الحمل والولادة

الحمل والولادة

 

فترة الحمل فترة حساسة للغاية ومصيرية، فمستوى التغذية بالنسبة للأم يؤثر بشكل عميق في الحالات النفسية والجسمية للمرأة الحامل، وكذلك جنينها فالسلامة والمرض والعافية والضعف والقبح والجمال، وحتى الصفات الأخلاقية ومستوى الذكاء يتحدّد في الحمل وفي ظلمات الرحم.

يقول العلم: إنّ الوالدين يتحكّمان في نشأة الطفل فإذا أرادا أن ينمو طفلهما في صرح من السلامة أو شاءا أن يعيش في خربةٍ تنخرها الرطوبة، ولذا فان للوالدين الدور الحاسم في نشأة الطفل، وهما يتحمّلان ازاء ذلك مسؤولية كبرى[275].

ومن هنا فان فترة الحمل لا يمكن اعتبارها فترة عادية أبداً، والتعامل معها وفق هذه الرؤية الخاطئة. بل إنه وبمجرد بدء هذه الفترة تبدأ المسؤوليات بالتبلور.. وهو مسؤوليات يتحمّلها الأبوان..

وأية غفلة عن ذلك سوف، تسفر عن نتائج خطيرة لا يمكن تداركها..

وهنا نذكّر ببعض النقاط:

1 ـ البرنامج الغذائي:

يتغذى الجنين وينمو في الرحم على دم الأم. ولذا فان غذاء الأم يجب أن
يكون غنياً بالفيتامينات ويكون غذاؤهما كاملاً، لكي يؤمّن بدوره غذاء الجنين لنموه نمواً طبيعياً. كما ينبغي توفير كل الاغذية التي من شأنها التأثير في تكوّن شخصية الطفل روحاً وجسماً.

يقول الامام الصادق عليه‌‏السلام:

«غذاؤه ممّا تأكل امّه ويشرب ممّا تشرب تنسّمه تنسيماً»[276].

وهنا تبرز مشكلة التفاوت في المزاج والتقلّبات التي تعانيها الحامل فهناك ظاهرة «الوحم» وظهور حساسية شديدة تنفّر المرأة الحامل من لون معين من الطعام وتتضاءل شهيتها بشكل عام.

وفي هذه الحالة يجب الاهتمام بغذاء المرأة الحامل والتأكيد على أن يكون غنياً.. وهنا يتحمل الرجل مسؤوليته في مساعدة زوجته، خاصّة في ترتيب برنامج غذائي، يسهم في سلامة زوجته والجنين التي تحمل، ولا ينسى ما لعمله هذا من آثار طيبة يجدها في دنياه وفي ثواب ينتظره في الحياة الآخرة.

الهدوء الفكري: تحتاج المرأة في فترة الحمل الى هدوء فكري، والى ان تنعم بالحب الزوجي الذي يمنحها الدف‏ء، والى كل ما يبعث في قلبها الأمل في الحياة والمستقبل.

وتوفير مثل هذه الأجواء يكون في عهدة الرجل أيضاً.. عليه وخاصّة في هذه الفترة المصيرية ان يغمر زوجته بألوان المحبّة وأن يضاعف من جهده في سبيل ذلك.

عليه أن يشعرها بأنها جديرة بالافتخار، لأنها ستتحمل مسؤولية الانجاب وتربية انسان صالح وأنه يفتخر بزوجته من أجل ذلك، فالحمل ثمرة الزواج
والمرأة الحامل كالشجرة المثمرة التي آتت أكلها.

3 ـ اجتناب الحركات العنيفة:

المرأة في فترة الحمل يجب أن تجتنب الاجهاد والارهاق في العمل. كما عليها أن تمتنع عن حمل الأشياء الثقيلة الوزن، لأنه يعرّض سلامتها وسلامة جنينها للخطر.

وعلى الرجل أن يذكّر زوجته باستمرار وأن يجنّبها ذلك من خلال انجاز الأعمال المضنية لها.

4 ـ الاضطراب: من مشكلات المرأة في هذه الفترة، الاضطراب والقلق وهواجس الخوف التي تنتاب المرأة خاصّة في حملها الأول.. فقد تراودها مشاعر خوف من الولادة والانجاب واحتمالات النقص في الجنين والطفل المنتظر.

وعلى الأزواج في هذه الحالة طمأنة زوجاتهم، بأنّ الولادة من الأمور اليومية والعادية ولن تكون شاقة.. وأنّ المرأة وبسبب تكوينها مهيأة لهذه الظاهرة وعليها أن تفكّر بالطفل الذي سيأتى الى الدنيا ويخاطبها: ماما!...

وعلى الرجل في مثل هذه الحالات أن يكون له حضور جيّد قرب زوجته لتستشعر الأمان والطمأنينة أكثر.

5 ـ الولادة: آلام المخاض آلام حقيقية تعاني منها المرأة قبيل الولادة. ومن حق المرأة أن تنتابها هواجس، وأن تتوجس خوفاً، ولكنها ستنجب على كل حال وستشعر بأن آلامها انتهت فجأة.. أما الآن فهي تشعر بالضعف الشديد وحاجتها الى الرعاية الكاملة.

وهنا يتحمّل الزوج مسؤوليته وتتجلّى رجولته وشهامته من خلال مساعدته لزوجته في فترة النقاهة لاستعادة قواها.


انها فترة حساسة أيضاً تتطلب من الرجل أن يعمل ويعمل وأن لا تفارق الابتسامة شفتيه كلّما تفقد زوجته.. لأنّ زوجته الآن في حالة صحية ليست طيبة على كل حال، عليه أن يقدم لها وجبات غذائية تعيد لها حيويتها من جديد.. وهذا هو المطلوب من الرجل المسلم زوجاً وأباً.

قال سيدنا محمد صلى‌‏الله‌‏عليه‌‏و‏آله‌‏وسلم: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»[277].

ويقول الامام الصادق عليه‌‏السلام:

«رحم اللّه‏ عبداً أحسن فيما بينه وبين زوجته فإنَّ اللّه‏ عز وجل قد ملّكه ناصيتها وجعله القيّم عليها»[278].

ولا ننسى ما لهذه المواقف من آثار طيبة في تعزيز العلاقات الزوجية واشاعة الدفئ في جنبات المنزل.

 

[275] راز آفرينش اسرار الخلق في الانسان: 108.
[276] بحار الانوار: 60/342.
[277] وسائل الشيعة: 14/122.
[278] المصدر السابق: 124.