ماذا لو ثبتت الخيانة؟

ماذا لو ثبتت الخيانة؟

 

يواجه الرجل مأزقاً حقيقياً فيما لو ثبتت خيانة زوجته، وأيقن من وجود علاقة مع رجل آخر.

لأن تحمل مثل هذا العار سيكلّفه غالياً، وسيجد نفسه في طريق مسدود وسيكون موقفه حرجاً جداً في اطار من الاحتمالات التي هي بمثابة طرق ومواقف:

الأول ومن أجل كرامته وكرامة اسرته وخوف الفضيحة يحاول التحمل والتكيف مع الوضع الشاذ الى النهاية. وهو طريق خاطى‏ء بطبيعة الحال لأنه يتناقض وغيرة الرجل، لأن الرجولة تأبى الخيانة الزوجية ووجود اطفال غير شرعيين، فالغيرة من صفات الرجل الحميدة. والديوث لا وزن له عند اللّه‏ والناس.

وحياة الديوث هي حياة دنيئة أكثر دناءة من الحياة الحيوانية.

يقول النبي صلى‌‏الله‌‏عليه‌‏و‏آله‌‏وسلم: «ان الجنّة ليوجد ريحها من مسيرة خمسمائة عام ولا يجدها عاق ولا ديّوث قيل: يا رسول اللّه‏ صلى‌‏الله‌‏عليه‌‏و‏آله‌‏وسلم وما الديوث؟ قال: الذي تزني أمرأته وهو يعلم بها»[192].

الطريق الثاني قتل زوجته أو قتل شريكها في الخيانة، وهو طريق الانتقام
والتشفّي العابر، ولكنه عمل خطير جداً عاقبته الندم، وسيكون عسيراً عليه أخفاء جريمته أو السكوت في مقابل الاتهام وتبرير موقفه وهكذا سيكون مصيره في كل الاحوال اما الاعدام أو السجن المؤبد وضياع الاطفال.

وعلى هذا فان ليس من المنطقي أن يتصرّف الانسان بوحي الانتقام والتشفّي، ولن يكون المرء عاقلاً وهو يقع تحت تأثير هاجس الانتقام.

الطريق الثالث هو الانتحار، حتى لا يرى خيانة زوجته والفرار من العار، وهو طريق يتنافى مع ما ينصح به العقلاء لأنّ الانتحار جريمة تحاسب عليها الشريعة المقدسة، وهو من الكبائر التي تورد المرء النار. والمنتحر انسان مهزوم خاسر، خسر الدنيا والآخرة.

ولعل هذا الطريق هو أسوأ الحلول.

الطريق الرابع وهو الذي ينسجم مع منطق العقل والشريعة.. انه في حالة ثبوت الخيانة فان الطلاق هو الحلّ والخلاص من هذا الشرّ.

صحيح أن الطلاق له خسائره وأضراره خاصة في زيجة أسفرت عن اطفال.. ولكن وفي مثل هذه الظروف الحساسة يعدّ الحلّ المثالي من أجل انقاذ نفسه وانقاذ أطفاله الأبرياء حتى لا ينشئوا في أحضان ملوّثة بالخيانة والغدر والدناءة.

وسيكون موقف الرجل في اتخاذه هذا القرار محموداً في نظر الناس وفي عين اللّه‏ الذي سيرزقه امرأة صالحة، تضمد جراح قلبه النازفة وتعيد الدف‏ء والعفّة والطهر الى منزله.


[192] وسائل الشيعة: 14/109.