المرأة أيضاً تنشد الحب

المرأة أيضاً تنشد الحب

 

المرأة ينبوع العاطفة الذي يتدفق حناناً ورحمة..

حياتها تتوقف على الحب والمودّة.. إنها تنشد الحب، وهي تدرك في اعماقها إنها كلما كانت أكثر محبوبية كانت أكثر بهجة ورقة وسعادة إنها تنطوي على مخزون كبير للحب الذي يصل حدّ التضحية.

ولكنها سوف تذوي لو شعرت بأنها وحيدة لا يكترث لها أحد ولا يحبها أحد، فتنطفى‏ء في أعماقها جذوة الحب المشرقة وتنطفى‏ء الأشياء الجميلة في حياتها.

ولذا يمكن القول بجرأة إنّ فن الرجل كزوج أن يوحي لها بالحب دائماً.

فيا سيدي العزيز لقد كانت زوجتك تنعم بحب الأبوين ولكنها وبعد أن وقعت عقد الزواج قد انفصلت عن تلك الحياة فهي الآن في عصمتك تشدّها اليك عرى العلاقة الزوجية وأواصر المودّة.

إنها لم تضع قدمها في بيتك إلاّ وهي تتطلّع الى حبّك لها وإيثارك إيّاها..

إنها تنتظر منك الحب. الحب الذي يفوق كل الذين تحبهم.. إنها تثق بك ولهذا سلّمت نفسها لك.

ان أعظم ضمان لاستمرار الآصرة الزوجية وأفضل مفتاح لكلّ المشكلات العائلية هو تجسيد الحب والتعبير عن المحبّة.

فإذا أردت أن تسخّر زوجتك فانفذ الى قلبها.. واذا اردت أن تجعل منها زوجة مطيعة.. وامرأة سيّدة ورفيقة درب وفية فليس هناك من طريق سوى الحبّ.. أن تردد في كل مناسبة كلمة الحب أو تهمس في اذنها: أحبك.. اعشقك..

وأن أكثر ما يصدم المرأة في حياتها الجديدة أن تلمس منك فتوراً في العلاقة.. أن تشعر أنك لا تحبها.. سوف تذوي من الأعماق كزهرة وحيدة.. وتخبو شيئاً فشيئاً كشمعة في ليلة طويلة.

وسوف تنتابها الهواجس حول جدوى الحياة مع انسان لا يحبها.

ان البيت الذي يخلو من ظلال الحب، هو الجحيم بعينه.

وحتى لو كان البيت قصراً منيفاً مؤثثاً بكل أنواع الأثاث الفاخر ومجهزاً بكل وسائل الحياة المرفهة الناعمة... فإنه سيستحيل الى سجن مقيت اذا لم تهب في أروقته نسائم الحب النديّة.. فالمرأة لا تبحث عن قصر في الرمال بل تنشد كوخاً في وسط الحقول... حقول الصداقة والمحبّة والعشق.

ومن هنا فان المرأة قد تفكر بالانفصال بالرغم من كل أسباب الرفاه اذا وجدت نفسها تعيش الغربة مع انسان لا يكترث لوجودها.

ولذا فان الرجل يتحمل كامل المسؤولية في دفع امرأته الى هذه الحافة الخطيرة من التفكير.

كما يمكن التأكيد على أن أكثر طلبات الطلاق التي تتقدم بها النسوة انما تنجم عن الاهمال القاتل الذي يشعرن به من قبل ازواجهن.

لنتأمل في هذه الاحصائية:

«الحاجة النفسية للحب واهمال الرجال أزواجهم وانصرافهم الى اهتمامات أخرى هو وراء نسبة كبيرة من حالات الطلاق.

ففي عام 1970 ومن بين 10372 حالة طلاق كانت 1203 حالة سببها هاجس عدم جدوى الحياة والشعور بالضياع واهمال الزوج الجانب العاطفي»[30].


وقد أعلنت امرأة لم يمض على زواجها سوى أربعة شهور أمام المحكمة أنها على استعداد ليس للتنازل عن المهر بل وتقديم مبلغ من المال الى زوجها من أجل الطلاق.

وتضيف المرأة: أن زوجي يهتم بحب ببغاواته أكثر مني ولا أريد أن أحيا معه[31].

إن الحب والمودّة في الحياة العائلية هو أسمى من كل شيء. ومن هنا نرى تأكيد القرآن الكريم في قوله تعالى: « ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودّة ورحمة إنّ في ذلك لآياتٍ لقومٍ يتفكّرون »[32].

ويقول الامام جعفر الصادق عليه‌‏السلام: «إنَّ المرأة خلقت من الرّجل وإنّما همّها في الرجال فاصبوا نساءكم»[33].

ويقول أيضاً: «كل من اشتدّ لنا حبّاً اشتدّ للنساءِ حبّاً»[34].

ويقول رسول اللّه‏ صلى‌‏الله‌‏عليه‌‏و‏آله‌‏وسلم: «كلّما ازاداد العبد إيماناً ازداد حبّاً للنساء»[35].

ويقول عليه الصلاة والسلام: «قول الرجل للمرأة أحبك لن يذهب من قلبها أبداً»[36].

ويقول الامام الصادق عليه‌‏السلام: «من أخلاق الانبياء حبُّ النساء»[37].


وبالرغم من أن الحب عاطفة قلبية وكما يقول المثل: «القلب يعرف طريقه الى القلب»[38] ولكن الاكتفاء بهذا الشعور الخفي يكون ناقصاً ما لم يعززه تجسيد لهذه العاطفة عبر ابرازها واضحةً تجري كلمات عاطفية مؤثرة وعندها يمكن أن يثمر هذا الحب.

أعلن حبك لزوجتك صراحة.. راسلها اذا كنت في سفر.. حاول تعرب عن حبك بهدية تقدّمها اليها في العودة واللقاء.. اتصل بها هاتفياً وعبر عن مشاعرك تجاهها، واستفسر عن حالها وتفقد شؤونها.

فالحب والمودّة هما محور اهتمام المرأة في حياتها إنها مخلوق عاطفي يحيا بالحب ومن أجل الحب.

لنستمع الى هذه الحكاية:

سيّدة اسمها... تتحدّث وهي تذرف دموع الشوق:

في ليلة خريفية تزوّجت بشاب طيب القلب.. عشت معه حياتي سعيدة في منزل متواضع... وكنت أنهل من السعادة طوال ستة أعوام.. وذات يوم تضاعفت سعادتي مئات المرّات.. عندما احسست بالحمل..

وعندما بشرت زوجي عانقني طويلاً وهو يبكي من السعادة ولا ابالغ اذا قلت كاد يغمى عليه..

انسلّ من البيت ثم عاد ليقدّم لي عقداً من الماس قائلاً: اقدم هذه الهدية الى أفضل أمرأة شاهدتها في حياتي..

ولكن ياللحسرة لم تدم السعادة لأنه زوجي مات في حادثة دهس[39].

 


[30] جريدة اطلاعات 15 آذر 1350ه.ش.
[31] المصدر السابق 6 بهمن 1350ه.ش.
[32] الروم: الآية 21.
[33] بحار الأنوار: 103/226.
[34] المصدر السابق: 102/227.
[35] المصدر نفسه: 103/228.
[36] الشافى: 2/138.
[37] بحار الأنوار: 103/236.
[38] وهو قريب من المثل العربي: القلوب سواقي.
[39] جريدة اطلاعات 6 بهمن 1368ه.ش.