طموحات المرأة

طموحات المرأة

 

الانسان يحيا بالأمل ويطمح الى حياة أفضل وما ينتقد في المرء في مضمار الطموحات تلك التي لا تستند الى أرضية من الواقع والظروف.

أن يتحول الطموح الى أمل يسعى الانسان تحقيقه أمر لا غبار عليه ولكن المسألة اذا استحال لدى البعض الى مطلب يجب تحقيقه مهما كان الثمن.

ليس من المنطقي مثلاً أن يستدين المرء من أجل توفير شيء كمالي ليس له أي دور حياتي.. لأن حياة المظاهر الفارغة ليست جوهر الحياة.

سيدتي!

انت سيّدة البيت ليكن همّك ما هو ضروري في الحياة.. ليكن في حسابك أن مرتب زوجك هو ميزانية الاسرة، وفي ضوء هذه الميزانية لتكن نفقات البيت ومصروف الاسرة.

ابتعدي عن تلك المنافسات التافهة ولا يهمّك ماذا ترتدي فلانة من فساتين وموظات.

لا تحاولي ارهاق زوجك بطلبات تنقض الظهر.. لا تكوني ببغاء تقلّد الآخرين في كل ما يلبس أو يفرش.. الحياة أسمى من هذه المظاهر الفارغة.

واذا كان ولا بد من شراء بدلة أو فستان أو أي من اثاث البيت فتسلّحي بالصبر ريثما تتحسّن ظروف زوجك الاقتصادية فقد يستطيع تحقيق ما تطمحين اليه.

التبذير وبعثرة النقود والمنافسات التافهة لا تدل على شيء سوى الجهل والأنانية. ترى امرأة ما شيئاً في بيت صديقتها أو جارتها فجأة تقرر شراء مثله وعندما يعجز الزوج عن تحقيق ما تصبو اليه تبدأ سلسلة النقنقة الى أن يضطر الى الاستدانة أو توفير ذلك الشيء في شروط البيع المقسّط المجحفة.

وقد تصل تلك الطلبات اللامعقولة واللامحسوبة حدّاً يدفع الرجل الى حلّ المشكلة بعملية جراحية خطيرة وهي الطلاق!

ونقرأ في الصحافة بعض الأخبار منها:

«أقدم رجل على الانتحار وأُنقذ في اللحظات الأخيرة وعندما أفاق من غيبوبه قال: تزوجت من أعوام.. عملي لا يدرّ علي ايراداً يمكنني من توفير كل ما تطلبه زوجتي. انها تنكل بي باستمرار ضيقت عليّ الحياة ففكرة بالانتحار خلاصاً من هذا الجحيم»[71].

واشترطت امرأة على زوجها أما أن يدخن سجائر اجنبية أو يطلّقها!![72].

إن هذا الصنف من النسوة وللأسف لا يعرف معنى الحياة الزوجية.. ربما كان لديهن تصوّر خاطئ عن الزواج فهن يتصرّفن بصبيانية وقد يتصوّرن أزواجهن عبيداً يعملون دون أجر أو أسرى محكومين بالاعمال الشاقة! فقد نجد في بعض الاحيان طموحات لا يمكن لدخل الزوج أن ينهض بها وبل حتى لا يمكن تحقيقها حتى مع استدانة مبلغ ما.

ولذا نرى بعض الازواج يهزمون اخلاقياً وينزلقون في طرق غير مشروعة لتأمين طموحات فارغة لا تشكل ركناً في ضروريات الحياة.

ومثل هذه النساء في الحقيقة عار على المرأة التي ينتظر منها الرجل أن تقف الى جانبة لا أن تضيف أعباءً الى اعبائه.. إنّ على هذا الصنف من النساء أن يدرك ان هذا طريق لا يقود الاّ الى السراب وربّما يؤدي الى الطلاق وعندها تخسر المرأة زوجها وبيتها وتعيش عالة على الغير.

ولا تحاول المرأة من هذا الصنف أن توحي لنفسها أنها بعد الطلاق قد تتزوج من رجل يستجيب لها ويحقق مطالبها لأن حظ المرأة في الزواج الثاني سيكون ضئيلاً جداً.

ومن الأفضل للمرأة أن تفكر جيداً قبل أن تجعل من طموحاتها شروطاً في استمرار حياتها المشتركة، وأن تدرك أنّ السعادة ليست في ما تطمح اليه من وانما تكمن في المحبّة والصفاء والتفاهم والتفاني من أجل ديمومة الأسرة.

المطلوب من المرأة أن تكون ربّة بيت تعرف كيف توازن بين ميزانية الأسرة ونفقاتها، وحتى لوكان زوجها مبذراً فان عليها أن تقنعه بان التبذير يقود الى نتائج ليست طيبة.

يقول سيدناً محمد صلى‌‏الله‌‏عليه‌‏و‏آله‌‏وسلم.

«أيّما امرأة آذت زوجها بلسانها لم يقبل اللّه‏ منها حرفاً ولا عدلاً ولا حسنة من عملها وكانت أوّل من يرد النّار»[73].

ويقول صلى‌‏الله‌‏عليه‌‏و‏آله‌‏وسلم أيضاً:

«ومن كانت له امرأة لم توافقه ولم تصبر على ما رزقه اللّه‏ عزَّ وجلَّ وشقت عليه وحملته ما لم يقدر عليه لم يقبل منها حسنة تتقي بها النّار وغضب اللّه‏ عليها ما دامت كذلك»[74].

وأيضاً قوله صلى‌‏الله‌‏عليه‌‏و‏آله‌‏وسلم:

«ما استفاد رجل بعد الايمان اللّه‏ أفضل من زوجة موافقة»[75].

 

[71] جريدة اطلاعات 26 مرداد 1349.
[72] المصدر السابق 26 اسفند 1350.
[73] بحار الانوار: 103/244.
[74] المصدر السابق: 76/367.
[75] مستدرك الوسائل: 2/532.