ولي الأمر في ضوء الروايات

 ولي الأمر في ضوء الروايات

تشدّد الأحاديث المروية في کتب الشيعة و السنّة علي أولي الأمر هم أهل البيت.

فقد جاء في کتاب لعلي ( عليه السلام) الي معاوية حول الآية "أطيعوا الله وأطيعوا الرسول و أولي الأمر منکم "انها نزلت في اهل البيت (عليهم السلام)(1).

عن بريد بن معاوية في حديث له عن الامام الباقرحول تفسير الآية "وأطيعوا الله و أطيعوا الرسول و أولي الأمر منکم "قال (عليه السلام): إيّانا عني خاصة(2).

وسئل الامام الصادق عن تفسيرها فأجاب: قال: أولوا الفقه و العلم قيل أخاص أم عام فقال: بل خاص لنا(3).

وعن جابر قال سألت رسول الله عن تفسير"أطيعوا الله و أطيعوا الرسول وأولي الأمر منکم "فقال: هم خلفائي يا جابر و أولياء الأمر بعدي ، أوّلهم أخي علي ثم بعده و لده الحسن ، ثم الحسين ، ثم علي بن الحسين ، ثم محّمد الباقر وستدرکه يا جابر فإذا أدرکته فاقرأه منّي السلام ، ثم جعفر الصادق ، ثم موسي الکاظم ، ثم علي الرضا ، ثم محّمد الجواد ثم علي الهادي ، ثم الحسن العسکري ، ثم الخلف الحجة القائم المنتظر المهدي أئمة بعدي(4).

وعن عمربن سعيد قال: سألت أبا الحسن عن قوله تعالي: "و أطيعوا الله و أطيعوا الرسول و أولي الأمر منکم "قال: علي بن ابي طالب والأوصياء من بعده "(5).

وعن أبي بصير عن الباقر (عليه السلام)في قوله تعالي "و أطيعوا الله و أطيعوا الرسول و أولي الأمر منکم "قال: الأئمة من ولد علي و فاطمة الي أن تقوم الساعة (6).

وعن جابر الجعفي قال: سألت أبا جعفر عن تفسير (الآية) فقال: "الأوصياء"(7).

وعن الحسين بن أبي العلاء قال: قلت لأبي عبدالله: الأوصياء طاعتهم مفترضة؟ فقال هم الذين قال الله فيهم "وأطيعوا الله و أطيعوا الرسول و أولي الأمر منکم "(8).

وعن سليم بن قيس قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: "أنما الطاعة لله و لرسوله و لولاة الأمر ، و انما أمر بطاعة أولي الأمر لإنهم معصومين مطهّرون ل ايأمرون يمعصيته "(9).

وعن حکيم ، قال: قلت لأبي عبد الله: جعلت فداک أخبرني من أولي الأمر الذين أمرالله يطاعتهم ؟فقال: "أوّلئک علي بن أبي طالب و الحسن و الحسين وعلي بن الحسين و محّمد بن علي و جعفر أنا ، فاحمدوالله الذي عرّفکم أئمتکم وقادتکم حين جحدهم الناس "(10).

وعن عبدالله بن عجلان أبي جعفر (عليه السلام) سأله عن أولي الأمر فقال: "هم في علي و الأئمة جعلهم الله مواضع الأنبياء غير إنّهم لا يحلون شيئا ً ولا يحرمونه "(11).

وعن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: "أوصي رسول الله (صلي الله عليه و آله و سلم) الي علي و الحسن و الحسين ( عليهم السلام) و هما صبيان ثم قال: قال الله تعالي: "وأطيعوا الله و أطيعوا الرسول و أولي الأمر منکم "وأراد الأئمة من و لد علي و فاطمة (عليهما السلام) الي أن تقوم الساعة(12).

وعن أنان إنّه علي أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: فسألته عن قول الله "يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله و أطيعوا الرسول و أولي الأمر منکم " فقال: ذلک علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ثم سکت فلما طال سکوته. قلت: ثم من ؟ قال الحسن (عليه السلام) ، ثم سکت.فلما طال سکوته قلت ثم من ؟قال الحسين (عليه السلام) ، قلت ثم من قال: ثم علي بن الحسين وسکت ، فلن يزل يسکت عند کلّّ واحد أعيد المسألة فيقول ، حتي سمّاهم الي آخرهم صلي الله عليهم (13).

وعن عيسي بن السري قال: قلت لجعفر الصادق (عليه السلام) حدّثني عمّا ثبت عليه دعائم الإسلام اذا أخذت بها زکا عملي و لم يضرني جهل ما جهلت قال: "شهادة أن لا إله إلا الله و ان محّمدا رسول الله و الاقرار بما جاء به من عند الله و حق في الأموال من الزکاة و الأقرار بالولاية التي أمرالله به آل محّمد (صلي الله عليه و آله و سلم) قال رسول الله (صلي الله عليه و آله و سلم): من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية.وقال الله عزوجل "وأطيعوا الله و أطيعوا الرسول وأولي الأمر منکم "فکان علي صلوات الله عليه ثم صار من بعده الحسن ثم من بعده الحسين ثم من بعده علي بن الحسين ثم من بعده محّمد بن علي و هکذا يکون الأمر أن الأرض لا تصلح الأ بإمام و من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية. و أخوج ما يکون أحدکم الي معرفته اذا بلغت نفسه هاهنا ، و أهوي بيده الي صدره يقول: حينئذ لقد کان علي أمر حسن "(14).

ومن هنا يتبيّن ان المراد من أولي الأمر الذين أوجب القرآن الکريم طاعتهم هم الائمة المعصومين لانّهم منزهون عن الخطيئة و الخطأ و هم امناء الوحي ومعادن الرسالة.


ملاحظة:

ان ما سبق من الحديث لا يعني انتفاء ضرورة الحکم في زمن الغيبة ، و ان المسلمين غير مکلّّفين في تشکيل حکومة تنهض بإقامة دين الله.

کلّّا ان المسلمين شإنهم شأن سائر الامم الاخري لابد لهم من نظام للحکم ، يوفّر لهم أسباب الرخاء ويقيم حکم الله و يمنع العدوان و يحدّد الواجبات ويعيّن الحقوق ، و في کلّّ الأحوال يدافع عن الإسلام من غارات الأعداء.

کما ان ضرورة الحکم ليس أمراً ابتدعه الإسلام ، بل إنّها ظاهرة عريقة بزعت مع بدء التاريخ الإنساني ، و کانت في طليعة حاجات الإنسان اجتماعياً !؛ والمسلمون لا يملثون استثناء في هذه القاعدة أبدا.

صحيح ان الشيعة يفسّرون أولي الأمر بالائمة المعصومين و إنّهم و حدهم المؤهلون للقيادة و الحکم ، و إن الله سبحانه أوجب طاعتهم بعد ان اصطفاهم واختارهم لعباده ، و لکن هذا لا يعني بطلان جميع الحکومات بذريعة غياب المعصوم ، فالمسلمون في کلّّ زمان و مکان مکلّّفون بتشکيل حکم إسلامي إلهي من شانه أن يدير شؤونهم و يحفظ مصالحهم.

من أجل هذا کان موقف علي بن أبي طالب ازاء الخوارج حازما ً بعد أن جعلوا الآية الکريمة"ان الحکم إلا لله "شعارا ً لهم ، فرد الإمام قائلاً: "کلمة حق يراد بها باطل "نعم إنّه لا حکم إلا لله و لکن هؤلاء يقولون لا إمرة إلا لله ، و إنّه لابدّ للناس من أميربرّ أو فاجر يعمل في إمرته المؤمن ، و يستمتع فيها الکافر ، ويبلغ الله فيها الأجل ، و يجمع به الفي ء ، و يقاتل به العدو ، و تأمن به السبل ، ويؤخذ به للضعيف من القوي حتي يستريح برّ ويستراح من فاجر(15).

واذن فلا مناص من تشکيل حکم إسلامي حتي في زمن غياب المعصوم لأن الحکومة ضرورة اجتماعية و ظاهرة رافقت التاريخ البشري منذ القدم.

 

(1) اثبات الهداة: ج 3ص96
(2) بحار الانوارج23ص290
(3) جامع أحاديث الشيعة: ج1ص177
(4) اثبات الهداة: ج3ص123
(5) تفسير العياشي: ج1ص253
(6) اثبات الهداة ج3ص131
(7) بحار الانوار: ج23ص300
(8) المصدر السابق
(9) المصدر السابق: ج25 ص200
(10) تفسير العياشي: ج1 ص252
(11) تفسير العياشي: ج1 ص252
(12) دلائل الامامة: ص 231
(13) تفسير العياشي: ج1ص152
(14) ينابيع المودة ، ص137
(15) نهج البلاغة الخطبة (40)