الحوار الخامس عشر

الحوار الخامس عشر

توافد الأصدقاء إلي منزل السيد فهمي الذي مهّد للحوار.

فهمي: أرجومن السيد نبيه ان يستأنف حديثه السابق .

نبيه : کنّا قد ناقشنا طائفتين من الرويات التي تصنّف ضمن الأحاديث التي تنهي عن الثورة بوجه الظلم قبل ظهورالإمام المهدي عليه السلام.

 

الطائفة الثالثة

هي التي تحصرالنهي قبل علامات الظهور

- الحديث الأوّل : عن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن عثمان بن عيسي عن بکربن محمّد، عن سديرقال: أبو عبدالله الصادق عليه السلام : يا سديرالزم بيتک وکن حلسا ًمن أحلاسه واسکن ماسکن الليل والنهار، فإذا بلغک ان السفياني قد خرج فارحل إلينا و لو علي رجلک .(1)

وهذا حديث لا يعتدّ بسنده لورود عثمان بن عيسي فيه وهو واقفي ، وکان وکيلا ًللإمام موسي بن جعفر عليهما السلام في حياته ثم رفض الاعتراف بإمامة خلفه الرضا و«وقف» علي إماممة موسي بن جعفر عليهما السلام ثم تاب فيما بعد وحوّل الأموال الي الإمام الرضا عليه السلام ، وهناک شکوک تحوم وتحجب الثقة عن سدير بن حکيم الصيرفي .

- الحديث الثاني : عن أحمد عن عليّ بن الحکم ، عن يوب الخزارعن عمربن حنظلة، قال سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : خمس علامات قبل قيام القائم : الصيحة ، والسفياني ، والخسف ، وقتل النفس الزکية واليماني ؛ فقلت جعلت فداک ان خرج أحد من أهل بيتک قبل هذه العلامات أنخرج معه ؟ قال: لا .(2)

- الحديث الثالث : عن محمّد بن الحسن عن الفضل بن شاذان عن الحسن بن محبوب عن عمروبن أبي المقدام عن جابرعن أبي جعفر عليه السلام قال: الزم الأرض ولا تحرّک يدا ًولا رجلا ً حتي تري علامات أذکرها لک وما أراک تدرکها :اختلاف بني فلان ومناد ينادي من السماء وسجيئکم الصوت من ناحية دمشق (3).

و الحديث ضعيف لوجود مجهول في الرواة وهوعمربن أبي المقدام ؛ وکان الطوسي قد روي الحديث عن طريقين وضعّفها معاً.
 

- الحديث الرابع : عن الحسن بن محمّد بن محمّد الطوسي عن أبيه المفيد عن أحمد بن محمّد العلوي عن حيدربن محمّد بن نعيم عن محمّد بن عمرالکشي عن حمدويه عن محمّد بن عيسي عن الحسين بن خالد قال : قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام : ان عبدالله بن بکير يروي حديثا ًوأنا أحبّ أن أعرضه عليک ، فقال: ما ذلک الحديث ؟ قلت : قال ابن بکير: حدّثني عبيد بن زرارة قال: کنت عند أبي عبد الله (الصادق) يآم خرج محمّد بن عبدالله قد خرج فما تقول في الخروج معه ؟ فقال: اسکنوا ما سکنت السماء والأرض. فما من قائم وما من خروج. فقال أبوالحسن (الرضا) : صدق أبوعبدالله وليس الأمرعلي ما تأوله ابن بکير. انّما عني أبو عبدالله اسکنوا ما سکنت السماء من النداء والأرض من الخسف بالجيش.(4)

والحديث يکاد يکون ضعيفا ًلورود أسماء مهملة في الرواة إضافة إلي بعض من غيرالثقاة مثل حسين بن خالد.

- الحديث الخامس : عن محمّد بن همّام قال : حدّثنا جعفربن مالک الفزاري قال : حدّثني محمّد بن أحمد عن علي بن ساباط عن بعض أصحابه عن أبي عبدالله (الصادق) انّه قال: کفّوا ألسنتکم والزموا بيوتکم فإنّه لا يصيبکم أمر تخصّون به ولا يصيب العامّة ولا يزال وقاءً لکم .(5)

وهذا الحديث ضعيف أيضا ً فقد روي عن طريق علي بن ساباط عن مجهولين ويرد في السند جعفربن محمّد بن مالک وهو ليس بثقة لدي علماء الرجال.

 

- الحديث السادس: عن عليّ بن أحمد عن عبدالله بن موسي العلوي عن محمّد بن الحسين عن محمّد بن سنان عن عمّاربن مروان عن منخل بن جميل عن جابر بن يزيد عن أبي جعفرالباقر عليه السلام انّه قال: اسکنوا م اسکنت السماوات ولا تخرجوا علي أحد فإن أمرکم ليس بخفاء إلا انّها ية من يات الله عزّوجلّ ليست من الناس.(6)

وسند هذا الحديث لا اعتبارله ، ذلک ان منخل بن جميل مصنف في طبقة الضعفاء لدي علماء الرجال.

مناقشة

قبل البدء في مناقشة هذه الأحاديث أجد من الضروري الإشارة إلي أنّ الشيعة بما في ذلک أصحاب الأئمة الأطهار(عليهم السلام) کانوا في حالة انتظاروترقّب، فقد تضافرت الأحاديث عن رسول الله وعن الأئمة من آله انّ الأرض عندما تمتلئ ظلما ً وجورا ًوفسادا ًفإنّ في ذلک يذانا ً بخروج المهدي و تطهير الأرض وإقامة العدل وان ثورتة مؤيدة من لدن الله ، ولذلک يزداد الحديث عن المهدي ، في الأزمات التي تعصف بالاُمّة وتثارالتساؤلات حول موعد الظهوروکان السؤال الدائم : متي يظهرقائم آل محمّد ؟

لقد امتلأ العالم ظلما ًوجورا ً فين المهدي الموعود؟

و من هنا فإننا نجد هذه الأحاديث استجابة لواقع مريريبحث عن يوم الخلاص، وحتي لا تستغل فکرة المهدي من قبل المغرضين والطموحين فإنّ الأئمّة کانوا يشيرون إلي علامات للظهور کمؤش رعلي القائم المنتظر. ان الإستجابة لکلّ ثورة علي أمل أن قائدها هو المهدي ينطوي علي مخاطرعديدة أوّلها اليأس القاتل اثرالإخفافات المتوالية لهذه الثورة أو تلک وبالتالي غياب الأمل في إصلاح العالم .

ومن هنا فإن هذه الأحاديث لا يمکنها أن تنقض واجبات إليهة مقرّرة في القرآن الکريم من قبيل وجوب الجهاد والأمربالمعروف والنهي عن المنکروالدفاع عن الإسلام ولو کان الأمرغير ذلک ما نهض عليّ بن أبي طالب عليه السلام بمسؤولياته في الحکم والإدارة والدفاع ، ولا ثارالحسين عليه السلام ولا دعم الأئمة من بعده ثورة زيد الشهيد.

 

الطائفة الرابعة

و هي الأحاديث التي تنصح الشيعة بعدم التسرّع في إعلان الثورة.

- الحديث الأوّل : عن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن خالد عن محمّد بن علي عن حفص بن عاصم عن سيف التمّارعن أبي مرهف عن أبي جعفرعليه السلام انّه قال : الغبرة من أثارها، هلک المحاضير. قلت : جعلت فداک وما المحاضير؟ قال: المستعجلون ؛ امّا انّهم لن يريدوا إلاّ من يعرض عليهم - إلي أن قالم - يا أبا المرهف أتري قوما ًحبسوا أنفسهم علي الله لا يجعل الله لهم فرجا ً؟ بلي والله ليجعلن الله لهم فرجا .(7)

 

وفي سند هذا الحديث ضعف لأنّ محمّد بن علي الکوفي (محمّد بن علي بن إبراهيم) من ضعفاء الرجال وأبو المرهب مجهول.

وجوّ الحديث يشير إلي اند لاع ثورة شيعية وکان الراوي يعيش حالة من الرعب من احتمال مطاردة عامّة للشيعة فجاء الحديث تسکينا ًلنفسه بان المطاردون هم الثائرون فقط. ومن هنا فلا يمکن عدّ هذا الحديث ضمن الأحاديث التي تنهي عن الثورة.

- الحديث الثاني : عن الحسن بن محمّد الطوسي عن أبيه المفيد عن ابن قولويه عن أبيه عن سعد عن أحمد بن محمّد بن علي بن ساباط عن عمّه يعقوب بن سالم عن أبي الحسن العبيدي عن الصادق عليه السلام قال : ما کان عبد ليحبس نفسه علي الله إلاّ أدخله الجنّة .(8)

وسند الحديث حسن الي حدَّ ما وراته من الثقاة .

وفي الحديث تأکيد علي الصبر والإستقامة ولا يفيد بالتزام الصمت أو النهي عن الثورة .

- الحديث الثالث : قال أميرالمؤمنين عليه السلام : الزموا الأرض واصبروا علي البلاء ولا تحرّکوا بيديکم و سيوفکم في هوي السنتکم ولا تستعجلوا بما لم يعجل الله لکم فإنّه من مات منکم علي فراشه وهوعلي معرفة حقّ ربهّ وحقّ رسوله وأهل بيته مات شهيدا ًو وقع أجره علي الله واستوجب ثواب ما نوي من صالح علمه وقامت النية مقام اصلاته سيفه فإنّ لکلّ شيء مدّة وأجلا ً.(9)

 

و هذا الحديث معتبر و هو منقول عن نهج البلاغة .

- الحديث الرابع : عن محمّد بن يحيي عن محمّد بن الحسين عن عبدالرحمن بن أبيِ هاشم عن الفضل الکاتب قال کنت عند أبي عبدالله عليه السلام فأتاه کتاب أبي مسلم (الخراساني) فقال (الأمام) : ليس لکتابک جواب. اخرج عنا ّ - إلي أن قال - قلت : فما العلامة فيما بيننا وبينک جعلت فداک ؟ قال : لا تبرح الأرض يا فضيل حتي يخرج السفياني ؛ فإذا خرج السفياني فأجيبوا الينا، يقولها ثلاثا ً. وهومن المحتوم .(10)

وسند الحديث حسن.

- الحديث الخامس: عن محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن حمّاد بن عمرو وأنس بن محمّد عن أبيه عن جعفر بن محمّد عن آبائه (في وصية

النبيّ صلّي الله عليه وآله وسلمّ لعليّ عليه السلام) قال : يا علي ! إزالة الجبال الرواسي أهون من إزالة ملک لم تنقص يامه .(11)

و الحديث ضعيف السند لأن حمّاد بن عمرو من المجاهيل کما عدّ أنس بن محمّد وأبوه محمّد ممن أهمله علماء الرجال .

- الحديث السادس : عن حميد بن زياد عن عبيدالله بن أحمد الدهقان عن عليّ بن الحسن عن محمّد بن زياد عن ابان عن صباح بن سيابه عن المعلي بن خنيس قال : ذهبت بکتاب عبدالسلام بن نعيم وسدير وکتب غير واحد إلي أبي عبدالله (الصادق) عليه السلام حين ظهرالمسوّة قبل أن يظهر ولد العباس : بأنّ قدّرنا أن يؤول هذا الأمرإليک فما تري ؟ قال فضرب بالکتب الأرض ، قال : أف أف ما أنا لهؤلاء بإمام -- أما تعلمون انّه انّما يقتل السفياني .(12)

ولا يمکن التعويل علي هذا الحديث کثيراً لورود صباح بن سيابه وهومجهول .
مناقشة

و قبل مناقشة مضامين هذه الأحاديث أشير إلي هذه النقاط :

- ان ظهور المهدي هاجس الشيعة زمن الأئمة (عليهم السلام) نتيجة ما تظافرت الأحاديث والرويات عن النبيّ وآله .

- إنّ الشيعة کانوا يعيشون ظروفا ً مريرة وکانوا مطاردين من قبل حکّام الجورالذين ما فتأوا يمزّقون صفوفهم و يملأون السجون بهم .

- ان تلک الفترة کانت زاخرة بروح الثورة التي قادها علويون وکان بعض الشيعة في کلّ مرّة يلتفون حولهم علي أمل أن يکونوا المهدي الموعود .

- إنّ الأجهزة الحکومية کانت تتتعامل مع فکرة المهدي وقيامه بمنتهي الحساسية ، وکانت تراقب بدقة تحرّکات العلويين، فجاءت الأحاديث إستجابة للضغوط القوّية التي کان يمارسها الشيعة تجاه الأئمة بدعوتهم إلي الثورة أو السماح للثائرين علي الأقل .

وبالطبع فإن موقف الأئمة کان يمثّل الحرص علي عدم تمزّق هذه القاعدة الشيعية في معارک وثوارت خاسرة، ومن أجل هذا جاءت الأحاديث تنصح الشيعة بعدم التسرّع في الثورة ومن ثم تمکين الأعداء من أنفسهم . وبالتالي فالأحاديث لا تنهي مبديا ً عن الثورة ولکن عن هذه التحرّکات غير المحسوبة ولا الناضجة .
الطائفة الخامسة

الأحاديث التي تفيد بأن کلّ رية ترتفع قبل رية المهدي فهي رية ضلال:

- الحديث الأوّل : عن محمّد بن يحيي عن محمّد بن محمّد بن الحسين بن سعيد عن حمّاد بن عيسي عن الحسين بن المختارعن أبي بصيرعن أبي عبدالله عليه السلام قال : کلّ رية ترفع قبل قيام القائم فصاحبها طاغوت يعبد من دون الله .(13)

وسند الحديث حسن و روية ثقاة .

- الحديث الثاني : عن محمّد بن إبراهيم النعماني عن عبدالواحد بن عبدالله قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن رياح الزهري ، قال : حدّثنا محمّد بن العباس عن عيسي الحسيني عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن مالک بن أعين الجهني عن أبي جعفر عليه السلام انّه قال : کلّ رية ترفع قبل رية القائم فصاحبها طاغوت .(14)

وسنده ضعيف فاقد للاعتبار ذلک انّ الحسن بن علي بن أبي حمزة متهم بالکذب وهو من زعماء الواقفية .

 

مناقشة

الرية تعبير عن حرکة ثورية أو إعلان للحرب ضد حکم ما والدعوة لتأسيس حکم جديد، وصاحب الرية هو قائد تلک الحرکة والثورة وهوعادة ً ما يطلب من الشعب الوقوف إلي جانبه ومساندته . امّا اتباعه من دون الله ، وتأتي عبارة «يعبد من دون الله» لتلخص معني حاکمية فرد ما في مقابل حاکمية الله سبحانه ، وبعبارة اُخري انّه من يريد تشکيل حکومة هي ليست لله ، من هنا نعت بالطاغوت .

وعلي هذا فالأحاديث تشيرإلي الثورات التي تستهدف تأسيس حکم ليس لله ولا في سبيله ، هوما نجد مصاديقه في الثورات اللادينية .

وفي مقابل هذا فإن الثورات التي تهدف إلي تشکيل حکومة إليهة والحرکات التي تدعو إلي الله لا يمکن نعتها بالطاغوت بال ب «المضادة للطاغوت» إذا صحّ التعبير.

إنطلاقا ًمن هذا فإنّه من الخطأ تعميم الأحاديث في هذا المضمار وإطلاقها لأننا سنقع في احراج تجاه کثيرمن الثورات وفي طليعتها ثورة الحسين ضد طاغوت زمانه يزيد بن معاوية ، وثورة زيد الشهيد وغيرها .


خلاصة

إضافة إلي الضعف المتفشي في الأرض الأحاديث المروية ، وانّه لا يمکن التعويل عليها إجمالاً ، فإننا يمکن أن نشير إلي مراميها في عدّة نقاط :

- انّه لا ينبغي أبداً ًالتسرّع في موضوع خطير کالمهدي دون تأمل وتروًّ، وانّه يجب رفض من ادّعي انّه المهدي وکانت أهدافه لغيرالله ، لأنّه لم يحن وقت الظهوربعد .

- انّ بعضها يأتي في سياق الأحاديث الخبرية التي تنبئ عن إحفاق الحرکات والثورات التي تسبق قيام المهدي .

- عدم الإستجابة لدعوة من يدّعي انّه المهدي قبل وقوع علامات الظهور.

- عدم تعجّل ظهورالمهدي قبل توفّر أسباب الإنتظار.

و بشکل عام فإن الأحاديث تندد بالثورات التي تدّعي قادتها بالمهدية ويرمون من وراء ذلک تحقيق أهداف ليست إليهة .

امّا اولئک الذين يثورون دفاعا ًعن الإسلام والقرآن ومواجهة الظلم ، وکانوا يهدفون إلي تشکيل حکومة إليهة تطبيق شريعة الله في أرضه ، فلا يمکن نعتهم بالطاغوت ، لأنّها حرکات تمهّد لظهورالإمام المهدي وانتصاره .

وأري من اللازم وقد طال البحث ان أُسجل خلاصة لما تقدّم فيما يلي :

- انّ القوانين والنظم الاجتماعية تشکّل الجزء الأکبر من الشريعة الإسلامية من قبيل الجهاد والدفاع ومواجهة الظالمين وإقامة العدل والأمربالمعروف والنهي عن المنکر وعلاقات المسلمين مع بعضهم ومع غيرهم .

- إن الشريعة الإسلامية لم تنزّل لتکون مادّة علمية أو ترفا ًفکريا ًبقدرما هي نظام للحياة .

- إنّ تنفيذ شرع الله يستلزم تشکيل الحکومة بکلّ ما تشمله الحکومة من مؤسسات وأفراد .

- إنّ الرسول صلّي الله عليه وآله وسلمّ يمّثل أوّل مصداع للتجربة الإسلامية أفکارا ًواهدافا ً.

- إنّ التجربة الإسلامية لا تقتصر علي حياة الرسول صلّي الله عليه وآله وسلمّ بل انّها تمتد إلي المعصور اللاحقة حتي قيام يوم الدين .

- إن ّ إقامة الحکم الإلهي نافذة سواء في حياة النبيّ وفي حضورالإمام أوفي غيابه وفي هذه الحالة فإن علي المسلمين واجب السعي وإنتخاب من يصلح من الفقهاء .

هذا من جهة ومن جهة أُخري فإنّ الأحاديث التي ثم ّ استعراضها وهي أحاديث ضعيفة لا تنهض لنقض الواجب الإسلامي والتکليف الإلهي الذي يمثّله ذلک الزخم الهائل من اليات والرويات التي تحض علي الجهاد والدفاع والأمر بالمعروف والنهي عن المنکرومقارعة الکفروالظلم والجورحتي خلال فترة الغيبة.

وانّه لا يمکن القول أن الله عزّوجلّ قد أسقط هذا التکليف لحين ظهورالإمام ، وان علي المسلمين الصمت المطبق إزاء ما يتعرض له الإسلام وأبناؤه من انتهاکات و إعتداءات !هل يمکن لهذه الأحاديث البائسة أن تنهض بوجه اليات العظيمة :

«فقاتلوا أئمة الکفرانّهم لا يمان لهم» .(15)

«وقاتلوا المشرکين کافّة کما يقاتلونکم کافة» .(16)

«وقاتلوهم حتي لا تکون فتنة ويکون الدين کلّه لله» .(17)

 

«ما لکم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين .. .» .(18)

«فقاتلوا أولياء الشيطان إن کيد الشيطان کان ضعيفا» .(19)

«وجاهدوا في الله حقّ جهاده» .(20)

«وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونکم ولا تعتدوا» .(21)

«ولتکن منکم امّة يدعون إلي الخيرويأمرون بالمعروف وينهون عن المنکر» .(22)

«يا يهاالذين آمنوا کونوا قوّامين بالقسط شهداء لله» .(23)

«واعدوا لهم ما استطعتم من قوّة ومن رباط الخيل ترهبون به عدوّالله وعدّوکم».(24)

وعشرات اليات الاُخري ومئات الأحاديث التي تصبّ في نفس المصب .

وفقهاء الشريعة هم أوّل من يطالبون بإداء هذا الواجب لأّنهم ورثة الأنبياء وامناء الرسل وملاذ الناس ، فلا يحق لهم الوقوف مکتوفي اليدي إزاء الإنتهاکات التي تطال الإسلام والمسلمين .

وهذا عليّ بن أبي طالب عليه السلام تدوّي کلماته : «اما والذي فلق الحبّة ، وبرأ النسمة ، لولا حضوروقيام الحجّة بوجود الناصر، و ما أخذ الله علي العلماء ، أن لا يقارّوا علي کظّة ظالم ، ولا سغب مظلوم ، لألقيت حبلها علي غاربها».(25)

وهذا سبط محمّد صلّي الله عليه وآله وسلمّ الحسين بن علي (عليهما السلام) يروي عن جدّه النبيّ (صلّي الله عليه وآله وسلمّ) : «من ري سلطانا ًجائراً مستحلا ًلحرم الله ناکثا ًلعهد الله مخالفا ًلسنّة رسول الله صلّي الله عليه وآله وسلمّ ، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان فلم يغيرعليه بفعل ولا قول کان حقا ًعلي الله ان يدخله مدخله» .(26)

و يقول هو عليه السلام :

«....ذلک بأن مجاري الاُموروالأحکام علي يدي العلماء بالله الاُمناء علي حلاله وحرامه ، فانتم المسلوبون تلک المنزلة وما سلبتم ذلک إلاّ بتفرّقکم واختلافکم في السنّة بعد البينّة الواضحة ولو صبرتم علي الإذي وتحملّتم المؤونة في ذات الله کانت امورالله عليکم ترد وعنکم تصدروإليکم ترجع ولکنکم مکّنتم الظلمة من منزلتکم وأسلمتم اُمورالله في يديهم ، يعلمون بالشبهات ويسيرون في الشهوات ، سلّطهم علي ذلک فرارکم من الموت و إعجابکم بالحياة التي هي مفارقتکم ، فأسلمتم الضعفاء في يديهم ، فمن بين مستعبد مقهور و بين مستضعف علي معيشتهم مغلوب ، يتقلّبون في الملک بآرائهم و يستشعرون الخزي بأهوائهم ، اقتداءً بالأشرار وجرأة علي الجبّار» .(27)

أجل هذه هي مسؤولية الفقهاء وواجب العلماء وانّ کلّ تقصيرفي ذلک سوف يعرّضهم للحساب يوم القيامة ، ليس همّ العلماء منحصراً بالبحث والتنقيب ولا التأليف وإقامة صلاة الجماعة والفتيا. ان مسؤوليتهم الکبري هي الدفاع عن حياض الإسلام وحمية المسلمين وجهاد الکفّاروالمعتدين ، وبعبارة واحدة إقامة دين الله في الأرض .

وبهذا البحث انتهي اللقاء فانصرفوا علي أن يجتمعوا في الاسبوع القادم .

 

(1) وسائل الشيعة ج11ص36.
(2) وسائل الشيعة ج11ص37.
(3) وسائل الشيعة ج11ص41.
(4) وسائل الشيعةج11ص39.
(5) مستدرک الوسائل ج2ص248.
(6) مستدرک الوسائل ج2ص248.
(7) وسائل الشيعة ج11ص36.
(8) وسائل الشيعة ج11ص39.
(9) وسائل الشيعة ج11ص40.
(10) وسائل الشيعة ج11ص37.
(11) وسائل الشيعة ج11ص37.
(12) وسائل الشيعة ج11ص37.
(13) وسائل الشيعةج11ص37.
(14) مستدرک الوسائل ج2ص248.
(15) التوبة الية (12).
(16) التوبة الية(36).
(17) الأنفال الية(39).
(18) النساءالية (75.
(19) النساءالية (76).
(20) الحج الية(78).
(21) البقرة الية (190).
(22) آل عمران الية(104(.
(23) النساءالية(35).
(24) الأنفال الية (69).
(25) نهج البلاغة خطبة رقم 2.
(26) الکامل في التاريخ ج4ص48ط بيروت.
(27) تحف العقول ص242.