ارضاء الأم أم الزوج؟!

ارضاء الأم أم الزوج؟!

 

تعيش الفتاة في كنف والديها، وهي تسعى في ارضائهما، لكن الفتاة وبعد ان تقترن بزوجها وتنتقل الى بيت الزوجية، يتغير موقفها ويتعين عليها واجب اساس هو إرضاء الزوج.

إنها الآن في عصمة رجل ستعيش معه بقية عمرها وهو أقرب الناس اليها لأن اللّه‏ سبحانه جعل بينها وبينه مودّة ورحمة.

وفي هذه الحالة تكون مطالب الزوج مقدمة على مطالب الوالدين لأنّ استمرار الحياة الزوجية ينهض على التفاهم المتقابل والارضاء المتبادل.

وعندما تسعى الفتاة بعد الزواج الى ارضاء امها والرضا بتدخلها في شؤون حياتها الزوجية، تبرز مشكلات عائلية تهدد التفاهم الزوجي بالخطر.

ومن المؤسف انّ بعض الامهات يتصوّرن أن تدخل الأم في حياة ابنتها سوف يجلب لها السعادة.

والفتاة التي تقع تأثير هذه التصوّرات، لا تدري انها تضع قدمها في طريق سوف يبعدها عن زوجها يوماً بعد آخر، وعندما تنتبه تجد الفاصلة بينها وبين زوجها قد اصبحت كبيرة جداً!

على الآباء والامهات أن يتركوا لأبنائهم ولبناتهم فرص التجارب الحياتية لأن التجربة والاعتماد على النفس هو وحده الذي يصقل شخصية الانسان ويزيد من نضجه.

ربّما يسلّم الزوح لحماته، ويرضى على مضض التدخل في حياته
الزوجية؛ ولكن الجوّ العائلي يشوبه التوتر إذا أبدى الزوج مقاومة لتدخلات حماته، وقد يصل الوضع من الخطورة اذا ما شعر الزوج ان استقلاله وحرّيته باتت مصادرتين من قبل الحماة.

والأسوأ من هذا إنّ الأم وبدل أن تشجع ابنتها على التكيّف مع الحياة الجديدة، فانها تنفث كلمات لها أثر السم والجراثيم فيالحياة المشتركة الجديدة.. انها قد تبدو كلمات عابرة لا قيمة لها ولكنها تترك في نفس الفتاة آثاراً سيئة ربّما لا تظهر بسرعة، ولكنها تبقى في النفس الى وقت ما تنتظر مناخاً مناسباً لتظهر..

ربّما تقول الأم مثلاً: يا لحظك العاثر يا ابنتي! ليتك تزوجت من فلان الذي خطبك.. بل ليتك اقترنت بابن عمك..

ـ فلان اشترى لزوجته قرطين ثمينين.. هل أنت أقل منها شأناً؟

ـ لماذا لا يشتري لك عقداً جديداً؟!

ـ ليتني أموت ولا أراك بهذا الفستان!

وكثير من هذه الكلمات التي تتراكم في أعماق ابنتها.. ثم بعد مدّة تنفجر لأول شرارة.

لنتأمل حكاية هذه المرأة وهي تقول:

«أمي هي السبب.. هي السبب في طلاقي.. دائماً تتحدث عنه بسوء وتلصق به شتى التهم.. وشيئاً فشيئاً بدأنا نتشاجر.. وذات مرّة طلبت منه الطلاق فوافق.. لكن شعرت بالندم بعد ذلك.. ولكن لم تكن هناك فرصة لرتق الفتق.. كان زوجي قد خطب ابنة خالته.. أما أنا فمن شدّة غضبي انهلت على أمي بالضرب[200].


وأقدم رجل على الفرار، بعد أن ترك رسالة جاء فيها أنه فرّ من زوجته وحماته.. وانه يفضل حياة التشرّد على حياة المرارة مع زوجة لا تسمع سوى كلام أمها وانني اذا متّ فان المسؤول عن ذلك حماتي[201].

كما انتحر رجل بسبب مضايقات حماته[202].

إنّ المرأة العاقلة التي تزن الأمور بحكمة تعرف كيف تتصرف..

انها بعد الزواج متعلّقة بزوجها أكثر من أمها هذا اذا صعب عليها اقناع والدتها بأن تدخلاتها ليست في صالحها أبداً..

لنفترض انّ الام كانت عاقلة، وأنها تبدي بعض النصائح المطلوبة.. ولكن ازاء حساسية الزوج من هذا التدخل ماذا ينبغي أن تفعل؟

ان على الزوجة أن تتفهم حساسية الوضع وأن تبادر الى ارضاء زوجها كما يمكنها اقناع والدتها بأنها قد بلغت المرحلة التي يمكنها أن تتفاهم مع زوجها وأن تصنع بنفسها العش الدافئ لها ولابنائها، وأنه لا حاجة لتدخلات الأم.

وهناك ظاهرة جديرة بالتأمل هي أن الأصغاء للأم في كثير من شؤون البيت سوف يخلق حالة من البرود في الحياة الزوجية، ويدفع بالزوج الى أن يغير نظرته الى زوجته لأنه يجدها ملتصقة بوالدتها، ولا تريد أن تعيش بشكل جاد حياة مشتركة.

وهذه الحالة اذا ما تجذّرت في نفس الرجل فسوف تؤدي الى انحسار الحب الذي يكنّه الرجل لزوجته في الغالب، واذا ما انطفأ وهج الحب في القلب.. ظهرت حالة خطيرة في الحياة الزوجية وهي الشعور بالغربة والوحدة.


ونهمس في أذن المرأة كلمات تتأمل فيها. قبل أن تتخذ قراراً ما..

إذا كانت والدتك تريد لك الخير والسعادة فلتتجنب التدخل في شؤونك وشؤون زوجك.. قولي لها:

انني استطيع أن أقنع زوجي.. ولا داعي يا أمي أن تتدخلي في حياتنا الزوجية..

اننا نستطيع التفاهم لأن ما بيننا من الحبّ يكفي في حل الكثير من المشكلات.

تدخلك يا امي العزيزة سوف يلحق بي ضرراً أكثر مما يجدي نفعاً..

وأنت ايتها الأم الطيبة.. كفّي عن التدخل في حياة ابنتك ودعيها تقبل على حياتها الجديدة بأمل وحب..

إنّ أية كلمة سيئة تسمعها المرأة عن زوجها سوف تترسب في اعماقها، وسوف تترك أثراً سيئاً.. وقد تتغير نظرتها الى زوجها لكثرة ما تسمعه من قيل وقال.. واذا وصل الأمر الى الطلاق فأنك تجرّين الشقاء على ابنتك..

ابتعدي عن ابنتك دعيها.. تنسجم مع زوجها.. ما هو جدوى حسراتك على مصير ابنتك ولماذا التباكي عليها؟!

ان سعادتها هي في انسجامها مع زوجها.. شجعيها على ذلك.. والاّ فابتعدي عنها.

يقول رسول اللّه‏ صلى‌‏الله‌‏عليه‌‏و‏آله‌‏وسلم:

«إن من خير نسائكم الولود الودود الستيرة، العزيزة في أهلها الذليلة مع بعلها المتبرّجة من زوجها الحصان عن غيره، التي تسمع قوله وتطيع أمره، واذا خلا بها بذلت له ما أراد منها، ولم تبذل له تبذّل الرّجل»[203].


ويقول صلى‌‏الله‌‏عليه‌‏و‏آله‌‏وسلم في مناسبة أخرى: «الا اخبركم بشرّ نسائكم؟ قالوا: بلى قال: إنَّ من شرّ نسائكم الذليلة في أهلها العزيزة مع بعلها، العقيم الحقود التي لا تتورع من قبيح، المتبرجة اذا غاب عنها بعلها، واذا خلا بها بعلها تمنعت منه تمنع الصعبة عند ركوبها، ولاتقبل منه عذراً ولاتغفر له ذنبا»[204].

 


[200] اطلاعات الاسبوعية العدد 1628.
[201] جريدة اطلاعات 9 آذر 1348.
[202] المصدر السباق 12 ارديبهشت 1341.
[203] بحار الأنوار 103/235.
[204] بحار الانوار: 103/235.