الوفاء الوفاء!

الوفاء الوفاء!

 

تتغير الدنيا من حال لحال، ومن طبيعتها عدم الوفاء والرياح لا تجري بما تشتهي السفن..

الحياة مسار طويل مليء بالمنعطفات، والانسان ابن هذه الدنيا المتغيرة لا يكون على حال واحدة ومسار واحد.. فهو اليوم في أوج صحته وعافيته وفي الغد مريض لا يقوى على النهوض.. بالأمس كان ثرياً واليوم فقيراً معدماً.. والزمن يلد الحوادث تلو الحوادث.

وعندما يصافح الرجل زوجته فإنّه يعاهدها عهد الوفاء، وهي أيضاً تعده بذلك، وعقد الزواج عهد مقدس يجعل طرفيه شريكي طريق، وخليلين يتقاسمان العيش والحياة بكل حلاوتها ومراراتها... هذا العهد الذي عدّه اللّه‏ سبحانه من آياته في الحياة الانسانية، هذا العقد الذي ما إن يتم باسم اللّه‏ حتى يتفجر نبع الحب فياضاً، وتصبح حياة الرجل والمرأة أكثر دف‏ءً وأملاً.

سيدتي!

عندما يناصب الدهر زوجك ويبخل عليه بلقمة عيش كريم فلا تكوني للدهر عوناً عليه فتضيفي الى همومه همّاً.

لأنك بذلك قد اخللت بالعهد عهد الوفاء، والوفاء يلزمك أن تقفي الى جانبه في السرّاء والضراء.

وعندما تصيبه سهام القدر بمرض ما يلزمه الفراش في المنزل أو في
المستشفى فمن الوفاء أن تكوني له ملاك رحمة، يخفف عن نفسه ضغوط المرض وما ينجم عنه من مشاعر وآهات.

فلا تبخلي عليه بالدواء والغذاء، لا تقولي انني لا انفق عليه من ثروتي...

انك اذا بخلت عليه بذلك وضننتي عليه ستكونين غادرة.

سوف ينطفى‏ء الحبّ في قلبه، وقد تنتابه هواجس الطلاق لأنه لا يستطيع العيش مع انسان لا يحسّ به ولا يعطف عليه، ولا يقف الى جانبه ساعة الشدّة.

لنتأمل هذه الحكاية:

«في شكواه التي رفعها الى المحكمة أورد الرجل مشكلته قائلاً: كنت مريضاً وقد نصحني الأطباء باجراء عملية جراحية، فطلبت من زوجتي أن تقرضني ما وفرته من نقود؟ وتعهدت لها بتسديد ذلك المبلغ ولكنها رفضت وتركت بيت الزوجية الى أهلها، واضطررت الى اجراء الجراحة في مستشفى حكومي.

والآن اشعر بانني لا استطيع العيش معها تحت سقف واحد لأنها تحبّ النقود أكثر مني وامرأة كهذه لا أعدّها شريكة حياة»[161].

وعندما نحاكم هذا الرجل وجدانياً نجد أن الحق معه، لأن امرأة أنانية كهذه المرأة تترك زوجها في أشدّ الظروف التي ينبغي أن يكون لها حضور دافى‏ء، امرأة ليست فيها مواصفات الزوجة الوفية؛ لأنها تركته في مهب العاصفة وحيداً من أجل المال!

سيدتي:

أنتِ مخزن العاطفة الانسانية.. وهناك انسان مريض يحتاج الى العطف
والمساعدة، فكيف اذا كان ذلك الانسان شريك حياتك.

إنّ الحياة الزوجية تفقد معناها ودفئها عندما يكون الانسان أنانياً، لأنّ من مقوماتها الوفاء والحبّ.

وامرأة تفكر في ترك زوجها والتخلّي عنه في أول مأزق يصادفه من مرض وفقر أو حادثة أخرى هي امرأة أخطأت الطريق الصائب.

فالزواج الذي يعني انتخاب رجل كشريك حياة لا يعني اقتناء سلعة أو شيء يستطيع المرء أن يتخلّى عنه ويقتني آخر غيره.. فالزواج والطلاق ليس بيع وشرا واقتناء واستغناء!!

ومن المؤكد في الحياة العملية أنّ الاغلبية الساحقة من المطلقّات في مثل هذه الظروف لا يجدن ضالتهن ويخامرهن الشعور بالندم فيما بعد.

وستكون المشكلة أعقد في حالة انجبت المرأة من زواجها الأول.

الأنانية آفة تدمّر الحب العائلي ودف‏ء الاسرة والوفاء والتضحية والصبر من مقومات الحياة السعيدة في الدينا والآخرة.

والمرأة التي تفي لزوجها وتقاسمه هموم الحياة سوف يكون من نصيبها السعادة في الدنيا وحسن ثواب الآخرة وصدق رسول اللّه‏ صلى‌‏الله‌‏عليه‌‏و‏آله‌‏وسلم عندما قال:

«جهاد المرأة حسن التبعّل»[162].

 

[161] اطلاعات 25 آذر 1350.
[162] بحار الأنوار: 103/247.