أخلاق الزوجة

أخلاق الزوجة

 

الاخلاق سلوك انساني يعبر عن صفات الانسان. فالانسان الذي يبتسم للجميع وهو يتحدث والذي يواجه الاحداث والمشكلات بروح من الصبر والتحمل سيكون انساناً محبوباً من الجميع.. سيكون له أصدقاء.. أصدقاء كثيرين وسيكون انساناً على جانب من الثقافة الاجتماعية مما يؤهله لمواجهة صروف الزمن وسيجعل منه بطلاً ينظر اليه الناس بأمل وحب.

يقول الامام الصادق عليه‌‏السلام: «لا عيش أهنأ من حسن الخلق»[56].

اما الانسان المكفهر الوجه العبوس، والذي يفقد توازنه لدى أول هبّة ريح فان حياته ستكون مليئة بالمرارة، وسيعذّب نفسه أولاً ثم الآخرين.. الناس ينفرون منه ويتجنبون معاشرته وسيكون عرضه لمختلف الأمراض النفسية وسيفقد أصدقاءه الواحد بعد الآخر الى أن يبقى وحيداً.

يقول سيدنا محمد صلى‌‏الله‌‏عليه‌‏و‏آله‌‏وسلم:

«من ساء خلقه عذّب نفسه»[57].

إنّ الأخلاق الحسنة ضرورة اجتماعية خاصّة في الحياة الزوجية لأنها حياة مشتركة تحت سقف واحد وفي طريق واحد.


سيدتي!

إن أردت حياة هانئة طيبة لك ولزوجك وأبنائك فعليك بالخلق الحسن.. فلتشرق الابتسامة فوق محياك ولتتهلل أسارير وجهك.. إنك بأخلاقك الرفيعة ستصنعي من بيتك جنّة ورافة الظلال.. اليس من المؤسف أن يحيل الانسان عشّه الى جحيم لا يطاق.. ان اللّه‏ سبحانه أودع في نفسك من العاطفة والحنان ما يجعلك ملاكاً للرحمة فلا تجعلي من نفسك شبحاً من أشباح العذاب، ولا تحيلي عشك الى سجن تتراكم فيه الظلمات!

ان ضحكة تنبعث من قلبك ستدخل البهجة في قلوب من حولك.. اليس جميلاً أن تودّعي ابناءك وهم ينطلقون الى المدرسة بابتسامة تبعث في قلوبهم الدفٔ إذا كنت محبّة لزوجك فجسّدي حبك بخلق حسن لأن الخلق الكريم هو الضمان الوحيد لاستمرار الحياة المشتركة.

إنّ اكثر حالات الطلاق ناجم من غياب الانسجام الأخلاقي بين الزوجين وهو الاساس في نشوب النزاع في الحياة الزوجية.

لنتأمل هذه الاحصائية في الأعوام (68 ـ 99)م

في عام 1968 ومن مجموع 16039 قضية كانت 12760 قضية ناجمة غياب الانسجام الاخلاقي، وفي عام 1969 ومن مجموع 16058 قضية كانت 11246 قضية سببها انعدام التفاهم بين الزوجين ومعنى هذا ان 70% من الخلافات الزوجية سببه غياب الانسجام الاخلاقي[58].

سيدتي!


ان الخلق الحسن سوف يسقي شجرة الحب وسيدفع زوجك الى الاخلاص لك والعمل من أجلك.. لأن المعاملة الطيبة تبذر روح الأمل في قلبه وتجعله أكثر ايماناً بالمستقبل.. والاّ فإنه سوف يبحث عن مكان ما ووسيلة ما يهرب بها من حياة الأسرة والبيت... لنستمع الى هذه الحكاية:

تقدمت امرأة الى هيئة المحكمة بشكوى ضد زوجها وجاء في الشكوى: إن زإوجي يتناول غداءه وعشاءه خارج البيت.

وقال الزوج في دفاعه: سبب ذلك ان زوجتي سيئة الخلق وهي أسوأ امرأة في الدنيا..

وفجأة هجمت المرأة على زوجها وانهالت عليه بالضرب في حضور أعضاء هيئة الحكم»[59].

وتتصور هذه المرأة الجاهلة إنها بهذا الاسلوب الهابط تستطيع أن تعيد زوجها الى البيت.. في حين لا يوجد سوى طريق واحد وهو في نفس الوقت يسير جداً إنه: حسن الخلق.

وهذه حكاية أخرى:

رفعت زوجة شكوى ضد زوجها قائلة: منذ 15 شهراً وزوجي لا يكلّمني أبداً وحتى مصاريف البيت استلمها عن طريق أمّه!

وجاء جواب الرجل: إنها سيئة الخلق.. لقد ضقت ذرعاً بها فقررت ألاّ أكلّمها وهذا ما فعلته منذ 15 شهراً[60].

إن أكثر المشكلات في الحياة الزوجية يمكن حلّها بالخلق الحسن.. فإذا كان زوجك لم يعد يحبك ولم يعد يحنّ الى البيت.. ويعود متأخراً، وإذا كان يتناول طعامة خارج المنزل.. واذا أصبح عصبياً واذا بدّد ثروته، واذا اصبح يتحدث عن الطلاق والانفصال وإلى آخره من المشكلات العديدة فإنّ الحلّ الوحيد يكمن في طريقة تعاملك ومعاشرتك له.. ان الأخلاق الحسنة العالية تصنع المعجزات.. حاولي أن تجرّبي ذلك.

يقول الامام جعفر الصادق عليه‌‏السلام:

«إن اللّه‏ تبارك وتعالى ليعطي العبد من الثواب على حسن الخلق كما يعطي المجاهد في سبيل اللّه‏ يغدو عليه ويروح»[61].

ويقول في مناسبة أخرى:

«ملعونة ملعونة امرأة تؤذي زوجها وتغمّه، وسعيدة سعيدة امرأة تكرم زوجها ولا تؤذيه وتطيعه في جميع أحواله»[62].

 

[56] بحار الأنوار: 71/289.
[57] المصدر السابق: 73/298.
[58] جريدة اطلاعات 15 آذر 1350 ه.ش.
[59] المصدر السابق 3 بهمن 1350.
[60] المصدر السابق 3 شهريور 1349.
[61] بحار الانوار: 71/377.
[62] المصدر السابق: 103/253.