الرجل وتعدد الزوجات

الرجل وتعدد الزوجات

 

من مشكلات الحياة الزوجية هو اقدام الرجل على الزواج الثاني.. ومسألة الزواج الثاني قد تبدو للوهلة الأولى أمر ميسوراً، ولكن ادارة اسرتين، أمر شاق وعسير.

وأولى ضحايا الزواج الثاني الهدوء والصفاء.. لأن الزوجة الأولى وبمجّرد أن تشعر بميول زوجها الى الزواج من أخرى، تشعر بالخطر وقد تقرر القتال منذ تلك اللحظات.

فالمرأة بطبيعتها تودّ الاستحواذ على قلب زوجها، ليكون ملكاً خالصاً لها من دون نساء الدنيا.

وأول ضربة تتلقاها في حياتها الزوجية تصل الى مستوى الطعنة النجلاء هي اقدام زوجها على معاشرة امرأة غيرها.

وهكذا يبدأ فصل جديد من الحياة.. فالزوجة الأولى تشعر بأنها قد أهينت بما فيه الكفاية، وانها يجب أن تثأر لكرامتها ولحقوقها المهدورة.

سوف يستيقظ حس الانتقام وقد يستغرق كل حياتها ويكون هدفها أن تسلب من زوجها حلاوة العيش كما سلبها.

الضحايا الأخرى لهذه الخطوة الأبناء الذين يستيقظون فجأة! فيجدون أباهم مع امرأة أخرى ويجدون أمهم ولاهم لها سوى البكاء أو الصراخ واتهام أبيهم بالخيانة والغدر وعدم الوفاء.


وقد تضطرها النوبات العصبية والظغوط النفسية الى البحث عن متنفس أو عن شيء ينسيها مصائبها، وسرعان ما تسقط في فخ الادمان أو قد تقرر الفرار الى مكان ما والسقوط في هاوية الرذيلة.

وما أكثر المفاسد الأخلاقية والانحرافات الاجتماعية التي تنشأ عن ذلك ولعلّ أهونها الطلاق، الذي يعني انهيار الأسرة كوحدة اجتماعية وضياع الأطفال.

لقد أجازت الشريعة الاسلامية مسألة تعدد الزوجات ولكن وضعت ذلك في اطار محدد على نحو يحاصر سلبيات وآثار الزواج الثاني السيئة.

قال سبحانه وتعالى: « فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم إلاّ تعدلوا فواحدة »[285].

ومن خلال هذه الآية وادراكنا أنّ مسألة العدالة، مسألة غاية في الدقة نفهم وجود حث غير مباشر على الاكتفاء بزوجة واحدة.

وعلى هذا فان التزوّج بأكثر من زوجة واحدة لن ينفع الرجل في دنياه ولا في آخرته.

على ان الشريعة الاسلامية التي تنطلق في ضوء واقعيات الحياة الانسانية وحقائق النفس البشرية، لم تغلق باب الزواج بأكثر من واحدة ولم توصد هذه النافذة وذلك للاعتبارات والموضوعات التالية:

1 ـ في حالة عقم المرأة وفقدان القدرة على الانجاب.

2 ـ العجز الجنسي لدى المرأة بسبب المرض وغيره.

3 ـ البرود الجنسي وعدم التمكين ومخاوف الرجل من الوقوع في الحرام.

إن أياً من تلك النقاط الثلاث أعلاه تعدّ مسوّغاً للرجل في تجديد فراش
الزوجية مع التأكيد على أن التضحية من أجل حفظ كيان الأسرة وعدم اثارة غضب الزوجة الأولى يعد عملاً نبيلاً، وإلاّ فإنّ الرجل في حالة الزواج الثاني مطالب برعاية العدالة التامّة دون أدنى تمييز.

وفي هذه الحالة فاننا ننصح المرأة (الزوجة الأولى) بتفهم موقف زوجها وأن توافق على زواج رجلها، بل والمبادرة الى انتخاب زوجة ثانية له ومن المؤكد أن اختيارها سوف يحل كثيراً من المشكلات في المستقبل.

وإذا ما نجحت الزوجة الأولى في اقامة علاقات طيبة مع ضرّتها فان الحياة الزوجية للجميع ستكون هانئة.

ونقطة جديرة بالذكر فى ختام هذا البحث، ان اكثر النسوة يخشين اقدام ازواجهن على الزواج من أخرى.

وعلى السيدات اللائي تنتابهن مثل هذه الهواجس أن يدركن طبيعة العوامل التي تدفع بالرجل الى التفكير بالزواج الثاني وهذه ابرزتلك العوامل:

العامل الأول: غياب الهدوء المنشود في البيت.. فالرجل ينشدالهدوء في بيته بعد يوم صاخب بالعمل، واذا أخفقت المرأة في تأمين بيت هادى‏ء فقد يفكّر الرجل في الزواج من أخرى تؤمّن له هذا الهدف.

العامل الثاني: عدم التزام المرأة بالتجمّل والتزيّن لزوجها، فالرجل يبحث عن الجديد يودّ أن ترتدي امرأته بدلة جديدة، ويودّ أن تتعطر له وتتزيّن وتتبرّج وتفتن قلبه، واذا أهملت المرأة هذا الجانب في الحياة، فان صورة امرأة تقابله قد تفتنه وتثير فيه كوامن الشوق الى الزواج من أخرى تلبّي ظمأه.

والمرأة إذا ما أخذت بنظر الاعتبار هذين العاملين فلن يبقى للرجل أي مبرر معقول في التفكير في الزواج من أخرى لأن الحب دائماً من نصيب الحبيب الأول.

[285] النساء: الآية 4.