الحياة في الغربة..

الحياة في الغربة..

 

تضطر الظروف الانسان الى الهجرة، والتغرّب عن الوطن. ربّما تضطره ظروف العمل أو ظروف أخرى الى الابتعاد عن الأهل والأحبة والديار.. ومثل هذه الظروف التي عادة ما يتفهمها الرجل تجد امتعاضاً لدى المرأة.. انها لا تحب الابتعاد عن أهلها وعن ديارها ومهد صباها.

وقد تكبت المرأة هذه المشاعر حيناً ولكنها سرعان ما تجد لها متنفساً في التعبير في مناسبات ما.

وتلوم المرأة زوجها على هذه الحياة.. حيث لا أهل ولا معارف ولا قريب ولا صديق.. آه انني لا أطيق.. لا أطيق!!

في سجلِّ التاريخ نجد الهجرات ظاهرة اجتماعية قديمة.. يهاجر الانسان نحو المكان الذي يمكن العيش فيه.. لأنّ الهجرة بحث عن غد أفضل.

وفي حياة الطيور تعدّ الهجرة جزءاً من هذه الحياة.. وفي حياة البحار أيضاً هناك هجرات للأسماك.. هجرات بعيدة..

وهذه طيور السنونو تهاجر كل عام بحثاً عن الدف‏ء.. الانسان أيضاً عندما تضيق به ظروف العيش في مكان حتى لو كان ذلك وطنه العزيز؛ فانّه يهاجر بعيداً لأنه مسؤول عن أسرة.. انه يحمل في قلب لواعج الهجرة ويذهب من أجل غد أفضل لزوجته وابنائه.

سيدتي حاولي أن تتفهمي ظروف زوجك إنّه لا يعشق الهجرة لذاتها ولا
يوجد انسان يحبّذ حياة الغربة لولا لقمة العيش والبحث عن مكان آمن مطمئن وأجواء تتوفر فيها حياة طيبة.

سيدتي لا تكوني أنانية تفكر في ذاتها وحدها.. إنّ زوجك عندما يضطر للسفر فأنت شريكة حياته التي يجب أن تحزم حقائب السفر حتى لا تترك زوجها وحيداً.

إنّه مضطر لذلك لأنه موظف في الدولة وينفّذ مأموريته.. ثم من قال ان الحياة في مكان آخر لن تعود عليك وعلى أسرتك بالصفاء والحب.

وما أجمل أن يسافر الانسان ويتعرّف على حياة جديدة، ومكان جديد ويكون كالنبع المسافر لا كالمستنقع الراكد..

الحياة هي الحركة وفي السفر فوائد لا يعرفها المرء إلاّ اذا جرّب السفر.

وفي الهجرة المشروعة بركة ونماء..

ثم ان الهجرة الى مكان لا يعني استمرار الغربة، سوف تجدين جارات وصديقات، والانسان اجتماعي بالطبع يتكيّف مع الحياة في كل مكان.

ثم ان الهجرة والسفر يكسر رتابة الحياة، سوف تتعرفين على بيئة جديدة وقد تجدين في وطنك الجديد ما كنت تبحثين عنه.

حتى الهجرة الى القرى والأرياف لن تكون في غير صالحك خاصّة إذا كنت تعيشين في مدينة صناعية ففضاؤها مليء بدخان المصانع وبغازات العوادم..

ستنعمين في حياة هادئة حيث الهواء الطلق الزاخر بالأوكسجين.

ربّما تتفجر في أعماقك معاني الحياة الحقيقية.. عندما تتأملين في الحياة البسيطة وفي طيبة الناس الفقراء، وفي سعي الفلاحين والقرويين وكدحهم في الأرض وفي صفائهم وطيبتهم.


وقد تلتفتين الى أبناء وطنك بين هذا الذي يعيش في كوخ صغير وهو يكدح ليل نهار، وذاك الذي يعيش في قصر كبير لا يعرف من الحياة سوى البطالة والفراغ.

وقد تكتشفين أن انّات فقير يتلوىّ جوعاً هي أصداء لقهقهات المتخمين.

فربما استطعت أن تفعلي شيئاً فالناس عيال اللّه‏ وأحبهم اليه اخدمهم لعياله.

احزمي يا سيدتي حقائب السفر وانطلقي مع زوجك اينما اتجه فالحياة بحر زخّار.. والقارب الذي يجذف فيه اثنان يصل شاطئلسلام ولو بعد حين.

فالسعادة ليست في مكان جغرافي محدّد.. انها نبع لا يتدفق الاّ عندما يأتلف قلبان ويخفقان بأمل معاً.