شكاوى المرأة

شكاوى المرأة

 

لا يوجد انسان بلا هموم وحياة الناس مترعة بالمشكلات، وكل انسان يبحث عن آخر يبثه همومه ويشكو له حاله، ويثير في أعماقه حس المشاركة.. انه بهذا يخفف عن نفسه قدراً من المعاناة، فيشعر بالراحة تتسلل الى قلبه...

ولكن من هو الانسان الجدير بهذه المنزلة؟ من هو الذي يتحدّث اليه حديث القلب للقلب ولواعج النفس للنفس؟

ان أحاديث كهذه لها ظروفها المناسبة فلا يصلح كل حديث للشكوى، ولا يوجد وقت مفتوح لذلك فلكل حديث مقام ولكل كلام مناسبة، ولكن الجاهلات من النساء اللاتي يجهلن أصول العشرة وآداب العلاقة الزوجية لا يملكن من طاقة التحمل ما يترك لأزواجهن فرصة التقاط الانفاس..

يعود الزوج الى المنزل متعباً منهار الأعصاب وفي رأسه فكرة واحدة أن يخلد الى الراحة ويلتقط أنفاسه.. ولكن زوجته ومذ يضع قدمه في البيت تبدأ بتشغيل شريط الشكوى:

انك تتركني وحيدة مع ابنائك.. أحمد كسر زجاج النافذة.. «منيژة» تشاجرت مع «پروين».. اكاد اجنّ من صياحهم.. أريد حلاّ! مع هؤلاء الشياطين.. آه من «بهرام» انه لا يذاكر دروسه أبداً..

انني اتعب واجهد نفسي من أجلهم.. واعمل من الصباح حتى الآن ولكن أحداً لا يأتي لمساعدتي..

ليتني كنت بلا اطفال..


نسيت أن أخبرك؟ جاءت أختك اليوم وتشاجرت معي دون سبب.. هل تظن انني أكلت ارث ابيها؟..

يا ويلي من أمّك.. لا تكفّ عن اغتيابي هنا وهناك أمام الناس.. ماذا افعل يا ربّي!!

بالأمس ذهبت الى حفل زفاف «سهراب» وليتني لم أذهب كانت فضيحة.. زوجة «حسن آقا» حضرت... كل المدعوات قمن لها كانت ترتدي فستاناً وياله من فستان!

انها محظوظة مع زوجها.. ينفق عليها بسخاء أما أنا.. فليس عندي حظ!!

سيدتي! هذا ليس من آداب الحياة الزوجية ولا من أصول المعاشرة، هل تتصورين ان زوجك قد عاد من رحلة ترفيهية؟ كلاّ.. لقد كان يكدح من أجل لقمة العيش وهو في كل ذلك يواجه من المشكلات الكثير والتي تعجزين عن تحمل واحدة منها.

أنت لا تعلمين كم يعاني من هذا وذاك وكم يتعذّب لسلوك شائن أو تصرّف مهين يواجهه.. ثم يعود بعدها متعباً منهاراً ينشد لحظات يسترخي فيها وتهدأ أعصابه المتوترة..

ثم إذا به وهو يحلم بلحظة ينعم فيها بالراحة يواجه سيلاً من شكاوى لا حدود له..

حاولي أن تدركي آلامه أن تتفهمي ظروفه لأنه لم يعد يتحمل أجواء منزل كان يتصوّره واحة في صحراء الحياة... فإذا به هو الجحيم بعينه، وفي مثل هذه اللحظات لن يجد سوى طريقين أما أن يثور في وجهك ليضع حداً لشكاويك أو يفرّ من البيت لا يلوي على شيء..

ربّما يأوي الى مقهىً أو يلوذ بأحد دور السينما.. ولعله يهيم على وجهه في شوارع المدينة..


سيدتي!

ألا يمكنك التريث قليلاً.. تصبري قليلاً حتى يستمتع زوجك بقدر من الراحة.. وعندها تجدين الوقت المناسب لتبادل الهموم، وحاولي أن تجعلي لمطالبك عنواناً غير الاعتراض مثلاً تطرحين مشاكلك ومعاناتك بصورة استشارة، وتجنبي المسائل الهامشية بعيداً عن النقنقة التي لا طائل من ورائها والتي عادة ما تثير أعصاب الرجل.

لنقرأ معاً هذه الحكاية:

تقول السيدة..: بدأت حياتي الزوجية بالنقنقة، وكنت لا أكف عن الشكوى وطوال ثمانية اعوام من حياتي المشتركة كنت اكرر هذه العبارة: واي! كم أنا متعبة.. اكاد أموت من التعب.

ـ لماذا؟

ـ من كثرة عملي في البيت.. أعمال البيت لا تنتهي أبداً

ـ وما هذه الاعمال التي تشتكين منها؟!

ـ الكنس، الطبخ، الغسيل نظافة الاطفال ترتيب المنزل و...

ـ ولكن يا عزيزتي هذه الاعمال في كل مكان.. في كل بيت.. كل النساء يقمن بهذه الاعمال.. لماذا تمنّين علي بذلك؟

ـ لقد زهقت ألا تفهم؟ أنت لا تحسّ بي.. تقضي وقتك وراء مكتبك وتتقاضى مرتباً.. وعندما تعود تجد البيت مرتباً ولكن لا تدري كيف حصل ذلك؟

ـ كفى أرجوك!

ـ أنت لا تتحمل حتى سماع الشكوى.. أكاد أموت.. أنا مريضة

ـ اذهبي الى الطبيب

ـ ومن أين لي نقود للدواء والطبيب


ـ يالك من ماكرة.. والنقود التي أقدمها لك كل شهر؟!

ـ أية نقود؟ انني انفقها لمصاريف اليت.. اسدّد القروض والفواتير.. لقد اضطررت اليوم لشراء بعض اللوازم والحاجيات ديناً.

المسكين لا يتحمل كل هذه النقنقة فيغطّي وجهه بالملاءة وينام.

كانت امّي تراقب سلوكي وتعرف ما يجري في البيت، وكانت تنصحني ولكني لم أكن أصغي لنصائحها.. الى أن جاء ذلك اليوم الذي قالت فيه أمي: طالما حذرتك يا ابنتي.. طالما نصحتك.. والآن جاء يوم الحساب.. زوجك..

وكدت أسقط من هول الصدمة.. ولم أصدّق!

ما سمعته!! لا لن أصدق أبداً

ـ حسنا اذا لم تصدّقي فتحققي..

عندما عاد الى المنزل استقبلته بعصبية.. ثم بكيت.. لكنه قال: لقد زهقت حياتي اصبحت كالجحيم.. الم تدركي انني احتاج الى قدر من الهدوء بعد عمل طويل إنّني اعمل ساعات اضافية من أجل تأمين حياتنا وعندما أعود في المساء تبدأين معي اسطوانة الشكاوي.. لقد مللت هذه الحياة.. في بعض الأحيان كانت تنتابني هواجس الطلاق ولكن كنت افكر في مصير ابنائنا.. من أجل هذا كنت ابحث عن مكان هادئ غير البيت وهذا ما فعلته..

أجل لقد كان حقيقة ما قالته امي.. ولذا سعيت الى إعادة زوجي الى بيته.. سعيت ستة أشهر الى أن نجحت وعاد الطائر الى عشّه.. لكنّي تعلمت درساً بليغاً جداً: البيت واحة يتفيأ في ظلالها الرجل لا مكاناً للعذاب»[50].

يقول سيدنا محمد صلى‌‏الله‌‏عليه‌‏و‏آله‌‏وسلم:

«ومن كانت له امرأة تؤذيه لم يقبل اللّه‏ صلاتها ولا حسنة من عملها حتى تعينه وترضيه، وإن صامت الدهر، وقامت وأعتقت الرقاب وأنفقت الأموال في سبيل اللّه‏ وكانت أوّل من يرد النار»[51].

وورد في رواية أخرى قوله صلى‌‏الله‌‏عليه‌‏و‏آله‌‏وسلم:

«لا تؤذي امرأة زوجها الا قالت زوجة من الحور العين لا تؤذيه قاتلك اللّه‏ فانما هو دخيل يوشك أن يفارقك الينا»[52].

ولكن السؤال هنا ماذا تهدف المرأة من وراء هذه النقنقة؟ هل تريد أن تجتذب زوجها اليها، هل تريد أن تثبت له أنها تكدح في البيت وأن تصبح محبوبة في نظر زوجها؟

ولكن النتيجة لمثل هذه التصرّفات معكوسة تماماً أنها لا تصبح محبوبة بل ان الرجل سوف ينفر منها.

اما اذا كانت تريد تحطيم أعصاب زوجها وتدفعه الى الفرار من البيت والسقوط في هاوية الاوهام والغيبوبة.. وبالتالي تدمير زوجها فانها تكون قد نجحت تماما!

سيدتي اذا كنت تحبين زوجك فاجتنبي هذه السلوكية.. ليكن في علمك إن بعض هذه التصرّفات قد تؤدي الى ارتكاب جريمة في ظروف غير طبيعية استمعوا الى هذا الخبر:

ـ «عندما عاد الى البيت قالت زوجته وكانت تحتضن إبنتها البالغة من العمر ثلاث سنوات: ان اثنين من زملائه قد جاءا إلى البيت وشتماه.. واجتاحت الرجل مشاعر هستيرية فطعن ابنته بسكين كانت في يده.. وحكم الرجل بالسجن أربع سنوات»[53].

 

[50] جريدة اطلاعات الاسبوعية عدد خاص 1352 ه.ش.
[51] بحار الأنوار: 76/363.
[52] المحجة اليضاء: 2/72.
[53] جريدة اطلاعات 13651، 27 آبان 1350.