الحوار السادس

الحوار السادس

سأل السيّد فهمي : لوآمنالأن للإمام الحسن ولدا ً، فکيف يمکن أن يکون إماما ً، وهو ما يزال صبيا في الخامسة من عمره .

نبيه : أنتم تتصورون أن ّمقام النبوّة والإمامة مقام ظاهري لا يتطّلب استعدادا ًذاتيا ً، فمن الممکن مثلا ً انتخاب أبي سفيان بدل محمّد بن عبدالله أويکون طلحة والزبيرمحل ّعلي بن أبي طالب ؛ غيرأن ّالأخباروالرويات المنقولة عن أهل البيت (عليهم السلام) لا تصورالأمرهکذا ، لأن ّالنبوّة مقامٌ رفيع ووسام عظيم لا يتقلّده ألاّ المؤهّل لهذه المنزلة ، وهومن يختاره الله لذلک ، ويوحي إليه علمه وأمره ونهيه ، ويکون معصوما ًعن الخطأ ، بعيدا ًعن الزلل ، وهکذا بالنسبة للإمامة ، فهي مقام شامخ ومنزلة رفيعة . فالام في منزلة النبي ّمن حيث العصمة وله ما للنبي عدا الوحي ، فهوالمثال والحجّة الذي اختاره الله لعباده .

ومن هنا يکون الإمام - بل ينبغي له أن يکون - في الدرجة الرفيعة من الکمال الإنساني والاستعداد الروحي والقدرات العقلية حتي يکون محلاَّ ً للحقائق الکليّة و الإفاضات الغيبية ، فلا يتطرّق إليه الخطأ ولا يتسلل إليه النسيان .

و إذن فإن النبيّ و الإمام لهما امتيازات دون سائرالبشرواستعداد ذاتي خصهما الله به ، و هو موجود فيهما منذ الصغر، ولکن متي توافرت الظروف وانتفت اموانع عرف بأنّه إمام أونبي فيتحمل مسؤوليتة في إبلاغ الشريعة و الخفاظ عليها .

قال سبحانه في کتابه المجيد : «فأشارات إليه قالوا کيف نکلم من کان في المهد صبيا . قال اني عبدالله آتاني الکتاب وجعلني نبيا . وجعلني مبارکا ًين ما کنت و أوصاني باصلاة و الزکاة ما دمت حيا». (1)

وهذه الآيات تدل ّعلي ان سيدنا عيسي کان نبيا ًمنذ أن کان في المهد صبيا ٌ. وعلي هذا فما هو المانع في أن يکون صبي في الخامسة إماما ًمنصوبا ً من قبل الله لحفظ شريعته ، ومبلَّغا ًلها ؟ والتاريخ يؤکّد أن ّ الإمام محمّداً الجواد کان له من العمرسبعة أوتسعة أعوام يوم أصبح إماما ً، حتي تردّد بعض الشيعة في إمامتة ؛ ولهذا تعرّض له العلماء بأمّهات المسائل المعقّدة ، فکان يجيب عنها ، کما شهدو اله کرامات أزالت ما علق في أذهانهم من شکوک .

وکان الإمام الرضا (عليه السلام) ينوَّه بإمامته وخلافته ، وعند ما يواجه إشکالا ًتهم وأنّه يزال صغيرا ً، کان يحتجّّ عليهم بعيسي ابن مريم - کان نبيا ًوهوفي المهد . کما أن ّعلي ًالهادي کان إماما ً، وکان له يوم توفي والده ست سنين وخمسة أشهرفقط . وهکذا يا سيد فهمي فإننا أمام هذه الظواهر لا يمکننا إخضاع الأئمة لمقييس الأفراد العاديين .

 

العباقرة من الصغار

اننا نشاهد في بعض الأحيان بروزطفل يمتازبذکاء حادّ يفوق رجلا ًفي الأربعين .

فلقد کان «ابن سينا» واحدا ًمن اولئک القلائل الذين نبغوا وهم في السني الأولي من أعمارهم ، فقد تعلّم القرآن والآداب وکان يحفظ کل ّ ما يسمعه من معلمه ، وأرشده معلمه إلي کتب عديدة منها «الصفات» و «غريب المصنف» و «أدب الکاتب» و «إصلاح المنطق» و «العين» و «الشعروالحماسة» و «ديوان ابن الرومي» و «تصريف المازني» و«نحوسيبويه» فحفظها کلّها في عام ونصف. ولولا تأخيرالمعلّم له لحفظها في أقل ّمن هذه المدّة علي ما نقل هو، وکان محط ّ إعجاب أهل بخاري . تعلّم الفقه وکان يفتي علي مذهب أبي حنيفة وهو في الثانية عشرة من عمره ، وکتب «القانون في الطب» وهوفي السادسة عشرة حتي ري نفسه مبرزا ًفي کل ّالعلوم وهوفي الرابعة والعشرين من عمره !.(2)

ونقل عن «الفاضل الهندي» أنّه أحاط بعلوم المعقول والمنقول ولمّا يبلغ الثالثة عشرة من العمر، وشرع يؤلّف الکتب وهودون الثانية عشرة . (3)

وکان «توماس يونغ» من کبارالعلماء الانجليز، تعلم القراءة وهوفي الثانية من العمر، ودرس الرياضيات وهوفي الثامنة ودرس اللغات الأجنبية ما بين التاسعة والرابعة عشرة مستغلا ًأوقات الفراغ فقط فأتقن لغات عديدة کالفر نسية و الا يطالية و العبرية والفارسية و العربية ، وقدّم للجامعة الملکية وهوفي المعشرين نظزيته في الرؤيته ، و بين فيها کيفية تأثير تحدّب زجاجية العين في وضوح الرؤية . (4)

ولو تصفحت تاريخ الشرق والغرب لوجدت العشرات من العباقرة الذين نبغوا في طفولتهم .

ياسيد فهمي ! عنا ما يحبوالله هؤلاء الصغاربنعمة العقل و النبوغ حتي ليصحبوا نوادر عصرهم و فرائد زمانهم ، أفتراء يعجز عن اختيار انسان ليجعله خليفته و حجته ومثالا ًلأبناء البشر و مسؤولا ً عن شريعته فيهم ؟ افنضدق عيسي و يحيي و نستبعد إماما ًأخبر آباؤه بصغر سنّه .

قال أبو جعفر الباقر (عليه السلام) : «صاحب هذا الأمر أصغرنا سنّا ً و أخملنا شخصا». (5)

 

القيام لدي ذکره

جلال : لما ذا يقوم الناس لدي ذکر المهدي ؟ وهل هناک دليل من الشرع يسوّغ ذلک ؟

نبيه : لقد تعارف الشيعة علي ذلک منذ عصورقديمة ، وروي أن الإمام الرضا (عليه السلام) عند ما کان في خراسان کان يقوم لدي ذکر المهدي ويضع کفّه فوق رأسه ، ويدعو قائلا ً: اللّهم عجّل فرجه وسهَّل مخرجه . (6)

وهومتعارف عليه حتي في زمن الصادق (عليه السلام) وقد سئل عن ذلک فأجاب بأنه تعبيرعن الاحترام والأدب . (7)

قصّة الغيبة

الدکتور: يقال ان الامام الحسن العسکري مات و لم يخلف ولدا ً، ومن هنا قام بعض النفعيين و الطامعين کعثمان بن سعيد باختراع قصّة الغيبة و أشاعوها بين الناس حفاظا ًعلي مصالحهم .

نبيه : ولکني بينت فيما مضي بأن رسول الله قد أخيربغيبته . قال رسول الله (صلّي الله عليه وآله وسلمّ) : و الذي بعثني بالحق ّبشيرا ًلغيبن ّالقائم من ولدي بعهد معهود إليه مني حتي يقول أکثر الناس : ما لله في آل محمّد حاجة ، ويشک ّآخرون في ولادته . فمن أدرک زمانه فليتمسک بدينه ولا يجعل للشيطان عليه سبيلا ًبشکه فيزيله عن ملّتي ويخرجه من ديني فقد أخرج أبويکم من الجنّة من قبل و ان الله عزّوجلّ جعل الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون . (8)

و عن الأصبغ بن نباتة عن امير المؤمنين علي (عليه السلام) انّه ذکر القائم فقال : اما ليغيبن ّحتي يقول الجاهل :ما لله في آل محمد حاجة . (9)

 

وروي محمّد بن مسلم قال : سمعت أبا عبدالله «الصادق» عليه السلام يقول : ان بلغکم عن صاحبکم غيبة فلا تنکروها . (10)

وهناک ثمانية وثمانون حديثا ًفي هذا المضمار.

وبناءً علي ما تقدّم من الرويات والأحاديث فإن ّمسألة الغيبة تعدّ من علامات المهدي ، حتي أنّهم لا يظنّون بأحد انّه المهدي حتي يظنون غيبته ، فقد ذکرأبوالفرج الأصفهاني عن عيسي بن عبدالله قال : لم يزل محمد بن عبدالله منذ کان غلاما الی ان بلغ یتغیب و یستخفی، و یسمی بالمهدی(11)

یقول السیدی الحمیری: کنت اعتقد غیبه محمدبن الحنفیهو ضللت فی ذلک زماناً ًفمن ّالله علي بالصادق جعفربن محمد فقلت له يابن رسول الله قد روي لنا أخبارعن آبائک في الغيبة وصحة کونها فاخبرني بمن تقع فقال : ان الغيتة ستقع بالسادس من ولدی(12)

 

و ذکر الطبرسي ان اخبار الغيبة متداولة قبل ميلاد الامام وميلاد أبيه وجدّه ، وإن ّرواة الشيعة قد سجّلوا ذلک في کتبهم منذ عصر الصادق و الباقر عليهما السلام . ومن جملة من سجل ذلک : الحسنٌ بن محبوب الذي سبق الغيبة بقرن في تأليف کتابه «المشيهة» الذي أوردفيه أخبارورويات الغيبة ، و قد اشتمل علي أحاديث عديدة منها ما ذکره عن ابي بصير عن الصادق (عليه السلام) من أنّ للقائم غيبتين صغري وکبري ، ثم يستشهد الطبرسي بذلک کدليل علي صحّة الأحاديث . (13)

و قد ألف محمّد بن ابراهيم بن جعفر النعماني کتابه «الغيبة» ابّان الغيبة الامام المهدي وعدّتأ ييدا ًلعقائذ الإمامية : وإلا کان انتفاؤها شهادة علي بطلان العقيدة الشيعة .

 

کتب عن الغيبة قبل وقوعها

وکثيرة هي الرويات والأحاديث النبوية الشريفة التي أکّدت مسألة الغيبة لدي الإمام الثاني عشر من أئمة أهل البيت ، وهناک ؤضافة إلي ذلک أحاديث موثّقة عن الإمام عليّ (عليه السلام) والأئمة الأطهارمن بعده کلّها تدورفي هذا المجال ، وهذه طائفة من رجال الحديث :

- عليّ بن حسن بن محمّد الطائي کان من أصحاب الإمام موسي بن جعفرالکاظم (عليه السلام) (14). ألَّف کتابا ًفي الغيبة وکان من الفقهاء الثقاة .

- علي بن عمرالأعرج الکوفي من أصحاب الکاظم (عليه السلام) کتب في الغيبة . (15)

- الحسن بن علي بن أبي حمزة ألَّف في الغيبة في عهد الرضا (عليه السلام) . (16)

- عباس بن هشام الناشري وهورجل جليل القدر، ثقة من أصحاب الإمام الرضا (عليه السلام) توفي سنة 220ه ألَّف في الغيبة . (17)

- علي بن الحسن بن فضال : عالم ثقة من أصحاب الهادي والعسکري (عليهما السلام) . وألَّف في الغيبة . (18)

- الفضل بن شاذان النيسابوري : فقيه متکلّم من أصحاب الهادي والعسکري (عليهما السلام). کتب وألَّف حول القائم من آل محمّد وغيبته . توفي سنة 260ه . (19)

وظاهرة الغيبة لم تکن طارئة أووليدة ظرف معين بل هي ضاربة بجذورها في أعماق التاريخ الإسلامي ، وکانت مفهومة لدي الذين عاشوا في زمن النبيّ والصحابة والتابعين ، ومن هنا فلا يمکن القول أنّها مسألة مختلفة من قبل عثمان بن سعيد أوغيره .

ولنتأمل في هذه النقاط الثلاث قبل أن نختم البحث .

الأولي : انّ کل البراهين العقلية و الرويات المنقولة عن أهل البيت (عليهم السلام) تؤکّد وجود الإمام الحجّة وأنّ وجوده ضروري لاستمرارالنوع البشري بأسره ؛ ولهذا فإنّ أيّ عصرليخلو منه .

الثانية : انّ الأحاديث المتواترة تفيد بوجود اثني عشر إماما ً لا غير.

الثالثة : هذه الأحاديث وشهادة التاريخ حول حياة أحد عشرإماما ًووفياتهم و ولادة الإمام الثاني عشردون ذکروفاته تؤيد نظرية وجوده وغيبته .

 

وله غيبتان

جلال : ما هوالمقصود باغيبتين الصغري والکبري ؟

نبيه : تواري الإمام الثاني عشر عن الأنظارمرّتين ؛ ا لأولي : بدأت مع ولادته سنة 255 أو 256ه أوسنة 260ه وهي سنة وفاة والده ، وامتدت حتي سنة 329ه ، واستغرقت بذلک 69أو74 عاما ًوتدعي هذه المرحلة بالغيبة الصغري ، وأهم ّما يميزها قصرها نسيبا ًووجود من يتّصل به مباشرة وهم السفراءا لأربعة الذين کانوا حلقة الوصل بينه وبين عامّة الناس .

أما الغيبة الثانية وهي الکبري فقد بدأت بوفاة السفير الرابع سنة 321ه ، وما تزال مستمرة حتي اليوم إلي أن يأذن الله بظهوره ، وفيها تواري الإمام عن الأنظارنهائيا ً.

ولقد أخبرالرسول (صلّي الله عليه وآله وسلمّ) والأئمة الأطهاربوقوع هاتين الغيبتين ، وهذه طائفة من الأحاديث :

- عن إسحاق بن عمّارقال : سمعت أباعبدالله الصادق (عليه السلام) يقول : للقائم عيبتان إحداهما طويلة والأٌخري قصيرة ، فالأولي يعلم بمکانه فيها خاصّة من شيعتة ، وأما الأٌخري فليعلم بمکانه فيها إلا خاصة مواليه في دينه . (20)

عن المفضل بن عمرقال : سمعت ابا عبدالله (الصادق) يقول : ان لصاحب الامرغيبتين إحدهما تطول حتي يقول بعضهم مات ، ويقول بعضهم قتل ، ويقول بعضهم : ذهب حتي لا يبقي علي امره من اصحابه الا نفريسيرلا يطّلع علي موضعه أحد من ولده و لا غيره الاّ المولي الذي يلي أمره . (21)

وثمة ثمانية أحاديث أٌخري .

الغيبة الصغري و اتصال الشيعة بالإمام

فهمي : لقد استغل البعض – کما سمعت - غيبة الإمام فادّعوا نيابة الإمام الغائب لخداع البسطاء من الناس ، و استو لو بذلک علي أموال طائلة ، فهل يمکن توضيح ذلک ؟

نبيه : حٌرم الناس في زمن الغيبة من الاتصال بالامام مباشرة ولکن کان هناک نوع من الارتباط غير المباشرمن خلال سفيرکان الإمام يعينه بنفسه ، وکان مهمة السفراء رفع حوائج الناس والسعي في حل ّمشاکلهم وکانت الأسئلة تسجل في ورقة فيأتي جوابها بتوقيعه (عليه السلام) حتي اصطلح عليها فيما بعد باتواقيع الصادرة عن الناحية المقدّسة.

هل کانت التواقيع بخط الإمام ؟

جلال : هل کانت التواقيع بخطّ الإمام نفسه ؟

نبيه : أجل وکان ذلک معروفا ًلدي الخاصّة من العلماء ولهم في ذلک شواهد :

- قال محمّد بن عثمان : خرج توقيع يخط ّأعرفه . (22)

-وعن الشيخ الموثّق أبي عمرالعامري قال : تشاجر ابن أبي غانم القزويني وجماعة من الشيعة في الخلف فذکرابن أبي غانم أن أبا محمّد مضي ولاخلف له.

ثم انّهم کتبوا في ذلک کتابا ً وأنفذوه إلي الناحية وأعملوا بما تشاجروافيه ، فورد جواب کتابهم يخطه . (23)

- قال إسحاق بن يعقوب : سألت محمّد بن عثمان العمري أن يوصل لي کتابا ًقد سألت فيه عن مسائل أشکلت عليّ فوقع التوقيع بخطّ مولانا . (24)

- وجاء عن الشيخ الصدوق بأنّه يحتفظ بتوقيع صدرلأبيه من صاحب الزمان . (25)

وهذه شهادة لطائفة من الثقاة حول صدورالتواقيع بخط ّالإمام ، ولکن کيف کان يعرف هؤلاء خط ّالامام ، علي ان هناک ما يشيرإلي أن التواقيع کانت بخط ّعثمان بن سعيد ومحمّد بن عثمان لأنّها کانت تشبه ذات التواقيع التي کانت بخط ّإلي الشيعة عنهما في عهد الإمام العسکري (عليه السلام) .

فعن أبي نصرهبة الله بن محمّد بن أحمد الکاتب : کانت توقيعات صاحب الأمر (عجّل الله فرجه) تخرج علي يدي عثمان بن سعيد وابنه أبي جعفر محمّد به عثمان إلي شيعته وخواصّ أبيه أبي محمّد (عليه السلام) بالأمر و النهي و الأجوبة عمّا تسأل الشيعة عنه إذااحتاجت إلي السؤال فيه بالخطّ الذي کان يخرج في حياة الحسن (عليه السلام) . (26)

يقول في موضع آخر: مات أبوجعفر العمري (رحمه الله) سنة أربع وثلاثمئة و إنّه کان يتولي هذا الأمرنحوا ًمن خمسين سنة فيحمل الناس إليه أموالهم ويخرج إليهم التوقيعات بالخط ّ الذي کان يخرج في حياة الحسن (عليه السلام) إليهم بالمهمات في أمرالدين . (27)

وقال أيضا ً «....والتوقيعات تخرج علي يده إلي الشيعة في المهمات طول حياته بالخط ّالذي کانت تخرج في حياة أبيه عثمان . (28)

وقال عبدالله بن جعفرالحميري :

«لما مضي أبوعمر (رضي الله عنه) أتتنا الکتب بالخط ّالذي کنا نکاتب به بإقامة أبي جعفر (رضي الله عنه) مقامه» . (29)

ومن الواضح ان هذه الرويات تؤکّد صدورالتواقيع عن طريق عثمان بن سعيد وولده محمّد بن عثمان فيما بعد ، وهي تحمل ذات الخط ّالذي کانت تصدربه في عهد الإمام الحسن العسکري . وإذن فهي تشيرإلي انّها لم تکن بخط ّالأمام المهدي .

علي ان هناک إجماعا ًتاما ًمن لدن الشيعة علي أن التواقيع کانت تصدرعن المهدي (عليه السلام) طيلة الغيبة الصغري ، وکانت المکاتبات بين الإمام وشيعته مستمرّه طوال تلک المدّة حول مسائل عامّة وأُخري شخصية.

 

وإذن فهناک تصديق کامل بصحّة التوقيعات وأنّ مصدرها هوالأمام الغائب ، بالرغم من بعض الشکوک التي تنتاب أحدهم فيکاتب مرّة أُخري للطمأنينة والتأکد . (30)

وقد کاتبه علي بن الحسين بن بابويه يطلب منه الدعاء ان يرزقه الله ولدا ًفجاءه الجواب . (31)

وکان محمّد بن ابراهيم بن جعفرالنعماني وهوأحد العلماء الذين عاشوا ابان الغيبة الصغري يؤيد في کتابه (الغيبة) ظاهرة السفارة التي کانت بديلا ًعن الاتصال المباشر بين الإمام والشيعة للظروف التي تطرقنا إلي ذکرها. وبوفاة السفيرالرابع سنة 329 انتهت السفارة لتبدأ بعده الغيبة الکبري . (32)

انّ الجوّ العام کان يسلّم ويؤيد ويستجيب لکل ّالتواقيع التي کانت تصدرعن الإمام ، وکانت الاستجابة عامّة تشمل العلماء والبسطاء ، وقد ذکرالشيخ الحرّالعاملي المشاجرة التي وقعت بين ابن أبي غانم القزويني وجماعة من الشيعة وکتن يصرّ علي ان الإمام الحسن مضي ولم يخلف ولد ً، فکتب الشيعة بذلک إلي الإمام الغائب وکانت طريقتهم الکتابة علي ورق أبيض بقلم من غيرمداد ، فيصدرالجواب عن ذلک من لدن الإمام ! (33)

 

السفراء

تؤيّد الشواهد التاريخية تعاقب أربعة أشخاص علي تولّي السفارة بن الإمام وقواعده الشعبية خلال مدّة السفارة في الغيبة الصغري وهم کل ٌّمن : عثمان بن سعيد وبعده محمّد بن عثمان ، ثم الحسين بن روح وأخيرا ًعليّ بن محمّد السمري . (34)

علي ان بعض الکتب الشيعية أوردت اسماء عديدة کنوّاب للإمام ، فقد ذکرابن طاووس في کتابه «ربيع الشيعة» اسماء عديدة منها أبوهاشم داود بن القاسم ، محمّد بن علي بن بلال ، عثمان بن سعيد ، محمّد بن عثمان ، عمرالأهوازي ، أحمد ابن إسحاق ، أبومحمّد الوجنائي ، ابراهيم بن مهزيارومحمّد بن ابراهيم .(35)

فيما ذکر الطوسي شيخ الطائفة أسماء أخري :

العمري وولده ، وحاجزوالباللي والعطارمن بغدا دوالعاصمي من الکوفة ، ومحمّد بن ابراهيم بن مهزيارمن الأهواز، وأحمد بن إسحاق من قم ، ومحمّد بن صالح من همدان ، والشامي والأسدي من الري ، والقاسم بن العلاء من آذربيجان ، ومحمّد بن شاذان من نيسابور. (36)

علي ان المشهور هو سفارة الأربعة الذين تقدّم ذکرهم .

ومن المحتمل أنّ الأشخاص المذکورين هم نوّاب ووکلاء للسفراء في مناطق مختلفة أٌشيرالي بعضها أعلاه .

 

 

السفير الأول

کان عثمان بن سعيد من کبارأصحاب الإمام الحسن العسکري ، ثقة ، جليل القدر. (37)

وصفه العلاّمة الکبيرالبهبهاني بأنّه ثقة جليل القدر (38)

قال أحمد بن إسحاق عنه : سألت أبا الحسن (عليه السلام) : من أٌعامل ؟ وعمّن آخذ ؟ وقول من أقبل ؟ فقال الإمام : العمري ثقتي فما أدّي اليک فعنّي يؤدّي وما قال لک فغنّي يقول فاسمع له وأطع فإ نّه الثقة المأمون . (39)

وروي عن أبي علي أنّه سأل أبا محمّد الحسن بن علي عن مثل ذلک فقال له : العمريّ فإنهما الثقتان المأمون . (40)

وروي عن محمّد بن اسماعيل وعلي بن عبدالله أنّهما قالا :

دخلنا علي أبي محمّد الحسن (عليه السلام) بسرّمن ري (سامراء) وبين يديه جماعة من أوليائه وشيعته ، حتي دخل عليه (بدر) خادمه ، فقال : يا مولاي بالباب قوم شعث غبر، فقال لهم : هؤلاء نفرمن شيعتنا باليمن - في حديث طويل سيوقانه إلي ان ينتهي إلي أن قال الحسن (عليه السلام) لبدر: فامض فائتنا بعثمان ابن سعيد العمري فما لبثنا إلاّ يسيرا ًحتي دخل عثمان ، فقال له سيدنا أبو محمّد (عليه السلام) : امض يا عثمان فانّک الوکيل والثقة المأمون علي ماالله ، اقبض من هؤلاء النفراليمنيين ما حملوه من المال .

ثم ساق الحديث إلي ان قالا: ثم قلنا بأجمعنا : يا سيدنا والله ان عثمان لمن خيارشيعتک ولقد زدتناعلما ًبموضعه من خدمتک وانّه وکيلک وثفتک علي مال الله ، قال : نعم واشهدوا علي ان عثمان بن سعيد العمري وکيلي وان ّابنه محمدا ً وکيل ابني مهديکم . (41)

وعن جماعة من الشيعة فيهم علي بن بلال ، وأحمد بن هلال ومحمّد بن معاوية بن حکيم ، والحسن بن يوب بن نوح قالوا : اجتمعنا إلي أبي محمّد الحسن ابن عليّ (عليه السلام) نسأله عن الحجّة من بعده ، وفي مجلسه أربعون رجلا ً فقام اليه عثمان بن سعيد بن عمروالعري فقال له : يابن رسول الله أريد أن أسألک عن أمرأنت أعلم به مني ، فقال له : اجلس يا عثمان . فقام مغضبا ًليخرج ، فقال لا يخرجن أحد فلم يخرج منّا أحد إلي ان کان بعد ساعة فصاح (عليه السلام) بعثمان فقام علي قدميه فقال : أخبرکم بما جئتم ؟ قالوا : نعم يابن رسول الله ، قال : جئتم تسألوني عن الحجّة من بعدي ، قالوا : نعم . فإذاغلام کأنّه قطعة قمر أشبه الناس بأبي محمّد (عليه السلام). فقال : هذا إمامکم من بعدي ، وخليفتي عليکم ، أطيعوه ولا تتفرّقوامن بعدي فتهلکوا أديانکم . ألاوإنکم لاترونه من بعد يومکم هذا حتي يتمّ له عمرفاقبلوا من عثمان ما يقوله وانتهوا إلي أمره واقبلوا قوله ، فهو خليفة امامکم والأمرإليه . (42)
 

 

کراماته

ولهذا الرجل کرامات تؤيد سفارته وأنه من أولياءالله ؛ منها : ما ذکره الشيخ الطوسي في کتابه الغيبة : عن جماعة من بني نوبخت منهم أبوالحسن بن کثير النوبختي.... انّه حمل أبي جعفر (رضي الله عنه) في وقت من الأوقات ما ينفذه إلي صاحب الأمر (عليه السلام) من قم ونواحيها ، فلما وصل الرسول إلي بغداد و دخل علي أبي جعفروأوصل إليه مادفع اليه وودّعه قال له أبوجعفر: قد بقي شيء مما استودعته فين هو؟ فقال الرجل : لم يبق شيء يا سيدي في يدي إلا وقد سلّمته فقال له أبوجعفر: بلي قد بقي شيء فارجع إلي ما معک وفتّشه وتذکّر ما دفع إليک.

فمضي الرجل فبقي ياما ً يتذکّرويبحث ويفکرفلم يذکرشيئا ًولاأخبره من کان في جملته ورجع إلي أبي جعفرفقال له : لم يبق شيء في يدي ممّا سلم إلي إلا وقد حملته إلي حضرتک فقال أبوجعفر: فإنّه يقال لک : الثوبان السروانيان اللذان دفعهما إلي فلان بن فلان مافعلا ؟ فقال الرجل : أي والله يا سيدي لقد نسيتهما وذهباعن قلبي ولستٌ أدري ين وضعيتها . (43)

وعن محمّد بن علي الأسود قال : دفعت إليّ امرأة سنة من السنين ثوباً وقالت احمله إلي العمري ، فحملته مع ثياب کثيرة فلما وافيت بغداد أمرني بتسليم ذلک کلّه إلي محمّد بن العباس القمّي فسلمت ذلک کلّه ماخلا ثوب المرأة فوجّه إليّ العمري (رضي الله) وقال : ثوب المرأة سلّمه إليه ، فذکرت ذلک ان ّ امرأة سلمت إليۀ ثوباً فطلبته فلم أجده ؟ فقال لي : لا تغنم فانّک ستجده ، فوجدته بعد ذلک . (44)

وذکرالشيخ الصدوق (عليه الرحمة) في «الغيبة» عن اسحا ق بن يعقوب قال : سمعت الشيخ العمري يقول : صحبت رجلا ًمن أهل السواد «الکوفة» ومعه مال للغريم لأنفذه فرٌدَّعليه وقيل له : أخرج حق ّابن عمّک منه ، وهواربعمائة درهم ، فبقي الرجل باهتا ًمتعجبا ً، ونظرفي حساب المال وکانت في يده ضيعة لولدعمّه قد کان ردّعليهم بعضها وزوي عنهم بعضها ، فإذا الذي نقص لهم من ذلک المال اربعمائة درهم . (45)

فهل يمکن بعدکلّ هذه الرويات في ثوثيق عثمان بن سعيد والمنزلة التي کانت له لدي الإمامين الهادي والعسکري وإجماع الشيعة علي عدالته .... هل يمکن اتّهامه بأنّه کان نفعيا ًحاول الاستفادة من مسألة الغيبة ؟!

السفير الثاني

خلف محمّد بن عثمان أباه في السفارة بين الإمام وشيعته . ذکره الشيخ الطوسي في من ذکره من وکلاء الإمام صاحب الزمان (46) ، وذکره المامقاني في رجاله ، وأشارإلي علوّ قدره وشأنه لدي الإمامية ، إجماع الشيعة عليه ، ولا يحتاج الأمرإلي دليل أوبرهان في ذلک . (47)

 

و قد صرح أبوعثمان يخلافته و نيابة الإمام المهدي في غيبته . (48)

وعن يعقوب بن إسحاق قال : سألت محمّد بن عثمان العمري ان يوصل لي کتابا ًقد سألت فيه عن مسائل أشکلت عليّ فوقع التوقيع بخط مولانا صاحب الدار: «وأمّا محمّد بن عثمان العمري رضي الله عنه وعن أبيه من قبل فانّه ثقتي وکتابه کتابي» . (49)
کراماته

وعن محمّد بن شاذان قال : اجتمع عندي ما للغريم صلّي الله عليه وآله : خمسمائة درهم تنقض عشرين درهما ًفأبيت أن أبعثها ناقصة هذا المقدار فأتممتها من عندي وبعث بها إلي محمّد بن جعفرولم أکتب مالي فيها ، فأنقذ إلي محمّد بن جعفر القبض وفيه وصلت خمسمائة درهم لک فيها عشرون درهما ً. (50)

وعن جعفربن محمّد بن متيل : دعاني أبوجعفرمحمّد بن عثمان السّمان المعروف بالعمري وأخرج إليّ ثويبات معلمة وصرّة فيها دراهم فقال لي : تحتاج ان تصيربنفسک إلي واسط في هذا الوقت وتدفع ما دفعت إليک إلي أولّ رجل يلقاک عند صعودک من المرکب إلي الشطّ بواسط .

قال : فتداخلني من ذلک غمّ شديد وقلت مثلي يرسل في هذا الأمرويحمل هذا الشيء الوقع . قال : فخرجت إلي واسط وصعدت من المرکب فأوّل رجل تلقاني سألته عن الحسن بن محمّد بن قطاة الصيلاني وکيل الوقف بواسط ، فقال : أنا هو ، من أنت ؟ فقلت أنا جعفربن محمّد بن متيل . قال فعرفني باسمي و سلم عليّ و سلّمت عليه وتعانقنا ، فقلت له : أبوجعفر العري يقرأعليک السلام و دفع إليّ هذه الثويباتوهذه الصرّة لأسلّمها اليک . فقال الحمدلله فإنّ محمّد بن عبدالله العامري قدمات ، و خرجت لأصلح کفنه محلّ الثياب فإذا بها ما يحتاج إليه من حبرة وثياب و کافو روفي الصرّي کري الحمالين والحفار، قال : فشيعنا جنازته و انصرفت . (51)

وعن محمّد بن علي الأسود ، قال : ان أبو جعفر العمري قدّس الله روحه جفرلنفسه قبرا ًوسوّاه بالساج فسألته عن ذلک فقال للناس أسباب . ثم سألته عن ذلک فقال : قد أمرت أن أجمع أمري ، فمات بعد ذلک بشهرين رضي الله عنه وأرضاه» . (52)

توفي محمّد بن عثمان سنة 305ه بعد ان لبث مدّة خمسين سنة نيابة الإمام . (53)

 

السفير الثالث

و خلف محمّد بن عثمان في السفارة الحسين بن روح ؛ وکان أعلم أهل زمانه وذکرالمجلسي في البحارعن جماعة من بني نوبخت : ان أباجعفر العمري لمّا اشتدّت حاله اجتمع عنده جماعة من وجوه الشيعة منهم أبوعلي ابن همام وأبو عبدالله ابن محمّد الکاتب وأبوعبدالله الباقطاني وأبوسهل اسماعيل بن علي النوبختي وأبوعبدالله ابن اوجناء وغيرهم من الوجود والأبکارفدخلوا علي أبي جعفر (رضي الله عنه) فقالوا له : ان حدث أمرفمن يکون کانک ؟ فقال لهم : هذا أبوالقاسم الحسين بن روح ابن أبي بحر النوبختي القائم مقامي والسفير بينکم وبين صاحب الأمروالوکيل والثقة الأمين فارجعوا إليه في أٌمورکم وعوّلوا عليه في مهاتکم فبذلک أمرت وقد بلّغت . (54)

وعن جعفربن محمّد المدائني قال : کان من رسمي إذا حملت المال الذي في يدي إلي الشيخ أبي جعفرمحمّد بن عثمان العمري قدّس الله روحه أن أقول مالم يکن أحد يستقبله بمثله : هذا المال ومبلغه کذا وکذا للإمام (عليه السلام) فيقول لي : نعم دعه فأراجعه فأقول له : تقول لي انّه للإمام ؛ فيقول : نعم للإمام (عليه السلام) فيقبضه .

فصرت إليه آخرعهدي به (قدّس الله روحه) ومعي أربعمائة دينارفقلت له علي رسمي ، فقال لي : امض بها إلي الحسين بن روح فتوقفت فقلت : تقبضها أنت مني علي الرسم ، فرد ّعليّ کالمنکرلقولي ، قال : قم عافاک الله فادفعها إلي الحسين ابن روح.

فلما ريت في وجهه غضبا ًخرجت ورکبت دابتي فلما بلغت بعض الطريق رجعت کالشاکّ فدققت الباب فخرج إليّ الخادم فقال : من هذا ؟ فقلت انا فلان فاستأذن لي . فرجعني وهومنکر لقولي ورجوعي فقلت له : ادخل فاستأذن لي فإنّه لابدّ من لقائه فدخل فعرفه خبررجوعي وکان قد دخل دارالنساء فخرج وجلس علي سريرورجلاه في الأرض وفيهما نعلان تصف حسنهما وحسن رجليه ، فقال لي : ما الذي جرّأک علي الرجوع ولم تمتثل ما قتله لک ؟!

فقلت : لم أجسرعلي ما رسمته لي ، فقال لي وهومغضب : قم عافاک الله فقد قم عافاک الله فقد أقمت أبا القاسم الحسن بن روح مقامي ونصبته منصبي ، فقلت : بأمرالإمام ؟ فقال : قم عافاک الله کما أقول لک ؛ فلم يکن عندي غير المبادرة .

فصرت إلي أبي القاسم بن روح وهوفي دارضيقة فعرّفته ماجري فسرّبه وشکرالله عزّوجلّ وفعت إليه الدنانير ، وما زلت أحمل ليه ما يحصل في يدي بعد ذلک .

ويبدو ان تنصيت الحسين بن روح لم يکن متوقعا ًمن الزعامات الشيعية آنذاک وقد جاء الأخبارعن بعض المشيخ ؛ کنّا لا نشک ّأنه إن کانت کائنة من أبي جعفرلا يقوم مقامه إلاّ جعفربن أحمد بن متيل أوأبوه لما رينا من الخصوصية به وکثرة کينونته بن أحمد بن متيل بسبب وقع له .

وکان أصحابنا لا يشکّون إن کانت حادثة ، لم تکن الوصية إلا إليه . فلما وقع الاختيارعلي أبي القاسم سلموا ولم ينکرواوکانوا معه وبين يديه کما کانوا مع أبي جعفر (رضي الله عنه) ، ولم يزل جعفربن أحمد بن متيل في جملة أبي القاسم . (55)

عن أبي سهل النوبختي سئل فقيل له : کيف صارهذا الأمرإلي الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح دونک ؟ فقال : هم أعلم وما اختاروه ، ولکن أنا رجل ألقي الخصوم وأناظرهم ولوعلمت بمکانه کما علم أبوالقاسم وضغطتني الحجّة لعلي کنت أدلّ علي مکانه وأبوالقاسم فلوکان الحجّة تحت ذيله وقرض بالمقاريض ما کشف الذيل عنه . (56)

وذکر الشيخ الصدوق في کتابه (کمال الدين) :

حدثنا محمد بن علي الاسود قال : سألني علي بن الحسين بن موسي بن بابويه بعد موت محمد بن عثمان العمري أن أسأل أبا القاسم الروحي ان يسأل مولانا صاحب الزمان ان يدعوالله عزوجل ان يزرقه ولدا ًذکرا ً. قال : فسألته فأنهي ذلک فأخبرني بعد ذلک بثلاثة يام ان قد دعا لعلي بن الحسين وانّه سيولد ولد مبارک ينفعه الله عزوجل بهوبعده أولاد .

وعن الاسود أيضا ً قال : وسألته في امرنفسي ان يدعوالله لي ان يرزقني ولدا ًذکرا ًفلم يجبني اليه ، وقال : ليس الي هذا سبيل . قال فولد لعلي بن الحسين تلک السنة ابنه محمد بن علي وبعده أولاد ولم يلدلي شيء.

قال مصنف الکتاب : کان أبوجعفر محمد کثيرا ًما يقولي اذارآني اختلف الي مجالس شيخنا محمد بن بن احمدبن الوليد وأرغب في کتب العلم وحفظه : ليس ان تکون لک هذه الرغبة في العلم وانت ولدت بدعاء الامام . (57)

وشکّ أحدهم في سفارة الحسين بن روح فکتب إلي الإمام بقلم من دون مداد علي ورق أبيض فجاء الجواب . (58)

توفي الحسين بن روح في شعبان سنة 326ه . (59)
السفير الرابع

وهو الشيخ أبوالحسن عليّ بن محمّد السمري ؛ کان من أصحاب الإمامين الهادي والعسکري (عليهما السلام) ، ومن وجهاء الشيهة في عصره کما ذکرذلک ابن طاووس . (60)

وعن أبي عبدالله أحمد بن محمّد الصفواني ، قال : أوصي الشيخ أبوالقاسم إلي أبي الحسن علي بن محمّد السمري فقام بما کان إلي أبي القاسم ، فلما حضرته الوفاة ، حضرت الشيعة عنده وسألته عن الموکل بعده ولمن مقامه ، فلم يظهرشيئا ًمن ذلک ، وذکر انه لم يؤمربأن يوصي إلي أحد بعده في هذا الشأن . (61)

وقد استمرت سفارة السمري ثلاث سنين حيث توفي سنة 329ه وکانت وفاته بدية الغيبة الکبري للإمام . (62)

وعن أبي محمّد الحسن بن أحمد قال : کنت بمدينة السلام في السنة التي توفي فيها الشيخ أبوالحسن عليّ بن محمّد السمري (قدس الله روحه) فحصرته قبل

 

وفاته بأيُام ، فأخرج إلي الناس توقيعا ًنسخته :

بسم الله الرحمن الرحيم

ياعليّ بن محمّد السمري أعظم الله أجر إخوانک فيک ، فإنّک ميت ما بينک وبين ستّة يام ، فاجمع أمرک ولا توص إلي أحد فيقوم مقامک بعد وفاتک ، فقد وقعت الغيبة التامّة ، لا ظهور إلا بعد إذن الله تعالي ذکره ، وذلک بعد طول الأمد وقسوة القلوب وامتلاء الأرض جوراً ، وسيأتي شيعتي من يدّعي المشاهدة ، ألافمن ادعي المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو کذّاب مفتر؛ ولاحول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم» . (63)

ومرحلة السفارة هذه والسفراء الأربعة مشهورة لدي الشيعة ، وقد ادعي السفارة رجال من الشيعة وافتضح أمرهم فيما بعد ؛ منهم : حسن الشريعي ، ومحمّد بن نصيرالنميري ، وأحمد بن هلال الکرخي ، ومحمّد بن علي بن بلال ، ومحمّد بن علي الشلمغاني ، وأبوبکرالبغدادي . وهذا ما تيسّرلي عرضه في هذا المضماروأظنه کافيا ً.

الدکتور: لديّ أسئلة ، ولکني لضيق الوقت أؤجل طرحها إلي اللقاء القادم .
 

 

(1) مريم الية (29).
(2) هدية الإحباب ط طهران سنة 1329ص76.
(3) المصدرالسابق ص228.
(4) تاريخ العلوم ،بييرروسو، ترجمة :صفاري ،ط 3ص432.
(5) بحار الأنوار ج51ص38.
(6) الزام الناصب ط سنة 1352س81.
(7) الزام الناصب ص81.
(8) اثبات الهداة ج6ص386
(9) اثبات الهداة ج6ص393.
(10) المصدرالسابق ج6ص350.
(11) مقاتل الطالبيين ص165.
(12) وله أشعار يذکر فيها الغيبة ؛ منها :

وما کان قولي في ابن خولة مبطنا ً

معاندة مني لنسل المطيب

ولکن رويناعن وصي محمد

وما کان فيما قال بالمتکذب

بان ولي الله يفقد لا يري

سنين کفعل الخائف المترقب

فتقسم اموال الفقيد کانما

يغيب ما بين الصفيح المنصب

فيمکث حينا ثم ينبع بنعه

کنبعه جدي من الافق کوکب

يسيربنصرالله من بيت ربُه

علي سود دمنه وامرمسبب

يسيرعلي اعدائه بلوائه

فيقتلهم قتلا کحران مغضب ==>

فلما روي ان ابن خوله غائب

صرفنا اليه قولنا لم نکذب

وقلنا هو المهدي والقائم الذي

يعيش به من عدله کلُ مجدب

فان قلت لا فالحق قولک والذي

امرت فحتم غير ما متعصب

واشهد ربي انُ قولک حجُه

علي الناس طرُاً من مطيع ومذنب

بانُ ولي الامر والقائم الذي

تطلُع نفسي نحوه بتطرب

له غيبه لابدُ من ان يغيبها

فصلُي عليه الله من منتغيُب

بذاک ادين الله سراً وجهره

ولست وان عوتبت فيه بمعتب
(13) أعلام الوري للطبرسي ط طهران سنة 1338ص416.
(14) رجال النجاشي ص193-رجال الشيخ الطوسي ص357-فهرست الشيخ الطوسي ص118.
(15) رجال النجاشي ص28-فهرست الشيخ الطوسي ص75.
(16) رجال النجاشي ص28-فهرست الشيخ الطوسي ص75.
(17) رجال النجاشي ص215-رجال الشيخ الطوسي ص384-فهرست الشيخ الطوسي ص147.
(18) رجال النجاشي ص195-رجال الشيخ الطوسي ص419.
(19) رجال النجاشي ص235-رجال الشيخ الطوسي ص420،434-فهرست الشيخ الطوسي ص150.
(20) اثبات الهداة ج7ص69-بحار الأنوار ج52ص155.
(21) بحار الأنورا ج52ص153.
(22) بحار الأنوار ج51ص44.
(23) بحار الأنوار ج53ص178.
(24) بحار الأنوار ج51ص349-اثبات الهداة ج7ص460.
(25) الأنوار انعمانية طبعة تبريز ج2ص24.
(26) بحار الأنوار ج51ص346.
(27) بحار الأنوار ج51ص352.
(28) بحار الأنوار ج51ص350.
(29) بحار الأنوار ج51ص349.
(30) بحار الأنوار ج53ص150.
(31) بحار الأنوار ج51ص306.
(32) الغيبة النعمانية ص91.
(33) اثبات الهداة ج7ص360.
(34) بحار الأنوار ج51ص362.
(35) رجال بوعلي ط سنة 1102 ص312
(36) رجال المامقاني ط النجف سنة 1352ج1ص 200-اثبات الهداة ج7ص294.
(37) رجال بوعلي س200- رجال المامقاني ج2ص245.
(38) منهج المقال للبهبهاني ط طهران سنة 1307ص219.
(39) بحار الأنوار ج51ص348.
(40) بحار الأنوار ج51ص348.
(41) بحار الأنوار ج51ص245.
(42) بحار الأنوار ج51ص346.
(43) بحار الأنوار ج51ص316.
(44) بحار الإنوار ج51ص335.
(45) بحار الإنوار ج51ص326-اثبات الهداة ج7ص302.
(46) منهج المقال ص305-رجال المامقاني ج3ص149.
(47) رجال المامقاني ج3ص149.
(48) رجال المامقاني ج1ص200.
(49) بحار الأنوار ج51ص349.
(50) بحار الأنوار ج51ص325.
(51) بحار الأنوار ج51ص337.
(52) بحار الأنوار ج51ص351.
(53) بحار الأنوار ج51ص352.
(54) بحارالأنوارج51ص355.
(55) بحارالأنوارج51ص353.
(56) بحارالأنوارج51ص359.
(57) کمال الدين ج2ص180.
(58) اثبات الهداة ج7ص340.
(59) رجال المامقاني ج1ص200.
(60) رجال المامقاني ج2ص204.
(61) بحارالأنوارج51ص360.
(62) بحارالأنوارج51ص360.
(63) بحارالأنوارج51ص361.