الزعل!

الزعل!

 

تتصرف المرأة في حالات الزعل من الزوج بطريقة فيها ردود فعل مختلفة، فهي عبوسة الوجه مضربة عن الكلام، وقد تنزوي في ركن من البيت وتضرب عن العمل المنزلي، وربّما تضرب عن الطعام أو تنهال على طفلها بالضرب!

وهي تتصرف بهذه الطريقة أو تلك، وفي ذهنها تصوّر ما حول الوسيلة التي تنتقم أو تعاقب بها رجلها.. ولكن هذه التصوّرات مجرّد أوهام لأن الرجل لن يأتي يلتمس منها الصفح بمجرد الاقدام على هذه الوسيلة أو تلك!!

وقد يتصرّف الرجل بطريقة معاكسة وقد يستخدم نفس الاسلوب في الحدّة والعناد.

وهذه المعارك الصغيرة لا تعدّ خطراً يتهدد الحياة الزوجية اذا ظلّت في اطار معقول يترك مجالاً للحوار والتفاهم والتصالح.

فهذه المعارك الصغيرة التي تنشب بين فترة وأخرى هي ملح الحياة كما يقال لأنها تنتهي بالرضا، وتجذّر شجرة الحب في الحياة الزوجية، وتمنح فرصة للزوجين لمراجعة سلوكهما وتصحيح تصرّفاتهما.

أما الزعل الذي يأخذ جانب العناد واللجاجة ويستمر طويلاً فله عواقب وخيمة تطال الأسرة خاصّة الأطفال.

فالطفل لا يشعر بالخوف والقلق والاضطراب إلاّ في حالات الشجار العنيف بين الوالدين.


ان النزاع الزوجي الخطير بمثابة عاصفة مدمّرة، تتهدد حياة الطفل النفسية والروحية.

وقد يقدم بعضهم على الفرار من البيت تاركاً هذه الظلال الوارفة من المحبّة لأنه يفتقدها في أجواء الشجار والنزاع والعراك.

وهناك أخبار حول أولاد هربوا وبنات فررن.. يقول أحدهم فررت لأن والدي يتشاجران باستمرار.. في البداية ذهب الى بيت أحد اقاربه.. ثم ما لبث ولأسباب عديدة أن قرّر اللجوء الى الشارع فهو أرحم في تصوّره!!

وتقول بنت في العاشرة للمساعدة الاجتماعية.. لا أتذكر البيت الذي ولدت فيه.. نعم لأنها كانت تعيش حياة شبيهة بالتشرّد منذ انفصال والديها يوم هنا ويوم هناك.. تدور في بيوت الأقارب، وبعضهم مثل العقارب لا يرحم.. لهذا فهي تفرّ باستمرار..

في المدرسة ساهمة شاردة الذهن لا تدري ماذا تقول المعلمة.. منزوية ليست لها صديقة أو زميلة تتحدث معها.. لقد فقدت شعورها بالأمن قلقة ومضطربة باستمرار.. ونحيلة الجسم.. انها من اطفال الطلاق[165].

سيدتي!

حذار من الزعل! فقد يتصرف زوجك بطريقة متوترة فيأتي ردّ فعله عنيفاً، وقد تجتاحة عاصفة من الغضب الهستيري ويقدم على ضربك وعندها يستحيل العش الدافى‏ء الى ميدان للشجار والعراك وربّما تضطرين لترك المنزل واللجوء الى أهلك، وهو أيضاً سوف يضجر من هذا الوضع وقد ينتابه هاجس الانفصال كحل للمشكلة في رأيه.


وفي حال نفذ فكرته أتعلمين أي مصير ينتظركما وأيّ مستقبل مظلم سيكون بانتظار ابنائكما؟!

سيدتي!

تأكدي أنك ستكونين الخاسر الأكبر، وقد تظلين الى نهاية عمرك تجترّين مأساتك.

ولا تنسي أبداً إنّ اطفال الطلاق هم أسواء الأطفال مستقبلاً سيكبرون في أجواء لا محبّة فيها ولا دف‏ء.. أما أنت فاللّه‏ وحده هو الذي يعلم ما يموج في نفس امرأة مطلّقة لأنك ستضطرين الى قبول حياة ذليلة بعد أن كنت سيدة البيت.. ستعيشين عالة على الغير.

لا تقولي أنني أعود الى كنف أبي وأمي.. لأنك مذ خرجت من بيت أهلك الى بيت زوجك اصبحت امرأة شبه غريبة ولن يرحب بعودتك أحد.

أن وضعك الطبيعي في بيت زوجك.. أما عودتك الى بيت أهلك فوضع شاذ.

لنصغ الى آهات هذه الفتاة:

تزوجت من شاب وبدأت حياتنا الزوجية لتنتهي بسرعة وتتبدد لم أكن أعرف من الحياة الزوجية شيئاً ولا هو أيضاً، كنا نتشاجر باستمرار هو يزعل ويترك البيت اسبوعاً وأنا أيضاً أفعل ذلك في الأسبوع التالي!

كنا نتصالح أيام الجمعات بمساعي الاقرباء والاصدقاء وفي النهاية وصلت علاقتنا الزوجية الى مستوى من البرود جعل زوجي يفكر بالزواج من أخرى.

لم أكن لأدرك عذابات المرأة المطلّقة حتى لمستها بكل وجودي واحترقت.

استأجرت غرفة وبدأت أعيش الوحدة، وفي فترة وجيزة انتبهت الى أن
كل الذين يحاولون اقامة علاقة معي انما يهدفون الى استغفالي.. ولذا قررت العودة الى زوجي.. ذهبت الى منزله وطرقت الباب وعندما فُتحتْ الباب اذا أنا أرى زوجته الجديدة فعدت ادراجي الى غرفتي والدموع تملأ عيني»[166].

ونقرأ هذا الخبر عن فتاة في ربيع العمر مطلقة تقدم على الانتحار في ليلة زفاف أختها[167].

الشجار والعراك والزعل لا يداوي جرحاً بل ويزيد الطين بلّة.

سيدتي!

تجنبي ما أمكنك الشجار والزعل وفي ظروف تكوني فيها عصبية جدّاً حاولي السيطرة على نفسك، واذا كانت هناك مشكلة مع زوجك انتخبي فرصة مناسبة واطرحي المسألة بهدوء.

اذا صدرت منه اهانة في مناسبة ما فتحملي ذلك ثم ذكّريه فيما بعد باسلوب هادى‏ء.

ومثل هذا السلوك هو في الحقيقة بمثابة ازاحة الغيوم في سماء حياتكما الزوجية فقد يكون الزوج غافلاً فينتبه فتكوني قد نبهتيه، وأيضاً تخلصت من كبت الانطواء على الاهانة.

فالحياة الزوجية حياة هانئة ودافئة اذا ما توفرت فيها عناصر الحب والوفاء والتفاهم، ومن المؤسف أن يخلق الانسان بنفسه المتاعب.

سيدتي:

لا تنسي أبداً شعار الحياة الصلح والسلام، والتصالح خير من التباغض والتنافر بين الناس فكيف بين الأزواج.

يقول سيدنا محمد صلى‌‏الله‌‏عليه‌‏و‏آله‌‏وسلم: أيمّا مسلمين تهاجرا فمكثا ثلاثاً لا يصطلحان إلاّ كانا خارجين عن الاسلام، ولم يكن بينهما، فايّهما سبق إلى كلام أخيه كان السابق الى الجنّة يوم الحساب[168].

 


[165] جريدة اطلاعات 28 مهر 1348.
[166] المصدر السابق 8 آذر 1350.
[167] المصدر نفسه 17 آذر 1348.
[168] بحار الأنوار: 75/186.