عندما يغضب الرجل!

عندما يغضب الرجل!

 

يواجه الرجل في معترك الحياة عشرات المشاكل ويعاني في سبيل الحصول على لقمة العيش، ولذا فانه يتعرّض الى توتر عصبي حتى انه قد يصل الى حالة يرثى لها. ولذا فانه قد يثار في أول ما يصادفه في البيت مما لا يودّه وقد يصل به الأمر أن يقدم على اهانة امرأته أو أحد ابنائه وهذه الظاهرة تبرز عادة لدى عودة الرجل الى المنزل لأنه في حالة ليست عادية بحيث يفقد السيطرة على أعصابه ولا يستطيع ضبط نفسه.

وفي هذه الحالة يتوجّب على المرأة ادراك حالة زوجها وان تأخذ بنظر الاعتبار الاجهاد النفسي والعصبي لرجلها ومن ثم التزام الصمت ازاء ثورة الرجل.

وعادة ما يتوقع الرجل موقفاً مشابهاً من امرأته ولكنه عندما يرى سكوت زوجته والتزامها الهدوء فانّ ثائرته سرعان ما تنطفى‏ء، وتجتاحه مشاعر ندم ازاء موقفه اللامعقول وتصرّفه الحادّ ثم يتوّج الرجل في الغالب ندمه بالاعتذار ولو بعد حين.

ولكن لو أقدمت المرأة في مثل هذه الظروف الحساسة والخطيرة على إتّخاذ موقف مشابه لموقف زوجها وردّت الثورة بمثلها والصراخ بأعلى منه والإهانة بما يشبهها فان ثائرة الرجل سوف تتضاعف ويزداد الطين بلّة كما يقال.

ويتحول الزوجان الى ديكي صراع وقد يؤدي الى الشجار ثم الى مرحلة الخطر عندما يقوم الرجل بتهديد زوجته بالطلاق.


وما أكثر الحرائق المدّمرة التي بدأت بشرارة صغيرة. وما أكثر الجرائم التي بدأت بتصرّف غير لائق لم يحسن الطرف الآخر التعامل معه بطريقة متعقلة.

لنقرأ معاً هذا الخبر:

اطلق رجل يدعى.. النار على زوجته وابنته بالتبنّي ثم انتحر، وكانت هذه النهاية الفجيعة خاتمة حياة زوجية مريرة.

فلم يكن ليمر يوم دون أن يسمع الجيران صراخ الرجل أو زوجته وتشاجرهما.

وفي يوم الحادثة كانا قد تشاجرا كعادتهما في البداية وانهال الرجل على زوجته ضرباً وعندما أرادت الأخيرة التوجه الى مركز الشرطة شهر الرجل مسدساً واطلق اعيرة نارية وقتل زوجته ثم أقدم على قتل ابنته بالتبنّي قبل أن ينتحر[144].

وفي مثل هذه الظروف عندما يكون الرجل في نوبة عصبية يحسن بالمرأة التزام الصمت، فلا تزيد النار حطباً وتثير زوجها أكثر وتدفعه الى عمل جنوني.

وهل من الشاق جداً أن يتحمل المرء دقائق من الصمت؟ أو ليس من الأفضل التزام السكوت قبل أن يؤدي الوضع الى نهاية مؤسفة؟

ونحن لا نريد هنا أن ندافع عن الرجل أو نبرّر له تصرّفه.

اننا أولاً ندين الرجل في مثل هذه الحالات لأنه ليس من اللائق بالرجل أن يفرغ عقده ومعاناته في المنزل الذي يفترض احترام الذين يعيشون في ظلاله.

اننا ندعو المرأة في ظروف شاذة كهذه وفي وضع فقد الرجل فيه السيطرة على نفسه وضبط اعصابه ندعوها الى اتخاذ موقف مناسب حفاظاً على كيان الأسرة ومحاصرة الظرف الثائر بطريقة مسؤولة وواعية ومن المؤسف أن
تتصور بعض السيدات أن السكوت قبال عصبية الرجل وثورته أنها تفقد اعتبارها ويحط من شأنها في حين أن العكس هو الصحيح.

وقد أثبتت التجربة أن المرأة التي تحافظ على وقارها وتلزم الصمت ازاء تجاوزات الرجل في ظروف شاذة كهذه سوف يزيد من رصيد احترامها وحبها لدى زوجها، ويدفعه بالنهاية الى التماس رضاها وصفحها.

وموقف المرأة النبيل يعد تضحية من أجل صيانة وحماية الأسرة من التصدّع كما أن موقفها هذا يكشف عن شخصيتها الهادئة واتزانها ووعيها.

ومن المؤكد أيضاً أنها بموقفها الصامت تدين زوجها على تجاوزاته وأنها ستضعه وجهاً لوجه أمام تأنيب الضمير وهي كافية في دفعه الى الاعتذار ويرفع من اعتبار المرأة وشأنها ومنزلتها ورصيدها من الحب والمودّة.

يقول سيدنا محمد صلى‌‏الله‌‏عليه‌‏و‏آله‌‏وسلم:

«من صبرت على سوء خلق زوجها أعطاها اللّه‏ مثل ثواب آسية بنت مزاحم»[145].

ويقول في حديث آخر:

«خير نسائكم التي إن غضبت أو غضب تقول لزوجها: يدي في يدك لا اكتحل عيني بغمض حتى ترضى عنّي»[146].

كما روى عن أمير المؤمنين عليه‌‏السلام:

لا تعاجل الذنب بالعقوبة، واترك بينهما للعفو موضعاً تحرز به الاجر والمثوبة[147].

 

[144] جريدة اطلاعات 7 تير 1349.
[145] بحار الأنوار: 103/247.
[146] المصدر السابق: 239.
[147] غرر الحكم ودرر الكلم: 246.