وقت الفراغ!

وقت الفراغ!

 

الأعمال المنزلية لا تترك فرصة فراغ للمرأة خاصّة إذا كان لها اطفال صغار، ومع ذلك لا يعدم المرء وقتاً للفراغ!!

الوقت ثروة كبيرة ينبغي للانسان ان يستثمرها، وعادة ما يقضي البعض أوقات فراغه في ما لا طائل من ورائه.. وللأسف نلاحظ بعض النسوة يمضين أوقات الفراغ في التجول في الشوارع والأسواق.. أو في الثرثرة أو في مشاهدة الافلام السخيفة..

والمرأة التي لا تستفيد بشكل مفيد من أوقات الفراغ تخسر هذه الثروة الى الأبد، لأن الزمن لا يعود الى الوراء، فكل دقيقة تمضي من عمر الانسان لا يمكن أن تعود أو تستعاد، ثم ينتبه المرء في أخريات حياته، ويعض أصبع الندم لأنه أحرق عمره ولم يجن سوى قبضة من الريح!

ومن المدهش أن الانسان يتألم كثيراً عندما يخسر بعض النقود، ولكنه يبعثر ثروته الذهبية وهي العمر دون أن يشعر بذرّة من الألم.

ويعود معظم الأمراض العصبية والنفسية لدى السيدات بسبب البطالة والفراغ..

العمل أفضل وسيلة للتسلية، فهي تنقذ الانسان من أمراض كالقلق والاضطراب الروحي.. أليس حيفاً أن يبعثر الانسان سنوات عمره دون طائل؟!

سيدتي!


عندما تسنح لك فرصة فراغ فلا تدعيها تمرّ.. الفرصة غيمة رباب تمرّ.. استمطريها.. كنز هي حديقة عمرك.

يمكنك يا سيدتي أن تستثمري وقت الفراغ في المطالعة والدراسة.. سوف تجدين نفسك في عالم الفكر الرحب.. وسوف تحصدين من اللذائذ الكثير الكثير..

حاولي أن تنتخبي حقلاً من حقول العلم والمعرفة.. ثم رتبي لك مكتبة صغيرة في مصادر هذا الحقل وشمّري عن ساعديك وابدأي العمل.

يمكنك وانت تتقدمين في هذا المجال من خلال مراسلة المجلاّت والمراكز المختصة لنشر مقالاتك.. ربما استطعت أن تكوني في حقلك من يدري؟

السيدة «دورتي كارنكي» ألّفت كتاباً سجل رقماً قياسياً في المبيعات.. وهي ربّة بيت استثمرت وقت فراغها في الكتابة، وكانت تساعد زوجها «ديل كارنكي» فى همومه العلمية..

تقول عن تجربتها: لقد كتبت القسم الأعظم من كتابي في أوقات الفراغ (ساعتين يومياً) وذلك عندما يأوي طفلي الصغير الى النوم.

كما ان اغلب مطالعاتي كانت تحت جهاز تصفيف الشعر في صالون الحلاقة[268].

وجميعنا يعرف تلك السيدة العالمة الكبيرة «مدام كوري» ولا ننسى السيدة الزهراء ابنة سيدنا محمد صلى‌‏الله‌‏عليه‌‏و‏آله‌‏وسلم.. لقد كانت تهز مهد الحسن بقدمها وتدير الرحى بيدها وهي ترتل القرآن الكريم وتتشرّب معانية الرفيعة.


يقول الامام علي عليه‌‏السلام بعل الزهراء (عليها السلام):

«لا كنز أنفع من العلم»[269].

ويقول الامام الباقر عليه‌‏السلام:

«ما من عبد يغدو في طلب العلم، ويروح إلاّ خاض الرحمة خوضاً»[270].

ويمكن للسيدات انتخاب حقل من حقول الحرف اليدوية والفنون كالخياطة والتطريز، والرسم، صناعة الأواني الفخارية، الحياكة...

إنها واضافة الى جانبها المسلّي كهواية جميلة، تؤتي ثمارها كعمل تجني المرأة من ورائه ربحاً يعزّز من دخلها.

يقول رسول اللّه‏ صلى‌‏الله‌‏عليه‌‏و‏آله‌‏وسلم:

«نعم اللهو المغزل للمرأة الصّالحة»[271].

 

[268] آئين شوهر دارى اسلوب الحياة الزوجية: 172.
[269] بحار الانوار: 1/165.
[270] المصدر السابق: 174.
[271] المصدر نفسه: 103/258.