تمريض الزوجة

تمريض الزوجة

 

المرأة والرجل في ظلال الحياة الزوجية يحتاج أحدهما الآخر.. يحتاج حبّه ومساعدته وتضامنه على الدوام..

وربّما لا تفرز الحياة العادية هذه الحاجة بوضوح لكنها تكون حياتية ومصيرية لدى تعرض أحدهما لمشكلة ما وربّما تصل ذروتها لدى المرء عندما تلمّ به وعكة أو علّة أو مرض.

ولأن التأثير المرضي لا يقتصر على الجسم فقط بل انه يطال الجسم والروح والجسد والنفس فإن المرء يراجع الطبيب بحثاً عن دواء ناجع ولكن من الذي يضع المرهم على الروح؟

إنه القلب الدافى‏ء الذي ينبض بالحب.

ومن هنا فأن الزوج اذا ما تعرضت زوجته لوعكة فإنّ عليه أن يقوم بدور الممرّض الذي لا يقدّم لها الدواء فحسب بل ويبتسم لزوجته ويعزّز من روحها المعنوية.

فالمرأة وبسبب تكوينها العاطفي تنتظر من الزوج أن يملأ الفراغ الذي تركه أبواها.

فيوم كانت طفلة وشابّة كانت تلقى الرعاية الكاملة من أمها وأبيها، ولكن عندما انتقلت الى بيت الزوجية.. يعني أنها لجأت الى صدر دافى‏ء وقلب طيب يعوّضها الحنان الذي كانت تنعم فيه.


فليس من واجب الرجل أن يعرض زوجته على الطبيب أو يصطحبها الى العيادة فحسب بل وأن يسهر من أجلها الى أن تبلّ من المرض.

فالمرأة شريك حياة وصديق وحبيب ورفيق درب ولها من الحقوق مثل الذي عليها من الواجبات..

إنها تكدّ في البيت وتعمل لتوفر ظلاّ وارفاً لزوجها.. إنها تسعى دائماً حتى يجد زوجها لدى عودته مكاناً نظيفاً وطعاماً طيباً وجوّاً هادئاً.

ومن الوفاء أن يقف الرجل الى جانب زوجته إذا ما تعرّضت للخطر.. أن يتضامن معها إذا داهمتها مشكلة وأن يشدّ على يديها اذا ألجأها المرض الى الفراش.

لنقرأ هذا الخبر:

«قالت امرأة في شكواها على زوجها: لقد عشت معه الحلوة والمرّة من الحياة، لقد خدمته بكل ما اقدر عليه ولكن عندما مرضت اذا به يطردني ويقول: لا أريد امرأة مريضة[141].

سيدي!

ليس من العدل والانصاف ولا من الوفاء أن تعامل زوجتك بجفاء إذا مرضت ان الانسانية تحتم عليك أن تقدم يد العون حتى للغريب في ظروف كهذه بل حتى في ساحة المعارك للعدو الجريح والأسير الجريح.

فكيف بالمرأة التي تعيش معك تحت سقف واحد؟!

وكيف بالانسان الذي ينبض قلبه بحبك ويغمرك بعطفه وحنانه؟!

إنها ليست زوجتك فحسب بل وأم أبنائك والانسان الذي يقف الى جانبك
في الظروف العصيبة ومنعطفات الحياة.. ان الوفاء يحتم عليك تمريضها بتوفير كل ما يلزمها من أسباب الراحة والنقاهة والشفاء.

ولو تعذّر عليك ذلك فان الاستعانة بممرضة للسهر عليها وتمريضها يعدّ جزءً من واجبك كزوج.

وتأكّد يا سيدي أنك إن فعلت ذلك فانه سيعود عليك بالخير في الدنيا والثواب في الآخرة.

سوف تقدّر زوجتك ذلك منك وستزرع في قلبها الأمل الكبير، وسوف تضمر في قلبها لك أكبر الوفاء وتعاهد نفسها أنها ستقف الى جانبك وتسهر على راحتك عندما تستعيد صحتها من جديد، وتأكد أيضاً أنك بعملك وبموقفك النبيل ستستشعر السعادة بقدر لا يوصف، لأن التضحية من مصادر السعادة الأخلاقية وستكون أضعافاً مضاعفة مع من تحب.

وهذا سيدنا محمد صلى‌‏الله‌‏عليه‌‏و‏آله‌‏وسلم يقول:

«خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»[142].

ويقول في مناسبة أخرى:

«من سعى لمريضٍ في حاجة قضاها أو لم يقضها خرج من ذنوبه كيوم ولدته اُمه.

فقال رجل من الانصار بأبي أنت وأمّي يا رسول اللّه‏ فان كان المريض من أهل بيته أو ليس أعظم اجراً إذا سعى في حاجة أهل بيته قال: نعم»[143].


[141] اطلاعات 18 ارديبهشت 1351.
[142] وسائل الشيعة: 14/122.
[143] المصدر السابق: 643.