عندما تغضب المرأة

عندما تغضب المرأة

 

الغضب بشكله الهستيري واحد من الأمراض الأخلاقية التي يصاب بها الرجل والمرأة على حدّ سواء.

وهو تلك الموجة التي يفقد المرء قدرته خلالها على ضبط النفس ازاء بعض الظواهر التي لا يستسيغها.

فقد يصادف أحدهم أمراً لا يرتضيه فيشعر بالغضب ويصرخ؛ وقد يتجاوز حدود الأدب فيستخدم لسانه ويده في مهاجمة الآخر وقد يقوم أحياناً بتحطيم بعض الأواني والاشياء المنزلية.. وقد يصل الجنون حدوداً مدمّرة عندما يقوم المصاب بنوبة عصبية بارتكام جريمة قتل.

يقول الامام الصادق عليه‌‏السلام: «الغضب مفتاح كل شر»[156]

ويقول النبي صلى‌‏الله‌‏عليه‌‏و‏آله‌‏وسلم:

«الغضب جمرة من الشيطان»[157].

ويقول الامام علي عليه‌‏السلام:

إِيّاك والغضب فاوّله جنون وآخره ندم[158].

وهذه الظاهرة المرضية من أخطر الآفات في حياة الأسرة، والتي هي بداية تعكّر الصفاء في أجواء الحياة العائلية.


وما أكثر الأسر التي تحطمت اثر نوبة عصبية تهب كعاصفة مجنونة تطفى‏ء دف‏ء الأسرة.. قد تفقد المرأة بسبب بعض المواقف من قبيل غياب الاحترام المطلوب أو بسبب مشاكسة الأطفال أو بسبب تكدّر علاقتها مع الجيران، تفقد السيطرة على أعصابها وتحاول أن تجد من تفرغ هذه الضغوط المجنونة فيه.

ومن هنا فأنها قد تستقبل زوجها بحدّة وتبدأ بسيل الشكوى الممزوج بالصراخ.

وعادة ما يتخذ الرجل العاقل موقفاً هادئاً ازاء توتر امرأته، ويدرك أن زوجته لم تتصرّف بهذه الطريقة إلاّ لأنها فقدت السيطرة على أعصابها.

ومن المحتمل إنّ المرأة قد تستمر في ثورتها وتترقب ردود الفعل من زوجها حتى تصّعد من ثائرتها.

ولكن من المصلحة أن يلتزم الرجل موقفه المتعقّل ويعالج هذه الثورة بالصبر والسكوت.

ومن المؤكد أنه سيفاجى‏ء بخفوت الثورة، وعودة الأجواء إلى هدوئها السابق والمياه الى مجاريها من جديد.

وقد تراجع المرأة موقفها الثائر وتشعر بالندم على ما بدر منها ازاء زوجها من موقف يعوزه الأدب، فتعتذر لتجد زوجها يبتسم لها وينظر اليها بحب ويسألها عن سرّ ثورتها ويسعى الى حلّ مشكلتها أو يساعدها في ذلك.

يقول الامام علي عليه‌‏السلام: «اذا غضبت فاسكت»[159].

ولكن إذا ثار الرجل في وجه زوجته وردّ الصاع صاعين كما يقال فان العلاقة الزوجية ستدخل مطبّاً معقداً، ولن تكون هنالك نتائج طيبة.

ان من الأفضل في مثل هذه الحالات التزام الهدوء والصبر لأنه لا يكتب
للحياة الزوجية الاستمرار مالم يتحمل أحدهما الآخر، ويصبر على هياجه في بعض المناسبات.

ومن الجدير ذكره إنّ هذه الظاهرة المرضية لا تعود على نفس الانسان وروحه بالضرر بل وستطال جسمه أيضاً.

يقول الامام علي عليه‌‏السلام:

«ثلاثٌ لا يهنأ لصاحِبِهنَّ عيش، الحقدُ والحسدُ وسوء الخُلُقِ»[160].

 

[156] الكافي: 2/303.
[157] بحار الانوار: 73/265.
[158] غرر الحكم.
[159] غرر الحكم.
[160] المصدر السابق.