وأنت يا سيدي أيضاً

وأنت يا سيدي أيضاً

 

الحالات النفسية المتقلبة والأجواء المتغيرة فيعالم الرجل تنسحب على المرأة.. مرّة تبستم للحياة وتقبل عليها بأمل وفرح، ومرّة نراها مهمومة مغمومة وربما نراها عصيبة المزاج..

المرأة تعمل في البيت من الصباح وحتى المساء، وهذا العمل المنزلي إذا كان مضنياً يحطّم الأعصاب.. أضف الى ذلك صراخ الأطفال ومشاكستهم في كثير من الأحيان.

وقد تسمع المرأة كلمة من جارة أو قريبة تثير أعصابها، وقدترى في منزل صديقة لها من المظاهر البرّاقة ما يحرّك في أعماقها الشجون.

أجل الانسان يعيش في قلب الحياة؛ والحوادث سيل يتدفق باستمرار والانسان ليس صخرة لا تتأثر بحركة الحياة المتدفقة دوماً وقد لا يبدي الانسان تأثرة للوهلة الأولى، ولكن التراكمات المستمرة قد تصل به الى درجة لا يستطيع بعدها التحمّل.

والسيدات أكثر عرضة من الرجال لظاهرة التأثر لأنهن أرواح شفافة لطيفة أنهن كالورود إزاء الاشجار فهن أكثر تأثراً بتقلبات الطقس، فالمرأة عاطفية مرهفة الحس رقيقة الشعور.. ولذا فانهن سريعات التأثر.

وفي ظروف تفقد فيها المرأة السيطرة على اعصابها فانها بحاجة ماسة جدّاً اليك..


الرجل شريك حياتها وهو يحمل عب‏ء الحياة معها.. يقاسمها الهموم يتحمل أكثر من غيره مسؤوليته تجاه زوجته كانسان يعيش معها تحت سقف واحد.

عندما تلج بيتك وتفاجأ بمنظر زوجتك وهي ثائرة الاعصاب مكفهرّة الوجه عابسة الملاح تطلّ من عينيها المرارة فحاول أن تهدّى‏ء من حالتها...

واذا لم تحيّك أو تستقبلك كعادتها فبادر أنت لتحيتها.. حاول أن تبدي عطفك وحنانك لها.

ابتسم لها واقبل عليها بوجه ودود وتحدّث اليها بما يشعرها بالدف‏ء والمحبّة والاحترام.

ساعدها في شؤون البيت ولا تزيد الطين بلّة بكلمة تضاعف آلامها..

وتجنب يا سيدي عبارات من قبيل:

«هل جننت اليوم».

«ماذا حصل لك حتى تعبسين بهذه الطريقة المخيفة».

أجل لتكن كلماتك هادئة محببة ودودة، وحاول أن تظهر لها أسفك لما حصل.

وعندما تجدها قد هدأت قليلاً فكن لها مثل أب رحيم، بل كزوج كريم يأخذ بيدها ويلقي رأسها على صدره يشعرها الدف‏ء والسكينة والسلام وإذا كانت تواجه مشكلة ما فحاول أن تبين لها أن الحياة هكذا وضروف الزمن والدنيا متقلبة بأهلها من حال الى حال... الصبر مفتاح الفرج..

ان كلماتك.. خطوتك الودودة ستعيد الى روحها الأمل، وستكون هذه الكلمات المخلصة بلسماً لجراحها..

وعندها سيعود الصفاء مرّة أخرى الى البيت، يعود الدف‏ء ويتدفق نبع
السعادة والأمل مرّة أخرى في حياتكما، وستكونان أكثر قدرة على مواجهة تحديات الحياة وعاديات الزمن.

ومن يدري فقد يؤدي موقفك المتشنج في مثل تلك الظروف الى اندلاع نزاع يتفاقم ويأخذ أبعاداً خطيرة تنجرّ الى أن يفكر أحدكما أو كلاكما بالطلاق والانفصال.

فاحذر يا سيدي هذه النهايات المشؤومة، وكن في مستوى المسؤولية تعرف كيف تسيطر على الوضع المتفجّر بالهدوء التام والصبر؛ ومن صبر ظفر كما يقول المثل.

ولا تنسى أبداً إنها زوجتك وهي مثلك في الانسانية، وإنها أكثر تأثراً بما يجري حولها وما تواجهه في دروب الحياة.