إعداد الطعام

إعداد الطعام

 

الطبخ واعداد الطعام فن وذوق.. السيدة وربّة المنزل يمكنها اعداد مائدة ملوّنة غنية بالفيتامينات بميزانية مناسبة..

بعض النسوة ينفقن الكثير ولكن النتيجة.. لا الطعام شهي ولا هو بالفيتامينات غنيّ..

الخبرة والذوق والسعي يجعل من المرأة طباخة ماهرة تعدّ مائدة شهية وملوّنة، وفيها كل ما يحتاجه الجسم.

هناك نقطة جديرة بالاهتمام: انه لا يوجد طعام أشهى من طعام يتناوله المرء على خوان في منزله مع أفراد اسرته..

عن الامام الصادق عليه‌‏السلام قال: «خير نسائكم الطيبة الريح، الطيبة الطبيخ التي اذا انفقت انفقت بمعروف، وإن امسكت امسكت بمعروف، فتلك عامل من عمّال اللّه‏ وعامل اللّه‏ لا يخيب ولا يندم»[258].

ولا نريد هنا أن نتحدث عن فن الطبخ لأنه خارج عن عهدة المؤلف ولكن كتب الطبخ متوفرة بقدر لا يترك لذي الأعذار عذراً.. كما أن التجربة أفضل من كل جميع الكتب.

وبهذه المناسبة نشير الى نقاط مهمة:


أولها أن الحياة ليست من أجل الأكل بل العكس.. يأكل الانسان ليعيش ولا يعيش من أجل الأكل والبطن.

فتناول الغذاء من أجل صيانة الجسم من الأمراض وامداده بطاقة الحياة والسلامة والنشاط.

ويمكن تقسيم الموادّ اللازمة للجسم الى ستة أقسام:

1 ـ الماء. 2 ـ المواد المعدنية من قبيل: الكالسيوم، الفسفور، والحديد، واليود، والنحاس. 3 ـ المواد النشوية، المواد الدهنية، البروتينات. 6 ـ الفيتامينات من قبيل فيتامين  B، C ،  Dو K .

ويشكل الماء معظم وزن الانسان وهو يحلّ المواد الجامدة حتى يمكن للامعاء امتصاصها كما وينظم حرارة الجسم.

المواد المعدينة لازمة في نموّ العظام والأسنان والعضلات.

المواد النشوية والسكرية ضرورية في انتاج الحركة، وكذا المواد الدهنية المواد البروتينية تساعد في نمو الجسم وتجديد خلاياه.

الفيتامينات ضرورية في نمو البدن وتقوية العظام والأعصاب وتنظيم عمل أجهزة الجسم واحتراق الطعام.

وأيّ نقص في مادة من هذه المواد، يخلّ في سلامة الجسم ويؤدي الى المرض وبعضها يسبب أمراض نفسية.

ولذا فإنّ صحة الانسان العامّة البدنية والنفسية تتأثر بنوع الغذاء.

وعندما يعي الانسان ماذا يأكل؟ وماذا يحتاج بدنه من الطعام كماً ونوعاً؟ فانه يعيش غالباً في مأمن من المرض.

لكن مشكلة الانسان تبدأ عندما يكون همّه تناول الأطعمة الشهية واللذيذة، دون الالتفات الى حاجات بدنه وما يحتاجه جسمه من المواد الغذائية.

فيكون همّه كيف يملأ معدته بأنواع الأطعمة والاشربة وتكون النتيجة وعكة صحية، مرض، علّة وتردّد على عيادات الأطباء.

وبعضهم يظن ان الدواء اكسير الصحة والحياة فتتضاعف مشكلته ويترك الدواء اضراراً جانبية تستفحل في المستقبل وهو لا يدري.

وحقاً ما قالوا ان الانسان يحفر قبره بأسنانه.

يقول سيدنا محمد صلى‌‏الله‌‏عليه‌‏و‏آله‌‏وسلم:

«المعدة بيت كل داء»[259].

تتولّى المرأة في الغالب عملية اعداد الطعام، ولذا فان سلامة أفراد الأسرة ترتبط بها.

وفي مثل هذه الحالة تتحمل المرأة مسؤولية جسيمة، يؤدي التساهل فيها الى نتائج خطيرة.

فقد تعتاد المرأة اعداد بعض انواع الأطعمة دون وعي، كما يؤدي الى اصابة ابنائها بسوء التغذية.

وهنا ينبغي التأكيد على أن يكون هدف المرأة من اعداد الطعام ليس اللذة فقط بل يكون همّها الأول أن تكون المائدة حافلة بالمواد اللازمة لسلامة الجسم ونموّه.

فسيّدة البيت النموذجية من يكون لها برنامج اسبوعي في نوع الأكلات المناسبة لأسرتها.

يقول النبي صلى‌‏الله‌‏عليه‌‏و‏آله‌‏وسلم: «حق الرجل على المرأة انارة السراج واصلاح الطعام...»[260].

وسألت امرأة النبي صلى‌‏الله‌‏عليه‌‏و‏آله‌‏وسلم عن فضل المرأة في عملها البيتي فقال صلى‌‏الله‌‏عليه‌‏و‏آله‌‏وسلم «أيّما امرأة رفعت من بيت زوجها شيئاً من موضع الى موضع تريد به صلاحاً الاّ نظر اللّه‏ اليها ومن نظر اللّه‏ إليه لم يعذّبه»[261].

وهناك مسألة أخرى في اعداد الطعام، وهي أن حاجات أفراد الأسرة من المواد الغذائية ليست متساوية وهنا يدخل العمر ليشكل المحور الأساس في التفاوت في حاجات الأفراد.. فالاطفال مثلاً يحتاجون الى المواد المعدنية من قبيل الكالسيوم، لأنهم في حالة نمو وهنا، ينبغي على الأم اعداد أكلات غنية بهذه المادّة.

ولأنهم في حالة حركة دائبة وفعاليات متنوعة، فإنّهم بحاجة أيضاً للمواد السكرية والمواد الدهنية والمواد النشوية لانتاج الطاقة اللازمة.

ويدخل نوع العمل كمحور آخر في تقرير نوع الغذاء، فالعامل يجب أن يكون طعامه غنياً بالمواد الدهنية والسكرية والنشوية أما الموظف فلا يلزمه ذلك، لأنه لا يبذل جهداً عضلياً كالذي يبذله العامل.

الغذاء في الشتاء يختلف عنه في الصيف.. وجبة العشاء تكون أخف من وجبة الغذاء.. والمرأة الحامل تتناول طعاماً يحتاجة الجنين في نمو يضمن سلامته..

النقطة الثالثة البالغة الاهمية هو عندما يجتاز الانسان الأربعين من العمر يكون قد دخل مرحلة الكهولة، وهنا يكون عرضة للسمنة: والسمنة ليست
علامة على العافية.. السمنة مرض يمكن القول انه مرض خطير..

فالبدانة والسمنة ترشح المصاب بها الى أمراض عديدة! السكتة القلبية، ضغط الدم، تصلّب الشرايين، امراض الكلية، الكبد الصفراء، والسكري والدراسات العلمية تؤكد في هذا المضمار إنّ الأشخاص النحاف يعمرون أكثر من السمان البدناء.

فالانسان عندما يجتاز الأربعين يتضاءل نشاطه البدني وبالتالي فان المواد الدهنية المعدّة للاحتراق تتجمع في الجسم وتتكدّس وتؤدي الى السمنة والبدانة.

وأفضل وسيلة للتخلص من السمنة التقليل من تناول الدهون والمواد النشوية والسكرية.

والمرأة التي تحب زوجها تلاحظ ذلك، وتكون قد أخذت لذلك الوضع أهبته.. فتجري تغييراً أساسياً في برنامج الغذاء والطعام الذي تعدّه لزوجها، فتقدم له مائدة مناسبة لسلامته الصحية.

وعادة ما تكون مشتقات الألبان طعاماً مناسباً، يمكن للمرأة أن تصنع مائدة شهية ومناسبة لزوجها.

كما ان استشارة طبيب متخصص في الغذاء مفيد جداً.

 

[258] وسائل الشيعة: 14/15.
[259] بحار الانوار: 62/290.
[260] مستدرك الوسائل: 2/551.
[261] بحار الانوار: 103/251.