الحوار التفاهمي

الحوار التفاهمي

 

عادة ما يعيش المرء قبل الزواج حياة، إمّا أن تكون مستقلّة أو عضواً في أسرة، يشكل في أفضل الأحوال عضويته فيها، ولكنه بعد الزواج يكون قد ألف مع شريكه اسرة جديدة، تنهض على المشاركة والتعاون في البناء والحياة.

وبالرغم من التفاوت بين الطرفين على الصعيد الاخلاقي والقابليات والمشارب ونوع التربية التي تلقياها، ولكن عقد الزواج من القوّة ما يجعله وسيلة شدّ في مقابل القوى المذكورة.

وربّما يخامر أحدهما أو كلاهما في فترة الزواج الأولى أنه بإمكانه أن يفرض على صاحبه الطموحات والتطلعات التي يؤمن بها أي يسعى الى الغاء شخصية الآخر ودمجها بشخصيته، ولكن هذه الخطوة وهذا اللون من التفكير غالباً ما يؤدي الى نتائج سلبية ومعكوسة، ويأتي العناد والنزاع في طليعة وبداية هذا التفكير والسلوك وقد يتطور ليتخذ شكلاً ثائراً من الرفض يؤدي الى التفكير بالاستقلال والجنوح الى الطلاق.

ومن هنا فان الطريق المنطقي الذي ينبغي أن يسلكه الرجل والمرأة هو التعرّف على الآخر كانسان له شخصيته وصفاته الذاتية التي تحدده كانسان له هوية وارساء دعائم برنامج ينهض على الاعتراف به واحترام رأيه، وبالطبع فان التفاهم والحوار سوف يتكفّل في تحديد شكل هذا البرنامج الحياتي.

ولأن الحياة الزوجية التي يشترك فيها طرفان تتحرك وفق عقد مقدّس يسفر في الغالب عن تدفق نبع الحب والمودّة فان العلاقات الزوجية سوف تسير وفق نزعات اخلاقية سامية تنطلق من التضحية والإيثار والتعاون ومحاولة كل طرف التخفيف من أعباء الآخر.

غير أنه وفي أسوأ الأحوال يكون المطلوب من الطرفين التفهم المشترك عن طريق الحوار والتفاهم في جوّ يسوده الصداقة من أجل حياة بلا نزاع.

وإذا ما تعذّر هذا المستوى أيضاً فان اشراك شخصٍ يتمتع باحترام الطرفين سوف يساعد في عملية التفاهم وطرح برنامج حياتي يحظى برضا الزوجين معاً.

ومن الأفضل في هذه الحالة تحرير الاتفاق والتوافق في صورة عهد مكتوب وستكون هذه الخطوة مجدية تماماً في حالة القيام بها قبل بروز النزاع لأنه يأتي في اجراءٍ وقائي أكثر منه في اجراء علاجي.