سيدتي كوني شاكرة

سيدتي كوني شاكرة

 

الحصول على لقمة العيش ليس أمراً يسيراً إنه طريق الحياة والكدح والعمل. يعمل الانسان من أجل حياة كريمة وغدٍ مشرق، فالعمل والسعي هو من أجل الذات، ولكن إذا ما انفق.. اذا ما أحسن الى شخص ما فانما يفعل ذلك خارج همّه الذاتي.. فانه يدخل دائرة الآخر، ومن هنا فهو ينتظر تقديراً ما لموقفه عرفاناً لاحسانه.

كما أن هذا الآخر سوف تتبلور في أعماقه مشاعر حب لهذا الانسان الذي قدّم له يد العون.

سوف تنشأ علاقة مودّة طرفاها المحسن والمتلقيّ لهذا الاحسان كما أن المحسن لن يتوقف في دائرة حب من أحسن اليه شكراً لتقديره وانما ستتجذر لديه ملكة الاحسان التي هي في طليعة الأخلاق الانسانية.

ولكن لنفترض عكس ذلك.. لنفترض ان هذا المحسن لم يجد ما ينتظر من التقدير ولم ير عرفاناً لعمله انه ولاشك سوف يصاب بالاحباط، وسينكفأ داخل ذاتيته التي تتضخم على الدوام ليصبح فرداً أنانياً.

فالشكر يغذي النعم ويمدّها بالاستمرارية.

وقد جعل اللّه‏ سبحانه الشكر شرطاً في زيادة النعم قال تعالى: « لئِن شَكَرْتُمْ لأزيدنّكم »[77].


سيدتي!

ان زوجك انسان بكل ما يموج في هذا الكائن من تطّلعات، هواجس طموحات وبكل ما يطبعه من صفات وملكات..

انه يبتهج لتقدير من يحسن اليه من ينفق عليه.. وعندما يضع بين يديك حاصل كده وتعبه وعرقه لا ينتظر منك شيئاً سوى العرفان والتقدير...

وهكذا سلوك انساني مخلص وتفانٍ من أجل الآخرين الذين يحيا معهم يوجب تقديراً وعرفاناً.. إنك أمام واجب أخلاقي تجاه زوجك الذي يخوض معركة الحياة من أجلك.

إن اعصابه وعرق جبينه وجهوده تستحيل مرّة الى فستان يقدمه إليه أو الى ثياب يحملها لابنائك..

لا تنسي وأنت تشاهديه يحمل ذلك أن تهشي في وجهه وتقدمي له كلمة شكر رقيقة.

ربما توعكت يوماً فاصطحبك الى عيادة طبيب أو طلب اجازة من عمله ليأخذك في رحلة ترفيهية.. لا تنسي أبداً إنّه عمل ذلك من أجلك.. ان كلمة تقدير.. كلمة عرفان لجميله أنك بهذا الموقف الذي يعبّر عن انسانيتك تنفخين في روحه الثقة والأمل.. وسيكون لكل ذلك نتائج طيبة.. انه سيستمر على نهجه وتكون حياتكما أكثر بهجة وسعادة.

ولكن ماذا لو كانت مواقفك عكس ذلك.. أي لا تكترثين لكل ما يقوم به من مجهود.. لا تقدّرين كل ما يفعله من أجلك.. انه ليس كائناً مقدوداً من الصخر انه مخلوق تجري فيه الحياة والدماء وتموج في داخله المشاعر.. سوف ينتابه شعور مرير لهذا البرود القاتل من جانبك لا ابتسامة.. لا تقدير لا مجاملة تنمّ عن عرفان للجميل..


انك بهذا الموقف اللانساني تفتحين باباً للرياح الباردة والصقيع يجتاح عشكما فيغادره الدف‏ء ويستحيل الى زنزانة باردة خالية من كل العواطف النبيلة.

وعندما يستمر الوضع مدّة فان الزمهرير سوف يتسرّب الى روح الحماس في العمل من أجل الحياة وقد يسيطر عليه هاجس البحث عمّن يقدّره ويعرف قدر جهده.

سيدتي!

لابد وأنك تلقيت هدية ما من جارة لك أو صديقة أو قريبة وربما تكون هدية عادية اذا حُسبت مادّياً، ولكنك فرحت لها وابتهجت وتدفقت على لسانك آيات الشكر لمن اهدى اليك..

فلماذا تتناسين هدايا زوجك المستمرة.. انه يعمل ويكدّ ويكدح ثم يحمل اليك عصارة جهده وعرق جبينه ليؤثث بيتك وتكون حياتك أكثر راحة واستقراراً..

الا يستحق ذلك كلمة ثناء.. جملة شكر، عبارة رقيقة عرفاناً للجميل؟!

انه لا يحط من قدرك ومنزلتك بل العكس يعزّز من محبتك في قلب زوجك ويزيد من احترامه لك يقول الامام الصادق عليه‌‏السلام:

«خير نساكم التي إن أعطيتْ شكرتْ، وإن مُنعتْ رضيتْ»[78].

وقد سئل الإمام الكاظم عليه‌‏السلام عن المرأة المغاضبة زوجها هل لها صلاة؟ أو ما حالها؟ قال عليه‌‏السلام: «لا تزال عاصية حتى يرضى عنها»[79].


ومن وصية الرسول صلى‌‏الله‌‏عليه‌‏و‏آله‌‏وسلم للإمام علي عليه‌‏السلام: «يا علي إن كان الشؤم في شيء ففي لسان المرأة»[80].

وعن رسول اللّه‏ صلى‌‏الله‌‏عليه‌‏و‏آله‌‏وسلم أنه قال:

«لا يشكر اللّه‏ من لا يشكر النّاس»[81].

 

[77] ابراهيم: الآية 7.
[78] بحار الأنوار: 103/239.
[79] بحار الانوار: 10/285.
[80] المصدر السابق: 77/55.
[81] وسائل الشيعة: 11/542.