عودة الرجل

عودة الرجل

 

الرجل يحيا حرّاً ما لم يكن قد تزوج بعد؛ فإذا تزوّج لم يعد بوسعه بعد ذلك أن يمارس نفس حياته السابقة.. يذهب متى يشاء ويعود متى أراد؛ وإذن فإنّ الزواج سوف يفرض عليه برنامجاً جديداً تتصدّره بطبيعة الحالة العودة الى المنزل مبكراً.

ينبغي للرجل أن يأخذ بنظر الاعتبار أن زوجته تعمل وتكدح في المنزل وتقوم بوظائفها المتعددة من غسل وكنس وطبخ ثم تنتظر بشوق عودة زوجها ليجلسا معاً ويتناولا معاً طعام الغداء ويتجاذبا أطراف الحديث.

وستكون هذه المسألة أكثر حساسية فيما لو كان للأسرة اطفال وأبناء.. اذن يكون للانتظار فيالحقيقة بعدان: انتظار الزوج وانتظار الأب.

والآن لنتصور الحالة النفسية للزوجة وهي تترقب دون جدوى عودة زوجها وتنتابها الهواجس.. ولنتصور أيضاً حالة الاطفال.. وقد يسأل الأطفال أمهم عن أبيهم.. ولا من جواب سوى الحيرة والقلق.

عندما يتزوج الرجل فلا يتصوّر أنه اشترى له جارية أو استخدم خادمة تعمل ليل نهار من أجله، تغسل ثيابه وتطوي ملابسه وتعدّ طعامه..

المرأة زوجة وشريكة حياة ورفيقة العمر وحبيبة القلب، من المؤسف أن بعض الرجال يفقدون هذا الحس الانساني حيث يهملون زوجاتهم وابناءهم ويمضون أوقاتهم عابثين.. رحلة هنا وسفرة الى هناك و..


والرجل في مثل هذه الحالة يخسر الكثير من كرامته لأنه لا يشعر بالمسؤولية تجاه زوجته واطفاله؛ وهذه حالة مقزّزة من الأنانية، عندما لا يفكر الرجل ولا يهتم باسرته.. يذهب متى شاء ويعود متى أحب.

فإذا طلبت المرأة الطلاق في مثل هذه الحالة فإنها لا تلام.. لأن المرأة تبحث عن ألف وشريك حياة.. لا عن انسان أناني لا يشعر بالمسؤولية ولا يكترث لمن يعيش معه.

يقول «س» في المحكمة انني أريد رؤية أولادي «لقد اختفوا مع أمهم». وحكاية س هذا انه أمضى حياته الزوجية ولا يعرف معنى الحياة الزوجية عندما تزوّج استمر في نفس حياته قبل الزواج.. علاقات مع شلّة من أصدقاء السوء.. سهرات خارج المنزل.. لا يعود الى البيت إلاّ مع الفجر..

واضطرت زوجته الى طلب الطلاق وحصلت على ذلك، ولكن بعد أن انجبا عشرة أولاد..

انه يزورهم بين مدة وأخرى.. ثم قررت زوجته الاختفاء بعد أن أخذت أبناءها»[263].

وتقول امرأة حصلت على الطلاق: أكاد اجنّ من الشعور بالوحدة لا أكاد أرى زوجي إلاّ في الفجر.. انه يقضي لياليه خارج المنزل[264].

سيدي!

انك بعد الزواج ربّ أسرة مسؤول... مسؤول ازاء زوجتك ومسؤول أمام ابنائك.


الزوجة لها حقوق.. والأطفال أيضاً لهم حقوق.. والحياة العائلية حياة جوهرها المسؤولية.

ان الحياة الطبيعية للرجل هي بين أسرته؛ زوجته وابنائه.. والحضور في المنزل في أولويات مسؤولية الرجل لأنه عمود الخيمة.. وبدونه لا تصمد أمام عصف الرياح.. ماالذي تجنيه من سهراتك غير الآثام.. وما الذي تحصده أسرتك غير الآلام؟

 

[263] جريدة اطلاعات 1350.
[264] المصدر السابق.