المرأة والزينة

المرأة والزينة

 

هناك نزعة لدى المرأة للظهور في اجمل شكل خاصّة أمام الآخرين في محفل أو جلسة سمر أو مجالس الضيافة.

ترتدي أجمل الثياب وتتعطر بأفضل العطور وتتزيّن بأسورة من ذهب وفضة.

ولكن من المفارقات في هذا المضمار إنّ المرأة تحرص على ذلك عندما تروم الخروج من المنزل، ولكنها لدى عودتها تعيد ثيابها الجميلة وتنزع اسورتها وتهمل تماماً عطرها، وترتدي ثياباً ربما من الدرجة الثالثة وقد تستخدم جورباً مثقوباً مثلاً!

في حين ان العكس هو المطلوب فالحياة الزوجية المشتركة ورغبة الرجل في ان يرى زوجته في أجمل هيئة وفي أبهى منظر، يفرض على المرأة الاهتمام بهذا الجانب.

ان ظهور المرأة امام زوجها في شكل أخّاذ سوف يعزّز من علاقات الحب بين الزوجين.

الزوج هو الرجل الوحيد الذي يحق له التمتع بجمال امرأته.

ما الذي يجدي المرأة لو عرضت فتنتها أمام الآخرين؟ ولماذا تعرّض نفسها للنظرات الآثمة والجائعة؟ وهل هناك غير المعصية تجنيها المرأة دون ثمن؟!


يقول سيدنا محمد صلى‌‏الله‌‏عليه‌‏و‏آله‌‏وسلم:

«أيّة امرأة تطيّبت ثمَّ خرجت من بيتها فهي تلعن حتّى ترجع الى بيتها متى رجعت»[126].

ويقول صلوات اللّه‏ عليه في مناسبة أخرى:

«ألا أخبركم بخير نسائكم: المتبرِّجة من زوجها الحصان عن غيره، التي تسمع قوله وتطيع امره، الا اخبركم بشرِّ نسائكم؟ المتبرِّجة إذا غاب عنها زوجها»[127].

ان اجتذاب حب الزوج ليس امراً سهلاً.

لا تحاولي خداع نفسك وتتصورين ان زوجك سوف يحبّك الى الأبد..

حاولي أن تتعرفي الى طموحاته وتطلّعاته.. انه رجل والرجل هو المفتون دائماً..

ربّما تصادفه في الشارع امرأة فاتنه ربّما تثيره بعطرها وتبهره بزينتها.. فتفتن قلبه وتشغل فكره.. ثم اذا عاد الى المنزل وجدك في وضع مؤسف.. لا بدلة جميلة ولا تسريحة شعر مناسبة.. وقد تفوح منك رائحة التوابل فيمتلأ قلبه بالحسرة ويتسرب البرود الى شعلة الحب في قلبه فتخبو.

وقد يجنح به الخيال الى تلك المرأة التي صادفها في الطريق ويتصورها ملاكاً هبط من السماء، وقد ينتابه هاجس الزواج من امرأة أخرى تتحلّى بتلك المواصفات.

سيدتي!


لا يعوزك شيء من مواصفات المرأة الانيقة والفاتنة.. انك تستطيعين أن تظهري بابهى واجمل صورة لو التفت الى نفسك.. لو وقفت أمام المرآة قليلاً.

إنّ من حق زوجك عليك أن تتجملّي له وتتعطّري بل وتتدلعي وثقي أنك سوف تزيدين من توهج الحب في قلبه لأنك المرأة الوحيدة التي انتخبك من دون نساء العالم وهو يقدّرك ويضمر لك المودّة والحبّ.

اقرأي هذه الرسالة وهي من زوج يصوُّر معاناته:

«لا يمكن تمييز امرأتي عن أية خادمة..

أقسم على ذلك.. انني اتمنى دائماً وأقول ليت امرأتي ترتدي مثل هذه الحلل والبدلات الجميلة وتنبذ تلك القمصان المتهرئة والثياب المهلهلة.

كم مرة قلت لها: لماذا لا ترتدين ثيابك الحلوة ولو في أيام الجمعات على الأقل؟

وجاء الجواب: انك تعاملني كما لو كنت طفلة وتريد أن تخجلني أمام زميلاتي[128].

سيدتي!

ربّما تتساءلين كيف تنسجم الزينة وارتداء الثياب الجميلة والتعطّر مع أعمال البيت والطبخ؟!

ولكن تأكّدي انك لو ادركت حجم هذه المشكلة لما ادخرت وقتاً في المبادرة.

ثم ما هو الضرر في أن ترتدي المرأة للعمل بدلة العمل وللاستراحة حلة بهيجة أنيقة؟!


وما هو الاشكال أن تستقبل المرأة زوجها في هيئة تدخل الفرحة في قلب شريك الحياة.

يقول الامام الصادق عليه‌‏السلام: «خير نسائكم نساء قريش ألطفهنَّ بأزواجهنَّ وأرحمهنَّ بأولادهنَّ، المجون لزوجها، الحصان لغيره، قلنا له: وما المجون؟ قال: التي لا تمتنع»[129].

عن الامام الصادق عليه‌‏السلام وسئل عن حلي الذهب للنساء: «ليس فيه بأس ولا ينبغي للمرأة أن تعطّل نفسها ولو ان تعلّق في عنقها قلادة. ولا ينبغي لها أن تدع يدها من الخضاب ولو ان تمسحها بالحنّاء مسحاً ولو كانت مسنّة»[130].

 

[126] بحار الانوار: 103/247.
[127] المصدر السابق: 235.
[128] اطلاعات 13 اسفند 1351.
[129] بحار الانوار: 103/239.
[130] بحار الانوار: 103/260.