وشكوى الرجل

وشكوى الرجل

 

الحياة مليئة بالمصاعب والمشكلات.. الرياح تجري بما لا تشتهي السفن، وليس هناك من هو راض مئة بالمئة عن حياته..

ولكن جوهر القضية هو قدرة الانسان على الصبر والتحمل ومواجهة المشكلات بصبر..

الرجل الصبور هو من يأخذ بنظر الاعتبار هذه الحقيقة: الحياة ليست طريقاً مفروشاً بالرياحين.

وأنه لمن علامات الضعف أن يتشكّى الرجل، ولذا من الافضل أن ينطوي على معاناته ولا يحاول التشويش على مجالس الأنس والألفة.

هناك صنف من الرجال لا يتحمّلون، ولا يملكون قدراً ولو ضئيلاً من الصبر فتراهم ينوحون لكل شيء بمناسبة وغير مناسبة.

انه نشاز أن يفتح أحدهم دفتره الملي بالشكاوى، والتألم في مكان لا ينبغي فيه طرح مثل هذه الأحاديث التي تدخل الغم والهمّ على السامعين.

ولذا نجد أن هذا الصنف من الرجال يفقد شيئاً فشيئاً اعتباره واحترامه فيتهرّب منه اصدقائه لماذا؟ لأنهم ليسوا على استعداد أن يتحمّلوا اسطوانة الشكاوي المملّة.. ويبقى من سوء حظ الزوجة والأبناء أنهم لا يستطيعون الفرار فهم مضطرون للاستماع الى اسطوانات الشكوى شاءوا أم أبوا!

ترى أحدهم يشكو ارتفاع الاسعار، وربما يشكو من المواصلات أو
الازدحام في الاتوبيس.. أو تراه يشكو حيف الأصدقاء ومنافسة الزملاء أوتصرّف رؤسائه في العمل.. فيسبب الصداع لأفراد أسرته..

يا سيدي ألا تفكر أن زوجتك هي الآخرى تعمل في المنزل من الصباح حتى المساء.. وابناءك ألا يعانون في مذاكرة دروسهم أنهم يترقبون لحظة العودة الى البيت ليجدوا من ينتظرهم بابتسامة ويهتم بالسؤال عنهم..

فهل تقدم لهم شكواك هدية الاستقبال.. هل تريد أن تحيل البيت الى جحيم وقد أراده اللّه‏ أن يكون ظلاً وارضاً ودف‏ءً وسكناً.. ثم ما هي جريرة اسرتك في اسطوانة المعاناة التي لا تنفك تعيدها كل يوم؟!

ليكن في علمك أنك مهما شكوت، ومهما الححت في الشكوى فإن مشكلاتك ستبقى هي هي، بل أنك ستخلق لنفسك متاعب جديدة عندما تملّكَ أسرتك وزوجتك وابناؤك.. سوف يفكرون بالابتعاد عنك وعن البيت الذي لا يجدوا فيه سوى الآهات والحسرات.. ومن يدري ربماء ينزلقون في هاوية الانحراف.. وفي أحسن الأحوال يصابون بأمراض عصبية أو نفسية.

أليس من الأفضل لك ان تكون قوياً صبوراً تنطوي على آلامك دون يشعر أحد؟

وعندما تعود الى البيت حاول أن تنسى كل شيء، وانظر الى ابنائك وزوجتك وهم فرحون بعودتك.

اليس من الأفضل لك أن تشاركهم فرحتهم وتتناول طعامك مقبلاً على الحياة بأمل ما دامت أسرتك تعيش فارغة البال... ان ادبيات الشريعة الاسلامية كثير ما تعد الانسان الصبور الحليم بالخير والثواب وتعدّه انساناً صالحاً.

يقول الامام علي عليه‌‏السلام:

«إذا ضاق المسلم فلا يشكونَّ ربّه عزَّ وجلَّ، وليشك إلى ربّه الذي بيده
مقاليد أموره وتدبيرها»[54].

ويقول في مناسبة أخرى:

«مكتوب في التوراة: ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به فقد اصبح يشكو اللّه‏»[55].

 

[54] بحار الأنوار: 72/326.
[55] المصدر السابق: 72/196.