واجبات الحياة الزوجية

واجبات الحياة الزوجية

 

من الضروري أن يتعرّف الزوجان احدهما على الآخر بشكل دقيق ويستكشفان حياتهما النفسية وقابلياتهما المتنوعة ليس من أجل الانتقاد والاستغلال السيء، ولكن بهدف التكامل وتعزيز العلاقات الأسرية وارساء نظام للتعاون وفق تلك المعرفة المتبادلة.

ومن المؤكّد ان لدى كل انسان نقاطاً من الضعف والقوة، ومن هنا فان الحياة الزوجية الهادفة سوف تسهم في عملية الاصلاح النفسي إذ ليس هناك ما هو أقرب الى المرء من زوجه ورفيق دربه.

واذا ما توفرت النوايا الطيبة في المعرفة المتبادلة، وهدفية استكشاف النقاط القوية والضعيفة فإن ذلك سوف يسفر عن سعي حثيث في الاصلاح المتبادل... وفي غير هذه الحالة فإن خطر النزاع الزوجي سوف يكون في المرصاد خلال الطريق.. طريق الحياة الطويل.

ونقاط النقص مطلقاً ما تندرج في حقلين: أو جسمي وأخلاقي؛ فإذا كان النقص البدني قابلاً للعلاج فينبغي البحث عن وسائل العلاج وفي غير ذلك يتوجب التكيّف في ضوء الظروف التي يفرزها هذا النقص.

واذا ما كان النقص أخلاقياً وروحياً، فإن طريق التفاهم من أجل الاصلاح هو الطريق المنطقي الذي ينبغي سلوكه، واذا ما استعصت الحالة وعجز المرء عن تحقيق هدفه الاصلاحي فإن غض النظر في اكثر الاحيان يعدّ طريقاً مثالياً من أجل صيانة الاسرة من أخطار تتهدد كيانها من الجذور.


عندما يرى الرجل مثلاً عيباً في زوجته غير قابل للاصلاح فإن عليه أن يتكيف وفق ذلك الظرف ويعيش مع شريك الحياة بطريقة تكفل للاسرة الهدوء.

فقد تكون المرأة عصبية المزاج فان ضبط النفس لدى الرجل يكون ضرورياً وحياتياً في هذه الحالة لامتصاص المدّ العصبي اذا صح التعبير وإذا كانت حساسة جداً فان عليه أن يتجنب ما يثيرها، واذا كانت غير منظّمة في عملها المنزلي ولم ينفع الحديث معها فان عليه أن يضحي ويتقبّل زوجته على علاّتها والاسهام في مكافحة اللانظام عن طريق القيام بشؤونه داخل المنزل على طريقة أخدم نفسك بنفسك!

أما اذا كانت وسواسية متشائمة فإن على الرجل في هذه الحالة أن يوفر لها جوّاً يبعدها عن التشاؤم وسوء الظن وبما يدخل الأمل والتفاؤل في نفسها.

وفي كل الاحوال فإن المرء لا يمكنه أن يبرئ نفسه من العيوب لأن الكمال وحده للّه‏ ومن منحه اللّه‏ هذه الدرجة الرفيعة من المعصومين.

وما دام الانسان معرّضاً للنقص والخطأ والعيوب فان عليه الاّ ينتظر من زوجه أن يكون كاملاً مبرءً من كل عيب.

وهناك نقطة ينبغي الاشارة اليها هي أن معظم العيوب من النوع الذي يستحق التغاضي عنه واحتماله من أجل استمرار الحياة الزوجية بأمل وسعادة، لأن من غير المنطقي تماماً أن يعمد المرء الى تدمير حياته الزوجية من أجل عيب صغير ونقص قابل للتحمّل والتكيف معه.. أو ليس من المؤسف أن يجعل المر من حياته الزوجية جحيماً لا يطاق أو أن يعمد الى تدمير عشّه من أجل نقص ما؟!

ان المعرفة المتبادلة بين الزوجين ضرورية لبناء حياة عائلية في ضوء المعطيات النهائية حول التسليم بوجود النقص والعيوب وتفهم ذلك من أجل هدف أسمى.


ولذا فإنه من الضروري جداً التذكير بأنّ الحياة الزوجية في مراحلها الأولى هي الأكثر حساسية ومصيرية، ومن هنا ينبغي على المرء أن يكون فنّاناً في التعامل مع شريك الحياة ورفيق الدرب، انطلاقاً من جدّة التجربة لدى الطرفين.

وما يندلع من خلاف زوجي أو نزاع انما مردّه الى ان الطرفين لم يستعدّا الى هذه التجربة وفق رؤية منطقية تستند الى واقع الحياة الانسانية وطبيعة البشر.

ولذا فانهما لا يتكيفان بالشكل المطلوب فيحدث الصدام المتوقع في أية لحظة.

وفي حالة من السذاجة وغياب للخبرة في التعامل يقدم المرء على اتخاذ قرار خطير يؤدي الى تدمير عش الزوجية الدافى‏ء.

إنّ قدراً من الصبر والتحمل والنظرة البعيدة للحياة والمستقبل ووعي الاهداف العليا للزواج تكفل للمرء استمرار ونجاح تجربة الزواج وارساء دعائم منزل مفعم بالمحبّة والسكينة والسلام.

ومن هنا نرى تأكيد الشريعة السمحاء على عدم العجلة في اتخاذ قرار الطلاق الخطير والمبادرة الى احاطة ذويالاهتمام بما يجري وتجنب وما يؤدي الى تفكيك الاسرة وتدمير عش الزوجية.