المنزل أناقة ونظام وذوق

المنزل أناقة ونظام وذوق

 

ان وضع الشيء في محله دليل على الحكمة.. الحياة والحياة الزوجية لا يمنحها طعم الراحة غير النظام..

أيهما أدخل للبهجة في النفس أن تدخل منزلك فتجد كل شيء في مكانه المناسب، تبحث عن شيء فتجده في محلّه، وتحتاج شيئاً فتعثر عليه في مكانه؟! أم الصورة المعاكسة تماماً؟!

بالطبع كلّنا يطمح الى ذلك المنزل، حيث كل شيء ينم عنه ذوق ونظام وترتيب.

إنّ ربّة المنزل وهي تمضي أغلب وقتها في البيت، تتفنن في ترتيب الأثاث بطريقة فيها ذوق وجمال وفيها أيضاً فنّ في الإفادة من أصغر مساحة ممكنة في توزيع الأثاث اضافة الى جعله مكاناً للراحة.

إنّ للمنزل الأنيق والمنظم دور كبير في شدّ الرجل الى حياته العائلية..

فالرجل وهو يكدّ طول النهار يحنّ الى وقت استجمام في البيت ولا يمكن للبيت أن يمنح الرجل ذلك ما لم يكن منزلاً أنيقاً مرتباً.

كما انّ صورة المنزل وأناقته وجماله يكشف عن ثقافة الأسرة وتحضّرها.

فالمنزل المبعثر والمنزل الذي لم تلمسه يد الجمال والأناقة والفن يكشف عن فوضى وتخلف الأسرة. كما يكشف عن اهمال أفراد الاسرة ويفضح أيضاً تدنّي العلاقات العائلية.


وهناك نقطة جديرة بالالتفات.. وهي أن الأناقة والترتيب ليست وقفاً على العائلات الثرية من خلال اقتناء الآثاث الثمين.

لأن لا علاقة أبداً بين النظام والأناقة بنوع الاثاث وثمنه..

وجوهر المسألة يعود الى الذوق والنظام، وطريقة الافادة من الوسائل المنزلية المتاحة.

والنظام في حدّ ذاته جمال، والذوق السليم في جوهره جمال.

فعلى ربّة البيت إذا ما أرادت النجاح والموفقية في حياتها الزوجية، واذا ما أرادت الاستئثار بقلب زوجها أن تهتم بالنظام والترتيب في مملكتها.. حيث كل شيء في مكانه..

مطبخ منظم ومرتب..

وغرف النوم.. وصالة الاستقبال وحاجيات أفراد الاسرة مرتبة بحيث يسهل العثور على كل شيء حتى في ظلام الليل.

وتحاول بعض النسوة تبرير الفوضى في منازلهن بعدم التزام الاطفال النظام.. وهذه النسوة للأسف يتناسين أن الطفل هو نتاج التربية حيث يتلقى النظام منذ الأيام الأولى ويعتاد الفوضى أيضاً منذ نعومة أظفاره.

الطفل في بداية حياته يقلّد شخصية الأب أو الأم فاذا كان الوالدان منظمين نشأ منظماً والعكس بالعكس.

وعادة ما تلقي المرأة المهملة كل ما يحدث من فوضى في رقبة الأطفال: مشاكسون.. لا يسمعون الكلام.. ولا يعرفون النظام.. الطاعة.. والى آخره من قائمة الاتهامات.

وما أجمل أن يكون البيت منظماً ومرتباً.. وكل شيء فيه في مكانه هناك أوراق مهمة ومستندات ووثائق.. يجب أن تكون في مكان مناسب. الدواء..
النقود.. الوقود.. كل شي..

فقد يصادف ان يذهب الأبوان الى مكان ما ثم يبقى البيت خالياً الاّ من الاطفال.. هذه المخلوقات البريئة التي تبحث عن وسائل للعب أو الاكتشاف و...

فقد يعود الرجل الى منزله فيصادف ما صادفه ذلك الرجل الذي عاد فوجد طفله الصغير يلفظ انفاسه الأخيرة ويموت والحادثة كما يلي:

الرجل يسلّم المرأة في الصباح مبلغ 3000 تومان[256] ويؤكد عليها الاحتفاظ بالمبلغ في مكان مناسب..

المرأة تضع المبلغ فوق أحد الرفوف.. وتذهب خارج المنزل.. عندما تعود تجد طفلها يحرق بعض الأوراق في الحديقة كان يحرق الأوراق المالية.. تشعر بالغضب وتنهال على ابنها بالضرب..

يعود الأب ويجد الكارثة فينهال على امرأته بالضرب المبرّح ثم يمتطي دراجته النارية لاخبار الشرطة.. فتصدمه سيارة وينقل الى المستشفى[257].

الدواء مفيد لمن كان فيه داء لكنه قد يصبح من ألد الأعداء للأطفال الذين قد يستهويهم شكله ولونه وربّما حلاوة بعضه.

بعض الاطفال لا يفرقون بين محلول «د. د. ت» واللبن، ولا يفرقون بين الماء والجلسرين و..

ولكن اذا كان البيت منظماً ومرتباً فان حوادث مؤسفة من قبيل ما نقرأه في الصحف أو نسمعه لن تصادفنا.


كما ان ترتيب البيت وان كان عملاً مضنياً ولكنه تسلية أيضاً يطرد من النفس الشعور بالملل والضجر والرتابة..

طبعاً النظافة بالقدر المعقول اما اذا أصبحت المرأة وسواسة، فان الأمر يختلف وتصبح النتائج سلبية.. الوسواس ليس نظافة ولا أناقة ولا نظام، انه ظاهرة مرضية تصيب المرء فتجعل حياته صعبة.

نستمع الى شكوى هذا الرجل الذي يقول:

ـ «سأجنّ بسبب ما تفعله زوجتي.. أعود الى المنزل مجهداً اكاد اسقط! عياءً فأجد زوجتي تستقبلني في مراسم خاصّة!

غسل اليدين والوجه والقديمن سبع مرّات هذا بعد خلع الحذاء ووضعه في مكان مناسب، والاستفادة من نعل خاص!! الدخول الى المطبخ بنعل خاص والذهاب الى الحمام بنعل خاص أيضاً.

التدخين ايضاً في مكان خاص.. والخلاصة لقد مرّ على زواجي اربع سنوات وشعرت فيها بأني محكوم بالأبد مع الاشغال الشاقة!

سيدتي!

الافراط والتفريط كلاهما سيئان.. التفريط بالنظافة واهمال البيت يحوله الى مكان للفوضى

الافراط يجعل من الحياة الزوجية شاقة على الزوجين، هذا بسبب وسواسه وذاك من المشقة والعذاب.

الطريق المعقول.. هو الطريق الوسط، وخير الامور أوسطها لا افراط ولا تفريط.. ولكن بين بين.

 

[256] العملة الايرانية ويساوي التومان آنذاك (زمان الحادثة نصف قيمة الدولار الامريكي.
[257] جريدة اطلاعات 23 بهمن 1348.