الأقرباء..

الأقرباء..

 

من مشكلات الحياة الزوجية، الاختلافات التي تنشب عادة بين المرأة وأهل زوجها. فهناك المشكلات التي تبدأ مع أم الزوج وأخته، وهي مشكلات ليس لها ما يبررها سوى نظرة أم الزوج الى كنّتها كامرأة انتزعت ابنها من أحضانها.

فالمرأة تحاول في الغالب أن تستحوذ على قلب زوجها ولا تترك فيه مكاناً لغيرها.

وهذا السعي أو الرغبة تُقابل لدى الأم أو الأخت بسعي مضاد يحاول الايقاع بين الابن وامرأته، وهكذا تبدأ مرحلة من الصراع الخفي تارة والعلني تارة أخرى.

وفي كل يوم يمرّ تتجذّر المشكلة أكثر وتتخذ طابع أحقاد وضغائن، يزيد من أورها ما تسفر عنه المشاجرات من تبادل للاتهامات والكلمات النابية.

وقد تصل المشكلات حدّاً تقدم فيه المرأة على عمل جنوني مثل الانتحار كتلك العروس التي انتحرت بسبب مضايقات حماتها منذ الأيام الأولى لحياتها الجديدة[205].

أو تلك التي أحرقت نفسها لنفس السبب[206].


في البداية يبدأ فصل من تبادل التهم، وعادة ما يتجرّع الرجل وحده الغصص لهذه الظاهرة المؤسفة.. لأنه موقعه كابن وزوج يجعله حرجاً.

فهو أولاً لا يمكن أن يواجهة والديه، كما لا يمكنه أيضاً أن يرى زوجته هدفاً للهجوم وهي الفتاة التي قطعت علاقتها مع أهلها ولجأت اليه، لتعيش معه رحلة العمر.. انها تطمح في حياة دافئة لا يشاركها أحد سوى رفيق الدرب وحبيب القلب.

ترى ماذا سيفعل؟ هل يقطع علاقاته مع والديه؟ كيف وقد ربّياه صغيراً؟! ألم يسهرا من أجله؟ ألم ينفقا عليه؟ هل يصبح شجرة بلا جذور؟

في هذه الدنيا الغادرة كيف يمكنه أن يعيش وحيداً؟ ألا يحتاج الى سند؟ ألا يحتاج الى من يقف الى جانبه فيما لو تعرّض الى حادث؟ أم يفعل العكس يقف الى جانب والديه ضد زوجته ويتنكر لها، ويتناسى وعوده لها؟!

هل يوجد طريق ثالث غير هذين الطريقين؟ نعم يوجد.

ان الرجل العاقل سوف يفكر في عواقب الطريقين السالفي الذكر، وهنا يتحتم عليه أن يوازن مواقفه بطريقة لا تجعله في مواجهة أحد أو منحازاً الى جهة. يمكنه أن يتحدث الى زوجته.. يقنعها بتعديل سلوكها ازاء والدته.. انها أمه التي انجبته وسهرت عليه.. كما يمكنها أن تكون امّاً لزوجته، بشرط أن تسلك العروس طريقاً ينفذ الى قلب الحماة.

والأم لا تطمح الى ما هو أكثر من الأحترام والمحبّة.. لا تحاول العروس أن تظهر بمظهر من يريد أن يأخذ ابنها منها.

إنّ المرأة لن تخسر شيئا لو تصرّفت بطريقة لا تثير مخاوف الأم، بل العكس إنها ستحصل على أم جديدة وعلى أهل يضعونها في أعينهم ويكنّون لها أعمق الحب.

ثم أليس من الأفضل أن تكسب المرأة أقرباء وأصدقاء يقفون الى جانبها
في منعطفات الحياة؟

إنّ الاخلاق العالية والاحترام والمحبة، هي أدوات فاعلة لفتح القلوب؛ ثم أليس من الحماقة أن يخسر الانسان كل هذا الحب لالشيء سوى هواجس وأوهام.

كما أن تدمير العلاقات بهذه الطريقة المؤسفة هي قطع لصلة الرحم التي أمر اللّه‏ سبحانه أن توصل.

ثم انّ من يسيء الى أقربائه ويؤذيهم، ويحقد عليهم لا يمكن أن يكون انساناً سويّاً.. فهو بعيد عن الانسانية فضلاً عن دين الاسلام الحنيف.

يقول الامام علي عليه‌‏السلام: «لا يستغني الرجل وإن كان ذا مال وولد عن عشيرته، وعن مداراتهم، وكرامتهم، ودفاعهم عنه بأيديهم وألسنتهم هم أعظم النّاس حياطة له من ورائه، والمّهم لشعثه وأعظمهم عليه حنواً إن اصابته مصيبة، أو نزل به يوماً بعض مكاره الأمور، ومن يقبض عن عشيرته فانّما يقبض عنهم يداً واحدة، وتقبض عنه منهم أيدي كثيرة»[207].

سيدتي!

إذا كنت تحبّين زوجك حقاً، فاسعي الى ادخال البهجة الى قلبه.. ان معاملة والديه معاملة طيبة مفعمة بالاحترام والمحبّة والتودّد هو الطريق الى ذلك.

وتأكدي يا سيدتي أنك ستربحين الكثير الكثير من المحبّة وستنعمين في جنّة من السعادة.. وستكونين سيّدة بكل معنى الكلمة.

 

[205] اطلاقات 13 ارديبهشت 1349.
[206] المصدر السابق 16 ارديبهشت 1349.