سيدي كن شكوراً

سيدي كن شكوراً

 

قد يتصور البعض أن الاعمال المنزلية ليست عملاً حقيقياً، ولكن نظرة منصفة سوف تضطرهم الى الاعتراف بأنها ليست عملاً حقيقاً فحسب بل عملٍ مضنٍ.

إنّ ربّة البيت مهما بلغت من المهارة والسرعة في العمل فانها لن تستطيع أن تنجز كل أعمال البيت.

نظافة البيت والطبخ والغسيل اليومي للثياب وغسل الآنية، وترتيب أثاث البيت... وهذه أعمال ليست سهلة ولكن المرأة تنهض بها ولا شيء يحرّكها سوى حبُّ الحياة، وشعورها أن المنزل الذي تحيا فيه هو مملكتها الواسعة ودنياها العريضة...

يعود الرجل الى البيت ليجد ظلاً ظليلاً ومائدة ملوّنة وقلباً ينبض بحبّه... ابناءه نظيفين وكل شيء في مكانه والأشياء تشعّ جمالاً...

إنّ الرجل لا يستطيع أن ينكر مشكلة تربية الأطفال وكم هو عسير أن يتحمل مشاكستهم.

سيدي!

انك لم تجرّب البقاء في المنزل مدّة شهر كامل.. ولم تجرّب أعمال المنزل طوال هذه المدّة واذا ما جرّبت ذلك سوف تدرك التضحيات التي تقدمها زوجتك كل يوم.. تضحيات الوقت والاعصاب والجهد المستمر.

إنّ المرأة تقوم بكل ذلك يدفعها الأمل في الحب وهي لاتنتظر أجراً سوى
تقدير زوجها واحترامه ومحبّته.

إنها تفعل المستحيل من أجل أن يشعر زوجها انه يعيش في مكان ينبض بالجمال، ومكان وارف الظل يجدّد فيه القوّة والعزم والارادة.

سيدي!

لا تغفل عن هذا الجهد المخلص وانتهز أول فرصة وتقدّم الى زوجتك بكلمة شكر.. كلمة رقيقة تجسّد تقديرك لجهودها المخلصة.

أنك بهذه الكلمات التي لا تكلفك كثيراً تبعث القوّة والحماس في قلب امرأتك وتدفعها الى العمل أكثر فأكثر، والابداع أكثر فأكثر، مما يعود عليكما بالفائدة والبركة والخير.

كتبت ربّة بيت طهرانية تقول:

زوجي لا يقدّرني.. انني اتعذب من الصباح الى المساء.. أنهض بأعباء البيت من نظافة وغسيل وطبخ وترتيب اثاث البيت.. بل وأحوك له ولأبنائه ثياباً دافئة.. ولكنه عندما يعود الى البيت يعاملني كما لو كنت عاطلة طوال الوقت..

بدلته مطوية وحذائه يلمع وعندما يريد الخروج يجد كل شيء حاضراً حتى الحذاء أضعه أمام قدميه..

وطوال مدّة طويلة لم اسمع منه كلمة شكر واحدة.. وربما حاولت أن اشعره بحجم الاعمال التي انجزها ولكنه يقطع كلامي بحدّة:

ما الذي فعلتيه مثلاً هل ما قمت به عمل جبار يستحق الذكر.. هل فتحتي قمة دماوند[82]؟؟[83].


بعضهم يتصور أن اهمال المرأة وعدم الاكتراث بها من مقومات الرجولة وبعض يقول: عندما نمتدح صنيع زوجتي فانها ستصاب بالدلال... ويقول آخر: انها ليست غريبة حتى اثني عليها.. انها أحد افراد البيت وتقوم بواجبها!

ان هذه التصورات خاطئة وبعيدة كل البعد عن انسانية الانسان الذي يتوجب عليه دائماً أن يشكر على الاحسان ويشجع على العمل والتعاون.. وعرفان الجميل في طليعة الأمور التي ينبغي أن ينتسب اليها الرجل قبل فوات الأوان.

كما ان ديننا الحنيف يؤكد على الشكر ويعتبره الوسيلة الوحيدة التي يمكن من خلالها أن يشكر العبد ربّه ومن لا يشكر المخلوق لا يشكر الخالق.

يقول الامام الصادق عليه‌‏السلام:

«المعافى الشاكر له من الأجر ما للمبتلى الصابر، والمعطى الشّاكر له من الاجر كالمحروم القانع»[84].

ويقول رسول اللّه‏ صلى‌‏الله‌‏عليه‌‏و‏آله‌‏وسلم:

«خصلتان ليس فوقهما من البرّ شي: الايمان باللّه‏ والنفع لعباد اللّه‏. وخصلتان ليس فوقهما من الشرِّ شيء الشرك باللّه‏ والضرّ لعباد اللّه‏»[85].

وقال صلى‌‏الله‌‏عليه‌‏و‏آله‌‏وسلم:

«طوبى لمن حسن مع الناس خلُقَه، وبذل لهم معونته، وعدل عنهم شرّه»[86].

 

[82] اعلى قمّة في ايران ويقع جبل دماوند في سلسلة جبال البرز شمال العاصمة الايرانية طهران المترجم.
[83] ونمى دانند چرا؟ بالفارسية ولا يعرف لماذا؟.
[84] اصول الكافي: 2/94.
[85] بحار الأنوار: 77/137.
[86] المصدر السابق: 77/133.