الحوار العاشر


الحوار العاشر

بعد اسبوع انعقد اللقاء في منزل السيد فهمي : وبدأ الحوار.

المهندس : أفضّل قراء هذه النصوص فقد نجد فيها ما يفيد في حلّ المشکلة :

يقول البروفيسور «ميتالينکوف» الخبيرفي حالات الوفاة انّ جسم الإنسان بتأليف من ثلاثين (تريليون) من الخليا المختلفة و التي لا يمکن أن تموت کلها في لحظة واحدة ، و لا يتحقق الموت إلا بعد حدوث تغيرات کيميائية في المخ غير قابلة للإصلاح.

و في مدينة مونتريال بکنداکان الدکتور«هانس سيلي» يجزي في مختبره بحوثا ًحول ظاهرة الموت ، و عرض لمراسلي الصحف نسيجا ًمن الخليا الحيوانية وصرّح بأنّ النسيج هذا ما يزال حيا ًو في حالة نشاط حيوي و انه لن يموت أبدا ً. وبعبارة أخري أنه أزلي . و أضاف الدکتور قائلا ً: إذا تمکنا من تحويل النسيج الإنساني بهذا الشکل فإنّ من الممکن أن يعيش الإنسان ألف عام.

ويعتقد البروفيسورسيلي ان الموت مبديا ً هونوع من أنواع المرض المتدرج ، و لا يمکن أن تکون الشيخوخة السبب الذي يؤدي إلي الموت ، ولو کانت الشيخوخة هي السبب لتوجّب أن نري تفسّخ جميع خليا الجسم و من ثم توقف جميع الأعضاء عن العمل .

و أضاف : انّ علم الطب سيشهد تطوّرا ًفي المستقبل ، وسيتمکن من إعادة بناء الخليا المتفسّخة عن طريق زرع خليا جديدة ، و هکذا سوف يتصاعف عمر الإنسان حسب و غبته.(1)

ويري «متشنکوف» انه ينبغي تحديد فسلجة الشيخوخة الناحمة عن النموالطبيعي ، و الشيخوخة نتيجة التأثيرات الاخري من قبيل «السموم ، والأمراض و العوامل الاخري» و تنهض نظريته علي أساس أن الشيخوخة مرض کسائر الأرض الاخري ، وان الإنسان ينطوي علي قابلية العيش لمدد طويلة وانه ينبغي البحث لا کتشاف السبل التي من شأنها معالجة الشيخوخة کمرض فسيولجي . (2)

 

نظرية أخري

ويقرّر البروفيسور«سيليه» وزملاؤه بعد سلسلة من التجارب الطويلة انّ التغيرات الحالصلة في وضع الکالسيوم هي وراء أعراض الشيخوخة.

وحول سؤال عن وجود مادّة تحول دون حدوث الشيخوخة أجاب البروفيسور: لقد توصّلنا إلي اکتشاف مادّة «يرون دکستران» و هي ذات أثربالغ في منع ترسبات الکالسيوم في الأنسجة ، ويعقب قائلا ٌ: انه لا يمکن بطبيعة الحال إعادة شيخ في التسعين إلي ماکان عليه في سنّ الستين ، ولکن من الممکن حمية شيخ في الستين من الابتلاء بخسائر شيوخ التسعين .

و يقول البروفيسور «يتنجر» ان الأجيال القادمة سوف تصطدم بحقيقة الإنسان الخالدکما هو الحال في غزو الإنسان للفضاء و ان تطوّر العلوم سيکفل حياة الإنسان لألف عام.

 

مقتطفات من کتاب روسي

کان الإنسان وميزال يحلم بحياة طويلة؛وأمنية العمرالطويل من أماني البشرمنذفجرالإنسانية وهاجسها الکبير،وقدظلّ الموت هوالنهية الأکيدة لکلّ کائن حيّ.

ان جسم الإنسان يتألف من عشرات التريليونات من الخليا، و انّهاتصاب بالشيخوخة شيئا ًفشيئا ًو تؤمّن حاجتها الغذائية بصعوية کميحصل اختلال في تکاثرها، ثم تموت لتتحول تديجيا ً إلي أنسجة متصلبة، و تدعي ظاهرة التصلّب هذه ب (Soclerose(،فمثلاً يقال :يکلروز القلب» أو «يکلروز الشريين» و غير ذلک.

ويري يليه متشنکوف الطبيب و الفسيولوجي الروسي الکبير انّ هذه الظاهرة تتجم بسبب سموم «ترکسين»الذي تنتجه الجراثيم المستوطنة في الأحشاء؛ و هي وراء تسمّم الأنسجة الحية تدريجيا ً.

ويعتقد بافلوف :انّ الجهاز العصبي وخاصّة الضغوط الخارجية للمخ هي وراء ظهور الشيخوخة، و انّ التغيرات الروحية و التقلبات النفسية کالحزن ، و الکآبة و اليأس و الخوف هي وراء تحطيم الخليا العصبية ليجسم و إضعاقها، و من هنينشأ التفسّخ العصبي الذي يجرّخلفه أمراض الشيخوخة و من ثم الموت.

وفي النهية فإن خلودالإنسان أمرّمستحيل ولکن إطالة عمره أمرّممکن.

 

علم الشيخوخة

منذثلاثة قرون تقريبا ًنشأ علم جديد تفرّع عن علم الأحياء هو علم الشيخوخة (Cerorolcgie)،ويبحث هذا العلم في ظاهرة الشيخوخة و بواعثها وسبل التغلّب عليها، و هو يرتبط ارتباطا ً وثيقا ً بعلم آخر هواا- «ثيوثولوجي» أو معرفة الموت، و يعتقد العلماء، أن الموت ينشأ عن خلل في النشاط الحيوي ، حيث يحدث الموت فسيولوجياً.

وينصبّ الجهد الآن لرفع عمر الإنسان إلي الحدّ الطبيعي و هو في العلماءأکثر ممّا هو عليه اليوم.

إذيري يافلوف ذلک في مئة عام،ويراه متشنکوف مابين 150-160،في حين يعتقد الألماني (غوفلاند) بأنه يرتفع إلي 200عام ، فيميراه الانجليزي «روجربيکون» أنه ألف عام،علي انّ أحدمن هؤلاء لم يثبت نظريته بأدلّة مقنعة.

 

نظرية بوفون

يعتقد العالم الطبيعي الفرنسي «بوفون» انّ عمرالکائن الحّة يساوي خمسة أضعاف سن ّالرشدوالبلوغ لديه.

فمثلا ً تبلغ فترة البلوغ(8) سنوات و متوسط عمرها يبلغ (40)سنة، و تبلغ مدّة النمولدي الحصان سنتين ، فيعمّر ما بين 15-30 سنة.

و من هنيري بوفون انّ متوسط عمر الإنسان ينبغي أن يکون (100) سنة لأن فترة نموه و بلوغه تصل إلي 20سنة.

و في قاعدة بوفون هذه توجد استثناءات عديدة؛ لهذا قبعت في زاوية النسيان.

بين 10- 15 سنة،بينما نجد الببغاء تبلغ سن الرشدفي عامين ولکنها تعمّر أکثر من مائة عام؛ و تستغرق فترة البلوغ لدي النعامة 3 أعوام و تعيش ما بين 30-40سنة.

ولقد ظلّ العلماء عاجزين عن تحديد أمدمعين لعمر الإنسان ولکن الاعتقاديسودفي قابلية الإنسان علي العيش إلي «200»سنة.

 

غداً يعيش الإنسان أکثر

قليلون هم الذين عاشوا أکثرمن 150سنة، ولهذا بقي لهم ذکرفي التاريخ، فقد توفي فلاح مجري سنة 1724عن عمر بلغ 185عاما ً وکان يعمل نبشاط حتي آخريوم في حياته وتوفي «جان رافل» عن عمر160سنة وکان عمر زوجتة 164سنة وقدعاشا معا ً مدّة «130» عاما ً.

و بلغ عمر«خوده» و هو ألباني «170» سنة وعندما توفي کان له أکثر من مائتي من الأولاد و الأحفاد، ونشرت الصحف قبل سنوات خبر رجل من أميرکا الجنوبية توفي عن عمر207سنوات، و ان عدد الذين عاشوا قرنا ً ثانياً في الاتحاد السوفيتي (السابق) ثلاثون ألفا ً.ويبذل العلماء الروس في الوقت الحاضرجهودا ً کبيرة في معرفة بواعث الشيخوخة و سرّ العمر الطويل.

 

متوسط عمر الإنسان

کان متوسط عمرالإنسان في عهداليونان(29)سنة وفي عهدالرومان أکثرمن هذا بقليل، يبنما بلغ في أوربا قديماً 21 سنة ،وشهد زيادة بلغت 26سنة في القرن الثامن عشر، ثم قفزإلي «34» سنة في القرن التاسع عشرثم ارتفع فجأة ليصبح 45-50سنة مع بدية القرن العشرين.

و هذه الإحصائية تشمل قارّة أوربا فقط ؛ و يعدّ انحسار نسبة الوفيات بين الأطفال الأساس في ارتفاع متوسط العمر؛ مع التأکيد علي البون الشاسع بين البلدان المتقدّمة و النامية ،فبينميبلغ متوسط العمر في الاتحاد السوفيتي (السابق)71سنة نجده في الهنددون الثلاثين عاما ً.

و الجدول أدناه يبين الاختلاف الأساس بين متوسط عمر الإنسان 60-80سنة- وسائر الحيوانات الاخري. لاحظوا:
البط300سنة الحوت العملاق 150سنة
السلحفاة 17سنة الضفدع 16سنة
الوزغ 36سنة الببغاء90سنة
الغراب 70 سنة جالاغان(نوع من الطيور)118سنة
النعامة 35-40سنة الشاهين 162سنة
العقاب 104سنة البقرة 25-30سنة
الحصان 20-30سنة الماعز 18-27سنة
الخروف 12014سنة القط 10-12سنة
الکلب 16-22سنة

 

وبالرغم من اعتبار الإنسان من أرقي الحيوانات،ولکن عمره أني بکثيرمن بعضها.

 

نظرية متشنکوف

لو تأمّلنا في نظرية العالم الروسي لاتضح لناسبب البون الشاسع بين متوسط عمرالإنسان ،و متوسط العمرلدي الحيوانات ،ويعلل الشيخوخة و الموت المبکر إلي تسمّم الأنسجة الناتج عن بکترياالأمعاء تعدّ أخصب مکان في الجسم لانتاج السموم .

و يشهد هذا الجزء من الجسم تولد(130) تريليون من الجراثيم .وبطبيعة الحال فإنّ أغلبها ليلحق اضرارا ًَ بالجسم بينمينشأ عن بعضها السموم التي يعود إليها تصلب الأنسجة ثم ظهور الشيخوخة.

و تشير الجداول العلمية إلي ان الأسماک و الزواجف والطيورتعمّرأکثر من الثدييات،والسبب في ذلک يعود إلي انعدام وجود الأمعاء المولّدة للبکتريا، ولهذانجدعمر النعامة وهي تمتلک أمعاءً مولدة کبيرة قصيرا ًنسيبا ًفهي لاتعيش أکثرمن 30-4-سنة .

وتعيش الحيوانات المجترة أقلّ الأعمار بين سائر الحيوانات و ذلک للتوسّع و النموفي أمعائها و التي تولّد البکتريا بنسب عالية.

ويعيش الخفاش الذي يتغذي علي الحشرات عمرا ًأطول من سائرآکلات الحشرات بسبب صغرأمعائه.

و من هنيظهرانّ للأمعاء بأثيرا ً أساسيا ًفي تحديد عمر الإنسان ولکن ليس بالحجم الذي تصوّره النظرية.

لقدعاش البعض حياة طويلة بعد الستئصال هذاالجزء من الجسم الذي يعدّ غير أساسي في الجسم ،علي الرغم من انّ البعض من الناس عاشواأکثرمع وجوده

نظرية غير معروفة في سبب الموت

وفي الختام أودّ أن أقول :انه ليوجدأدني شکّ في أنّ الموت ما هو إلا الفصال الروح عن الجسد، ولکن ميثير التأمّل و الاهتمام هو:

-هل انّ الجسم هوالذي يوفّرأسباب الموت؟أم الروح هي وراءتفسّخ الجسم عندماتزمع الرحيل؟

إنّ غالبية العلماءيؤيدون المقولة الاولي ؛ويقولون بانّ انتهاءحرارة الجسم الذاتية هو السبب في ضعف الأجهزة و عجزها عن القيام بوظائفها،ومن ثمّ تصبح الروح عاجزة عن البقاءفي الجسم فتضطرللرحيل.

لوّحت روحي وداعا ً،صحت:لا هتفت :ماحيلتي و اليقف خرّ(3)

و في مقابل هذا الطريق يطرح الفيلسوف الإسلامي الکبير«ملاّ صدرا»النظرية الثانية في کتابه «الأسفار الأربعة» فيشير إلي انّ إدارة الجسد و رعيته موکولة إلي الروح وهي التي تتحکم فيه کيف تشاء،وانّهاتتعلّق بالجسد و أو اصرقويه مادامت محتاجة إليه،ولکن عندميستدّ الستقلالها وتتضاءل حاجتهاإليه يضعف تعلقها وينجم عن إهمالهاله التحوّل و الشيخوخة والهرم ،وعندماتتخلّي عنه نهائياً عنه نهائيا ًتحدث لحظة الموت.

وعلي أساس النظرية الثانية يمکن تفسيرطول عمرالإمام بأنّ روحه العظيمة تحسّ بضرورة وجودهاواستمرارهامن أجل اداءأعظم مهمّة يمکن للکائن البشري القيام بها في الأرض ؛ومن هنافإن هذه الروح المقدّسة تحفظ الجسم طراوته وفتوته.

وأري من اللازم هنا التأکيدأنني لست بصدد الدفاع عن هذه النظرية ولکني أشرت إليها لمجرّد الأمانة في البحث العلمي، و علينا ألا نتسرّع في قبولها أورفضها، خاصّة و أننا نجهل تماما ً طبيعة الروح و أثرها في الجسم و نوع العلاقةبينهما،

هي مسألة في غية التعقيد و ميزال الإنسان يقف مشدوها ً و جاهلا إزاء الروح ، و ميزال العلماء في أوّل الطريق.

يقول الدکتور «الکسيس کاريل» في کتابه «الإنسان ذلک المجهول»:ليتوفرلدينا إلا النزرالقليل من المعلومات عن طبيعة الإنسان ،ولوان غاليلو و نيوتن و لافوازيه و أمثالهم بذلوا جهودا ً في دراسة جسد و روح الإنسان لتغير شکل العالم عمّا هو عليه اليوم.

نبيه:يمکن ان نستنتج من کلّ ذلک انّه :

-ليوجد حدّ أعلي لعمر الإنسان ولم يقل أحد العلماء انّ هناک سنّا ًمحدّدة للإنسان يکون فيها الموت حتميا ً له.

 

بل لقد أجمع علماء من الشرق و الغرب علي انّ الإنسان يمکنه في المستقبل التغلب علي الشيخوخة و دفع شبح الموت عنه طويلاً، و من هنا ان الشيخوخة نتيجة لاسبب وانه من الممکن علاجها کسائر الأمراض الاخري.

-هناک شواهد علي إمکانية العمر الطويل في العديد من الکائنات الحية من نباتات و حيوانات و بشرفي بعض الأحيان، و عند ما نلاحظ البعض يعيش (150)

أو(180)أو(250)عاما ًفهذاانّ الإنسان يمکنه أن يعمّر طويلا ً.

صحيح أنّ الإنسان عادة ميموت قبل بلوغ المئة،.ولکن هذاليعني دليلا ًعلي حتمية الموت في هذه السنّ.

-انّ الشيخوخة هي ظاهرة مرضية وهي ليست مستحيلة العلاج ولقدتمکن العلم من إنجاز أعمال کانت فيمامضي مستحيلة وهوميزال يشقِّ طريقه قدما ًفي فتوحات جديدة ،فمن الممکن في المستقبل اکتشاف أسباب الشيخوخة ومن ثم علاجها؛وهناک بعض العلماءيقومون بإجراء العديد من التجارب و البحوث من أجل العثور علي أکسيرالشباب؛وليمکن الإدعاءبأنّ جهودهم سوف تذهب سدي،فمن المحتمل جدا ً نجاحهم في هذا المضما روبالتالي سيکون بمقدور الإنسان الحياة لمدّة طويلة.

و إذاا فترضنا وجود شخص مافي کامل حيويته البدنية وکانت أعضاءجسمه کالقلب والکلة و الکبد و الجهاز العصبي والمعدة و غيرها سليمة تعمل بانتظام ،وکان هذاالشخص مالمّا ًبمينبغي تناوله من غذاء ويتبّغ في ذلک نظاما ًصحيا ًعاليا ً؛ و أنه إلي جانب ذلک يعرف طرق الوقية من الأرض و يعرف کيف يجهزّبدنه بالفيتامينات ، و يتمتع بروحية عالية تهبه الشعوربالطمأنينة بعيدا ًعن القلق و الکآبة و کلّ ميعتور الانسان من أمراض نفسية، فإن بإمکان هکذه شخص أن يعمّر طويلا ً و أن يعيش أضعافا ًمصاعفة مماتعارف عليه الناس من العمر الطبيعي.

وبناء علي هذا فإنّ مسألة العمر الطويل في شخصية الإمام المهدي لن تکون مستعصية الحل أبدا ً، فالعلم يؤمن من ناحية مبدية بإمکانية ذلک .

إضافة إلي التأکيدعلي جانب هامّ وهوانّ الله قدادّخرهذا الإنسان لإصلاح العالم ومن ثم ّ وهيه ميساعده علي استمرارحياته دون ضعف أوانتکاس.

الدکتور:ولکن ما تذکره لقاءات سابقة ضرورة وجودالإمام عقلا ًوهوماتصافرت عليه الرويات و الأخبار عن النبي وآله حول وجود اثني عشر إماما ً، وانّ الإمام المهدي هو إبن الإمام الحسن العسکري ،و قد تواري عن الأنظار لأسباب قاهرة...وکانت المشکلة التي تعترض طريق اليمان بالإمام هي العمرالطويل وقدبحثناإمکانية ذلک علمّيا ً.

 

المعمّرون في التاريخ

المهندس: لماذاکان عمر الإمام الستثنا أًجعله فريدا ً بين الناس؟

نبيه:انّ التاريخ يزخرينماذج عديدة، و هناک من عمّرقرنا ًمتمادية، إذيري بعض المؤرخين ان عمر نوح بلغ 2500عاما ً،و تشير التوراة إلي انّه عمّر950سنة، بينميؤکّد القرآن صراحة انّ مدّة دعوته في قومه بلغت 950سنة ،قال تعالي :«و لقد أرسلنانوحا ًإلي قومه فلبت فيهم ألف سنة إلاخمسين عاما ًفأخذهم الطوفان وهم ظاليمون».(4)

فإذاکان هناک تردّدفي قبول آراءالمؤرخين ،فإنّ القرآن کتاب الله وليتطرّق إليه الشک وهويحدّدصراحة مدّة الدعوةب 950سنة،غيرمدّة ماقبل النبوءة والمدّة التي أعقبت حادثة الطوفان.

المهندس:يقال انّ هذه الية من المتشابهات؟

نبيه : ين المتسابه فيها،وين الابهام و الغموض في مدلولها،انها لاتحتمل تفسيرا ًثانيا ًأبدا ً،و إذا کان هناک من يقول بذلک فإنّه لن تبقي في القرآن ية محکمة؛ و هم في الواقع ينکرون أصل القرآن ولکن يطريقة ملتوية.

لقد أورد المسعودي في کتابه عددا ًمن المعمّرين عبر التاريخ و هم آدم:930سنة،شيث :912سنة،أنوش 960سنة،قينان: 920سنة،مهلائل 700سنة ،لوط :733سنة ،إدريس :300 سنة ،متوشالح :960 سنة،لمک :790سنة، نوح:950سنة،إبراهيم :195سنة، کيومرث :1000سنة،جمشيد:600 سنةأو900 سنة، عمر بن عامر: 800سنة ،عاد:1200سنة . (5)

علي أننا لاننفي الخطأ و المبالغة من کتب التاريخ أو التحريف في التوراة مثلا ً،ولکن شهادة القرآن تؤکدهذه الظاهرة الإنسانية وهي الإشارة إلي المدّة التي لبث فيها نوح يدعوقومه؛ و من يريدالتحقيق في کتب التاريخ فيمکنه الرجوع إلي «المعمرون و الوصيا»لأبي حاتم السجستاني،وإلي «الآثار الباقية» لأبي ريحان البيروني ،و غير ها من الکتب التاريخية.

 

وطن الإمام

فهمي: ين يقطن الإمام في زمن الغيبة؟

نبيه :ليس هناک مکان محدّد، و ربما ليوجدله وطن معين،انه يعيش بين الناس متواريا ً،ولعلّه ينتخب أماکن بعيدة للسکني ،و هنام رويات تشير إلي مشارکته في موسم الحجّ وانه يعرف الناس و هم ليعرفونه.(6)

فهمي: يقال انّ الشيعة يعتقدون ان الإمام المهدي في سامراء وقد دخل السرداب وغاب هناک ، فکيف يغيب عن الرؤية في هذا المکان ،ثم من أبن له الماء و الغذاء، أليس في هذا ميشبه الأساطير کالعنقاء و الغول؟

نبيه: اننا نرفض هذه الأکاذيب،وانهامجرّداتهامات باطلة،وليس لدي الشيعة حتي روية واحدة تقول بأنّ الإمام يسکن في السرداب،وکلّ الرويات تؤيدحياته العادية بين الناس.

عن سدير الصيرفي قال: سمعت اباعبدالله الصادق (عليه السلام)يقول:ان في صاحب هذاالأمرلشبها ًمن يوسف .فقلت افکأنک تخبر نابغيبة أو حيرة ؟ فقال : ان اخوة يوسف کانوا عقلاء ألبّاء أسباطا ًأنبياء دخلواعليه فکلّموه وخاطبوه وتاجروه ورادّوه و کانوا أخوته و هو أخوهم ، لم يعرفوه حتي عرّفهم نفسه ، فعرفوه حينئذ، فما ينکرهذه الامّة المتحيرة ان يکون الله عزوجل يريد في وقت أن يستر حجّته عنهم ، فما تنکرهذه الامة ان يکون الله يفعل بحجته ما فعل بيوسف ان يکون صاحبکم المظلوم المجحودحقه صاحب هذا الامر، يتردد بينهم و يمشي في أسواقهم و يطأ فرشهم و ليعرفونه حتي يأذن الله له.(7)


بلدان يقطنها أولاد الإمام

جلال: سمعت انّ للإمام أولادا ًعديدين يقطنون بلدانا ًواسعة مليئة بالخيرات وانّ عواصمها: «الظاهرة»، «الزائقة»،الصافية»،«ظلوم» و«عناطيس»وأسماءأولاده: الظاهر والقاسم و ابراهيم و عبدالرحمن ،و هاشم و هم الذين يحکمون تلک البلدان و انها تشبه الجنان ،وهي بلدان يسوده العدل و الخيرحتي انّ سکانهاهم من الشيعة الصالحين الذين تربّوا علي يدي الإمام حيت لامکان للغش و الفساد و الظلم و الإنحراف ، و انّ الإمام يقوم بزيارتها بين فترة واخري وهي أشبه ماتکون بالمدن الفاضلة!

نبيه: انّ هذه الحکيات هي أقرب ماتکون للأساطير و مصدرها الوحيد حکية قديمة مثبتة في «حديقة الشيعة» و «الأنوار النعمانية» و«جنّة المأوي».

و لأجل تقييم الموضوع بشکل عام فلامناص من ذکر سند هذه القصّة الذي يعتبر حساسا ًفي اثباتهاأو بطلانها.

وردت الحکية کالآني ، فهي عن علي بن فتح الله الکاشاني عن محمّدبن علي ابن الحسين العلوي في کتابه عن السعيدبن أحمد عن حمزة بن المسيب في شعبان سنة 544ه. عثمان بن عبد الباقي في جمادي 543عن محمّد بن يحيي الأنباري في رمضان 543ه في مجلس الوزيرعون الدين بن يحيي بن هبيرة:

کنا عند الوزيرعون الدن يحيي بن هبيرة في رمضان بالسنة المقدّم ذکرها، و نحن علي طبقة و عنده جماعة... فکان في مجلسه في تلک الليلة شخص لاأعرفه ؛ولم أکن ريته من قبل وريت الوزير يکثر إکرامه و يقرّب مجلسه...و الحکية کلهامنسوبة إلي ذلک الرجل المجهول....

و بعد ذلک يطلب الوزير من الحاضرين التکتّم علي هذه الحکية! مادام هو علي قيد الحياة.

و واضح من خلال هذا السند ضعف الروية، و فهي تتحدّث عن بلاد خيالية، و هي لاتعد و أن تکون اسطورة من الأساطيرلأن القصّة يرويها مجهول .هذاأوّلاً،

و ثانياً: انّ الکشوفات الجغرافية لم تبق مکانا ًمجهولاً في الأرض فکيف تخفي هذه الأماکن المثالية.

و من المؤسف اننّانجدمن يدافع عن هذه الأساطير بنفس الحماس الذي يدافع فيه عن أرکان الإسلام .

و هؤلاء يزعمون و بسذاجة عجيبة انه من المحتمل وجودها ولکن الله أخفاها عن الأنظار! و يضيعون ربمالم يعدلهاوجود في الوقت الحاضر ولکنها کانت ذات يوم عامرة بأهلها.

و هذا الرأي هو الآخر ليقلّ سذاجة عن الأوّل فکيف يمکن وجود مثل هذه المدن العجيبة ثم ليطلع عليها أحد سوي شخص مجهول، و هل أبقت الحفريات شيئا ً و هي تکتشف حضارات ماقبل آلاف السنين فکيف انطمست آثارها حتي لم يبق منها شيء يشير إلي وجودها!؟

و قد فندّ العلامة المحقق الکبير الشيخ آغا بزرگ الطهراني هذه الحکية ،يقول:هذه الحکية المکتوبة في آخر کتاب التعازي المشتملة علي السندالمذکور.... و قد وقع في سندهااغلاط في تواريخ ورياته لأن المقتضي لأمرالله استوز رالوزيربن هبيرة في «544» فثبت في وزارته إلي موته ، و بعده استوزره المستجد إلي ان توفي الوزير في (560) ، بينما وقعت الحکية بعد مائتي سنة من تأليف کتاب التعازي.

إضافة إلي تضارب في المتن .... فالوزير کان قد أخذ من الحاضرين عهدا ًبعدم رويتها و هو قد توفي سنة 560 في حين ورد في سند القصة انّ عثمان بن عبدالباقي يقول: رواها أحمد بن محمّد بن يحيي الأنباري بتاريخ 543 ه.(8)

وخلاصة القول انّها لا تعدو أن تکون اسطورة و لا طائل من ورائها و انّ قضية سکني الامام لا تحتاج إلي کلّ هذه الحکيات الملفّقة من الجزيرة الخضراء أو مدن «حيلقا» أو«جيرصا» !!

فهمي: أودّ لو أعرف قصّة الجزيرة الخضراء فيا تري ما حکيتها؟

نبيه: لقد امتدّ بنا الحوارولم يعد هناک من وقت لهذا أفضّل ارجاء الموضوع إلي اللقاء القادم.

 

(1)عند ميشيخ الإنسان «اللغة الروسية»لميتشنکوف>
(2)العالم عدد 7 السنة الثالثة.
(3)الاصل الفارسي
جان قصدرحيل کردگفتم که مرو
گفتا چکنم خانه فرودمي آيد
(4) العنکبوت الية 14.
(5) تاريخ مروج الذهب ج2،2.
(6) بحارالأنوار52ص152
(7) بحارالأنوارج52ص154.
(8) الذريعة ج5ص106.