المرأة والخروج من البيت

المرأة والخروج من البيت

 

تتضمن الكتب الفقهية والرسائل العملية مقولة حول عدم جواز خروج المرأة من المنزل الاّ بإذن زوجها، واذا ما فعلت خلاف ذلك فان خروجها يعدّ ارتكاباً للمعصية.

ومعظم الفقهاء يفتون بذلك ويعدّون خروجها بدون إذن نشوزاً، وهم يستندون في ذلك الى طائفة من الاحاديث منها:

«نهى رسول اللّه‏ صلى‌‏الله‌‏عليه‌‏و‏آله‌‏وسلم امرأة عن الخروج الاّ بإذن زوجها» وقوله صلى‌‏الله‌‏عليه‌‏و‏آله‌‏وسلم:

«نهى ان تخرج المرأة من بيتها بغير زوجها، فإن خرجت لعنها كل ملك في السماء وكل شيء تمر عليه حتى ترجع الى بيتها»[123].

ولذا يعتبر الرجل واستناداً الى فتوى الفقهاء الإذن في خروج زوجته من المنزل حقاً مشروعاً وعدم التزام الزوجة بذلك تجاوزاً على حقه.

وبشكل عام لا يمكن انكار ذلك، ولكن يعض بعض الرجال يستغلون هذا الحق بشكل تعسّفي الى الحدّ الذي يفرضون فيه على ازواجهم حياة تشبه حياة السجناء..

وهذا الاتجاه من الاستغلال سوف يصطدم بطبيعة الحال بحق المرأة في الحرّية التي هي أيضاً أصل مشروع للانسان ذكراً وانثى.. إنّ على الرجل أن
يتذكر دائماً إنّ الاحاديث وإن كانت تصبّ في هذا المعنى الذي يمنح الرجل الحق في منع زوجته من الخروج، ولكن هذا النهي الذي يخاطب المرأة ليس مطلقاً وقابلاً للتنفيذ والتطبيق على الدوام.

ان الرجل يستطيع ممارسة حقه مع مراعاة مسائل اخرى من قبيل أن لا يأخذ هذا المنع شكلاً من اشكال الظلم والتعسّف.

وعندما يستحيل هذا الامتياز الى وسيلة لظلم المرأة فإنه يدخل في دائرة الحرام حينذٍ.. صحيح إن سيدنا محمد صلى‌‏الله‌‏عليه‌‏و‏آله‌‏وسلم يقول:

«من كان له امرأة تؤذيه لم يقبل اللّه‏ صلاتها ولا حسنة من عملها حتّى تعينه وترضيه وإن صامت الدهر وقامت واعتقت الرقاب وانفقت الأموال في سبيل اللّه‏ وكانت اوّل من ترد النّار»[124].

ولكن من الظلم الصارخ حبس المرأة في البيت وتحويل البيت الى قفص أو سجن.

لأن الرجل مطالب بانتهاج اسلوب في العشرة يوفر للمرأة حسن المعاملة ويشعرها بدفٔالحياة الزوجية، وهذا أمر يؤكده القرآن الكريم في قوله تعالى: « وعاشِرُوهُنَّ بالمعروف »[125].

كما انّ الاحاديث الشريفة تصبُّ في هذا المنحى، وعلى هذا فان على الرجل الاّ يستغل حقه ويستعرض عضلاته ويقوم باعتقال زوجته وشريكة حياته.. انه يستطيع ذلك في حالة واحدة أن يؤدي خروجها مثلاً الى مفاسد اجتماعية واخلاقية.


وهذا التشريع الذي منح للرجل الحق في نهي زوجته من الخروج قد جاء بناءً على تحمل الرجل مسؤولية وأعباء وادارة الاسرة وحماية المرأة والابناء.

ومن هنا فان الرجل اذا كان واثقاً من زوجته فلا ينبغي له منعها من الخروج بدون عذر شرعي وعرفي خاصّة اذا أرادت المرأة زيارة أهلها وتفقد ذويها.

سيدي!

ان زوجتك انسان وهل ككل الناس تنشد الحرّية فلماذا تحاول حرمانها من حقوقها المشروعة دون مبرّر؟!

لماذا تعرّض أجواء الأسرة الهادئة الى التوتر؟

لماذا هذا التشدّد والتعسّف في معاملة انسان يعيش معك تحت سقف واحد؟

اتق اللّه‏ يا أخي وتذكر أن التوازن في استخدام هذا الامتياز سوف يوفر لكما حياة دافئة مفعمة بالسعادة والأمل.

فليس المطلوب منحها حرّية مطلقة تفعل ما تشاء وتخرج متى تشاء وتعود متى تشاء.

كما ليس من المعقول ان تسلبها نعمة الحرّية فتقيم حولها ستاراً حديدياً يحرمها من رؤية النور.. انها انسان والانسان اجتماعي بالطبع..

وزوجتك هي القلب الذي ينبض بحبك فلا تجعل هذا الوهج الدافئ المضيء ينطفئ فيجثم الصقيع ويخيم الظلام في بيت الزوجية.

 

[123] وسائل الشيعة: 20/211.
[124] المصدر السابق: 163.
[125] النساء: الآية: 19.