الأنانية اكبر العوامل في اثارة النزاع العائلي

الأنانية اكبر العوامل في اثارة النزاع العائلي

 

ليس هناك ما هو أخطر من الأنانية والنرجسية في اثارة المشكلات العائلية. انهما مرضان أخلاقيان لا يفتكان في جسم الأسرة فحسب بل وفي كيان المجتمع والأمة أيضاً.

ومن المؤسف اننا نرى كثيرين قد ابتلوا بهذا المرض المدمّر..

انه مرض يطفى‏ء نور العقل، لأن الانسان في مثل هذه الحالة المرضية لا يرى سوى نفسه، ولهذا فلا مكان للآخر في قلبه ووجدانه، وما يزيد الطين بلّة ان تجتمع الأنانية والنرجسية، لتصنع كياناً بشرياً لا يمكن التعايش معه.

عندما يصاب أحد الزوجين أوكلاهما بهذا المرض فان دخان المعارك العائلية سوف يتصاعد من بيت الزوجية.. هذا البيت الذي أراد له اللّه‏ سبحانه أن يكون سكنا للمرأة والرجل، يعيشان في ظلال وارفة من السعادة والهناء.

ان بيت الزوجية لا ينهض إلاّ على الحب.. حب الآخر لا حب الذات فقط وعلى رؤية الآخر لا على النرجسية حيث لا يرى المرء سوى نفسه.

وتصل المصيبة الذروة اذا جنحت المرأة أو جنح الرجل الى ذم شريك حياته وتسقّط عيوبه ونواقصه.

ان الحكمة في الحياة الزوجية اذا كان المرء ينشد السعادة أن يعامل رفيق دربه بالحسنى.. أن يتفهم عيوبه اذا كانت هناك عيوب أو نواقص، أن يحاول اصلاح هذه العيوب.. أن يحاول بشتى الوسائل.. أن يسعى في تكامل زوجه.


ربما يلاحظ الزوج أخلاقاً سيئة في زوجته، ثم يدرس هذه الظاهرة وكيفية العلاج، وقد يصل الى نتيجة ان اقتناء كتاب اخلاقي ما قد يؤثر.. ثم يرفق هذا الكتاب مع هدية مناسبة ويقدمهما الى زوجته التي تكون قد تهيأت نفسياً للتأثر.

ليس هناك انسان كامل.. جميعنا مثقلون بالعيوب والنواقص، والانسان الواعي من يعمل على تكامل نفسه.. فكل ابن آدم خطّاء، وخير الخطائين التوّابون، كما جاء في الأثر الشريف.

ان مرض النرجسية من الأمراض الصعبة العلاج ولكنها ليست بلا علاج كما أن تأثيرها المدمّر في الحياة الزوجية واسع، ولكن الزوج أو الزوجة اذا اصيب أحدهما بهذا المرض فعلى الآخر أن يسعى في علاجه.

وبالطبع ينتبه المصاب الى أن هذه المشاجرات هي من جرّاء هذه الأنانية والنرجسية، ومجرّد الانتباه الى ذلك يعدّ خطوة على طريق العلاج.. الأناني والنرجسي يبحثان عن السعادة ما في هذا من شك، ولكن عندما يصدمان بجدار الأنانية والنرجسية فقد ينتبهان الى ذلك ويصحوان.

ولذا على الطرف الآخر الافادة من هذه الفرصة، وجرّ صاحبه الى مائدة التفاهم والحوار، ومن ثم الاتفاق على مبادى‏ء تضمن لهما استمرار حياتهما الزوجية، وتأمين قدر من الصفاء والوئام.

وإذا ما عجز الزوجان عن الجلوس الى مائدة الحوار، يمكنهما الرجوع الى حكم يتفقان عليه ويناقشان معاً المشكلات المشتركة.

والحكم في هذه الحالة يوفر أرضية مناسبة لأن يبدي كل منهما آراءه ومعاناته.

ولأن في الحكم بعض المواصفات المؤهلة، فان عليه مسؤولية تسديد الزوجين الى ما ينبغي فعله والاشراف على تنفيذ ذلك.

وفي هذه الفترة ننصح الزوجين بترك العناد، والاصغاء الى صوت الحق واجتناب الأنانية، والتخلص من النرجسية البغيضة، لكي يمكن رؤية الأمور بوضوح.

ان قراراً يتخذه الزوجان في ضوء المنطق، وحفاظاً على كيان الأسرة يعني خطوة في الاصلاح الاجتماعي، الذي سيترك آثاراً طيبة في المجتمع.

للأقارب وخاصة أهل الزوج وأهل الزوجة دور كبير في إعادة الوئام الى الأسرة الجديدة التي تعيش حالة قلقة..

يجب أن يكون تدخلهم في ضوء مصلحة الأسرة فقط.. كما أن تفاهم الأهلين سوف تكون له آثار في تفاهم الزوجين.. لأن الفتاة تتأثر بموقف أهلها كما أن الفتى سيتأثر هو الآخر بموقف والديه.

وجاء في القرآن الكريم حول هذا الموضوع: « وإن خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنَهما فابْعَثُوا حكماً مِنْ أهِلهِ وحكماً مِنْ أهِلها إنْ يريدا اصلاحاً يوفِّقِ اللّه‏ُ بينهماَ إنَّ اللّه‏َ كانَ عليماً خبيراً »[297].

[297] النساء: الآية 35.