرة يكشف ـ الى حد ما ـ ما يمكن أن تكون عليه الشخصية في المستقبل.

ولكن هذا لا ينفي، أن يتعاون الرجل، فعلى الاب أن يتنازل عن جزء من وقته لقضاء مهمة لمصلحة الأسرة أو الأبناء، واحياناً يتنازل الأب ليبذل مجهوداً مضاعفاً لكي يوفّر حياة أفضل لأسرته ويؤْثِر أولاده وزوجته.

شروط الحياة المستقرة:

نهى الحكيم ـ 28 عاماً ـ معلمة:

ان القرآن الكريم وضع الزوجين ـ انسانياً ـ على مستوى واحد، وفي القرارات المنزلية على مستوى واحد، وفي كل ما يتصل بشؤون البيت والاولاد حتى فطام الطفل، يقول اللّه‏ تعالى: « والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلفّ نفس إلاّ وسعها لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك فإن اراد فصالاً عن تراضِ منهما وتشاور فلا جناح عليهما » (البقرة: 233).


ومعنى هذا ان الفطام لا يخصّ الزوجة وحدها فقط، بل هو مسؤولية مشتركة بين الطرفين، فلا يحق للزوجة أن تستقل بالرأي، وليس لزوجها اجبارها على ما يريد، ففطام الطفل يكون عن تراض وتشاور بين الاثنين.

وهكذا الحياة الاسرية لا تستقيم إن لم يكن هناك في البيت زوجة ذات خلق ودين وعفة وستر على زوجها وأولادها وعلى ما في بيتها.

غير أن هناك من يفهم العلاقة بين الزوجين بصورتها الخاطئة، فيتصرف الرجل كامبراطور ويلقي اوامره دون تفهم، وهذا أمر مغلوط والاسلام منه بريء.

تأثير وسائل الاعلام:

مهدي الصحاف ـ 43 عاماً ـ استاذ جامعي:

كانت المرأة في الامس، غاية ما تطلبه من الزواج، هو العيش في ظل رجل يحميها من الحاجة المادية والمعنوية الى الآخرين، ويعطيها فرصة القيام بدورها الاهم في الحياة كأم، في مقابل ما تقدّمه للرجل من رعاية لشؤونه الحياتية، فضلاً عن انجاب الابناء وانشاء الاسرة، وكل هذه الامور على اهميتها تبدو سهلة المنال أمام ما يعقده الزوجان من آمال على مؤسسة الزواج، ليس الامان النفسي والجسدي إلاّ جزءاً ضئيلاً منها، فهما يطلبان اليوم، زيادة على كل ذلك، حياه‏خصبة ودائمة الحيوية على غرار ما يشاهدونه في الافلام السينمائية، ويتوهم غالبية الازواج ان حياتهم الزوجية ان لم تكن على شاكلة تلك الصور المعروفة فهي أقل مما يجب أو مما يستحقون، وهكذا فان دخول الاعلام في حياتنا المعاصرة، لعب في احيان كثيرة دوراً سلبياً على مستوى تحقيق التوافق الزوجي، لان اغلب الأزواج وهم واقعون تحت تأثيره، يشعرون بالخيبة لأن حياتهم الزوجية لم تحقق تلك الاوهام التي اعتقدوا واقعيتها، فانصرفوا عن التركيز على تجربتهم الشخصية مع الشريك بوصفها تجربة خاصة مستقلة.


وعليه.. ينبغي أن يزيل امثال هؤلاء المتوهمين، كل ما علق في اذهانهم من هواجس نتيجة الوسائل الاعلامية، ويحكموا على أوضاعهم الأسرية والزوجية من خلال الواقع الملموس والموضوعي، لتعود حياتهم مستقلة هانئة لا يعكّر صفوها أي شيء.

التضحية وحقوق الآخر:

حنان الموصوي ـ 30 عاماً ـ مدرسة علوم دينية:

كان الازواج قديماً يأخذون خبرة الزواج من الأب والام، فكانت تأتيهم الخبرة الحياتية من الأهل بشكل معين ولصالح الأسرة، ولكن الآن تكاد تكون وسائل الاعلام هي الموجّه للجميع، وهي ـ للأسف الشديد ـ غالباً ما تبرز بعض المضامين وتجسّد بعض الشخصيات بشكل قد يتسم بالحدّة والصراع الدائم بين الزوجين، من هنا تحدث المحاكاة والتقليد.

وبعدما تحدث المحاكاة يجد المرء ما يبرّر له السلوك الذي يريد، وتحصل المشاحنات الزوجية.

ان ارتضاء طرفي «العلاقة الزوجية» بعضها للآخر في رباط مقدّس، هذا شأنه يتطلب ان يدرك كلاهما ان أي نوع من التضحية أو الاهتمام بحقوق الآخر ليس تنازلاً شكليا، كما يحدث في اشكال العلاقات الاخرى، وانما هو من المودة والرحمة لتدعيم استمرار هذا الشكل الأسري، وهو درجة من الاحترام المتبادل والتقدير والتفاني والاهتمام.. وينعكس ـ بلا شك ـ تأثير ذلك على الأبناء.

 

كلمات مضيئة في شؤون الأسرة

 

«ومن آياته ان خلق لكم من انفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة...» سورة الروم: الآية 21.

«وأمّا حق رعيتك بملك النكاح، فإن تعلم انّ اللّه‏ جعلها سكناً ومستراحاً وأنساً وواقية، ويعلم ان ذلك نعمة منه عليه، ووجب ان يحسن صحبة نعمة اللّه‏ ويكرمها ويرفق بها وان كان حقّك عليها اغلظ وطاعتك بها الزم فيها احببت وكرهت ما لم تكن معصية، فانّ لها حقّ الرحمة والمؤانسة وموضع السكون اليها قضاء اللذّة التي لابدّ من قضائها وذلك عظيم...» تحف العقول: ص188.

«خيركم، خيركم لنسائه وأنا خيركم لنسائي» من لا يحضره الفقيه: ص281.

«رحم اللّه‏ عبداً أحسن فيما بينه وبين زوجته» من لا يحضره الفقيه: ص281.

«من اتخذ زوجةً فليكرمها» مستدرك الوسائل: 2/550.

«أوصاني جبرئيل  عليه‌‏السلام بالمرأة حتى ظننت انه لا ينبغي طلاقها إلاّ من فاحشةٍ مبيّنة» من لا يحضره الفقيه: 3/278.

«اذا صلّت المرأة خمسها وصامت شهرها وأحصنت فرجها وأطاعت بعلها فلتدخل الجنة من أيّ ابواب الجنة شاءت» مكارم الأخلاق: ص200.

«ما استفاد امرؤ فائدةً بعد الاسلام أفضل من زوجة مسلمة، تسرّه إذا نظر اليها وتطيعه اذا أمرها وتحفظه اذا غاب عنها في نفسها وماله» مكارم الأخلاق: ص200.

«جهاد المرأة حُسن التبعّل» مكارم الأخلاق: ص200.


«خيرُ نسائكم التي اذا خلت مع زوجها خلعت له درع الحياء واذا لبست، لبست معه درع الحياء» الكافي: 5/324.

«لا غنى بالزوج عن ثلاثة أشياء فيما بينه وبين زوجته وهي الموافقة ليجتلب بها موافقتها ومحبتّها وهواها وحسن خلقه معها واستمالة قلبها بالهيئة الحسنة في عينها وتوسعته عليها، ولا غنى بالزوجة فيما بينها وبين زوجها الموافق لها عن ثلاث خصال وهي صيانة نفسها عن كلّ دنسٍ حتّى يطمئنّ قلبه الى الثقة بها في حال المحبوب والمكروه وحياطته ليكون ذلك عاطفاً عليها عند زلّة تكون منها واظهار العشق له بالخلابة والهيئة الحسنة لها في عينه» تحف العقول: ص239.

«الرّجال قوامون على انساء بما فضّل اللّه‏ بعضهم على بعض وبما انفقوا من اموالهم...» سورة النساء: الآية 34.

«حق الرجل على المرأة إنارة السّراج واصلاح الطعام وأن تستقبله عند باب بيتها فترحّب به وان تقدّم اليه الطشت والمنديل وان توضّئه وان لا تمنعه نفسها إلاّ مِن علّة» مكارم الاخلاق: ص215.

«لا تؤدى المرأة حق اللّه‏ عز وجلّ حتّى تؤدي حقّ زوجها» مكارم الاخلاق: ص215.

«يشبع بطنها ويكسو جثتّها وان جهلت غفر لها» من لا يحضره الفقيه: 3/279.

«حقّك عليه ان يطعمك ممّا يأكل ويكسوك ممّا يلبس ولا يلطم ولا يصيح في وجهك» مكارم الأخلاق: ص218.

«إنّ المرأة ريحانة وليست بقهرمانة، فدارها على كلِّ حالٍ وأحسن الصحبة لها فيصفو عيشك» مكارم الأخلاق: ص218.

«الكادّ على عياله كالمجاهد في سبيل اللّه‏» عدّة الدّاعي: ص72.