احترام المرأة

احترام المرأة

 

المرأة أيضاً كما الرجل تحب ذاتها وتعتز بشخصيتها؛ انها تودّ أن تكون محترمة وعزيزة لدى الآخرين.. تعذبها الاهانة، ويدخل الاحترام البهجة في نفسها وتنظر بمودّة لمن يعاملها باحترام وتنفر ممن يهينها.

سيدي المحترم. إن زوجتك تنتظر منك احترامها وتعتبر احترامها مقدّما على احترام الآخرين.

الاحترام حقها الطبيعي الذي تتوقعه من رجل هو شريك حياتها وحبيب قلبها.

انها تمضي ليلها ونهارها من أجلك، وتوفير حياة هانئة لك ولابنائك أليس من حقها أن تنتظر منك التقدير والاحترام؟

ان احترام امرأتك لن يحقرك، إنما هو تقدير لها وهل جزاء الاحسان إلاّ الاحسان؟ انك بهذا تثبت لها حبك ومودّتك... فحاول تعاملها بنفس الاحترام الذي تعامل به الآخرين واكثر، وراع أصول الأدب في حديثك معها.

لا تقطع كلامها أبداً، ولا تصرخ فيها، وعندما تعود الى المنزل وغفلتْ عن تحيتك فحيّها، وودعها عندما تغادر المنزل، وليكن وداعك لها عند السفر بما يجسّد لوعة الفراق...

وقدم لها في عيد ميلادها باقة ورد أو هدية تدخل البهجة الى قلبها..

اجتنب تحقيرها واهانتها في كل الظروف، ولا تسخر منها أبداً حتى لو كان ذلك مزاحاً..


لاتظن أنها لا تتأثر اذا سخرت منها على سبيل المزاح؛ لأنها لا تتوقع منك ذلك في كل الاحوال.. سوف تتألم وتتعذب في أعماقها حتى لو تظاهرت بأنّ كل شيء على ما يرام.

لنصغ الى شكوى هذه المرأة:

«كانت في حدود السادسة والثلاثين من عمرها فتقدمت الى المحكمة بطلب الطلاق وتقول بغضب: تزوجت قبل 12 عاماً.. زوجي طيب القلب وله من الصفات الحسنة ما يجعله انساناً محبوباً.. ولكنه لا يريد أن يفهم أبداً أنني زوجته وأم ولديه.. لكنه يزيّن مجالسه بالسخرية مني.. لا يمكن لأحد أن يتصوّر الألم الذي يموج في نفسي.. لقد تحطّمت أعصابي، وكنت أراجع الطبيب باستمرار..

لقد تحدثت اليه مرّات ومرّات توسلت اليه قلت له: أنا زوجتك وقد اصبحت في عمر لا يجوز فيه التهكم مني.. ليس من اللائق أن تمزح معي أمام القريب والغريب بكل ما طاب لك.. تُضحك الآخرين عليّ بذريعة امضاء وقت بهيج.

إنني بطبعي خجولة ولا أميل أبداً الى المزاح.. ولهذا لم استطع أن أرد عليه بالمثل.. ورأيت أن لا جدوى ولا طائل من الحديث معه... انني اتقدم بطلب الطلاق واعرف ما ينتظرني من العذاب ولكن ذلك أهون من الحياة مع هكذا رجل»[44].

أن كل النساء يشبهن في تفكيرهن هذه السيّدة.. فالمرأة بطبيعتها تتوقع التمجيد ولا تنفر من شيء نفورها من الاهانة والتحقير والاذلال..

ربّما تسكت المرأة.. تتظاهر بالرضا، ولكن من المؤكد أنها تتعذب في اعماقها.

انك اذا احترمت زوجتك فإنها ستحترمك والاحترام الكامل والمتبادل سوف يعزز من العلاقة الزوجية ويضفي على الحياة الأُسرية البهجة والدف‏ء.

وبالعكس فان غياب الاحترام المتبادل ستكون له آثار سلبية مدمّرة.

سيدي المحترم: حاول أن تتفهم ان العلاقة الزوجية ليست عبودية وهناك فرق شاسع بين الزوجة والجارية... انها صديقتك ورفيقة دربك وليست سبيتك.

انها انسانة حرّة اختارتك لتعيش معك حياة مشتركة سعيدة.. أوت الى منزلك وهي تؤمن بانها تأوي عش دافى‏ء وحياة طيبة هانئة.

يروي الامام جعفر الصادق عن أبيه الباقر عليه‌‏السلام قوله: «من اتخذ امرأة فليكرمها»[45].

ويقول رسول اللّه‏ صلى‌‏الله‌‏عليه‌‏و‏آله‌‏وسلم: «الا ومن أكرم اخاه المسلم فانّما يكرم اللّه‏ عزَّ وجلَّ»[46].

وقال الامام علي عليه‌‏السلام: «مَنْ ضاق خُلقه ملّه أهله»[47].

وقال عليه‌‏السلام: «من ساء خلقه ملّه أهله»[48].

وعن النبي صلى‌‏الله‌‏عليه‌‏و‏آله‌‏وسلم: «واعلموا انَّ من حقّر أحداً من المسلمين ألقى اللّه‏ عليه المقت منه والمحقرة حتى يمقته النّاس واللّه‏ له أشدّ مقتاً».[49]

 

[44] جريدة اطلاعات 8 اسفند 1350ه.ش.
[45] بحار الأنوار: 103/224.
[46] المصدر السابق: 74/303.
[47] بحار الأنوار: 77/287.
[48] بحار الأنوار: 78/53.
[49] المصدر السابق: 217.