احترام الزوج

احترام الزوج

 

كل انسان يعتز بشخصيته ويعتد بنفسه، وينتظر من الآخرين أن يعاملوه باحترام، والانسان يحب كل من يكنّ له احتراماً، وينفر من الذين يستخفون به.

سيدتي العزيزة! أن نشدان الحب وتوقع الاحترام، ميل فطري ولكن هل يواجه زوجك هذه المعاملة خارج المنزل على الدوام؟

أنه يحتك بأصناف عديدة من البشر وبعضهم يعوزهم الأدب وقد يتعرّض الى اهانة تجرح مشاعره..

ولذا فانه قد يعود منكسراً مهيض الجناح وفي هذه الحالة ينبغي عليك أن تمسحي على مشاعره وتجبري خاطره الكسير.. إن تعامليه باحترام واجلال وثقي أن هذه المعاملة لن تحط من شأنك، ولكنها تمنح زوجك روحاً جديدة وأملاً ونشاطاً.

سيدتي المحترمة حييّ زوجك.. خاطبيه باحترام.. وعندما يتحدث لا تقطعي خيط حديثه. ولا تدعي صوتك يعلو على صوته واذا ما ذهبتما الى محفل ما فلا تتقدميه، مجّدي شخصيته أمام الآخرين، وعلّمي أبناءك احترام الأب، ولا تهملي زوجك لدى حضور الضيوف.

وعندما يعود من عمله حاولي أن تفتحي الباب له بنفسك ولترتسم ابتسامة على وجهك لدى استقباله.

هل تعلمين إن هذه المعاملة التي لا تكلفك كثيراً كم سيكون أثرها على روح زوجك؟


ربّما يواجه زوجك عشرات المشكلات خارج المنزل وعندما يعود الى البيت فان روحه تكون تعبت، أن استقبالك له بابتسامة ووجه مشرق سوف ينفث في أعماقه روحاً جديدة، ويمتلأ قلبه بالأمل. ربّما تشعر السيدات بالدهشة من هذا الحديث، ويقلن: يالها من اقتراحات عجيبة، تهبّ المرأة لتستقبل زوجها في مراسم خاصّة وترحب به وكأنه ضيف أو طارق غريب وقد قيل «بين الاحباب تسقط الآداب».

ان هذا اللون من التفكير يعود الى تربيتنا الخاطئة، وإلاّ لماذا بين الأحباب تسقط الآداب؟

اننا نستقبل الضيوف بحفاوة واحترام وهذه ظاهرة جيدة.. ولكن أليس من الانصاف أن تستقبل الزوجة زوجها بمثل هذا الترحاب وقد أمضى ساعات طويلة في معترك الحياة من أجل توفير لقمة عيش كريم.. من أجل رفاه اسرته.. ثم يعود بثمار كدّه وعرق جبينه ليقدّم كل ذلك على طبق الاخلاص وبقلب مفعم بالمحبة لأسرته؛ ثم لا يرى أحداً يستقبله بودّ وبمحبة واحترام؟

لا تقولي لقد اصبحنا ألفين صميين وهو لا ينتظر مني مراسم الاحترام.. بالعكس يا سيدتي أنه ينتظر منك الاحترام قبل الآخرين وعندما لا تعامليه باحترام وهو يقابل ذلك بالصمت فلا يعني أنه لا ينشد ذلك أنه يغمض عينه عن هذا الطموح.. من أجلك.

سيدتي المحترمة: انك اذا احترمت زوجك فانه سيعاملك بالاحترام وسوف تقوى آصرة الحب بينكما وتتجذر رابطة الزواج بينكما وسيندفع الى ميدان الحياة والعمل بحماس أكثر مما سيعود عليك بثمار ذلك.

يقول رسول اللّه‏ صلى‌‏الله‌‏عليه‌‏و‏آله‌‏وسلم: «حق الرجل على المرأة أن تستقبله عند باب بيتها فترحب به»[40].


ويقول الامام الصادق عليه‌‏السلام: «وسعيدة سعيدة امرأة تكرم زوجها ولا تؤذيه»[41].

راقبي تصرّفك فلا يصدر عنك سلوك فيه اهانة لزوجك وعدم تأدب، لا تشتميه وتصرفي بوجهه ولا تهمليه، ولا تتحدّثي أمام الآخرين بما يحط من شأنه.

فتوجيه الاهانة له سوف يعقبها أن يوجه لك اهانة وسوف تتعذبان معاً وتتلون حياتكما بالحقد وقد يتطور هذا السلوك الى شجار ونزاع.. وعندها تستحيل حياتكما الى جحيم، كما إن تراكم الاحقاد قد يعقبه عقد نفسية دفينة ربما تدفع أحدكما الى ارتكاب ما لا تحمد عقباه.

لنعتبر بهاتين الحكايتين:

«أقدم شاب يبلغ من العمر 22 سنة على قتل زوجته البالغة من العمر 19 عاماً بعد طعنها بسكين 15 طعنة، وقد مثل أمام المحكمة ليقول: تزوجت قبل عام.. وكانت زوجتي تحبني كثيراً في البداية، ولكنها تغيّرت وبدأت تعاملني معاملة شائنة.. تشتمني لأقل سبب، ولأن عيني اليسرى مصابة بالحول فقد كانت تخاطبي بالحمار الأعور.

وكانت زوجة القاتل قد خاطبت زوجها في يوم الحادث: بالحمار الأعور مما أثار غضبه وانهال على زوجته بالسكين ليطعنها 15 مرّة الى أن لفظت أنفاسها»[42].

«كما أقدم رجل في الحادية والسبعين من العمر على قتل زوجته، وقال مبرراً جريمته: لقد تغيّرت معاملتها فجأة ولم تعد تكترث لي، وسمتني مرّة بالعجوز الذي لا يطاق. وادركت إنها لم تعد تحبني. ثم ساورتني الشكوك، فقتلتها»[43].

 

[40] مستدرك الوسائل: 2/551.
[41] بحار الأنوار: 103/253.
[42] جريدة اطلاعات ع 1378 ـ 14 ارديبهشت 1351ه.ش.
[43] المصدر السابق 13652 آذار 1350 ه.ش.