اغفري لزوجك

اغفري لزوجك

 

الأنبياء وحدهم والأوصياء منزهون عن الخطأ والخيطئة والاّ فان ابن آدم خطّاء وخير الخطائين التوابون كما ورد في الأثر.. ومن هنا فإنا لحياة المشتركة سوف لن تكون محتملة ما لم يغفر احدهما للآخر.. فالتشدد وعدم التسامح يجعل من الحياة الزوجية أمراً مستحيلاً بل ان الحياة الاجتماعية سوف تصاب بالشلل في غياب الغفران.. سوف تتحطم العلاقات بين الاصدقاء وبين الجيران وبين الزملاء..

غير أن الأسرة في طليعة الوحدات الاجتماعية في حاجة دائمة الى أن يغفر الرجل لامرأته والمرأة لزوجها.

سيدتي!

قد يرتكب زوجك خطأ ما وقد يصدر عنه تصرّف خاطئ ربما تجتاحه موجة غضب فيوجه لك اهانةً، وقد تفلت من فمه كلمة جارحة بل وقد يصفعك في ظروف غير عادية.. وقد يكذب عليك ان اموراً كهذه متوقعة.. فإذا رأيت الندم في عينيه أو جاءك مستغفراً فاغفري له وتناسي خطأه..

واذا رأيتيه نادماً ولكنه لا يريد ان يقدّم اعتذاره، لأن الاعتذار يجرح كبرياءه كرجل فحاولي ان تقبلي هذا الندم.. وتأكدي انه لن يكرر خطأه لأن الندم عذاب وجداني سوف يردعه عن أذاك في المستقبل..

سيدتي!

لا تفكري أبداً بالمقابلة بالمثل.. لا تحاولي ان تردّي الصاع صاعين إنّه
ليس عدوك ولا حتى خصمك إنه شريك حياتك.. والرجل الوحيد الذي تجدينه الى جانبك في كل منعطفات الحياة.

وتأكدي انك بتضحيتك وموقفك النبيل ستكبرين في عينيه وسيتضاعف حبه لك ويزداد.

يقول سيدنا محمد صلى‌‏الله‌‏عليه‌‏و‏آله‌‏وسلم: الا اخبركم بشرّ نسائكم؟ التي لا تقبل عذر زوجها ولا تغفر له ذنباً[109].

ان تجاوزه الحدّ في ظروف غير عادية لن يكون مبرراً كافياً لأن تدمري حياتك الهادئة بالنزاع والشجار لأن عهد الزواج المقدس لأسمى بكثير من كلمة سوء أو تصرّف سيء..

لنتأمل في هذا الخبر:

«وقالت المرأة في شكواها: زوجي لم يطلعني بعد الزواج بأنه لم يذهب بعد للجندية.. اخفى ذلك عني.. ثم عرفت ذلك فيما بعد.. انني لا استطيع ان احيا مع رجل كذب علي»[110].

وانت يا سيدي ايضاً!

الانسان مجبول على الخطيئة والخطأ، وحياته تجارب متنوعة يخطئ ويصيب، ويعثر وينهض ولا فرق أبداً بين الرجل والمرأة فكلاهما الذكر والانثى خلقه هكذا.

وإذا ما أردنا ان نحدد بواعث الخطأ ومصادره فاننا سنجد الجهل في طليعة الاسباب في صدور الخطأ وقد يتعرض الانسان الى حالة غضب شديدة تجعله في وضع غير طبيعي.. وقد قيل: الغضب ريح شديدة تطفئ سراج العقل» كما
ورد في الأثر.

كما ان المرأة بطبيعة تكوينها العاطفي معرضة لارتكاب الخطأ دائماً، فقد ترتكب عن جهل خطأ ما أو تكون في حالة عصبية فترتكب عملاً غير لائق فتخالف زوجها.. وهذه الظاهرة اعني «ارتكاب الخطأ» ظاهرة يجب ان نعترف بها ونحسب لها حساباً لان الاعتراف بها يهيء أرضية مناسبة للتعامل مع من نعيش بطريقه تحفظ أصل الحياة الزوجية واستمرارها.

يظن بعض الرجال ان التشدد مع المرأة وحسابها العسير اذا ما ارتكبت خطأ ما سوف يحولها الى كائن لا يخطئ، وانه من الضروري حسب رأيهم إرعاب المرأة منذ اليوم الأول من حياتها الزوجية، وعلى حد تعبير بعضهم ذبح القطة في حجرها ليلة الزفاف!

ولكن التجربة اثبتت عكس ذلك، وآتت نتائج معكوسة.

فقد تتحمل المرأة ولأمد ما ضغوط التشدد الرهيبة، ولكن هناك كبت تمارسه المرأة، وهناك تراكمات غضب تتجمع شيئاً فشيئاً كغيوم تتراكم فوق بعضها.. ثم شيئاً فشيئاً تسفر النهاية عن إحدى نتيجتين إما الانفجار.. انفجار الغضب المكبوت حيث يفاجأ الرجل بثورة امرأته العنيفة التي قد تحطّم كبرياءه تماماً.. وأما أن تحتقر المرأة زوجها ولا تكترث له أبداً وسوف تعتاد بشكل آلي استجوابه وحسابه.

والموقف الأخير بطبيعة الحال يعني أن بيت الزوجية سوف يستحيل الى ميدان نزاع دائم وعراك دائم، ولا أحد يتكهن في مثل هذه الظروف الى أي أمد سوف تستمر حياتهما الزوجية.

ولكن في كل الأحوال سيخيّم الشقاء في أجواء المنزل ويجعله منه جحيماً لا يطاق.

ومن هنا فان التشدد مع المرأة وتعريضها الى ضغوط نفسية وروحية لن
تكون له نتائج طيبة، وغالباً ما تؤدي هذه السياسة الى نتائج خطيرة وسلبية..

واننا لنجد نماذج كثيرة في الحياة نتيجة لهذه التصورات حول الطريقة التي ينبغي أن يعامل بها الرجل زوجته.

أما الطريقة الصحيحة التي ينبغي للرجل أن يعامل بها زوجته فهي إعمال المنطق الرصين واتخاذ مواقف حكيمة في طليعتها غض النظر عن بعض الهفوات وأن يغفر الرجل لزوجته أخطاءها؛ خاصة اذا اعتذرت عنها او ندمت بسببها.

سيدي!

لا تؤاخذ زوجتك على كل خطأ.. ولا تحاسبها في كل مرّة تخطئ فيها..

انها لم ترتكب ذلك عن عمد وانما فعلت ذلك عن جهل..

انك تستطيع اقناعها بخطأها وسوف تجدها تبادر الى طلب الغفران والعفو..

ولو أنك نجحت في هذه السياسة فمعنى ذلك نجاحك في حياتك الزوجية؛ لأن زوجتك في طريق التكامل؛ لأن الانسان مجبول على الخطأ وأفضل الناس من إذا أخطأ ندم وصمّم على عدم تكرار خطأه لأنه قد وضع اقدامه في طريق التكامل الانساني.

ان الرجل إذا غفر لزوجته أخطاءها أو غض النظر عن بعض تصرّفاتها فانه يصنع لنفسه هيبة في قلب امرأته هذه الهيبة التي تصونها وتحميها من ارتكاب أخطاء لا تغتفر.

وهناك في طبيعة المرأة كبرياء فعليك يا سيدي أن لا تجرح كبرياءها في محاكمتها ومحاولة اثبات خطأها، لأنها سوف تزداد عناداً ولجاجة وقد يبلغ من عنادها انها قد تفضل الطلاق على أن تعترف بالخطأ أو تقدم الاعتذار.

ان الرجل العاقل والحكيم من يفكر في عواقب الأمور ويعرف كيف
يتصرّف مع زوجته في مثل هذه الظروف، وفي طليعة ما ينبغي للعاقل أن يفعله هو غض الطرف عن بعض الأخطاء فالانسان بطبيعته مخلوق خطّاء، وليكن شعار الرجل دائماً العفو والمغفرة.

وهذا الموضوع من الحساسية بحيث اعتبر ذلك من حقوق المرأة على الرجل:

يقول الامام علي عليه‌‏السلام:

«فداروا النساء على كلِّ حال، وأحسنوا لهنَّ المقال، لعلّهنَّ يحسنَّ الفعال»[111].

ويقول الامام السجاد عليه‌‏السلام:

«وامّا حق الزوجة فانَّ لها عليك أن ترحمها لأنّها أسيرك وتطعمها وتكسوها وإذا جهلتْ عفوتَ عنها»[112].

وسئل الامام الصادق عن حقّ المرأة على زوجها فقال عليه‌‏السلام: «يطعمها ويكسوها وإذا جهلت عفى عنها»[113].

وعن رسول الانسانية سيدنا محمد صلى‌‏الله‌‏عليه‌‏و‏آله‌‏وسلم قال: «انما مثل المرأة مثل الضلع المعوج إن تركته انتفعت به وإن اقمته كسرته»[114].

وعن الامام الصادق عليه‌‏السلام قال: لا يطمعنَّ المعاقب على الذنب الصغير في السؤدد».

 

[109] بحار الانوار: 103/235.
[110] جريدة اطلاعات 10 آبان 1354.
[111] بحار الانوار: 103/223.
[112] المصدر السابق: 74/5.
[113] الشافي: 2/139.
[114] وسائل الشيعة: 14/123.