لا ترتبوا أثراً على كل ما تسمعون!

لا ترتبوا أثراً على كل ما تسمعون!

 

لا تقتصر الثرثرة على النساء فقد نجد في الرجال من يثرثر.. ونجد بينهم نمامين منافقين وخبثاء...

ولكن الخطر الذي يتهدد الحياة الزوجية خاصّة في مراحلها الأولى يكمن مع الأسف في بيت العريس، عندما تشعر أم العريس أو أخته أن تلك الفتاة الغريبة قد اختطفت والى الأبد ابنهم.

وعادة ما تنتاب أم الزوج مشاعر وهواجس.. فهي التي سهرت الليالي من أجل ابنها وهي التي غذّته وتعبت من أجله الى أن صار رجلاً... وبعد كل هذه الأعوام تظهر فجأة فتاة غريبة تريد أخذه منها.. أنها تنتظر من ابنها الاّ يحب أحداً حبّه لوالديه وأن لا يسمع كلام أحد إلاّ كلام أبويه..

وفي الغالب لا تحاول الأم ادراك مسألة الزواج كمرحلة جديدة في حياة ابنها.. وانه الآن قد اصبح رجلاً مسؤولاً عن اسرة جديدة، وأنه قد آن الأوان لكي يعيش حياته المستقلة..

ذلك أنها تصرّ على أن يستمر ابنها بنفس الطريقة التي كان عليها قبل الزواج..

ومن هنا فهي لا تتحمل مواقف ابنها الجديدة وانشداده الى زوجه كشريك في حياته؛ وسوف تحمّل كنّتها مسؤولية ما حصل.. سوف تعمل على التدخل في حياته الزوجية وتحاول تشويه سمعة زوجة ابنها وتحرير ابنها من
(سيطرتها)!

فالأم تتصرف بوحي الاحساس بالخطر!! خطر هذه الفتاة التي تعمل على خطف ابنها! ومن هنا فهي مدانة متهمة على الدوام!!

سوف تتعرض العروس لآلاف الضغوط النفسية وسوف تحرقها نظرات حماتها أو أخت زوجها.. وسوف يجعلن منها موضوعاً للفحص والبحث عن العيوب من أجل (توعية) العريس (وفتح عينيه) جيداً.

وعادة ما يتأثر العريس الساذج بهذه الدعاية المخرّبة وتتكون لديه صورة سلبية عن زوجته، وهذه أول خطوة في منزلقات الحياة الزوجية التي غالباً ما تؤدي الى نتائج مؤسفة.

ولذا كثيراً ما نشاهد أن المضايقات التي تقوم بها أم الزوج أو أخته تصل حدوداً لا تطاق، تضطر الزوجة المسكينة في النهاية الى الاقدام على خطوة جنونية كما هو الحال في هذا النموذج:

قامت فتاة وفي نهاية الاسبوع الأول من زواجها بابتلاع ابرة خياطة في محاولة منها للانتخار وقد اجريت لها عملية جراحية وقد تحدثت مع مراسل اطلاعات تقول:

لقد مرّ اسبوع واحد على زواجي من ... 34 سنة.

وعندما ذهبت الى بيت أهله كنت اتصور أني سأحيا سعيدة كباقي النساء وأنّ الحياة ستكون لي كالجّنة، ولكن لم تمض سوى أيام حتى كنت أشعر بأنّني أعيش في الجحيم حتى سئمت الحياة... لهذا اقدمت على الانتحار[104].

كما اقدمت فتاة على الانتحار باحراق نفسها ولكنها انقذت في اللحظات الأخيرة وقالت انها فعلت ذلك بسبب مضايقات شقيق زوجها[105].

وهناك أخبار كثيرة في هذا المضمار.

ولذا فأن ما تقوم به بعض الحموات عن جهل أو عن قصد يهدّد بشكل خطير الأسرة في بداية تكوّنها..

وهي كظاهرة اجتماعية يجب الاعتراف بها ووضع حلول مناسبة لها ومن هنا يتحمل الزوج مسؤولياته في هكذا ظروف اذ يتوجب عليه ألاّ يعير اهتمامه لمثل هذه التصرّفات ولا يكترث كثيراً لها.

ومما يثير الدهشة حقاً إن الأم بشكل غالب هي التي تقوم بنفسها بالبحث عن فتاة مناسبة لابنها وعندما تعثر على ضالتها تصفها لولدها وتمتدح جمالها وأخلاقها وصفاتها.. ثم بعد الزواج تنقلب الأشياء وتصبح الصفات عيوباً والجمال قبحاً!!

سيدي!

حاول أن تتفهم هذه الظاهرة.. حاول أن تدرك أن هناك الكثير من البواعث التي تدفع بالام الى التصرّف بهذه الطريقة تجاه زوجتك.. ولذا فلا ترتب أثراً على كل ما يقال لك.

ولو افترضنا إن أختك اكتشفت عيباً ما في زوجتك فهل هي خالية من العيوب وهل ترتضي لأختك اذا تزوجت أن تعامل بهذه الطريقة؟!

وهل ترتضي أمك أن تعامل ابنتها هكذا؟

ان مثل هذه التصرّفات لن تجدي شيئاً واذا ما فعلت فعلها فإن النتائج لن تكون سارّة بأي حال من الأحوال.


إن بيت الزوجية يجب أن يكون دافئاً مفعماً بالمحبة والسلام، لا مكاناً للنزاع والصراع وتبادل الاتهامات.

لنتأمل في هذا الخبر:

تقدم زوجان الى احدى محاكم «تبريز» للطلاق، وقد اتهم الزوج زوجته بأنه عثر على رسائل غرامية كانت تزمع ارسالها الى أخيه الذي يقيم في اصفهان.

وفي اثناء الاستجواب دافعت الزوجة واتهمت حماتها وأخت زوجها بأنها وراء هذه الرسائل وانهما يريدان فقط اقناع زوجها بالطلاق وقد ثبتت هذه التهم ضد الحماة التي اعترفت بذلك[106]..

كما أقدمت سيدة على الانتحار باحراق نفسها وهب الجيران لانقاذها وذكرت لمراسلنا في مستشفى «سينا» في طهران: ابتليت بحماة عصبية تبحث عن الذرائع باستمرار وتحاول الايقاع بيني وبين زوجي.. بالأمس ذهبت الى شراء بعض الحاجات من السوق ولدى عودتي صادفت صديقة لي كانت زميلتي في أيام الدراسة.. ولذا تأخرت في عودتي الى المنزل.

واستقبلتني حماتي بنظرات مشككة وسألتني عن سرّ تأخري فاخبرتها بلقاء صديقتي ولكنها هزّ رأسها وقالت: أنت تكذبين سمعت أنك تترددين على اللحّام.. وشعرت بالغضب الشديد فقررت الانتحار والخلاص من هذه الحياة[107].

ومن هنا ينبغي على الرجل أن يكون حليماً في مثل هذه الظروف وأن يفكّر جيداً وأن يتصرّف بطريقة تحفظ توازن الاسرة وأن يبتعد عن الانسياق وراء كل ما يقال.

صحيح أن الابوين قد عانا ما عانا من أجل ابنهما ولكن عليهما أن يفكّرا أن ابنهما ليس سلعة يحتفظان بها الى الابد.. أن قدره أن يتزوج، وقدره أن يستقل ويؤسس اسرته الجديدة، ويتحمل مسؤولياته كرجل.. ولذا يتوجب عليهما تفهم ذلك من أجل سعادة ابنهما.

ونحن لا ندعو الأبناء أن ينسوا الآباء لأن الجنة تحت أقدام الأمهات فاحترام الأبوين واجب حتى النهاية.. ومساعدة الأبوين والاحسان اليهما من الأمور التي يحث عليها الاسلام ويؤكدها دائماً.

كما أن المتوقع والمطلوب من الزوجة أن تحترم وتعامل والدي زوجها بمنتهى الاحترام والمحبة، وأن تنظر اليهما كأبوين لها، وأن تعلّم ابناءها احترام الأجداد وأن توفر لهما جوّاً أسرياً يليق بهما وينعمان في ظله بالراحة والدف‏ء خاصّة عندما يزحف عليهما شتاء الشيخوخة.

ان مثل هذه المعاملة سوف تقضي على هواجس الأبوين في فقدان ابنهما بل انهما سيشعران بان اللّه‏ وهبهما ابنة طيبة ترعاهما..

ان هذه الاخلاق منبثقة من روح الشريعة الاسلامية التي تحث على تعزيز روح القربى وأواصر الرحم وعلاقات المودّة.


[104] جريدة اطلاعات 25 آبان 1348ه.ش.
[105] المصدر السابق 14 مرداد 1349ه.ش.
[106] جريدة اطلاعات 3 اسفند 1350ه.ش.
[107] جريدة اطلاعات 13 اسفند 1350ه.ش.