عمل المرأة

عمل المرأة

 

صحيح أن الرجل يتحمل مسؤولية الانفاق على الاُسرة، وانه شرعاً لا يجب على المرأة العمل أو تحمّل المسؤولية في هذا المضمار؛ ولكن ينبغي على أن يكون للمرأة عمل لأن اللّه‏ سبحانه يمقت من لا عمل له.

يقول الامام الصادق: «إنّ اللّه‏ عز وجل يبغض كثرة النوم وكثرة الفراغ»[194].

وفي حديث آخر: «كثرة النوم مذهبة للدين والدّنيا»[195].

وكانت الزهراء عليهم‏السلام تعمل وتكدح في البيت[196].

فالعمل يعد ضرورياً في شخصية الانسان سواء كان في حاجة أو استغنى.. فهو شرف الانسان ومن لا عمل له لا شرف له.

وأنّه من العبث أن يمضي الانسان وقته دون عمل ويصرف عمره في فراغ وبطالة.

بل إنّ البطالة تؤدي الى فساد الانسان وانحرافه، وحتى اصابته بالامراض والعلل البدنية والنفسية.

والأجدر بالمرأة أن يكون لها عمل في المنزل، فإدارة شؤون البيت والقيام بمسؤولياته‏الكثيرة عمل شريف يحق للمرأة أن تفخر به.

فالمرأة بطبعها الانساني وبحنانها الفيّاض وبعاطفتها تستطيع أن تحيل
البيت الى جنّة وارفة الظلال ينعم بها الرجل والأبناء وهذا عمل لا ينهض به الرجل.

وما «أجمل قول رسول اللّه‏ صلى‌‏الله‌‏عليه‌‏و‏آله‌‏وسلم: «جهاد المرأة حسن التبعل»[197].

وسألت أم سلمة رضى‏الله‏عنه سيدنا محمد صلى‌‏الله‌‏عليه‌‏و‏آله‌‏وسلم عن فضل النساء في خدمة أزواجهنّ فقال: «أيّما امرأة رفعت من بيت زوجها شيئاً من موضع الى موضع تريد به صلاحاً إلاّ نظر اللّه‏ اليها ومن نظر اللّه‏ اليه لم يعذّبه. فقالت ام سلمة رضى‏الله‏عنه: زدني في النساء المساكين من الثواب بابي أنت وأمي فقال: يا امّ سلمة إنَّ المرأة إذا حملت كان لها من الأجر كمن جاهد بنفسه وماله في سبيل اللّه‏، فإذا وضعت قيل لها: قد غفر لك ذنبك فاستأنفي العمل، فاذا أرضعت فلها بكلّ رضعة تحرير رقبة من ولد اسماعيل.»[198]

واضافة الى الشؤون المنزلية يمكن للمرأة أن تقضي أوقات الفراغ في أعمال أخرى والأفضل أن تنتخب لها عملاً منتظماً، كتحقيق ظاهرة ما وتسجل نتائج تحقيقها في كتاب أو مقالة.. كما يمكنها أيضاً ممارسة هوايات جميلة كالرسم والخط والتطريز والخياطة والحياكة.

فهي لا تملأ وقت فراغها فقط بل تستطيع انعاش دخل الأسرة والاسهام في تقوية اقتصاد المجتمع.

أما على صعيد الصحة النفسية فان المرأة التي تملأ أوقات فراغها بالعمل أفضل من غيرها، وفي منأى عن الابتلاء بالأمراض النفسية والعصبية.

يقول الامام علي عليه‌‏السلام: «إنّ اللّه‏ عزّ وجلَّ يحبُّ المحترف الأمين»[199].

وعلى كل حال من الأفضل أن تعمل النسوة في المنازل لأن العمل في
المنزل لن يؤثر على سير الاعمال المنزلية.

أمّا السيدات اللاتي يفضلن العمل خارج البيت أو يضطررن الى ذلك عليهن أن يدركن أن العمل الذي يتلاءم وتكوينهن الجسمي والنفسي هو العمل الثقافي أو العمل في المجالات الطبية.

فهناك مجالات التعليم والتمريض وكلا المجالين يجنبهن مضار الاختلاط بالرجل، وتصون مثل هذه الاعمال المرأة من الانزلاق والانخداع والاغراء.

وهذه نقاط للسيدات اللاتي يعملن خارج البيت:

1 ـ التفاهم مع الزوج بخصوص فكرة العمل خارج البيت، ونوع هذا العمل لأن من حق الرجل أن يتدخل ويمنع زوجته من مغادرة المنزل، وينبغي على الزوج في ظروف تضطر زوجته الى العمل لتعزيز دخل الأسرة إلاّ يتشدّد في هذه المسألة لأن عمل المرأة خدمة للأسرة والمجتمع.

2 ـ التزام الزي الشرعي في محلّ العمل، والاّ تتزيّن وأن تتجنب الاختلاط بالرجال الأجانب ما أمكن.

فميدان العمل ميدان سعي لا عرض للازياء، وكما أن الزي المحتشم يزيد من احترام المرأة ويضفي عليها وقاراً، كما أنه يحفظ للحياة الزوجية صفاءها ويزيد من حب الرجل لزوجته.

3 ـ في الوقت الذي تعملين خارج المنزل، فإنّ زوجك وابناءك ينتظرون منك الوفاء بالتزامات الحياة المشتركة والحياة العائلية.

ولذا من الأفضل أن يتعاون الجميع في تمشية شؤون المنزل من نظافة وطبخ وغسيل.

ينبغي أن يكون بيتك كسائر بيوت الناس بل وأفضل. لأن العمل خارج المنزل لن يبرر للمرأة تخلّفها عن أداء الاعمال المنزلية.

لأن العمل خارج البيت لا يتمتع بالاصالة مثلما هو في المنزل.


كما أن على الأزواج من الذين تعمل زوجاتهم خارج البيت عدم الوقوف مكتوفي الأيدي، أن يساعدوا زوجاتهم.

لأنه ليس من الانصاف أبداً أن تعمل المرأة خارج البيت وتتحمل لوحدها أعباء العمل المنزلي.

4 ـ أما الاطفال الصغار فيتعيّن ارسالهم الى رياض الأطفال أو ايداعهم لدى أفراد حريصين وطيبين، وحذار ترك الاطفال لوحدهم في المنزل.

لأن الأطفال تساورهم مخاوف، وقد يعبثون بأشياء خطيرة مثل الكهرباء.

5 ـ في حالة انتخاب عمل آخر من الأفضل استشارة الزوج، وفي عملية الانتخاب تراعى نقطة جوهرية هي محيط العمل الذي ينبغي الاّ يضطر المرأة للاختلاط بالرجال الأجانب إلاّ بقدر معقول.

وفي كل الأحوال المطلوب من المرأة التزام الزي الشرعي والتزام الحشمة في لون الثوب وفي التعطّر والظهور بدون زينة.

 


[194] الكافي: 5/84.
[195] المصدر السابق.
[196] المصدر نفسه: 84.
[197] بحار الأنوار: 103/247.
[198] المصدر السابق: 5/251.
[199] الكافي: 5/113.