الحوار السادس عشر

الحوار السادس عشر
الظهور

توافد الأصدقاء کعادتهم في الساعة الثامنة مساء وکان الدکتور لبيب أوّل متحدّث معلنا ًبدية الحوار.

الدکتور: أرجو ان يتفضّل السيد نبيه و يبين کيفية ظهور المهدي ولو بشکل عام .

نبيه : تُشيرالأحاديث الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام) أنّ العالم سيصل إلي حالة فکرية يکون فيها مهيأً لقبول الحقّ ، وعندها يظهرالمهدي .

ثم يبدأ دعوته العالمية فيلتف ّ حوله المقهورون والمحرومون ، ثم ما يلبث ان يجهزّ جيشه الکبير الذي يضّم الفدائيين والمصلحين .

عن الإمام الصادق عليه السلام انّه قال : بينا شباب الشيعة علي ظهورسطوحهم نيام اذ توافوا الي صاحبهم في ليلة واحدة علي غيرميعاد فيصبحون بمکة.(1)

کأني بأصحاب القائم وقد أحاطوا بما بين الخافقين . وان الرجل منهم يعطي قوة اربعين رجلا ً، وإنّ قلبه لأشّد من زبر الحديد ، ولو مرّوا بجبال الحديد لقطعوها ، لا يکفّون سيوفهم حتي يرضي الله .(2)

وعندها يهب ّ الظالمون للحرب وهم يضغون برعب إلي أجراس الخطرتدوّي في قصورهم التي بنيت علي الظلم وقهرالشعوب ، فينتشر نورالإسلام «وليبلغن ّدين محمّد صلّي الله عليه وآله وسلمّ ما بلغ الليل حتي لا يکون شرک علي ظهرالأرض» (3)، حتي تتشکل دولة الله في الأرض وترتفع رية التوحيد والعدل خفاّقة عالية .

 

المصير

الدکتور: ما هو مصير الکفّارفي دولة المهدي ؟

نبيه : تتضمّن اليات والرويات إشارات إلي ان المهدي ينتزع الحکم من الکفّار غير الکتابيين بالقوّة بدية عصر جديد هو عصر المستضعفين :

«ولقد کتبنا في الزبور من بعد الذکران الأرض يرثها عبادي الصالحون» .(4)

«هوالذي أرسل رسوله بالهدي ودين الحقّ ليظهره علي الدين کلّه ولوکره المشرکون» .(5)

«وعدالله الذين آمنوا منکم وعملوالصالحات ليستخلفنهم في الأرض کما استخلف الذين من قبلهم وليمکنن لهم دينهم الذي ارتضي لهم ، وليبدلنّهم من بعد خوفهم امنا ً يعبدونني لا يشرکون بي شيئا» .(6)

«ونريد أن نمنّ علي الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين» .(7)

وهذه اليات تبشرّ الأنسانية بعضرجديد عصر يحکم فيه الصالحون بعد أن ظلتّ البشرية ترزح تحت الظلم والجور مئات السنين .

وفي عصرالمهدي ترتفع رية العدالة والحقّ حتي لا نجد أحدا ً من العالمين لا يؤمن بالله وحده لا شريک له .

روي عن النبيّ صلّي الله عليه وآله وسلمّ انّه قال : لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم واحد لبعث الله فيه رجلا ًاسمه اسمي وخلقه خلقي يکني أبا عبدالله يردالله به الدين ويفتح له فتوحا ًولا يبقي علي وجه الأرض إلاّ من يقول : لا إله إلاّ الله ، فقيل له : من أي ولدک ؟ قال من ولد ابني هذ ا، وضرب بيده علي الحسين .(8)

وعن الإمام الباقر عليه السلام قال : يقاتلون والله حتي يوحدّ الله ولا يشرک به شيء .(9)
مصير اليهود وانصاري

الدکتور: تري ماذا سيکون مصير النصاري واليهود ؟

نبيه : تفيد اليات بشکل واضح الي استمرارالدين المسحي وکذلک الدين اليهودي إلي يوم القيامة ، قال تعالي في محکم کتابه الکريم : «ومن الذين قالوا انّا نصاري أخذنا ميثاقهم نسوا حظا ًمما ذکروا به فأغرينا بينهم العداوة و البغضاء إلي يوم القيامة» .(10)

و قال سبحانه : «إذ قال الله يا عيسي اني متوفيک و رافعک إليّ ومطهّرک من الذين کفروا وجاعل الذين اتبعوک فوق الذين کفروا إلي يوم القيامة» .(11)

و هذ يدلّ علي استمرارالدين المسيحي حتي تشکيل الحکومة العالمية في عهد المهدي (عليه السلام) .

و في شإن اليهود قال تعالي : «وقالت اليهود يد الله مغلولة غلّت يديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق کيف يشاء وليزيدنّ کثيرا ًمنهم ما انزل اليک من ربّک طغياناً وکفرا ًوألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلي يوم القيامة» .(12)

وهذه الية تشير بوضوح تام إلي ديمومة الدين اليهودي حتي قيام المهدي .

 

و إلي جانب هذه اليات توجد بعض الأحاديث ما يتضمن هذا المعني :

عن أبي بصيرانه سأل الصادق (عليه السلام) : فما من أهل الذمّة عنده ؟

قال : يسالمهم کما سالمهم رسول الل ه ويؤدّون الجزية عن يدوهم صاغرون .(13)

وعن الباقر عليه السلام قال : اذا ظهرالقائم عليه السلام ظهر برية رسول الله وخاتم سليمان وحجرموسي وعصاه .(14)

وفي مقابل ذلک تشيربعض الأحاديث إلي بقاء الإسلام وحده کدين عام ّللبشرية جمعاء .

قال ابن بکير: سألت ابا الحسن عن قوله «وله أسلم من في السموات والارض طوعا ًوکرها» قال : اُنزلت في القائم اذا خرج باليهود والنصاري و الصابئين والزنادقة وأهل الردّة والکفار في مشرق الارض وغربها ، فعرض عليه الاسلام فمن أسلم طوعا ً أمره بالصلاة والزکاة ، وما يؤمربه المسلم ويجب لله عليه ، ومن لم يسلم ضرب عنقه حتي لا يبقي في المشارق والمغارب احد الا وحدّ الله .

وعن الإمام الباقر أيضا ً قال في حديث له : فيفتح الله شرق الأرض وغربها ويقتل الناس حتي لا يبقي إلاّ دين محمّد صلّي الله عليه وآله وسلمّ .(15)

وعنه أيضا ًفي قوله تعالي «ليظهره علي الدين کلّه ولوکره المشرکون» : يکون ان ليبقي أحد إلاّ قرّ بمحمّد صلّي الله عليه وآله وسلمّ .(16)

 

و من هنا فإننا نري طائفتين من الأحاديث الاُولي تعضد اليات و الاُخري تخالفها في الظاهر، ولا يخفي علي من له علم في الأحاديث ان ما يوافق فيها اليات هو المقدّم علي غيره .

و إذن فيمکن القول انّ الدين اليهودي وکذا المسيحي سوف يستمرّ ان حتي في ظل ّحکومة المهدي بعد التنازل عن عقائدهم المنحرفة يتمتّعون بحمية الدولة و التسليم بوحدانية الله سبجانه ، وفي مقابل هذا سوف يتمتّعون بحمية الدولة الإسلامية الکبري التي ستحکم العالم بأسره رافعة رية : لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله .

قال أبوعبدالله الصادق عليه السلام : «إذقام القائم لا تبقي أرض إلاّ نودي فيها شهادة ان لا إله إلاّ الله وانّ محمّد رسول الله» .(17)

وعن الباقر عليه السلام قال في حديث له : «إذقام القائم ذهبت دولة الباطل» .(18)

وروي أبو الجارود عن الباقر في قوله تعالي : «الذين إن مکّناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزکاة» : فهذه لآل محمّد صلّي الله عليه وآله وسلمّ إ لي آخرا لأئمة والمهدي وأصحابه ، يملکهم الله مشارق الأرض ومغاربها ويظهربه الدين ويميت الله له وبأصحابه البدع والباطل کما أمات السفهاء الحق حتي لا يري ين الظلم ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنکر» .(19)

 

وعن أبي بصير قال :

سمعت أبا عبد الله (الصادق) يقول : «انّ سنن الأنبياء (عليهم السلام) ما وقع عليهم من الغيبات جارية في القائم منّا أهل البيت حذو النعل بالنعل والقذّة بالقذّة .

قال أبو بصير فقلت له : يابن رسول الله و من القائم منکم أهل البيت ؟ فقال : يا أبا بصير هو الخامس من ولد ابني موسي ذلک ابن سيدة الاماء يغيب غيبة يرتاب فيها المبطلون ثم يظهره الله عزّوجلّ فيفتح علي يديه مشارق الأرض ومغربها و ينزل روح الله عيسي بن مريم فيصلّي خلفه وتشرق الأرض بنو ربّها ولا تبقي في الأرض بقعة عبد غير الله عزّوجلّ إلاّ عُبد الله فيها ويکون الدين کلّه لله ولوکره المشرکون» .(20)

وعن النبيّ صلّي الله عليه وآله وسلمّ انّه قال لعليّ عليه السلام : الأئمة من بعدي اثنا عشر أوّلهم انت يا علي وآخرهم القائم الذي يفتح الله - تعالي ذکره - علي يديه مشارق الأرض ومغاربها .(21)

المهندس: لقد خطرفي بالي موضوع أود البحث فيه ولکني أرجئ ذلک إلي اللقاء القادم ويسعدني أن يکون ذلک في منزلي

 

(1) بحار الأنوار ج52ص370.
(2) بحار الأنوار ج52ص327.
(3) بحار الأنور ج51ص55.
(4) الأنبياء الية(105).
(5) الصف الية(9).
(6) النورالية (55).
(7) القصص الية(5).
(8) اثبات الهداة ج7ص215،247.
(9) بحار الأنوار ج52ص345.
(10) المائدة الية14.
(11) آل عمران الية 55.
(12) المائدة الية (64).
(13) بحار الأنوار ج52ص381،376.
(14) الغيبة النعمانية.
(15) بحار الأنوار ج52ص340.
(16) بحار الأنوار ج52ص346.
(17) بحار الأنور ج52ص340.
(18) بحار الأنوار ج51ص62.
(19) بحار الأنور ج51ص47.
(20) بحار الأنورا ج51ص146.
(21) بحار الأنوار ج52ص378.