رعاية الزوجة

رعاية الزوجة

 

المرأة مخلوق عاطفي، حيث العاطفة أقوى من العقل، إنها سريعة التأثر وسهلة الانخداع.. ذلك أنها على درجة من الحساسية والشفافية.. تنبهر بالمظاهر البرّاقة، وتتأثر بها بقوّة كما لا يمكنها السيطرة على عواطفها وضبط نفسها، وعندما تتأثر عاطفياً فأنها تتحرك وتستجيب دون أن تفكّر بالعواقب فهي تتريث قليلاً للتأمل في الموضوع ثم تتخذ القرار المناسب.

ومن هنا فإنّ الرجل اذا ما أشرف على أعمالها فان ذلك سيكون في مصلحة الأسرة وسوف يجنبها الكثير من المخاطر.

ولذا تنظر الشريعة الاسلامية الى الرجل باعتباره القيّم على ألاسرة والمسؤول؛ يقول القرآن الكريم: « الرجال قوّامون على النساء بما فضّل اللّه‏ بعضهم على بعضٍ وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتاتٌ حافظاتٌ للغيب بما حفظ اللّه‏ »[116].

فالرجل باعتباره مسؤول عن الأسرة لا يمكنه اهمال المرأة تتصرف كيف تشاء، ولذا فهو مسؤول عنها يراقب أعمالها حتى لا يستغل أحدهم بساطتها..

فاذا ما رآها تعاشر نساءً غير صالحات، فان عليه ان ينصحها ويقنعها بأن هذه المرأة التي تتردد عليها سوف تعود عليها بالضرر وأن عليها أن تقطع علاقتها معها.

عليه أن يفهمها أنّ خروجها بزيّ يبرز بعض مفاتنها يعدّ معصية، وانها إذا أرادت ان تتزيّن ففي المنزل لا في الشارع فلا يجوز ذلك لأن اللّه‏ سبحانه نهى المرأة عن التبرّج والسفور ولا تكون عرضة للنظرات الآثمة..

عليه ان يمنعها من الاشتراك في محافل الفساد والمنكر.. ان عليه ان يراقب معاشراتها وعلاقاتها لأن إهمال المرأة قد يدفعها الى منزلق يؤدي بها الى السقوط.

وما أكثر النساء اللاتي تعرّضن للاهمال، فدفعهن هذا الاهمال وربّما الحرّية المطلقة الى الوقوع في شباك النصابين وشراك الشياطين.. والوقاية دائماً أفضل من العلاج.. فقبل ان تحدث كارثة من هذا القبيل ينبغي للرجل أن يهتم بزوجته وينظم لها علاقاتها وروابطها الاجتماعية.

فما اكثر الفتيات والنسوة اللاتي انزلقت اقدامهن في جلسة سمر ثم جلبن الفضيحة على أزواجهن وأهلهن!!

فالزوج الذي يتساهل في حجاب زوجته خارج المنزل، أو يسمح لها بالاشتراك في محافل غير بريئة، أو يمنحها من الحرّية ما يسمح لها في أن تقيم علاقة مع هذا وذاك فانه يكون قد ارتكب خيانة بحق اسرته وزوجته لأن المرأة بطبيعتها وسذاجتها قد تخدع بسهولة في طرق محفوفة بالأخطار.

ومن يجعل الهشيم قرب النار فلا يفاجأ بحريق لا يبقي ولا يذر ولا يلوم الاّ نفسه.

وما أجهل أولئك الرجال الذين يسمحون لأزواجهم وبناتهم بالخروج مسافرات متبرّجات حيث الأنظار والنظرات والكلمات الآثمة للذئاب البشرية.


وما أجهلم أيضاً وهم يتوقعون عودة نسائهم وفتياتهم الى البيت دون أن يتأثرن نفسياً وروحياً بالجوّ العام الذي ينظر الى المتبرّجات نظرة ملؤها الشهوة والإثم.

يجب الاّ نخدع أنفسنا بالحرّية الكاذبة، لأننا سنجني على أنفسنا ونسائنا بهذه الحرّية الفارغة التي لا تعود على دعاتها الاّ بالوبال والمآسي الاجتماعية.

ولذا قال رسول اللّه‏ صلى‌‏الله‌‏عليه‌‏و‏آله‌‏وسلم: «الرجل راع على أهله بيته وكل راع مسؤول عن رعيته»[117].

ويقول في مناسبة أخرى:

«عظوهنَّ بالمعروف قبل أن يأمرنكم بالمنكر»[118].

ويقول أيضاً: «من أطاع امرأته اكبّه اللّه‏ على وجهه في النّار قال: وما تلك الطاعة؟ قال: تطلب اليه الذهاب الى الحمامات والعرسات والنّايحات والثياب الرقاق فيجيبها»[119].

ويقول أيضاً: «وأيّما رجل تتزين امرأته وتخرج من باب دارها فهو ديّوث ولا يأثم من يسمّيه ديّوثا، والمرأة إذا خرجت من باب دارها متزيّنة متعطّرة والزوج بذلك راض يُبنى لزوجها بكلّ قدم بيت في النّار»[120].

ويقول الامام الصادق عليه‌‏السلام: «من سعادة الرجل أن يكون القيّم على عياله»[121].

وهنا يجب ان أذكر بنقطتين في هذا المضمار:


الأولى: صحيح إنّ على الرجل رعاية زوجته ولكن يجب أن تكون هذه الرعاية عن عقل وتدبر وفي غاية الحساسية يجب عليه أن يبتعد عن الوسائل العنيفة ما امكن. وأن لا تكون ارشاداته في صورة أوامر ونواهي جافّة، كما ينبغي أن يتصرّف بحيث لاتشعر المرأة أنها مسلوبة الحرّية لأنها سوف تتصرّف بشكل انفعالي مضاد وقد يدفعها ذلك الى العناد، وأن افضل طريق للنجاح هو التفاهم والحوار والفوز بثقتها واشعارها دف‏ء الحب وحسن الخلق.

إنّ عليه أن يتصرّف كمعلّم طيب فيصوّر لها الأمور على حقيقتها؛ حيث الخير والشرّ والصالح والطالح وعندها سوف تنتخب الطريق الصائب.

النقطة الثانية: على الرجل أن ينهج طريقاً متوازناً في ترشيد المرأة، فلا يكون متساهلاً جداً رخواً؛ ولا يكون ايضاً متشدداً ومتطرفاً وشكوكاً.. فالمرأة انسان كما الرجل وقد خلق اللّه‏ الانسان حرّاً والحرّية بُعدٌ حياتي في شخصية المرأة فلها الحق في علاقاتها الاجتماعية المشروعة.

إنّ لها الحق في اقامة علاقات اجتماعية ولا يجوز منعها مثلاً من التردد على اهلها وزيارة والديها وتفقّد اخوتها وأخواتها؛ الاّ اذا ترتب على بعض هذه العلاقات مفسدة ما.

لأن سلبها مثل هذه الحرية والتشدد معها سوف تكون له عواقب وخيمة..

قد تتحمل في البداية القيود.. تتحمل هذه المعاملة الشديدة وتتحمل قائمة الممنوعات ولكن ذلك سوف يفرز في نفسها عقداً دفينة، تتجمع ثم تنفجر بسبب تراكم الضغوط وقد تتخذ قراراً انفعالياً يجرّ بيت الزوجية الى الانهيار.

لنتأمل هذه القصة:

شابةً تتحدث الى مراسل جريدة اطلاعات:

«تزوجت قبل خمسة اعوام وكنت مقبلة للحياة بروح الشباب والأمل
انجبت خلالها ولداً وبنتاً.. فجأة بدأ زوجي ينظر الى كل من حوله نظرات الشك والريبة وفقد ثقته بالناس الذين يعيشون حوله.

وكانت نتيجة ذلك أن اصبحت حياتي مريرة لأني محكومة بقطع كل العلاقات مع الناس.

حتى عندما يغادر المنزل فإنه يقفل الباب وراءه، وعلينا أن نعيش في هذا السجن حتى عودته.. حرمني حتى من زيارة أهلي ولم يعد أحد يزورنا بسبب أخلاق زوجي..

إن صدري مترع بالأسى.. وقلبي مليء بالقلق من أجل طفلي.. كما أنني لا استطيع تحمل الحياة مع هذا الانسان.. لهذا جئت اطلب الطلاق والخلاص وقد صممت على العودة الى الأبد»[122].

وهنا نموذج مؤسف لبعض الازواج الذين ينظرون الحياة نظرة مليئة بالشك والتشاؤم.. ثم تنعكس هذه النظرات الخاطئة بشكل تصرّف يؤدي الى اضطهاد الآخرين.

فهذه المرأة تغامر من أجل الخلاص بالطلاق.. تنظر الى الطلاق كما تنظر الى كوّة من الأمل ونافذة للحرّية.. لماذا تضحي بحياتها الزوجية تتخلّى حتى عن فلذة كبدها؟ لأن زوجها حوّل حياتها الى جحيم.. لان عشها أضحى قفصاً صدئاً مليئاً بالشكوك والأوهام.

هل هي رجولة أن يمارس الزوج هذا اللون من المعاملة القاسية مع شريكة حياته؟

ألا يدرك انه بهذه الوسيلة المتخلّفة يهيأ أجواء مناسبة للخيانة ألا يحسب للعواقب حساباً وهو يصبّ العذاب على امرأته؟

ولو افترضنا أن المرأة تحمّلت هذا الجحيم من أجل توفير الدف‏ء لابنائها فهل يتوقع الرجل من هكذا امرأة أسيرة أن تهبه قلبها وحبها وحنانها؟

كيف ينتظر من طائر حبيس أن يغرّد له ويشدو له ألحاناً عذبة.

وكيف ينتظر من الأسير أن يتحدث له عن السعادة والأمل والحرّية؟!

 

[116] النساء الاية 34.
[117] مستدرك الوسئال: 2/550.
[118] بحار الانوار: 103/227.
[119] المصدر السابق: 103/228.
[120] المصدر نفسه: 103/249.
[121] وسائل الشيعة: 15/251.
[122] جريدة اطلاعات 14 فروردين 1351.