المتشائمات

المتشائمات

 

ليس شيئا أن تراقب المرأة سلوك زوجها، على أن تبقى تلك المراقبة في اطار معقول لا يخرج عن حسن الظن.

ولكن إذا استحالت المراقبة الى تصرّفات ناجمة عن سوء الظن والشكوك فانه سيتخذ طابعاً مرضياً، يتبلور في حالة من التشاؤم تستعصي على العلاج، وهو مع الأسف ظاهرة مرضية تصاب بها كثير من النسوة.

امرأة تنتابها هواجس، وتذهب بها الظنون والشكوك كل مذهب.. تتصور أن زوجها قد تزوّج من امرأة أخرى أو أنه يخطط أو يفكّر في الزواج منها.. انه يخونها.

أو أنه له علاقة بسكرتيرته، أو يهوى فتاة ما.. وإلاّ لماذا يعود الى المنزل متأخراً؟!

انه لابدّ يسرح ويمرح مع هذه أو تلك!

لقد تحدث مع فلانة.. انه يهتم بها.. أو ان امرأة ما حبّبه باحترام.. فلابدّ وان له علاقة بها.

انه يرعى تلك الأرملة ويحسن الى ابنائها.. انه يطمع الى الزواج منها اذن!

لقد عثرت في سيارته على دبوس شعر.. لقد ذهب ولاشك مع محبوبته في نزهة بالسيّارة؟

لقد كتبت اليه امرأة رسالة فهي اذن زوجته في السرّ.


لماذا يذهب الى الحمام يوم الاثنين من كل اسبوع هل لديه موعد مع عشيقته أو صديقته!

لقد كذب عليّ.. فهو يخونني اذن..

لأن الرمّال أخبرها بوجود أمرأة شقراء تنصب لها العداء ينتابها هاجس في أن تكون عشيقته تخطط لطلاقها!؟

ومثل هذه التصوّرات والأوهام والظنون تعتبرها المرأة المتشائمة ادلّة لا تقبل النقض!

وتكون الكارثة عندما تؤمن المرأة ايماناً لا يتزعزع في أن هذه الأوهام حقائق دامغة.. عندها يستحيل ذهنها الى ميدان تتسابق فيه خيول مجنونة..

سوف يكون شغلها الشاغل مراقبة تصرّفات زوجها بعين ملؤها الشك وسوف تبحث عن أدلة اضافية في كل يوم.

وبسبب طبيعة المرأة العاطفية فانها قد لا تصبر فتتحدّث وقد تجد تعاطفاً من المستمعين والمستعمات ويزداد الطين بلّة. وبعدها يبدأ فصل جديد تستحيل المرأة فيه الى ضابط تحقيق، ومفتش عام للأحوال الشخصية، وقد لا تجد المرأة من زوجها تصرفاً بمستوى حالتها النفسية المتردّية عندها لا يبقى أمامها سوى التصديق بأن أوهامها حقائق مريرة..

وتصل الأمور بالزوجين الى النزاع والشجار وتبادل الاتهامات وسينعكس الوضع الجديد بظلال سوداء على المنزل والأطفال.

لأن الزوجة التي تستحيل الى امرأة لا هم لها سوى البحث في جيوب زوجها بحثاً عن  وثيقة لا وجود لها، والأم التي يصبح همّها الوحيد مطاردة خطوات زوجها ليست أماً ترعى ابناءها.

وهكذا يستحيل العش الدافى‏ء الى جحيم، والظلال الوارفة المفعمة
بالصفاء الى صحارى وشمس حارقة.

سوف تتعذب هذه المرأة وتعذّب الذين يعيشون معها، لأن الأوهام قد تمكنت منها ولن يجدى نفعاً بعد ذلك الأَيمان المغلظة لزوجها ومحاولات اقناعها بأنها على خطأ في تصوّراتها.

هناك مصاديق كثيرة لهذا الصنف من النسوة، ولكن لا بأس بذكر هذه الحكاية:

«في مرافعتها أمام المحكمة قالت السيدة...: لا تندهشوا اذا قررت الطلاق بعد اثني عشر سنة من الحياة المشتركة وانجاب ثلاثة أطفال صغار..

لقد تأكدت إن زوجي يخونني.. رأيته قبل أيام يتمشى مع امرأة متبرّجة.. معشوقته برجها «خرداد»[172].. انني اطالع فأله في مجلة اسبوعية واكثر ما أقرأه في فأله: تقضي وقتاً ممتعاً مع التي من برج خرداد.. في حين أنا مواليد «بهمن»[173]، فلابدّ انها امرأة أخرى غيري.. ثم انني اشعر أن زوجي لا يحبني كما في الماضي..

قالت ذلك وسالت الدموع من عينيها!

وقال زوجها: يا امرأة قولي ماذا أفعل؟!

ليت هذه المجلة تهتم بقرائها قليلاً فلا تسطّر أكاذيبها.

صدّقوني لقد حوّلت نهاري الى ليل مظلم.. اذا قرأتْ مثلاً في فألي: تحصل على ثروة، فسوف تصبّ فوق رأسي البلاء وتطالبني بالثروة التي حصلت عليها.. انها لا تخضع للمنطق ولا تريد ان تدرك الحقيقة.. ومن الأفضل أن
نفترق[174].

وقال رجل في المحكمة: بعد أن تناولنا طعام العشاء في دعوة لدى أحد الأصدقاء ولدى عودتي أوصلت بسيارتي صديقي الذي حضر الدعوة مع زوجته.

وفي اليوم التالي عندما أوصلت زوجتي الى بيت أهلها وقعت عيناها على دبّوس شعر..

سألتني عن الدبّوس لمن؟ والحق شعرت بالذعر للمفاجأة وارتبكت في الجواب لأني نسيت موضوع الدعوة ولذا لم أوضح لها شيئاً.

وظننت أن الأمر قد انتهى.. لكني فوجئت بعد أن أردت أن أعيد زوجتي الى منزلنا.. أنها لن تعود وبعثت اليّ من يقول لي: الأفضل أن تعيش مع صاحبة الدبّوس![175]

وقالت امرأة شابّة في شكواها: زوجي يعود متأخراً في الليل بحجة ان لديه عمل في محل عمله. وقد سبب لي ذلك غمّاً.. خاصّة بعد أن أخبرتني بعض جاراتي أن زوجي «يكذب عليك».. وانه يمضي وقته في لذائذه.. ولذا لم أعد ارغب في العيش مع انسان يكذب عليّ وفي الاثناء أخرج الزوج رسائل من جيبه وقدمها الى القاضي قائلاً:

ارجوك يا سيدي اقرأها بصوت عال حتى تسمع وتدرك انني لم أقل لها إلاّ الحقيقة.. وتعرف لماذا أعود متأخراً؟!

وجاء في أحدى الأوراق كتاب شكر من رئيسه بسبب اخلاصه في العمل
وكتاب آخر في ترقيته ومضاعفة أجوره وتعيينه عضواً في إحدى اللجان.

وتقدمت زوجته لتطلع عن كثب على الأوراق وقالت: ولكني كنت أفتش كل يوم جيوبه ولا أجد شيئاً من هذا.

قال القاضي: ربمّا كان يحتفظ بها في مكتبه!

وقال الزوج: ان سوء ظن زوجتي يؤرقني في الليالي، وكنت اتصوّر أن زوجتي لا ترغب في العيش معي وفي الأثناء تقدمت السيدة من زوجها وقد امتلأت عيناها بالدموع واعتذرت الى زوجها الذي ابتسم في رضا وغادرا قاعة المحكمة[176].

وقال طبيب اسنان في شكواه: زوجتي تغار بشكل غير معقول أنا طبيب اسنان.. وتراجعني نساء، وهذا ما يجعل زوجتي تشعر بالغيرة، وتتشاجر معي بسبب ذلك كل يوم.. انها تعتقد أنني يجب الاّ استقبل امرأة للعلاج.. ولكني لا اريد أن أخسر مرضاي بسبب غيرتها.. أنا أحب زوجتي وهي تحبني.. ولكن هذه الغيرة اللعينة تعكّر صفو حياتنا..

قبل أيام فاجأتني في العيادة واقتادتني بالقوّة الى البيت..

وهناك تشاجرنا.. وكان السبب أنها سمعت فتاة شابّة في صالة الانتظار تقول عني: أنه دكتور طيب وأنيق وهذا ما جعلها تفقد اعصابها وتفاجأني في مكتبي بهذه الطريقة المليئة بالخفّة[177].

وذكرت امرأة في شكواها؛ ان احدى صديقاتي اخبرتني بان زوجي يتردد على منزل امرأة ولذا فكرت في مراقبته، واكتشفت أن ما ذكرته كان عين
الحقيقة، فشعرت بالغيظ وذهبت الى منزل أهلي وانني أطلب من ساحة القضاء معاقبته!

وأيّد الزوج ذلك قائلاً: نعم هذا صحيح ولكن أصل القضية أنني ذهبت الى الصيدلية لشراء الدواء، ووجدت امرأة تريد حليباً مجففاً ولكن نقودها لم تكن تكفي فساعدتها، ثم عرفت أن هذه المرأة أرملة مسكينة ليس لها أحد فأنا أذهب بين فترة وأخرى لمساعدتها.

وأثبت التحقيق فيما بعد صدق دعوى الرجل وتم الصلح بين الزوجين[178].

إن سوء الظن والتشاؤم مشكلة كبرى تعاني كثير من الأسر، وما أكثر العوائل التي تحطمت بسبب هذا البلاء..

وما أسوء حظ الاطفال عندما يرون أباءهم وأمهاتهم يتشاجرون بسبب ولا سبب.

إن جوّاً أسرياً يسوده النزاع والحقد وسوء الظن لا يمكن أن يكون محيطاً مناسباً لتنشئة جيل صالح معافى من الأمراض النفسية.. وما أكثر العقد النفسية التي نشاهدها لدى الكبار وتعود جذورها الى مرحلة الطفولة يوم كانوا صغاراً؟!

والحياة الأسرية في مثل هذه الظلال السوداء ستكون سلسلة من العذاب المتواصل والمستمر... أما إذا فكر أحدهما أو كلاهما بالطلاق كحل للمشلكة فمن أين للرجل مثلاً أن يعلم سيحصل على امرأة مناسبة مع ظروفه الجديدة؟ ولنفترض أنه وجد امرأة غير مصابة بمرض الغيرة فمن أين له أن يعرف أنها غير مصابة بأمراض أخرى لا تقل سوءً عن الغيرة؟

ان الطلاق لن يكون حلاّ للمرأة ولن يكون طريقاً لخلاصها مما كانت
تعانيه..

قد تتصوّر انها بذلك قد انتقمت من زوجها ولكنها في الحقيقة قد سببت لنفسها الشقاء..

من أين لها أن تعلم أنها قد تحصل على زوج مناسب.. ربما تبقى ثيّباً الى نهاية العمر محرومة من أليف ومؤنس يبدّد عنها وحشة الوحدة والعنوسة..

واذا ما حصلت على زوج فمن أين تدري انه أفضل من زوجها السابق أنها مضطرة للزواج من أرمل ماتت زوجته أو رجل طلّق زوجته..

وهناك خسارتها الكبرى في حرمانها من تربية ابنائها وحرمان ابنائها من نبع فياض بالحنان..

فلا الشجار والعراك والنزاع يمكن أن يكون طريقاً للحياة الزوجية، ولا الطلاق يكون حلاّ لمشكلات الحياة المشتركة.. ويبقى الطريق الثالث وهذا الطريق هو طريق التفاهم.. خاصّة الرجل الذي يتحمّل مسؤوليته أكثر من المرأة..

حتى يمكن القول أن بيده مفاتيح الحل.. فالرجل إذا تمتع بالحكمة والصبر انه يستطيع أن يتحمل زوجته حتى خلاصها من هذا المرض الخطير.

وما دام الحديث قد جرّنا الى هذه النقطة فاننا نهمس في أذن الرجل قائلين:

سيدي!

هل تعلم أن بواعث الغيرة لدى زوجتك هي الحبّ؟ انها تحبّك وتحب اسرتها ولذا فهي حريصة على استمرار حياتها الزوجية في صفاء ووئام.

وتأكد يا سيدي أن زوجتك آسفة في أعماق قلبها لما وصلت اليه أوضاع الأسرة من توتر.. انها لا تودّ أن يحصل شيء يسيء الى الحياة العائلية ويسبب الأسى في نفوس الاطفال ولكن ماذا تفعل؟.. إنها مريضة.


لا تتصّور ان الامراض قصراً على الجسم.. ان الروح والنفس هي الأخرى تمرض، وجراح الروح أصعب علاجاً من جراح الجسم وأمراض النفس أكثر إيلاماً من أمراض البدن.

ان عليك أن تنظر اليها بعين الرحمة لا الانتقام وبعين المحبّة لا الحقد..

وعليك أن تحاورها بدل أن تشاجرها.. وأن تتخذ موقفاً يتسم بالتعقّل والصبر.

وتأكد يا سيدي أن الشجار سوف يجذّر ظاهرة المرض في زوجتك ويدفع بالوضع من سيء الى أسوأ.

فالحب هو وحده الذي يسخر القلوب، وعندما تتصرف مع زوجتك بمحبّة فانك بذلك تفجر نبعاً من الصفاء والمودّة في قلبها وتبدد عنها ضباب الشكوك والغيرة والتشاؤم.

ما الضير في أن تمنحها فرصة لمراقبتك إذا كنت واثقاً من سلوكك دعها تطارد خطواتك لتتأكد بنفسها من برائتك..

دعها تقلب أوراقك أو تفتش جيوبك..

حاول أن يكون لك برنامج ثابت في تواجدك في المنزل ويكون لك حضور منتظم.

وحذار من الكذب يا سيدي لأنك تدمّر الثقة بك، وحذار أن تخفي عليها ما يحق لها الاطلاع عليه أو لا ضرر في الاطلاع عليه.

وابتعد عن الغموض في تصرفاتك لأنك بذلك توفر أرضية خصبة لسوء الظن والشك.

من الممكن يا سيدي أن تكون شخصاً نظيفاً وأنك لا تفكر في خيانة زوجتك، ولكنها وبسبب طبيعتها الحساسة جداً لا ينتابها شك إلاّ وله ما يبرّره..


لأنك لو راجعت سلوكك لوجدت فيه أحياناً قدراً من الغفلة وضعك في موضع الاتهام من قبلها!

ربّما مازحت امرأة أو تحدثت معها بطريقة تثير شكوك زوجتك..

وربّما تبادلت حديثاً مع سكرتيرتك وضحكتما معاً، ان هذه التصرّفات تغيظ عادة زوجتك.. لأنها تحب أن يكون رجلها لها وحدها من دون نساء العالم أجمع.

انها تفكّر بنفس الطريقة التي تفكر بها أنت..

أنت أيضاً لا يروق لك أن تتحدث زوجتك مع رجل اجنبي أو تمازح رئيسها أو زميلها في محلّ عملها..

سوف تغلي عروقك ثورة من أجل تصرّفها.. وهي أيضاً محقّة فيما لو رأتك في نفس الوضع.

هل تعلم أن مديحك وكيلك الثناء لأمرأة في حضور زوجتك يفجّر في أعماقها الأسى والغيرة؟

اذا أردت أن تساعد امرأة وحيدة مطلّقة كانت أم أرملة فليكن ذلك بعد مشورة مع زوجتك وليكن ذلك أيضاً عن طريقها.

وخلاصة القول إن الرجل يتحمل مسؤولياته تجاه زوجته وعليه أن يتخذ معها اسلوبا فيه مداراة ورقة، لأنها حساسة جداً حساسة أكثر مما تتصوّر.

يقول الامام علي عليه‌‏السلام:

«فداروهن على كلّ حال، وأحسنوا لهنَّ المقال، لعلّهنَّ يحسنَّ الفعال»[179].

ويقول الامام السجاد:


«وأما حقَّ الزوجة اذا جهلت عفوت عنها»[180].

ويقول رسول اللّه‏ صلى‌‏الله‌‏عليه‌‏و‏آله‌‏وسلم: «من صبر على سوء خلق امرأته واحتسبه أعطاه اللّه‏ بكلّ مرّة يصبر عليها من الثواب مثل ما أعطى أيوب عليه‌‏السلام على بلائه»[181].

والآن دعونا نتحدث مع المرأة بضعة كلمات:

سيدتي!

إن موضوع الخيانة الزوجية إدّعاء خطير يلزمه دليل وبرهان.. لا يحق لك يا سيدتي أن تقطعي بخيانة زوجك بمجرّد بعض الشكوك والظنون.

هل تودّين أن يتهمك أحد بدون دليل؟ واذا ما حصل ذلك ماذا سيكون موقفك ياترى؟

وهل يصحّ اثبات اتهام خطير مثل هذا بمجرّد شهادة بعض السفهاء؟!

واللّه‏ سبحانه يقول: « يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إنّ بعض الظن اثم »[182].

ويقول الامام الصادق عليه‌‏السلام:

«البهتان على البريء أثقل من الجبال الراسيات»[183].

ويقول سيدنا محمد صلى‌‏الله‌‏عليه‌‏و‏آله‌‏وسلم:

«من بهت مؤمناً أو مؤمنة أو قال فيه ما ليس فيه أقامه اللّه‏ تعالى يوم القيامة على تلٍّ من نار، حتّى يخرج ممّا قاله فيه»[184].

سيدتي!


حذار حذار من الجهل والتعجّل والانقياد وراء العاطفة، كوني حكيمة عاقلة.. عندما تشعرين بالغضب، وعندما تكونين ثائرة الاعصاب، فالجأي الى ركن هاديء في بيتك، وحاولي استعراض كل أدلّتك وشواهدك، وكل القرائن التي بحوزتك.. بل يمكنك تسجيلها ومن ثم اعرضيها أمام احتمالات هذه القضية..

ولتكوني قاضٍ منصف في اصدار احكامك، وعندما تجدين صعوبة في اثبات هذه القضية لعدم كفاية الأدّلة.. فاستأنفي تحقيقك من جديد ولا تتركي لسوء الظن طريقاً الى نفسك.

عندما تعثرين على دبّوس شعر في سيارة زوجك مثلاً فان احتمالات هذه القضية كالتالي:

1 ـ ربّما يعود الى قريبات زوجك.. كأن تكون أخته، ابنة أخيه أو ابنة أخته أو عمته أو ابنة عمته خالته أو ابنة خالته.

2 ـ ربما يعود هذا الدبّوس إليك وقد سقط منك في وقت سابق.

3 ـ لعله يعودالى زوجة أحد اصدقائه أوصلهما ذات يوم.

4 ـ أو أنه أوصل امرأة وجدها في طريقه ذات ليلة مطيرة.

5 ـ وربما يكون عمل حاسد أو حاسدة يريد أو تريد تدمير حياتكما الزوجية.

6 ـ لعلّه أوصل سكرتيرته الى منزلها بعد أن تأخرت بسبب انجاز بعض الاعمال الادارية.

7 ـ ولعلّه يعود الى عشيقته حقاً، ذهبا معاً في نزهة.. انه في الحقيقة اضعف الاحتمالات.. وليس له قيمة سوى قيمة أي احتمال آخر.

فعندما يعود زوجك الى المنزل متأخراً فلا تعدّي ذلك دليلاً على خيانته.. لعلّه تأخر في العمل لعله يعمل ساعات فوق الوقت الادراي.. وربّما لبّى دعوة
صديق أو زميل أو قريب..

وربّما كان في اجتماع هام أو حدثته نفسه أن يقوم بنزهة مشياً على الاقدام.

فإذا سمعت ذات مرّة سيدة تكيل الثناء على زوجك أو حتى تتغزّل به فما هو ذنبه يا ترى؟

وربّما لا يودّ مثلاً أن يطّلع أحد على شؤونه الداخلية؛ أوراقه، رسائله، دفتر مذكراته فهل تعدّين ذلك دليلاً على اخفاء علاقة غرامية مع إحداهن؟!

هناك كثير من الرجال يتطلب عملهم جانباً من السرّية ولا يودّون أن يطلع على هذا الجانب أحد.. ان احتمال وجود خيانة زوجية في الموضوع بعيد جدّاً مالم يثبت ذلك بدليل قاطع وبرهان ساطع.

لنفترض أن أمراً أثار شكوكك وذهبت بك الوساوس والهواجس، فمن الأفضل في مثل هذه الحالة أن تصارحي زوجك..

ولتتخذ لهجتك في الحديث اسلوب الباحث عن الحقيقة لا الاحتجاج والاعتراض والاستنكار.

قولى له مثلاً:

ـ انني أعيش جحيماً من الشك.. تذهب بي الظنون مذاهب شتى.. أرجوك ما هي حقيقة هذا العمل الفلاني أو الشيء الفلاني؟

عندها سوف يقدم لك جواباً مقنعاً يبدد شكوكك، وإلاّ فمن حقك أن تتحققي من الأمر بنفسك، وإذا ما ظهر لك انه قد كذب عليك في أمر ما، فلا تجعلي من هذه الكذبة ذريعة في توجيه اتهام الخيانة بحقه.. حاولي أن تتعرّفي على السبب الذي جعله يكذب عليك في هذا المورد أو ذاك.

ربّما ينسى زوجك موضوعاً ما حيث يكمن فيه تفسير ما أثار سوء ظنّك به ولذا يضطر الى كذبة بيضاء ينقذ فيها موقفه.. فإذا اعتذر اليك وإذا قال لك إنّه
نسي الموضوع فاقبلي عذره.

سيدتي!

وعندما ينتابك الشك في زوجك، فلا تصارحي أحداً بذلك لأنّه قد يكون حاسداً يستغل الموضوع في غير مصلحة أسرتك. المشورة طبعاً أمر حسن بشرط أن نستشير أهل النصح والواعين والذين يريدون الخير لنا.

ونقطة هامة يا سيدتي!

عندما تثبت براءة زوجك وعندما يشهد زملاؤه بصدقه، وعندما تؤيد كل الشواهد والقرائن موقفه.. ثم تظلّين نهباً لوساوسك وشكوكك فاعلمي يا سيدتي أنك مريضة!!

إنك ياسيدتي مصابة بسوء الظن والتشاؤم.. وانه من اللازم أن تراجعين طبيباً نفسياً يضيء لك هذا الجانب المرضي في حياتك، وليس في هذا عاراً فالجسم والروح كلاهما عرضة للامراض.

ونقطة أخيرة يا سيدتي!

عندما يثبت لديك إنّ زوجك يرنو الى الزواج من امرأة أخرى فهذا يعني أن هناك خللاً في زواجه منك، وهنا ابحثي عن طموحات زوجك.. فتشي عن النقص فيك وبادري الى اعادة زوجك الى بيته الأول.. الى حبّه الأول أنك تعرفين ما الذي يجب عمله..

وتأكدي أن ستنجحين يا سيدتي!

 

[172] الشهر الثالث من السنة الايرانية وهو آخر شهور الربيع المترجم.
[173] الشهر الحادي عشر من السنة الايرانية وهو ثاني اشهر فصل الشتاء.
[174] اطلاعات دي 1350.
[175] المصدر السابق 7 دي 1350.
[176] المصدر نفسه 29 دي 1348.
[177] المصدر نفسه 17 تير 1349.
[178] المصدر نفسه 25 تير 1349.
[179] بحار الأنوار: 103/223.
[180] المصدر السابق: 74/5.
[181] المصدر نفسه: 76/267.
[182] الحجرات: الآية 12.
[183] بحار الأنوار: 75/194.
[184] بحار الأنوار: 75/194.