الأسرار

الأسرار

 

عادة ما تحرص السيدات على معرفة أسرار أزواجهن، من قبيل مرتّبة موارده الأخرى وعلاقاته وحتى قراراته بشأن المستقبل.. والخلاصة كل شيء.

وفي الوقت نفسه يواجه هذا الميل رغبة مضادة لدى الرجال في إخفاء بعض الأمور عن زوجاتهم، وعادة ما يؤدي هذا التضاد الى اختلاف زوجي ينفجر في مناسبة ما.

تشكو السيدة: زوجي لا يثق بي.. يخفي اسراره عني، ليس صريحاً معي ولديه مالديه.. لا يسمح لي بقراءة رسائله ولا أعرف كم هو مرتبه أو ايراده ورصيده في المصرف، لا يبثني همومه، يقفز فوق اسئلتي وربّما يكذب علي...

وبالرغم من وجود بعض الرجال الذين يصارحون زوجاتهم بكل شيء ولا يخفون عنهن صغيرة ولا كبيرة..

فان بعضاً من الرجال ولانهم يعرفون جيداً أن زوجاتهم لا تحتفظ بهذه الأسرار وقد تذيعها فأنهم يجتنبون البوح بأسرارهم لهن..

فمن أراد الكشف عن سرّ رجل ما فأن المفتاح في يد زوجته ومن السهل خداع المرأة واستدراجها للبوح بسرّ زوجها.

ومن المحتمل أيضاً أن بعض النسوة يجنحن الى استغلال هذه الاسرار في ابتزاز الرجل الذي يقع في مأزق كلما أراد أن يقول: لا لزوجته فيما لو أرادت شيئاً لا يعتقد هو بضرورته.


والظاهر أن ظنون الرجال فيما يخص عدم البوح باسرارهم الى الزوجات في مكانها هذا بشكل عام.. لأن المرأة وبحكم تكوينها العاطفي يمكن أن تقع تحت مؤثرات من هذا القبيل.. فتذيع أسرار زوجها.. وقد تصاب بنوبة عصبية تدفعها الى اتخاذ موقف انتقامي باشهار هذا السلاح وطعن زوجها بالكشف عن أسراره!

لنقرأ هذه الحكاية:

«أقدمت امرأة على الكشف عن بعض اسرار زوجها وأدى ذلك الى اعتقاله لمدّة عام، وفي تبريرها لهذا العمل قالت: لقد لمست منه بروداً في حبه لي وفعلت ذلك ليحبني أكثر!! وكان السبب الحقيقي أنها طلبت منه أن يشتري لها عقداً غالياً فلم يستجب فشكته الى المحاكم بسبب ممارسته الغش في تسجيل زواجه فساقه ذلك الى السجن»[169].

وعلى هذا فإنّ المرأة إذا أرادت لزوجها أن يكون صريحاً معها في كل شيء فلتثبت له أنها أمينة على أسراره، وانها لن تبوح لأي أحد سرّاً استودعه إيّاها، حتى لو كان ذلك لأقرب المقرّبين اليه إلاّ باذنه. وعندما يثبت العكس فان العاقل لن يكرر هذه التجربة المرّة والسرّ اذا تعدّى الاثنين شاع.

يقول الامام علي عليه‌‏السلام: صدر العاقل صندوق سّرِه[170].

ويقول في مناسبة أخرى: «جمع خير الدينا والآخرة في كتمان السرّ ومصادقة الاخيار، وجمع الشر في الاذاعةِ ومؤاخاة الأشرار»[171].

 


[169] جريدة اطلاعات 19 دى 1350.
[170] بحار الأنوار: 75/71.
[171] المصدر السابق: 74/178.