الاعتراف بقيمومة الرجل

الاعتراف بقيمومة الرجل

 

كل مؤسسة وشركة وكل وحدة اجتماعية لا بد وأن يكون لها رئيس ومسؤول.

حتى لو بلغ التعاون بين الأفراد الذروة في التعاون والزمالة ولكن قيادة العمل وادارته لا يمكن أن تتم الاّ في وجود مدير.

ان الاسرة هي الوحدة الاجتماعية الأكثر حساسية والأبلغ اهمية ولذا فإنّ وجود مدير ومسؤول وقيم ضروري وحياتي جداً.

حتى لو بلغ التفاهم بين الزوجين المرتبة المثالية ولكن وجود مسؤول عاقل يزن الأمور بميزان الحكمة أمر لابدّ منه.

فالأسرة يلزمها فرد مدبّر تكون له الكلمة النافذة والموقف النهائي ولأن الحياة الانسانية مسألة غاية في الأهمية على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والثقافي فإنّ وجود رئيس للاسرة مسؤول عن أمنها الغذائي وأمنها الثقافي والاجتماعي أمر في غاية الأهمية.

ولأن الرجل بطبيعة تكوينه لا يسيطر عليه الجانب العاطفي ولأنه من هذه الناحية في مأمن من سيطرة العاطفي، ولأنه غالباً ما ينظر الى الأمور بعمق واتزان فقد عهد اللّه‏ سبحانه اليه مسألة قيمومة الاسرة: « الرجال قوّامون على النساء بما فضّل اللّه‏ بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم »[219].


ومن هنا يجب أن ننظر الى الرجل كقيّم على الأسرة ولكن هذه النظرة يجب الاّ يكون تحقيراً للمرأة وحظّاً من شأنها.

إنها مجرّد صيانة للكيان العائلي، الذي يلزمه رئيس ومسؤول ليس غير.

والمرأة تعترف في قرارة نفسها بأن استقرار الأسرة وسعادتها يتوقف على الاعتراف بمسؤولية الرجل وقيمومته.

تقول السيدة س:

«كانت لنا نحن الايرانيين تقاليد طيبة.. وللأسف أضمحلت بالتدريج.. إنّ الرجل في الأسرة الايرانية هو الرئيس.. اما اليوم فان هذا الوضع قد تزلزل والأسرة اليوم حائرة.. الآن وقد حصلت المرأة على حقوق مساوية للرجل في كثير من الميادين فلتترك زعامة الأسرة للرجل.. لتعترف برئاسته»[220].

وبالرغم من أن للرجل السيادة في الأسرة، ولكن في الحياة العملية تمارس المرأة نشاطها بحرّية لأن للرجل همومه واهتماماته خارج البيت، فيما يبقى البيت مملكة المرأة ولا ضير في اعتراف الزوجة بحق زوجها في ادارة وشؤون الأسرة.

ومن هنا يجب على المرأة الاصغاء الى اقتراحاته واحترام ملاحظاته أو التحاور معه في شأن من الشؤون، لأن الاستخفاف به يشكل ضربة لشخصية الرجل لا يتحمّلها الكثيرون.

يقول سيدنا محمد صلى‌‏الله‌‏عليه‌‏و‏آله‌‏وسلم: «إنَّ من خير نسائكم التي تسمع قول زوجها وتطيع أمره».

وسألت امرأة رسول اللّه‏ صلى‌‏الله‌‏عليه‌‏و‏آله‌‏وسلم عما للرجل على المرأة من حق فقال صلى‌‏الله‌‏عليه‌‏و‏آله‌‏وسلم «تطيعه ولا تعصيه»[221].


وعنه صلى‌‏الله‌‏عليه‌‏و‏آله‌‏وسلم انه قال:

«شرّ نسائكم اللجوج»[222].

وعنه (عليه الصلاة والسلام) انه قال:

«شر الاشياء المرأة السوء»[223].

سيدتي!

ان الاعتراف بقيمومة الرجل في الاسرة، يعني انك قد وضعت خطاك في الطريق الصحيح للحياة الزوجية.

يجب ان تعترفي يا سيدتي إن الجانب العاطفي يسيطر على مشاعرك ومواقفك، أمّا الرجل فإن العقل يكاد يكون مهيمناً على سلوكه.. ولذا من الأفضل الاعتراف برئاسته للاسرة واستشارته، ولا تتأخري في طاعته عندما يرى أنّ مصلحة الأسرة تكمن في عمل ما.

إنّ سلبه هذه المسؤولية أو محاولتك السيطرة على زمام الأمور في العائلة سوف يعود بالأضرار البالغة على حياتكما ومستقبلكما وكذا مستقبل أبنائكما.

وعندما يلاحظ أبناؤك أنك تتمردين على زوجك فان هيبته ستسقط وعندها سيخفق في تربية أولاده... أما بناتك فسيتعلّمن عدم الطاعة لأزواجهن وفي هذا ما يهدد مستقبلهن بالخطر.

اصغي يا سيدتي لزوجك..

وتأكدي انه لا يريد سوى الخير لك ولابنائك فلا تعصيه لأن في عصيان الزوج اثم وفي طاعته ثواب.

 

[219] النساء 4: الآية 34.
[220] جريدة اطلاعات 17 مرداد 1351.
[221] المصدر السابق: 248.
[222] مستدرك الوسائل: 2/532.
[223] مستدرك الوسائل: 2/533.