مقدمة المؤلف

تعيش البشرية اليوم هو احبس الحرب ، ويعصف بها القلق.. والعالم غارق في أتون حروب مدمّرة باردة وساخنة وسباق التسلح ، وصراع لا يعرف الهوادة بين الشرق والغرب ، وکوارث مروّعة ، وترسانات الأسلحة تغص ّبأسلحة الدمار وتهدد البشرية بافناء .

کلّ هذا و ما يزال الطغاة يغيرون علي الشعوب فينهبون ثرواتها ويترکون البلاد قاعا ًصفصفا ً.... ترزح تحت نيرالتخلّف وتئن ّمن الجوع والحرمان ويفتک بها المرض والجهل ؛ الي جانب ما نشهده من النحطاط أخلاقي وسقوط في حمأة الغرائز، و الابتعاد عن الدين ، والا يسغراق في المادّة ، و الا نسياق وراء الشهوات الي الحدّ الذي جعل المفکّرين في العالم يطلقون ضرحة الإنذار والاستغاثة ويحذّرون من الخطر القادم.

کل ّ هذه المظاهر المؤسفة وغيرها حيرت المصلحين وهم يصغون الي أجرس الخطرتدوّي في آذانهم و يشهدون السقوط المربع للبشرية ، فهبّهو الإنقاذ المعالم و راحوا يقرعون الأبواب ولکن دون جدوي.... انّهم يشعرون باليأس القاتل ، وراح بعضهم يردّد أن البشرية لا تتوفر في طوياها قابلية الاصلاح ، فوققوا عاجزين أمام ما يحل ّبالعالم من دمار وسقوط ..

وقفوا عاجزين وقد أخذتهم الرجفة تهزّ کيانهم ، برتعشون غضبا ًازاء مظاهرالتمدّن ويحملونها المسؤلية في کلّ ّما يحدث من ويلات ... في نفس الوقت الذي يعترفون فيه قائلين أن لا ذنب للعلم في ذاته ... وان اللقوم علي الإنسان عند ما يرکبه الغروروالتکبروالطغيان .. فهوالذي يوجه هذه النعمة العظيمة في طريق الانحراف والفساد .
الشيعة ومستقبل العالم

ولعلّ اتباغ أهل البيت هم وحدهم الذين قهروا غول اليأس وماورالقنوط ، وهم وحدهم الذين يعيشون الأمل ، والتفاؤل بمستقبل العالم وأن الأرض يرثها عباد الله الصالحين.

وقد آمنوا ان الانسان مهما أوتي من قدرات وذکاء ، عاجزمن إنقاذ العالم.. وأن ّوميطرحه من قوانين وما يسنّه من نظم لن تقدم حلولا ًلمشکلة الإنسانية وإتقاذ البشرية من مستنقع الشقاء والألم ؛ وان ّقوانين السماء - وبالتحديد شريعة الاسلام - هي وحدها التي تکلفل السعادة وهي وحدها التي ترسم الطريق الي مستقبل متشرق للأرض ، وانّ ّقيادة المعصوم هي الأمل الوحيد في انتشال الإنسانية من ظلمات الشقاءالي السعادة والخير.

ان ّاتباع أهل البيت (عليهم السلام) قد آمنوا بمستقبل الإسلام وجسّدوا في ضمائرهم صورة العصر القادم... العصرالمشرق لحکومة التوحيد وهم ينظرون بأمل الي الغد و ينتظرون.


فلسفة الانتظار

من المواضع التي استخدامها أعداء الشيعة للهجوم علي المذهب الإمامي هو انتظارالمهدي الموعود أوانتظارالفرج ، وظهورالمصلح الغائب ، وأنه أساس التخلّف لدي الشيعة ، فالشيعة – کما يدّعون – قد وقفوا موقف اللامبالاة ازاء کلّ ّما يدورحولهم من کوارث الجتماعية وحوادث سياسية ، وانه جعل موقفهم سليبا ًلا أٌباليا ً، وقد سلبهم «الانتظار» التفکيروالعمل علي التغيير ، فانحنوا أذلاّء أمام الأجانب منتظرين ظهورالمهدي الذي سيقوم بمهمة الاصلاح وتغيير العالم .

وأنا لا أريد أن أبحث في أسباب انحطاط المسلمين بشکل عام أوالشيعة بشکل خاص . فالوقت لا يسمح بذلک ، ولکن يمکن الإشارة إلي انّه من الواضح تماما ًان ّالإسلام لا يقف وراء تخلّف المسلمين وان ّالعقيدة الإسلامية هي بريئة من کلّ الاتهامات الباطلة التي تحاول ان تعزما أصاب المسلمين وإلي الإسلام . ويمکن القول بقوّة انّ الإسلام هوالدين الوحيد الذي يهتم بشؤون الإنسان فردا ًومجتمعا ً وأسلوبا ًللحکم وطريقا ًللحضارة والرقي ، وهو الوظائف والواجبات الشرعية التي يتحتم علي المسلم القيام بها أداؤها . کما جعل من مهمّة الاصلاح الاجتماعي والأمربالمعروف واجبا ً يشمل کلّ المسلمين . قال سبحانه : «ولتکن منکم أٌمّة يدعون إلي الخيرويأمرون بالمعروف وينهون عن المنکروأولئک هم المفلحون»(1).

وعد ّالله هذين الواجبين شعارا ًتمتاز به الأمّة الإسلامية عن غيرها من الأٌمم . قال تعالي : «کنتم خيرامة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنکر» (2).

وقد جعل رسول الله (صلّي الله عليه وآله وسلمّ) الاهتمام بالاصلاح الاجتماعي والسعي لحل مشلکلات المسلمين رکنا ًمن الإسلام وخصلة للفرد المسلم . قال (صلّي الله عليه وآله وسلمّ) : «من أصبح ولم يهتم بأمورالمسلمين فليس بمسلم» .

وهذا القرآن يأمر المسلمين بمواجهة العدوان : «وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوّة ومن رباط الخيل ترهبون به عدّوالله وعدّولکم» (3).

وفي وجود الحشد من اليات والرويات ، کيف يسمح الإسلام للمسلمين ان يعرضواعن الحضارة والتمدّن وان يتجاهلوا الأخطارالتي تهدد العالم الإسلامي.. کيف يسمح لهم أن يقفوا مکتو في اليدي منتظرين قدوم المهدي لإنقاد الإسلام وتحرير المسلمين ؟! وکيف يجيزلهم السکوت إزاء الضربات التي تنهال علهم ، و إعمالهم مسؤوليتهم في ذلک ، مکتفين بترديد هذه العبارة : «عجل ّالله فرجه» !!

ان الانتظار يعني الأمل ، والأمل هو أساس النجاح والانتصار، وکل ّمجتمع لا يعيش الأمل تنطفئ في روحه تلک الشعلة المتوقدة التي تدفه للعمل والنشاط والسعي ، فاذا هذا الشعاع استسلم الإنسان لغول اليأس ، وعندها سيهزم في أقل ّمواجهة .

قال الإمام الصادق (عليه السلام) لبعض أصحابه :

«ألا أخبرکم بما لا يقبل الله عزّوجل من العباد عملا ًالا ّبه ؟ قالو : بلي فقال : شهادة الاّ اله الا ّالله وأنّ محمداً عبد ه، و الاقرا ربما أمرالله ، والولية لنا ، والبراءة من اعدائنا - يعني الأئمة خاصّة - والتسليم لهم . والورع والاجتهاد والطمأنينة ، والانتظارللقائم عليه السّلام . ثم قال : ان لنا دولة يجيء الله بها اذا شاء ، ثم قال : من سرّه ان يکون من اصحاب القائم فلينتظرو ليعمل بالورع ومحاسن الاخلاق ، وهومنتظر، فإن مات وقام القائم بعده کان له من الأجرمثل أجرمن أدرکه ؛ فجّدوا وانتظروا . هنيئا ًلکم يتها العصابة المرحومة» (4).

وبلغ اهتمام الإسلام بتغزيزقدرة المسلمين حدا ًجعل الإمام الصادق يعبّر عن ذلک بقوله : «ليعدن أحدکم لخروج القائم ولو سهما» (5).

وقد اقتضت مشيئة الله أن يتم ّالنصرعلي يدي المسلمين ، فينطوي بساط الظم وتستأصل جذورالفساد والکفر، وتلوارية الإسلام خفّاقة في ربوع العالم ، ولا يشکّ المرء في ان هکذا ثورةکبري لا بدأن تسبقها إرهاصات ومقدّ مات تمهد ّ لا شتعالها وانتصارها.

کما أکدّ القرآن الکريم مسألة الاصلاح والصلاح کشرط أساس من شروط الانتصاروتطهيرالأرض من الآثام . قال تعالي : «ولقد کتبنا في الزبورمن بعد الذکرأن الأرض برثها عبادي الصالحون» (6).

ومن خلال کل ّهذا ، کيف يمکن القول بأن المسلمين وهم حملة لواء الثورة العالمية لا يتحمّلون المسؤوليتة في تهيئة الظروف المناسبة والشروط المطلوبة .
نداء :

أيُها المسلمون الغياري ، لقد ولُي عهد الغفلة فهبوا من رقادکم واخذروا الفرقة والشتات ، والتفّوا حول رية التوحيد الکبري . لا تستلموا للشرق ولا للغرب ، ولتکونوا في طلائع التقدّم الإنساني ، وکونواقادة في قافلة الحضارة والنضوا بصرح حضارتکم علي أٌسس الإسلام المتينة .

استلهموا روح القرآن مجيد ، وامضوا في دربه... درب الغزّة والکرامة وانبذوا بعيدا ًأفکارالغرب والشرق ، وابنوا شخصيتکم وانتزعوا حرّيتکم ، و انهضوا لمحاربة الجهل ولا تخلّف والجمود والخرافات . وانهلوا من ينابيع الإسلام الصافية حيث الحقائق الإلهية ولتبعثوا اليأس في قلوب المستعمرين ، فيولوّا الأدبارعن أرضکم وحدودکم .

ويا يهّا الأعزّاء ان العزّة والعظمة إنّما تختص بالرجال الرجال فاثبتوا شهادتکم وفجرّوا ينابيع العلم في أعماق قرآنکم ، وقدّموا لي العالم الأمل الذي يتطلّع اليه وينتظره . قولوا للدنيا ان الإسلام لم يأت لکي ينزوي في جدران المعابد والمساجد ، وإنّما جاء يرسم الطريق... الطريق الي السعادة وأن تعيش البشرية بسلام .

فيا شباب الإسلام الغياري انهضوا بمسؤوليتکم ، وکونوا أنصارالله ... أنصارا ً للمهدي الذي سيملأ العالم عدلاً .وقد قال علي (عليه السلامه) :

«أ صحاب المهدي شباب لا کهول فيهم الا مثل کحل العين والملح في الزاد وأقل ّالزاد الملح» (7).

 

قم/ابراهيم الأميني 1387 ه.

 


البدية

أقامت إحدي الثانويات الحتفالا ًبمناسبة ذکري الميلاد السعيد للإمام محمّد المهدي (عليه السلام) ، والتي الخامس عشرمن شعبان . وکانت مظاهرالزينة تبعث في القلوب . والذي لفت انتباهي ان أکثرالحضورکانوا من الشباب المثقف .

بدأ الاحتفال بتلاوة هادئة لتلميذ صغير کان يترنم بيات القرآن الکريم . تلاه تلميذ آخرحيث راح يشد وبنشيد جميل يحيي فيه الميلاد المبارک ، وأعقبه طالب جامعي کان قد أعدّ خطابا ًمؤثراحول الإمام الذي تنتظره الإنسانية المغذّبة . وفي الختام تقدّم المدرسة السيد نبيه فألقي کلمة الثانوية ، و بعدها دٌعي الحضورالي تناول الحلوي .

کانت حفلة رائعة وکنت ٌ أحسّ الفرحة في القلوب الأّنها کانت طافحة فوق الوجوه ، خاصّة الشباب منهم . کانت أرواحهم وثابّة ، وقلوبهم مفعمة بالأمل ، وعيونهم تشع ّبالنور، کمالو أنّهم ينظرون إلي مستقبل مشرق وغدٍ حافل بالخير.

حتّي أني وجدت نفسي أشعربالأمل.... الأمل بمستقبل المسلمين ، وطفرت الدموع من عيني ، لأن رية کل ّ أمّة انّما ترفعها أکفّ الشباب ، وصرٌح التقد ّم إنّما ينهض علي أکتافهم ، فبارکت من أعماق قلبي هذه الروح وتقدّ مت الي لجنة الاحتفال لأشدّ علي يدي أعضائها وأدعولهم بالتوفيق .

قال شاب ّ هومهندس في العقد الثالث من عمره :

- هل تؤمنون حقّا ًبوجود الإمام المهدي أم ان عقيدتکم نابغة من التعصّب ؟ أجاب السيد نبيه :

- - أنا لا أؤمن إلاّ عن دليل ، وهذا ما توصلت إليه من خلال البحث والدراسة ، ومع ذلک فأنا مستعد ّللبحث معا ًمرّة أٌخري .

أجابا المهندس بشوق :

- ان موضوع المهدي ما يزال غامضا ً بالنسبة لي ، ولذا فأنا أحبّذ البحث فيه .

قال لبيب وهوطبيب تخرّج حديثا ً:

- أنا أيضا ً أودّ المشارکة في بحث مثبر کهذا .

قال الأستاذ نبيه :

- لنتفق علي موعد مناسب .

وأخيرا ًتقرّر أن يکون يوم السبت موعدا ً للقتء القادم ، وفي منزل المندس ليکون بدية للحوار.

 

(1) آل عمران الآية (194)
(2) آل عمران الآية (110)
(3) الأنفال الآية (60)
(4) الغيبة النعمانية ،ص 106
(5) بحارالانوارج 52،ص366
(6) الأنبياء الآية(105)
(7) بحارالأنوار ج52ص333.