الرجل ينشد الحب

الرجل ينشد الحب

 

الانسان ينشد المحبة والصداقة ويودّ من أعماق قلبه أن يكون محبوباً لدى الجميع. إن قلب الانسان هو رهن الحب، كما ان الانسان الذي يتلفت حوله ثم لا يرى أحداً يحبّه يشعر ببرد الوحدة وصقيع الغربة فتجتاحه مشاعر الاحباط والكآبة.

فيا سيدتي: إن زوجك ليس استثناءً من هذا الاحساس، وهو الآخر يتعطش للحب والمودّة والصداقة. لقد كان ينعم بحب أبويه وعطفهما وها هو الآن تربطه بك علاقة الزواج الطاهر.. لقد أسلم قلبه اليك وينتظر منك الحب.

أنه يحبك الآن بكل طاقته العاطفية التي تغمر جميع احبابه فهو ينتظر منك أن تحبيه، بنفس المستوى.

إنه الآن يكدح من أجلك.. من أجل أن تنعمي بحياة هانئة إنه يفتح صدره لك ويحميك من الخطر.. إنه الشريك الحقيقي لك والذي يقاسمك هموم الحياة وحلاوة العيش.

أعرفي قدره، وأحبيه من صميم قلبك.. وثقي أن نداء الحب لن يبقى دون صدى... فالحب الحقيقي يجسّده طرفان أنت وهو، ومتى ما كان الحبّ من طرفين كانت المعجزة.

إن بيت الزوجية الذي ينهض على الحب والاخلاص في الحب والوفاء للمحب هو أسعد البيوت على الاطلاق واكثرها دف‏ءً.

لا تكوني مغرورة لأن زوجك تعلّق بك من أول نظرة وأن حبه سيكون خالداً والى الأبد.

إنّ الحبّ الذي يولد من أول نظرة لن يدوم.. فإذا أردْتِ له الدوام فبادلية الحب.

وإذا ما أحببت زوجك فانفذي الى قلبه وابعثي الحماس والأمل داخله ليكون موفقاً في كل حياته.

فمتى ما أدرك الزوج إنه قد اصبح محبوباً من زوجته أثيراً في قلبها فانه سيندفع ومن أجلها الى خوض غمار الحياة من أجل أن يؤمن لها حياة هانئة وسوف يضحي كثيراً في سبيل هذا الهدف. كما أن الرجل الذي لا يعاني نقصاً في هذا الجانب يكون سليماً من الأمراض النفسية والعصبية.

سيدتي العزيزة! إن الزوج إذا لمس منك بروداً في المودّة والحب فان قلبه لن يتعلق بك ولن يتحمس في العمل، سيكون مشتّت التفكير حائراً في ميدان الحياة.. بل أنه سينزلق في مهاوي الفساد والانحراف؛ لأن الانسان في مثل هذه الظروف سوف تنتابه الهواجس ويساوره تفكير حول جدوى السعي والعمل من أجل أفراد لا يكنّون له حبّاً ومودّة.. ومن الأفضل له أن ينطلق في حياة الانفلات بحثاً عن الاصدقاء.

سيدتي المحترمة! طوّقي زوجك بسلسلة الحب واجعليه مشدوداً الى البيت والأسرة.

ربّما تعشقين زوجك وتكنّين له الحب، ولكن ذلك لا يلبّي طموحه اذا ما ظلّت هذه العاطفة حبيسة القلب.. حاولي أن تبرزي له عاطفتك أن تسمعيه كلمة الحب على لسانك وتجسّديه بأعمالك وسلوكك وهل هناك ضير اذا ما قلت له: «كم أحبك يا عزيزي»؟ وما هو الضير لو استقبلتيه عائداً من سفر بباقة ورد تجسّد حبّك وعاطفتك؟

كم هو جميل ومؤثر أن تسمعيه كلمات المودّة: لقد ضاق صدري من أجلك اشتقت اليك كثيراً.

وكم هو مؤثر لو أرسلت له رسالة وهو ما يزال في سفره تسطّرين له كلمات المحبّة والاشتياق ولوعة الفراق، واذا ما عاد الى المنزل متأخراً ذات ليلة فاظهري له مشاعرك في القلق من أجله.

احفظيه في الغياب اطريه أمام الاصدقاء والأقارب واذا ما أراد أحدهم أن يغتابه ويذكره بسوء فدافعي عنه.

فكلّما ازددت له حبّا ازداد منك قرباً وفي النهاية ستتعزز العلاقة الزوجية بينكما وستنعمان بالسعادة والفرح.

يقول شكسبير: «ان الذي يستعبدني في المرأة حبّها لاجمالها.. انني أحب في المرأة الحنان».

ولقد أشار اللّه‏ سبحانه الى آياته في تفجير نبع الحب في ظلال العلاقة الزوجية وجعل من هذه الظاهرة دليلاً على وجوده وعظمته بقوله سبحانه: « ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم ازواجاً لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة »[26].

ويقول الامام علي بن موسى الرضا عليه‌‏السلام: «واعلم انَّ النساء شتّى فمنهنَّ الغنيمة والغرامة وهيالمتحببة لزوجها والعاشقة له»[27].

ويقول سيدنا محمد صلى‌‏الله‌‏عليه‌‏و‏آله‌‏وسلم: «إنَّ من خير نسائكم الولود الودود»[28].

ويقول الإمام جعفر الصادق عليه‌‏السلام: «إذا أحببت رجلاً فأخبره»[29].

[26] الروم: الآية 21.
[27] مستدرك الوسائل: 2/532.
[28] بحار الأنوار: 103/235.
[29] المصدر السابق: 74/181.