ذرائع رجالية!

ذرائع رجالية!

 

بعض الرجال عندهم ولع بالذرائع واقتناص السقطات، فهم لا ينفكّون في توجيه الانتقادات اللاذعة، لماذا هذا الشيء هنا ولماذا ذاك هناك..

هذا غبار وتلك حاجيات مبعثرة، وهو في كل ذلك يتصرف بطريقة رسمية جافّة ولا يفكّر بالنتائج التي تترتب على هذه المؤاخذات. ونحن لا ننكر حق الرجل في التدخل في إدارة شؤون المنزل أو أن يبدي ملاحظاته في بعض الشؤون.

ولكن هذه الادارة يجب أن تكون في اطار معقول ومنطقي ولا يجرح مشاعر الآخرين ولا يتخذ طابعاً جافاً.

على أن الأفضل للرجل أن يترك ادارة البيت وشوؤن المنزل لزوجته لأنها سيّدة البيت وربّة المنزل... والبيت كما يقولون مملكة المرأة وهي التي تعيش اكثر وقتها في هذا المكان فمن الأفضل والمنطقي أن يترك لها الحرّية في ترتيبه حسب ذوقها..

طبعاً يمكن للرجل فيما لو احب شيئاً حسب ذوقه التفاهم مع زوجته التي لن تتلكأ في الاستجابة له اذا ما لمست منه تعاملاً فيه قدر من الاحترام والمشورة بعيداً عن روح التسلّط والقهر التي لن تؤدي الاّ الى نتائج معكوسة.

إنّ الذرائع الفارغة اذا ما استمرت سوف تعتاد عليها المرأة وشيئاً تنظر الى زوجها فتراه صغيراً فلا تكترث له ولا تلتفت الى رأيه..


وسوف تنتابها تساؤلات حول جدوى الانهماك في ترتيب المنزل ما دام زوجها لا يكف عن تكرار ذرائعه بشكل وآخر.

والجوّ العائلي الذي تسوده غيوم من هذا القبيل يفقد دفئه شيئاً فشيئاً وتهب في سمائه رياح الزمهرير.. لنتأمل في هذه القصّة.

رجل يراجع مركز الشرطة ويدّعي إنّ زوجته تركت منزله منذ شهرين ولجأت الى بيت أهلها.

وتقول المرأة:

ـ زوجي لا يرتضي ذوقي في ادارة المنزل..

يؤاخذني دائماً على الطبخ وترتيب البيت ويحقرني بسبب ذلك.. هربت من البيت لأنني لم اعد اتحمل معاملته لي[76].

يجب على الرجل الاّ ينسى أبداً أنّ مهمة الطبخ وادارة المنزل هي من وظائف المرأة، وأنها أقدر من غيرها على ادارة هذه المهمة.

انها تجد نفسها في ممارسة هذه الاعمال... ومن هنا على الرجل الاّ يؤاخذها لأن ذلك يجرح مشاعرها..

فإذا كان هناك ما ينبغي لفت نظرها اليه فيجب أن يكون بطريقة لطيفة تحفظ لها كرامتها ولا تمس مشاعرها.


[76] جريدة اطلاعات 16 ارديبهشت 1351.