الحوار الرابع

 الحوار الرابع

انتضم شمل الأصدقاء في منزل السيد جلال وکان هو البادئ بالحديث .

جلال : يزعم بعض المسلمين وهم قلّة قليلة انّ المهدي الإمام الحسن العسکري وأنّه ولدسنة 256 ه و أنّه ارتقي عن العالم السلفي إلي عالم هو رقليا ، و أنّه متي بلغ النوع الإنساني سن ّالرشد والنضوج من کدورات العالم السلفي أمکنه رؤية الإمام و مشاهدته .

و قال أحدزعماتهم في کتاب له : کان هذا العالم نازلا ًفي أسفل الأرض ، فنودي في عصرآدم ان اصعد ، فهو إلي الآن في حالة ارتقاء ، لم يخلص بعد من الأدران و الغبار، و لم يصل بعد إلي الفضاء النقي ، و عند ما يجتاز البشر هذه الظلمات وهذا الغبارويصل الفضاء النقي سيري شعاع الإمام وينتفع به شهودا ً لا من وراء حجاب ، وتتبدّل الأحکام ويتغيرالدين .

وإذن فعلينا أن ننطلق إلي حيث يظهرالولي ، لا أن يأتي هوإلينا لأنّه لوجاء الينا ولم تکن لنا قابلية الانتفاع به فلن نراه وليا ًنافعا ً، وهذا خلاف الحکمة ، ولکن اذا تغيرت قابليتنا وصرنا أفضل مما مضي فيصبح معلوماً بأننا قد ارتقينا ، واذن فمن اواضح إن عينا الإرتقاء إلي تلک الدرجة التي تدعي بلغة الحکمة «هورقليا» .

وإذن متي ما ارتقت «الدنيا» إلي عالم «هورقليا» عندها يمکن مشاهدة حکومة الإمام حيث الحق ّهوالسائد ، و الظلم مغلوب نبوذ . (1)

نبيه : لا أفهم ما يرمي إليه المؤلف ، فهل يقصدأن الإمام قد خلع عنه عناصره الأرضية وبدنه المادّي وانتقل إلي عالم المثل ، وانّه لم يعدمو جودا ًمادّيا ً؟ وإذا کان هذا ما يرمي إليه فهورأي باطل لأنّه يتناقص مع الأدلّة العقلية و البراهين النقلية التي أثبتنا بها ضرورة الإمامة في استمرارالنوع الإنساني ، ذلک أن الأدلّة تؤکّد وجود فرد کامل بلغ أوج الکمالات الإنسانية جميعا ً، و أنّه يسيرعلي هدي الدين القويم و أنّه يتحمّل مسؤوليتة هدية البشرية حتي لا يبقي الله علي دون غية ، وحتي يکون هوالأمين علي شريعة الله في الأرض وبه تتم حجّة الله علي العالمين ، وان هذا الفرد هو الإمام ، أي أنّ الامام لابد أن يکون موجودا ً بينهم هاديا ًوقائدا ًومسؤولا ً.

فإذا کان مراد الکاتب أنّ «هورقليا» جزء من العالم المادي فق ديبدو ممکنا ً، ولکنه يتضارب مع ظاهر کلامه.

هل يولد في آخرالزمان

فهمي : انا أتفق معکم علي هذا القدر، و هو ضرورة الاعتقاد بوجود المهدي کعقيدة إسلامية ، إذا ان الرسول الأکرم (صلّي الله عليه وآله وسلمّ) قد بشّربظهوره ، ولکن الضرر أوالمانع في اليمان بأن المهدي الموعود لم يولد بعد وانّه متي تهيأت الظروف المناسبة وأصبح المسلمون في وضع يؤهلهم للتغييربعث الله رجلا ًمن ذرية النبيّ (صلّي الله عليه و آله و سلمّ) يتحمّل مسؤوليتة ذلک ، فيقيم العدل ويدحض الظلم ويجتث ّجذور الباطل .

نبيه : لقد ذکرت فيما مضي انّ الأرض لا تخلومن إمام و أن ّانتفاء وجوده يعني انقراض النوع الإنساني . وعلي هذا فإن الامام موجود في کل ّالعصور، وإن ّعصرنا لا يخلومن وجوده . هذا أوّلا ً. ثانيا ً: إن ّالنصوص والرويات قد تواترت حول شخصية المهدي ، و علامات شخصه ، حتي لم بعد هناک مجال للغموض في ذلک . وبالطبع فإن ّالوقت لا يکفي لاستعراض کل ّ تلک النصوص فسأ کتفي بهذا الفهرست ، و من ينشد المزيد مراجعة کتب الحديث

المهدي في الرويات

- الأئمة الاثناعشر أوّلهم علي بن أبي طالب و آخرهم المهدي .... 91حديثا ً.

- الأئمة اثناعشر آخرهم المهدي..... 94 حديثا ً.

- الأئمة اثنا عشرتسعة منهم من نسل الحسين تاسعهم المهدي .... 107 أحاديث .

- المهدي من عترة النبيّ (صلّي الله عليه و آله وسلمّ) .... 389 حديثا ً.

- المهدي من ولدعلي ّ..... 214 حديثا ً.

- المهدي من ولد فاطمة .... 192 حديثاً.

- المهدي من ولد الحسين .... 185 حديثا ً.

- المهدي تاسع أولاد الحسين .... 148 حديثا ًو

- المهدي من ولد علي بن الحسين .... 185 حديثا ٌ.

- المهدي من ولد الباقر.... 103 أحاديث .

- المهدي من ولد الصادق .... 193 أحاديث .

- المهدي السادس من ولد الصادق.... 99 حديثا ً.

- المهدي من ولد الکاظم .... 101 حديثا ً.

- المهدي الرابع من ولد الرضا... 95 حديثا ً.

- المهدي الثالث من ولد الجواد..... 90 حديثا ً.

- المهدي ابن العسکري ..... 145 حديثا ً.

اسم والده الحسن 148 حديثا ً.

المهدي يواطئ اسمه اسم النبيّ وکنيته أيضا ً.... 47 حديثا ً . (2)

وقال رسول الله (صلّي الله عليه و آله و سلمّ) : المهدي من ولدي اسمه اسمي وکنيته کنيتي أشبه الناسبي خلقا ً تکون له عيبة وحيرة تضل ّفيه الأمم ، ثم يقبل کالشهاب الثاقب ، ويملأها عدلا ًوقسطاً کما ملئت ظلما ًوجورا ً. (3)

ومن الواضح ان ّهذه الأحاديث قد حددت صفة المهدي بصورة لا يبقي فيها مجال للشک .

وهناک عدد محدود من الأحاديث الشريفة تشير إلي نهي الرسول أن يجمع المرء بين اسمه وکنيته .

فقد روي عن أبي هريرة نهي رسول الله عن الجمع بين اسمه وکنيته . (4)

و علي أساس هذا اعترض بعض الصحابة علي عليّ يوم ولد ابنه محمّد وکنّاه بأبي القاسم قائلا ًان ّلديه ما يسوغ ذلک بإذن من رسول الله ، وقد يد بعض الصحابة مقولة علي .

فإذا أضفنا هذه الأحاديث إلي غيرها ممّا تشيرألي التشابه بين اسم المهدي وکنيته مع اسم النبيّ وکنيته ، أدرکنا نهي الرسول (صلّي الله عليه و آله و سلمّ) عن الجمع بين الکنية والاسم في شخص واحد .

وعلي هذا أشارمحمّد بن الخليفة إلي مهديته في قوله :

أجل انا المهدي اهدي الي الرشد والخيراسمي اسم نبي الله وکنيتي کنية نبي الله ، فاذا سلّم احدکم فليقل : سلام عليک يا محمد ، السلام عليک يا اباالقاسم . (5)

المهدي من ذرية الحسين

فهمي : يقول بعض علمائنا ان ّالمهدي من أولاد الحسن ، ويستندون في ذلک إلي حديث ورد في سنن أبي داود :

قال أبو اسحاق : قال علي و نظر إلي ابنه الحسن : أن ابني هذا سيد کما سماء النبيّ (صلّي الله عليه و آله و سلمّ) وسيخرج من صلبه رجل يسمي باسم نبيکم يشبهه في الخٌلق ولا يشبهه في الخَلق» . (6)

نبيه : من المحتمل ان يکون تصحيف في الحديث فورد اسم الحسن بدل الحسين فهناک حديث يشبهه في السند والمتن موجود في کتب أٌخري ورد فيه اسم الحسين بدل الحسن . (7) هذا أوّلا ، وثانيا ً ان هذا الحديث لا يصمد أمام سيل الأحاديث المتواترة في کتب الشيعة والسنة التي تؤکّد ان المهدي من ذرية الحسين (عليه السلام) .

وهذه أمثلة :

- عن حذيفة ان النبيّ (صلّي الله عليه وآله وسلمّ) قال : لو لم من الدنيا إلاّ يوم واحد لطوّل الله ذلک اليوم حتي يبث رجلا ًمن ولدي اسمه اسمي فقال سلمان : من أي ولدک يا رسول الله ؟ قال من ولدي هذا وضرب بيده علي الحسين . (8)

وعن أبي سعيد الخدري ان النبي (صلّي الله عليه وآله وسلمّ) مرض مرضة ثقيلة قد خلت عليه فاطمة وأنا جالس عنده ولما رأت ما به من الضعف خنقتها العبرة ، الحديث . وهو أنّه ضرب علي منکب الحسين وقال : من هذا مهدي هذه الامة . (9)

وعن سلمان الفارسي قال : دخلت علي رسول الله (صلّي الله عليه وآله وسلمّ) واذا الحسين بن علي علي فخذه وهو يقبل عينيه ويلثم فاه وهو يقول : انت سيد ابن سيد أخو سيد ، انت امام ابن امام أخوانت حجة ابن حجة أخو حجة وانت ابوحجج تسعة تاسعهم قائمهم . (10)

وأمام حشد الأحاديث التي تؤکّد علي أن ّالمهدي من نسل الحسين يتوجّب الاعراض عن الحديث الذي يشيرالي ان المهدي سيکون من ذرّية الحسن ، وحتي لو افترضنا صحّة هذا الحديث فيمکن تفسيره لصالح الأحاديث المتواترة ؛ وذلک ان الحسن والحسين هما في الحقيقة من أجداد المهدي کما أن أٌم الإمام محمّد الباقر (عليه السلام) هي من ذرّية الحسن (عليه السلام) .

قال النبيّ (صلّي الله عليه و آله و سلمّ) لفاطمة : ومنّا سبطا هذه الأمّة وهما ابناک الحسن و الحسين ، وهما سيد شباب أهل الجنّة ، وأبوهما - والذي بعثني بالحق ّ- خيرٌمنهما : يا فاطمة والذي بعثني بالحق ّأن ّمنهما مهدي هذه الأمّة إذا صارت الدنيا هرجا ًومرجا ً. (11)

لو کان بيّنا ً

جلال : لو کانت علامات المهدي الموعود واضحة وصفاته بينة لدي المسلمين في صدر الإسلام لما حاروا في الأمرولما وقعوا في الشبهات ، لکنا نري حتي بعض أولاد الأئمة الاطهار کانوا أيضا ً في جهل بحقيقة الأمر، و إلاّ کيف تجرأ البعض علي ادّعاء المهدية لنفسه و استطاعوا بذلک خداع الناس ؛ فلو کان المسلمون مطّلعين علي اسم المهدي و کنيته و اسم و الديه و أنّه الامام الثاني عشر و سائر العلامات الأٌخري لما وقعوا في الخطأ ، فتصوروا - مثلا ً- أن محمّدا ًبن الحنيفة أو محمّد بن عبدالله بن الحسن (المعروف بالنفس الزکية) أوحتي الامام الصادق أوابنه موسي الکاظم ، المهدي الذي بشّربه النبيّ .

نبيه : کما بينت سابقا ً، أن فکرة المهدي کانت من الأٌمورالمعروفة في صدرالإسلام لدي کل ّالمسلمون ، حتي انّ الشک ّلم يعتوراحدا ًمنهم ، وکان النبيّ (صلّي الله عليه و آله و سلمّ) يبين لعامّة المسلمين هذه المسألة بشکل إجمالي عام ّمن أنّه ينهض بالأمر فيقيم العدل ويدخص الباطل ويحتث جذور الفساد ، وان الإسلام سيظهر علي الدين کلّه ، وکانت بشائر النبيّ أملا ًللمسلمين . أمّا تفاصيل الموضوع فيمکن القول انّها کانت من أسرار النبيّ التي کان يخصّ بها خلفاء في الأرض ، وبعض ثقاته من الصحابة .

کان رسول الله يخص بهذه الأخبارعليا ً، وفاطمة وجمعا ًمن أٌمناء سره ، ومن هنا فقد تابع الأئمة الأطهار سيرة جدّهم في ذلک ، فبينوا ما هوعام للمسلمين ، فيما ظلت اتفاصيل أسرارا ً يتوارثها الأئمّة جيلا ًبعد جيل . و من الواضح ان ّللنبيّ و الأئمة في ذلک هدفين :

الأوّل : حمية المهدي من عدوان الظالمين فيما لو تعرّفوا علي هوّيته بشکل دقيق ؛ وبذلک أنقذوا حياته من الأخطار المحتملة . وکان النبيّ يدرک أن التفاصيل سوف تساعد في إرشاد الظالمين و الجبّارين في معرفة هويته وبالتالي الحؤول دون ولادته أصلا ً. ولقد کانت حکومات بني أٌمية ثم بني العباس لا تألو جهدا ًفي البطش والقسوة بکل ّمن يخالف نهجها أو ينافس ملوکها في الخلافة ، فکيف بالمهدي الذي يهدّدها بالفناء والزوال ، وإذا عرفنا أنهم يبطشون حتي بأقرب المقرّبين اليهم إذا شموافيه رئحة المنافسة مع بقاء أصل النظام ، فيکف بمن يدمّرعروشهم ويقضي علي ظلمهم ويقيم دولة الحق ّ؟

من أجل هذا ، کان الأئمّة (عليهم السلام) يخشون حتي بعض أقاربهم ويعلمون بالتقية دفعا ًللأخطار .

ففي حديث للإمام الصادق (عليه السلام) حدّث به الفضل وأبا بصيروابان ابن تغلب :

«کذلک بنوأمية وبنوالعباس لما وقفوا علي ان زوال ملک الامراء والجبابرة منهم علي يد القائم منا ناصبونا العداوة ووضعوا سيوفهم في قتل آل الرسول وإباده نسله طعما ًمنهم في الوصل الي قتل القائم ويأبي الله عزوجل ان يکشف أمره لواحد من الظلمة الا ان يتم نوره ولوکره المشرکون» . (12)

وسأل أبوخالد الکابلي من الامام محمد الباقر أن يسّمي القائم «حتي اعرفه باسمه» فقال : يا أبا خالد سألتني عن أمرلوأن بني فاطمة عرفوه لحرصوا علي أن يقطعوه بضعة بضعة . (13)

الثاني : ان الأئمة کانوا يهدفون من وراء التبشيربالمهدي بث ّالأمل في النفوس المقهورة ؛ حتي لا يستولي عليها ألياس والقنوط . فالأمل بحياة خالية من الظلم والفساد هو الهدف الذي تسعي إليه الإنسانية وتحلم به . لهذا کان المهدي الموعود أملا ً کبيرا ً في نفوس المسلمين ، ولکن لوعرفوا تفاصيل ظهورة ومتي سيخرج علي العالم ليطهّر الأرض و أنّه سيمرّوقت طويل – و ربما الاف السنين - فإن ّاليأس سوف يغزو النفوس و يخرجون من الدين فيتجذّر الفساد و الظلم و يندثر الإسلام .

و هکذا فإنّ أملا ًبظهور المهدي الذي سنتصر للحق ّو العدالة و يقضي علي الفساد والإنحراف سوف يحيي القلوب ، فتترقب اليوم الموعود . و من الواضح فإن ّ هذه الحالة لن تحصل إلاّ بإخفاء التوقيت لثورة المهدي ويوم الظهور .

قال يقطين لابنه علي :

وما بالنا قبل لنا فکان وقبل لکم فلم يکن ؟ فقال له علي : ان الذي قيل لکم ولنامن مخرج واحد غيران امرکم قد حضرکم فاعطيتم محضه وکان کما قيل لکم ، وان امرنا لم يحضر فعللنا بالاماني ، ولوقيل ان هذا الامرلا يکون الي مائتي سنة أوثلاثمئة سنة لقست القلوب و لرجعت عامة الناس عن الاسلام ، ولکن قالوا : ما أسرعه وما أقربه تألّيفا ًالناس و تقريباً للفرج . (14)

أحاديث أهل البيت حجّة علي المسلمين کافّة

فهمي : من الإنصاف أنّ أذکرأن ّأحاديثکم قد أوضحت بجلاء قضية المهدي ، غيرأنّها لا تتمتع بالاعتبارلدينا نحن أبناء العامة .

نبيه : لا أريد أن أخوض في موضوع الإمامة والولية ، ولکني أجد من الضروري الإشارة إلي موضوع هام و هو أن النصوص التي تصدر عن عترة النبي ّ (صلّي الله عليه وآله وسلمّ) هي حجّة علي المسلمين کافّة سواء الذين يعتقدون بإمامتهم أو الذين لا يرون ذلک . فکل ّ الأحاديث الشريفة و المتواترة التي صدرت عن رسول الله في هذا المضماروالتي ينقلها السنّة والشيعة علي السواء تطرح أهل البيت کمرجع للمسلمين في العلوم والشريعة ؛ ومن ذلک قوله (صلّي الله عليه و آله و سلمّ) :

- «إني تارکٌ فيکم ما إن تمسکتم به لن تضلوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر: کتاب الله حبلٌ ممدود من السماء إلي الأرض ، و عترتي أهل بيتي . ولن يفترقا حتي يردا علي ّالخوض فانظروا کيف تخلفوني فيهما» . (15)

وقد ورد هذا الحديث بأساتيد وعبارات مختلفة وأقرّوا بصحته وذکره ابن حجرفي «الصواعق المحرقة» . (16)

وعن ابن عباس عن النبيّ (صلّي الله عليه وآله وسلمّ) أنّه قال : «مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من رکبها نجا ومن تخلف عنها غرق» . (17)

وعن أبي ذر قال : ريت رسول الله (صلّي الله عليه وآله وسلمّ) آخذا ًبيد علي فيقول : «يا علي أنت أخي وصفيي ووزيري وأميني ، مکانک مني مکان هارون من موسي الا انّه نبي بعدي» (18).

عن انس قال : صعد النبي المنبر فذکر قولا ًکثيرا ًثم قال : ين علي ، فوثب اليه علي فضمّه (صلّي الله عليه وآله وسلمّ) إلي صدره وقبّل بين عينيه وقال : «يا معاشرالمسلمين هذا أخيو ابن عمي وختنيوهذا لحمي ودمي وسري وهذا أبوالسبطين الحسن والحسين سيدي شباب اهل الجنة... فمن أرادان يبرأ من الله ومني فليبرأ من علي وليبلغ الشاهد الغائب» . (18)

ونستشف من کل ّهذه الأحاديث وهي مثتبة في کتب السنّة والشيعة عدّة أمورهي :

1- ان العترة الطاهرة مقرونة بالقرآن ، و هي باقية ببقائه مستمرة باستمراره ، و يمکن الاستدلال بذلک علي وجود الإمام الغائب .

2- إن ّالمراد بالعترة هم أوصياء النبيّ (صلّي الله عليه وآله وسلمّ) الاثنا عشر .

3- إن ّالرسول (صلّي الله عليه وآله وسلمّ) لم يدع المسلمين في حيرة من أمرهم بل جعل لهم حجّة و مرجعاً وطريقا ًللهدية و هو أهل بيته (عليهم السلام) فأقوا لهم وأعمالهم حجّة ينبغي الاقتداء بها والسيرفي هداها .

4- أن ّالإمام لا ينفصل بأيّ حال من الأحوال عن القرآن وسيکون همّه تطبيق الشريعة . ومن هنا يتعين أن يکون عالما ًبأحکام الله . وکما أن القرآن هو سبيل الهدي والتمسّک به نجاة من الضلالة ، فکذلک الامام معصوم من الخطأ والزلل ، ومن تمسک به تمسّک بحبل الله المتين .
 

 

علي ّمعدن الوحي

کثيرة هي الأحاديث والشواهد التي تؤکّد بأن ّعليا ً(عليه السلام) هوالوحيد الذي کان يستوعب أسرارالنبوّة وأنّه معدن الوحي ، ولذا کان رسول الله يوليه عنية فائقة ، فجعله مستودعاً لأسراره وعلومه وأخلاقه .

وکان عليّ يتبعه اتباع الفصيل إثرامه .

فعليّ کان يلازم الرسول ملازمة الظل ّلصاحبه . وقد تربي في حجرالنبيّ . (20)

وعنه (عليه السلام) قال : کمت اذا سألت النبي (صلّي الله عليه وآله وسلمّ) أعطاني واذا سکت ابتداني . (21)

وعنه (عليه السلام) أنّه لم ينس شيئا ًسمعه من رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) . (22)

وأن ّرسول الله کان يخلوا به ساعة في الليل وساعة في النهار. (23)

وعن عليّ (عليه السلام) قال : قال رسول الله : يا عليّ اکتب ما أٌملي عليک . قلت : يا رسول الله أتخاف عليّ النسيان ؟ قال : لا وقد دعوت الله عزّوجلّ أن يجعلک حافظا ًولکن اکتب لشرکائک ، الأئمة من ولدک ، بهم تسقي أمتي الغيث وبهم يستجاب دعاؤهم وبهم يصرف الله عن الناس البلاء وبهم تنزّل الرحمة من السماء وهذا أوّلهم - وأشارإلي الحسن - ثم قال : وهذا ثانيهم - وأشارإلي الحسين . ثم قال : والأئمّة من ولده . (24)
کتاب عليّ

لقذ حبا الله عليا ًالقابلية علي استيعاب العلم فکان أذنا ًواعية تعي کل ّما يقوله رسول الله صلّي الله عليه وآله ، له ولغيره ، وکان يثبت ما يسمعه وما يمليه النبيّ في کتاب ، و کان الأئمّة يتوارثونه من بعده .

قال بکربن کرب الصير في : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : إن ّعندنا ما لا نحتاج معه إلي الناس ، وان الناس ليحتاجون الينا ، وان عندنا کتابا ًمن إملاء رسول الله صلّي الله عليه وآله وسلمّ وخطّ عليّ عليه السلام صحيفة فيها کل ّحلال وحرام . (25)

وقال محمّد الباقر عليه السلام مخاطبا ًجابر بن عبدالله الأنصاري : «يا جابرإنّا لو کنّا نحدّثکم برينا لکنّا من الهالکين ، ولکنّا نحدّثکم بأحاديث نکنزهاعن رسول الله کما يکنزهؤلاء ذهبهم وفضّتهم» .(26)

وعن عبدالله بن سنان انّه سمع الصادق عليه السلام يقول : ان عندنا جلداً سبعون ذراعا ًأملي رسول الله صلّي الله عليه وآله وسلمّ وخطه علي عليه السلام بيده وأن فيه جميع ما يحتاجون اليه حتي أرش الخدش .(27)

 

 

ورثة العلم النبويّ

يا سيد فهم : أنتم لا تعتقدون بإمامة أولاد النبيّ ، کما أنّکم وفي کلّ الأحوال تؤمنون بحجّية أحاديث الصحابة والتابعين ، ومعني هذا ان لهم نفس هذا المستوي حتي مع افتراض عدخ إمامتهم ، فهذا لا يسلبهم حق ّالروية ، مع ان رويتهم کما أظن ّسوف يکون لها اعتبارأکثر، فعلماء السنّة يقرّون بسموّ مقامهم العلمي ومنزلتهم الرفيعة . (28)

وطا لما کان الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) يصرّحون مرارا َوتکرارا َبأن ّعلمهم مستمد ّمن علم النبيّ (صلّي الله عليه وآله وسلمّ) .

وهذه أمثلة :

- عن هشام بن سالم وحمّاد بن عثمان وغيرهما : قالوا سمعنا أبا عبدالله (عليه السلام) يقول : حديثي حديث أبي حديث جدّي ، وحديث جدّي حديث الحسين ، وحديث الحسين حديث الحسن ، وحديث الحسن حديث أميرالمؤمنين وحديث أميرالمؤمنين حديث رسول الله ، وحدت رسول الله قول الله . (29)

أنا أنشد الإنصاف يا سيد فهمي : أفلا تحظي أحاديث الحسن والحسين وهما سيد اشباب أهل الجنّة ، وأحاديث علي بن الحسين مع ما له من التقوي والعبادة ، ومحمّد بن علي ، وجعفربن محمّد مع ما لهمين المقام العلمي.... ألا تخظي أحاديثهم بنفس القيمة التي لأحاديث أبي هريرة وسمرة بن جندب وکعب الأحبار؟!

أجل إن ّرسول الله قد جعل عليا ًوالأئمّة من بعده معاده علم الوحي والرسالة ، وذکّرالمسلمين بذلک في کل ّمناسبة ، ولکن من المؤسف أن المسلمن کانوا في غفلتة ، فحرموا العلم النبويّ لأهل البيت (عليهم السلام) .

جلال : ما تزال أسئلة عالقة في ذهني ، ولکن الوقت قد تأخّرکما يبدو .

المهندس : اقترج أن يکون اللقاء القادم في منزلي إذا وافق الأخوة .

 

(1) ارشاد العوام لمحمد کريم خان ط کرمان سنة 1380ه ج 3ص401.
(2) أخذت هذه الإحصائية من کتاب"منتخب الأثر"للسيدالصافي.
(3) بحار الأنوار ج51ص72.
(4) الطبقات الکبري ج1ص67.
(5) المصدر السابق ج5القسم الاول ص66.
(6) سنن أبي داود ج2ص208.
(7) اثبات الهداةج7ص208.
(8) ذخائر العقبي ص136.
(9) البيان في أخبار صاحب الزمان ،الباب التاسع .
(10) ينابيع المودة ج1ص145.
(11) اثبات الهداة ج7ص183.
(12) کمال الدين ج2ص23.
(13) الغيبة للشيخ الطوسي ط 2ص202.
(14) المصدرالسابق ص207.
(15) دخائر العقبي ط القاهرة سنة 1356ص16.
الصواعق المحرقة ص147.
الفصولا لمهمة ص22-البدية و النهية }5ص209.
کنزالعمال ط حيدر آباد ص153و167.
نظم دررالسطين لمحمد بن يوسف ط النجف ص232.
تذکرة خواص الأمة لابن الجوزي ط 3سنة 1285ه ص 182.
(16) الصواعق المحرقة ص150مکتبة القاهرة –مصر.
(17) مجمع الزوائد ج9ص169.
(18) اثبات الهداة ج2ص253.
(19) ينابيع المودة ج1ص54.
(20) أعيان الشيعة ط 1ج3ص11.
(21) ينابيع المودةج1ص104.
(22) أعيان الشيعة ج3.
(23) ينابيع المودُة ج1ص77.
(24) ينابيع المودة ج1ص17.
(25) جامع أحاديث الشيعة ج1المقدمة.
(26) جامع أحاديث الشيعة ج1.
(27) المصدرالسابق ج1.
(28) للمزيدمن التحقيق يمکن مراجعة الکتب التالية:مطالب السؤول لمحمدبن طلحة-تذکرة خواص الأمة-الفصول المهمة لابن صباغ المالکي-نورالأبصارللشبلنجي-الصواعق المحرقة لابن حجر-تاريخ ابن خلکان-الصفوة لأبي الفرج-روضة الصفاح 3-اثبات الوصية للمسعودة
(29) جامع أحاديث الشيعة ج 1 المقدمة.