التغذية وصحة الطفل

التغذية وصحة الطفل

 

من وظائف المرأة الحساسة هي تغذية الأطفال، لأن السلامة والمرض، القبح والجمال وحسن الخلق وسوءه ومستوى الذكاء يتوقف وإلى حد كبير على كيفية التغذية.

وغذاء الأطفال بشكل عام يختلف عن غذاء الكبار، وهو يتغير تبعاً لنموهم وتقدّمهم في السن.

ان الأم يجب أن تدرك ما للغذاء من دور في نموّ سليم لطفلها.

والحليب في طليعة الأغذية وأكملها فائدة لانه يشتمل على جميع ما يحتاجه الطفل من النمو، فالحليب للطفل الرضيع غذاء حياتي جداً.. كما ان حليب الأم يحتوي على جميع المواد الغذائية التي يحتاجها الطفل؛ اضافة الى وجود انسجام كامل مع الجهاز الهضمي لطفلها.

يقول الامام علي عليه‌‏السلام:

«ما مِن لبن رضع به الصبيُّ أعظم بركة عليه من لبن امّه»[281].

ويقول الدكتور عبدالحسين طبا رئيس منطقة شرق المتوسط للصحة العالمية في ندائه: «العامل الهام الذي يجعل من الطفل معرّضاً للاصابة بالمرض هو حرمانه من حليب الأم.. يعني الضمان الوحيد لحياته»[282].


فعلى الأمهات أن يدركن أنّهن بإرضاعهنّ أطفالهن يعني انهن يقدمن لهم وجبات غذائية غنية وكاملة.

والمواد التي يتألف منها الحليب تتأثر بتغذية الأم، فكلما تنوع غذاء الأم واحتوى على المواد الغنية بالفيتامينات جاء حليبها غنياً كاملاً.

ولذا على المرضعات الاّ يمارسن أي شكل من أشكال النظام الغذائي، خاصّة نظام النحافة (الريجيم) وعليهنّ أن يفكّرن بأطفالهن الرضع.

وهنا يبرز دور الأب في تهيئة ما يناسب زوجته من غذاء لازم من أجل تغذيتها وتغذية ابنهما.

وفي هذا المضمار من الأفضل مراجعة طبيب متخصص بالنظام الغذائي أو اقتناء الكتب التي تهتم بتغذية الأطفال.

والرضاعة في كل الأحوال فترة حساسة بالنسبة للطفل، وتترك آثارها البدنية والنفسية بشكل واضح.

يقول الامام علي عليه‌‏السلام:

«لا تسترضعوا الحمقاء فانَّ اللّبن يغلب الطباع»[283].

ويقول الامام الباقر عليه‌‏السلام:

«استرضع لولدك بلبن الحسان، وإيّاك والقباح فانَّ اللبن قد يعدي»[284].

كما ينبغي التأكيد على نظام في الوقت، فتكون الرضاعة في أوقات محددة ومرتبة من أجل حماية الطفل من أية عوارض صحية.

ويقول الخبراء في هذا المضمار ان الطفل يحتاج الى رضعة في كل ثلاث الى اربع ساعات.


وأفضل حالة للارضاع هو احتضان الطفل، لأن ذلك يشعره بالأمان الكامل اللازم للتغذية فيمتص الحليب على مهل.

وننصح الأمهات باجتناب ارضاع اطفالهن في حالة النوم.. فقد يصادف أن تكون المرأة وهي في عزّ النوم فتستيقظ بعد بكاء طفلها وتدس حلمة ثديها في فمه، ثم يغلبها سلطان النوم.. ثم بعد لحظات يكون الثدي قد اطبق على وجهه وسدّ عليه منافذ الهواء فيختنق ويموت!! وما اكثر الحوادث المؤسفة التي وقعت بسبب ذلك.

أمّا المرأة التي تستفيد من الحليب المجفف في ارضاع طفلها.. فهناك توصيات عامّة أبرزها أن تكون درجة حرارة الحليب قريبة من درجة حرارة حليب الأم.

اما اللاتي يرضعن أطفالهن حليب البقر فمن الأفضل اضافة قدر من الماء وقدر من السكر وغليه الى حد الغليان للاطمئنان على قتل جميع الجراثيم المحتمل وجودها فيه.

كما يمكن للأم تغذية طفلها الرضيع بعصير الفاكهة، والحساء الخفيف، والبسكويت والخبز المحلّى، واللبن الرائب الحلو المذاق والجبنة الطازجة، كما ويحذر الاطباء من تقديم الشاي للاطفال لأنه يعوق عملية امتصاص الحديد، وينبغي أيضاً الاهتمام بنظافة الطفل وترتيب استحمامه بشكل منتظم.

فالنظافة تحمي الاطفال من الجراثيم التي تهاجم أبدانهم الغضة.

اضافة الى الالتزام ببرنامج التلقيح الصناعي لحماية الطفل من الأمراض والأوبئة.

ان الأم اذا التزمت بكل ذلك فستضمن لابنها الصحة والسلامة والنمو.

 

[281] وسائل الشيعة.
[282] جريدة اطلاعات 15 فروردين 1353.
[283] وسائل الشيعة: 15/188.
[284] نفس المصدر: 189.