لا تصغوا الى فحيح الافاعي!

لا تصغوا الى فحيح الافاعي!

 

من الصفات القبيحة الرائجة بين الناس هو اغتياب الآخرين وما يتفرع عنه من نميمة وبهتان..

ومثل هذه الظواهر المرضية تفرز في كثير من الاحيان التشاؤم والنفاق والعداوة؛ وعندها تنقلب العلاقات الاجتماعية من محبّة وتكافل الى أحقاد وتباغض ونزاع كما أن أكثر الضحايا عرضة لهذه الأساليب الدنيئة هي الأسرة.

فالاسرة التي يريدها اللّه‏ سبحانه أن تكون عشاً دافئاً للانسان تستحيل الى ميدان للصراع والنزاع الذي تكون نتائجه وخيمة في العادة. ومن المؤسف أن تشيع هكذا ظواهر في مجتمعنا بحيث يصبح ديدن الجميع في المحافل الاجتماعية.. خاصّة المحافل النسوية.

وقد يأخذ الحماس بعضهن الى التسابق في ميدان الاغتياب وفضح عيوب الناس.

ولا تعدم المرأة في الغالب وسيلة للنيل من كرامة الآخرين فهناك موضوعات كثيرة تبدأ من شكل الانسان ولونه وتنتهي ببعض صفاته مروراً بنوع عمله ومستواه العلمي.

وهذه الكلمات التي تثرثر بها النسوة في المحافل ما هي إلاّ سموم قاتلة ربّما اخطر من الفيروسات.. لأن الفيروسات تفتك بالاجسام أما الكلمات السامّة فانها تفتك في الارواح والنفوس والقلوب.


تستنكر احداهن زواج الأخرى لتقول لها:

ـ كيف تزوجت من صانع أحذية؟!

ـ الم تجدي زوجاً غير هذا السائق..

وقد يتخذ الكلام طابع الشفقة فتقول مثلاً:

ـ أنت مسيكنة زوجك في حالة سفر دائم.. مهنة السائق مهنة شاقة.. شاقة على المرأة أكثر من الرجل!

وقد تقول امرأة:

ـ زوجك فقير لا يملك شيئاً.. كان بامكانك الزواج من رجل ثري اذن لتمتعتي بالحياة أكثر!!

أما اللاتي يبهرهن الجمال، فملاحظاتهن تكون حول الشكل والهندام هذا قصير.. ذاك دميم.. هذا قروي والى آخره.

ومن المؤسف أننا لا نجد من يفكّر بعاقبة مثل هذه السموم لأن المرأة في العادة سريعة التأثر بما يقال.. وتستحيل الكلمات التي تسمعها بذوراً سامّة لا تنبت الاّ شوكاً.. وعادة ما تتفاعل المرأة مع أية كلمة تسمعها خاصة من اترابها.. حتى أننا نجدها تعيد النظر الى زوجها في ضوء ما سمعته من ثرثرة تافهة غير مسؤولة.. إن المرأة التي لا عمل لها سوى الثرثرة وانتقاص الآخرين ما هي إلاّ شيطان في صورة انسان بل إنها أكثر خطراً من الشيطان!!

يقول رسول الانسانية والمحبة نبينا صلى‌‏الله‌‏عليه‌‏و‏آله‌‏وسلم: «يا معشر من أسلم بلسانه ولم يخلص الايمان الى قلبه! لا تذمّوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فانّه من تتبّع عوراتهم تتبّع اللّه‏ عورته، ومن تتبّع اللّه‏ عورته يفضحه ولو في بيته»[101].


وكثيراً ما تجهل المرأة التي تسمع ثرثرة النساء الدوافع التي تقف وراء انتقاص زوجها فهي لا تعرف ان تلك المرأة التي انتقصت زوجها تحسدها على حياتها الجديدة فتريد تنغيصها.

إننا نستطيع أن نعثر على عشرات الدوافع المريضة في مثل هذه الكلمات المسمومة ولن نجد دافعاً خيّراً أبداً.. دافعاً يهدف الى مصلحة المرأة في حياتها الزوجية.

وما أكثر ما أدت مثل هذه الكلمات الى نتائج مؤسفة أهونها الطلاق. والكلمات الخبيثة قد لا تؤثر بسرعة ولكنها تبقى تمدّ جذورها في تفكير المرأة وتساعد الظروف على تجذّرها لتعطي ثمارها المرّة والقاتلة بعد مدّة[102].

سيدتي!

احذري هذه الافاعي السامّة.. احذري الكلمات المعسولة البرّاقة أن هؤلاء الذين ينتقصون زوجك يريدون تحطيم حياتك عن عمد أو جهل فلا تصغي لهذه المرأة أو ذاك الرجل أبداً.

أقرأي هذا الخبر:

امرأة تدعى ... وفي دفاعها أمام المحكمة تقول كان فلان لا يترك فرصة إلاّ
وانتقص فيها من زوجي.. يردد دائماً: زوجك لا يليق بك.. لا ينفعك تطلقي منه حتى أتزوجك..

فوسوس الشيطان لنا أن نقتل زوجي[103].

سيدتي!

وأنت أيضاً يا سيدي!

اذا اردتما السعادة لنفسيكما ولأبنائكما فاقطعوا الطريق على كل هؤلاء المنافقين.. النمامين والمغتابين أنهم أخطر من الجراثيم الفتاكة انتهرا كل من يوسوس لكما ويتظاهر بالترحّم عليكما..

وثقا انكما تخرسان بذلك شياطين الانس، فلا تصدقا أبداً صداقة من لا يتورع عن ذكر امركما بسوء.

انه يريد تدمير حياتكما فقط وسرقة كنز السعادة الذي ينتظركما في الحاضر والمستقبل.

 

[101] بحار الانوار: 57/218، كتاب السماء والعالم ج57.
[102] من مشاهداتي الشخصية زواج فتاة من شاب وكانت الفترة الأولى زاخرة بالسعادة بسبب الحب الذي ربط بينهما، وما لبث الحاسدون والحاسدات أن بدأوا بثّ سمومهم:
ـ انت جميلة جداً فكيف تزوجت من هذا الأصلع الهزيل والذي يشبه عود الثقاب؟!
ـ انت فتاة مثقفة وتتزوجين من شخص سائق؟! كيف تعيشين معه؟
ـ عشرات يتمنونك انه لا يليق بك.
وبعد عشرة أعوام حصل الطلاق الذي جاء بعد حياة قلقة يتخللها النزاع الدائم ولم تفكر الفتاة بمصير طفليها الصغيرين. المترجم.
[103] جريدة اطلاعات 27 آبان 1350ه.ش.