ماهي الإمامة؟

 ماهي الإمامة ؟

تعني الإمامة - في اللغة -القيادة و الريادة ، فکلّّ من اتبعته فئة من الناس في فکره و عمله کان إماما ً له.

وإمام الجماعة من اقتدي به المأموم في الصلاة و تابعه في حرکاته و سکناته وجعله معراجا ً له في رحلته الروحية تلک.

وقد يکون الإمام إماما ً لمجموعة أو فئة من الناس ، و ربّّّما کان لعامّة الامّة ، وربّّّما اقتصرت إمامته علي عمل محدد ، و ربّّّما کانت مطلقة شاملة ، و قد يکون الإمام إماماً لهم في الأخلاق فقط.

اما الإمام مطلقاً فلا تطلق علي أحد إلّا اذا کان مرجعا ً عامّاً للناس جميعاً في کلّّ شأن من شؤون الرسالة ، فهو الأمين علي الشريعة ، و المسؤول الأوّل عن تنفيذ أحکام الله ، و هو الذي يقتدي به الناس في کلّّ شؤونهم السيا سية والاجتماعية ، فعنه يأخذون و منه يصدرون ، و هو قائد الامّة يقودها کما تريد السماء ، يطبّق أحکام الدين و يقيم بناء الإسلام ، و يدعو الناس الي ذلک.

وخلاصة القول إنّه الفرد الذي يجسّد مثل الدين و يسير في هداه علي صراطه المستقيم ، و هذا هو الإمام ، إنّه يسير الي الله ، و يدعو الناس الي اقتفاء أثره واليسير علي خطاه.ومن هنا و جبت له الطاعة و الإقتداء بأفکاره و أعماله وسيرته.فالإمام من تتحقق فيه مصاديق الإمامة ، و لا تطلق علي من يکتفي بدعوة الناس کلّّاما ً ما لم يجسّد ما يدعو اليه في حياته الشخصية ، و عنده يکون إماما ً في القول و العمل.

وانطلاقا ًمن کلّّ هذا ، يمکن القول ان الإمامة هي الرئاسة العامة في کلّّ شؤون الدين و الدنيا.

ومن هنا يتضح ان مفهوم الإمامة لدي أهل السنّة و بعض الشيعة بيقي ناقصا ً ومتخلفا ً عن معناها الحقّيقي في اللغة.

فهي مثلا ً رأ ي البعض: خلافة الرسول (صلي الله عليه و آله و سلم) وحفظ الدين و حوزة المسلمين.

وهي في رأي آخرالرئاسة العامّة في امور الدين و الدنيا (1).

وفي رأي آخر ابن خلدون ان الخلافة نيابة صاحب الشريعة في حفظ الدين وسيا سة الدنيا ، فيقال لمن تصدي الي ذلک إماما ً أوخليفة(2).

أو هي عبارة عن الرئاسة العامة الإلهية و نيابة الرسول (صلي الله عليه و آله وسلم) في شؤون الدين و الدنيا.(3)

وکلّّ هذه التعريفات لا تنهض بحقيقة معني الإمامة ، بشموليتها المطلقه و استيعابها للاُمّة ، و قصاري القول إنّها تکشف عن جانب منها لا أکثر.


(1) المواقف طبعة القسطنطينية 1239ه ص 603
(2) مقدمة ابن خلدون: ص191
(3) کفاية الموحدين: ج 2